شعبنا الصابر الأبى ..

عندما تبنت الحركة المستقلة فى الخارج الإعلان العالمى لحقوق الإنسان كوثيقة مبدئية أساسية ضمن إطارها الفكرى والسياسى المتكامل , كانت تعى تماما مقدار وعمق الخروقات والإنتهاكات التى تعرض لها , ولا يزال , الشعب السودانى بمختلف كيانانته وأفراده جراء ممارسات الحكومات المتعاقبة وأجهزتها السياسية والأمنية , وتحت مختلف الحجج والأعذار التافهة والواهية.
الكل يعلم بأن السلطة القائمة على حكم السودان اليوم , كسلطة مجرمة باطشة وفاسدة , لم تكن يوما مؤهلة لتؤتمن على حريات الناس وحقوقهم الأنساية الأساسية , بل ظل أكثر ما يميزها إنها سلطة ظلت , ومنذ مجيئها , تسعى جاهدة لتدمير بنية المجتمع السودانى وهدم كل قيم التسامح والتعايش السلمى.
وما حدث بالأمس للمواطنة السودانية مريم يحيى  , التى حُكم عليها بالجلد والإعدام , بتهمة تزوجها من مسيحى والإنجاب منه , وتهمة تغيير دينها من الإسلام للمسيحية , ليس فقط إذلال واضح وصريح لها ولعموم المرأة السودانية من قبل سلطة دأبت على قهر النساء وإذلالهم , ولكنه أيضا إنتهاك صارخ لحقوقها الأساسية كإنسانة يحق لها التمتع بكل مواد حقوق الإنسان التى نصت مادته السادسة عشر على أحقيتها فى ﺍﻟﺘﺰﻭﺝ ﻭﺗﺄﺳﻴﺲ ﺃﺳﺮﺓ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﻗﻴﺪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍلجنس ﺃﻭﺍﻟﺪﻳﻦ , ومادته الثامنة عشر على حقها فى ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻔكير ﻭﺍﻟﻀمير ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ، حيث ﻳﺸﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﺍلحق ﺣﺮﻳﺔ ﺗﻐيير ﺩﻳﺎنتها ﺃﻭ ﻋﻘﻴﺪتها، ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺍﻹﻋﺮﺍﺏ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍلممارسة ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺎﺋﺮ ﻭﻣﺮﺍﻋاتهما ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﺮﺍ ﺃﻡ ﻣﻊ ﺍلجماعة.

إن نصر إى فرد من البشر لنيل حقوقه الأساسية للإنسان كاملة غير منقوصة , مبدأ لا مجال فيه لتغليب المصلحة الذاتية أو التسويف أو المساومة. والذى يسمح لأن تُنتهك الحقوق الأساسية لإى إنسان غيره يعيش على ظهر هذه البسيطة , ويجلس لا يحرك ساكنا , فلن يكون إلا كمن يُظهر ضعفه وهوانه وتقبله لأن يكون هو نفسه ضحية لهذه الإنتهاكات التى حاقت ولحقت بغيره.
من هذا المنطلق , فإننا نهيب بكل جماهير شعبنا الحر الأبى , وبأحزابه السياسية , وكل قوى مجتمعه المدنى المختلفة , أن يتصدوا , وبكل قوة وعزيمة , لهذه الإنتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان فى السودان , وأن يضعوا حدا لظلم وإهانة وذل المواطن السودانى الذى يتطلع بلهفة إلى فجر الحرية والخلاص من هذا النظام الذى دمر السودان وشعبه.

الحركة المستقلة بالخارج