مسعود بدرين في حوار مع سيتيزن :


أوضاع حقوق الانسان في السودان مقلقة


*قصف المستشفيات في جنوب كردفان إنتهاك للقانون


*الحوار يجب ان يكون في وجود الامم المتحدة والافريقي


حوار:حسين سعد-عائشة السماني

قال الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان الي السودان، مسعود بدرين ان الضربات الجوبة التي تطال المستشفيات والمؤسسات المدنية،في المنطقتين بإنها إنتهاك للقوانين مطالباً بوقفها فوراً. وكشف بدرين عن رفض جهاز الأمن للطلب الذي تقدم به لمقابلة المعتقلين،أبدي قلقه لانتهاكات حقوق الانسان بالسودان ،وأكد استمرار الرقابة الأمنية ومصادرة الصحف والخطوط الحمراء،وأبدي مسعود في حوار اجرته مع صحيفة سيتيزن في نهاية زيارته الخامسة للسودان قلقه عن القيود التي تعرقل حرية الصحافة وحرية التعبير، وأشار الخبير الي ان المواجهات العسكرية في دارفور والمنطقتين أججت الصراع وأدت الي حالات نزوح وصفها بالكبيرة.

كشفت بعض الجهات التي قابلتها أخيراً بانها طالبتك بممارسة الضغوط  الكاملة علي الحكومة من خلال اعضاء مجلس حقوق الانسان لارجاع لسودان للبند الرابع بدلا عن البند العاشر الحالي؟

إصدار قرار جديد من مجلس حقوق الانسان انا لست جزء من هذا القرار، انا فقط اوضح الحقائق من خلال تقديري،هذا القرار هو فقط ملك للدول الاعضاء في مجلس حقوق الانسان.

تحدثت في مؤتمرك الصحفي عن الحوار الذي دعا له الرئيس البشير،صحيح ان بعض القوي السياسية،شارك في الحوار لكن قوي الهامش والحركات المسلحة وقوي الاجماع الوطني قاطعت الحوار واشترطت مشاركتها بتهئية المناخ والغاء القوانين المقيدة للحريات واطلاق سراح المعتقلين ولاحقا اصدرت دول الترويكا بياناً لها قالت فيه ان الحوار اعتمد علي اصوات في الخرطوم وقوي (تقليدية) وانه لن يكون حوار ناجح ايضا الصادق المهدي الذي يعتبر داعم اساسي للحوار قال يوم الجمعة الماضية ان الحوار فجر كاذب؟

قابلت المهدي وسألته عن رؤيته عن الحوار ،الذي تدعمه بعض القوي السياسية بينما وضعت قوي أخر شروط للمشاركة منها قوي الاجماع الوطني والحزب الشيوعي وحزب البعث وغيرها بجانب منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب ،وهذه الاحزاب لا تثق في الحكومة لذلك نحن محتاجين الي بناء الثقة بين الحكومة والاحزاب،لكن الفكرة التي تدور في ذهني هي انه اذا استمر الحوار الوطني يمكن ان يكون هناك المجتمع الدولي والامم المتحدة والاتحاد الافريقي للتقييم والمراقبة للتاكد من تحقيق النتائج الجيدة والمطلوبة.

س - كيف يكون هناك حوار جيد في ظل الاوضاع الحالية؟

الحوار الوطني الهادف والحقيقي يتطلب ضمان مناخ جيد واتاحة الحريات مثل حرية التعبير وحرية التجمع وايقاف  الاعتقال والاحتجاز التعسفي.



هناك انباء عن اعتقال مريم يحي وزوجها في مطار الخرطوم (الان)من المحرر هذا السؤال كان عقب المؤتمر الصحفي لبدرين؟

تلقيت معلومات بشان مريم  وزوجها قبل قليل وسوف احاول الاتصال بالامن لمعرفة لماذا تم اعتقال مريم  ومنعها من السفر؟ ومعلوم ان مريم يحي أدينت في اتهامات بالردة بموجب المادة 126 من القانون الجنائي السوداني (1991) في مايو 2014، واثارت قضيتها انتباه الكثير من الاهتمام الدولي. وقد أثرت المخاوف بشأن هذه القضية مع الحكومة وأعربت عن سروري لمنحي الإذن من قبل الحكومة لزيارة مريم في 21 يونيو بسجن النساء بأم درمان حيث كانت في انتظار قرار بشأن طعن ضد إدانتها. لقد تلقيت تأكيدات من الحكومة بأن يتم الإسراع في النظر في الاستئناف القضائي لمريم ضد إدانتها لمصلحة العدالة. ويسرني أن أشير إلى أن الإدانة ألغيت من قبل محكمة الاستئناف في الخرطوم ، وعرفت أنه ومنذ ذلك الحين تم الافراج عن مريم من السجن إن هذا القرار الصادر من محكمة الاستئناف جدير بالثناء لمصلحة العدالة.أشارت كل من اللجنة الوطنية السودانية لحقوق الإنسان ونقابة المحامين السودانيين بحق في بياناتهم التي صدرت في مايو إلى أن حالة مريم تثير مسائل قانونية هامة حول الحق في حرية الدين والمعتقد في السودان.وأثني وأدعم اقتراح نقابة المحامين السودانيين لتنظيم ورش عمل قضائي ومنتديات في فقه القانون لمناقشة نطاق المادة 126 من القانون الجنائي السوداني (1991) في ضوء أحكام بشأن حرية الدين والمعتقد المنصوص عليها في الدستور السوداني والتزامات السودان الدولية بحقوق الإنسان من أجل معالجة النزاع القانوني بشأن هذه المسألة. وأشجع بقوة الدعم الوطني والدولي لهذا الاقتراح من نقابة المحامين السودانيين.

س- وجهت في زيارتك الماضية في فبراير الماضي انتقادات لاذعة لاوضاع حقوق الانسان وطالبت لحكومة باجراء تعديلات  فورية علي قانون الامن لتعارضه مع مبداء حرية التعبير وتقييده للعمل الصحفي؟ واليوم في زيارتك الاخيرة والخامسة هذه كيف تري الاوضاع الخاصة بحقوق الانسان والانتهاكات ؟

لاحظت أنه ومنذ زيارتي في فبراير الماضي، كانت هناك بعض القضايا البارزة في مجال حقوق الإنسان في البلاد والتي جذبت اهتمامات دولية كبيرة، وأنني سوف أنتهز فرصة هذه الزيارة في للانخراط مع حكومة السودان والجهات المعنية الأخرى بشأن  على تلك القضايا. وفي الواقع، كانت تلك القضايا هي ذاتها المسائل الرئيسية التي أثارها كل الذين قابلتهم خلال الأيام العشرة الماضية. و القضايا هي: تقرير الحكومة السودانية حول مظاهرات دعم الوقود في سبتمبر 2013؛ اعتقال واحتجاز المعارضين السياسيين ونشطاء آخرين في الأشهر الأربعة الماضية؛ بجانب حالة مريم إبراهيم بجانب القيود المفروضة على حرية الصحافة والرقابة الإعلامية في الأشهر الأربعة الماضية؛ تصاعد الصراعات وتشريد المدنيين في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق .

س – هل دفعتك لك المجموعات التي قابلتها بتقارير او معلومات حول انتهاكات حقوق الانسان  وبماذا خرجت من خلال هذه المقابلات؟

نعم تسلمت تقارير من بعض الجهات حول حقوق الانسان،خلال مقابلاتي مع مختلف المحاورين حول هذه القضايا سوف تشكل أساس تقريري كما ان بعض هذه القضايا تثير تساؤلات صعبة في مناقشاتي مع ممثلي الحكومة، كما اعترف بتعاون الحكومة حول هذه القضايا.

س- شهدت الفترة الحالية والماضية انتهاكات اثارت قلق المجتمع الدولي والقوي السياسية السودانية ومنظمات المجتمع المدني جراء الاعتقالات وإحتجاز المعارضين السياسيين ونشطاء آخرين في الأربعة أشهر الماضية؟

في شهر فبراير، كنت قد أعربت عن تفاؤلي باقتراح الحكومة لحوار وطني كوسيلة سلمية واعدة لمعالجة المشاكل السياسية وقضايا حقوق الإنسان التي يواجهها البلد. وأشرت في فبراير الماضي إلى أن معظم قادة الأحزاب السياسية المعارضة الذين التقيتهم كانوا أيضا يدعمون الحوار الوطني لكنهم شددوا على الحاجة إلى عملية مفتوحة وشاملة في هذا الصدد. وللأسف، فإن السيد الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة، اعتقل من قبل عناصر الأمن التابعة للحكومة في مايو 2014، كما ألقي القبض على السيد إبراهيم الشيخ زعيم حزب المؤتمر السوداني في يونيو 2014 لإدلائهما ببعض التصريحات السياسية العامة. في يوم 15 يونيو، وهو اليوم الأول من زيارتي، أثرت مخاوف بشأن هذه الاعتقالات في لقاءاتي مع الحكومة مشيرا الى التأثير الضار من جراء اعتقال هذين القائدين السياسيين على عملية الحوار الوطني. وقد أكدت لي الحكومة بأن السيد الصادق المهدي سيفرج عنه، ويسرني أن أطلق سراحه فعلاً في وقت لاحق. إنني أضم صوتي للأصوات الأخرى في المجتمع الدولي في الإقرار باللفتة الجيدة للحكومة في الإفراج عن السيد الصادق المهدي، وأود أيضا أن أحث الحكومة على أن تأمر بالإفراج عن السيد إبراهيم الشيخ، وجميع المعتقلين السياسيين الآخرين لمزيد من إثبات حسن النية والالتزام الصادق بالحوار الوطني الذي اقترحته. لقد ناقشت أيضا اعتقال ثلاثة نشطاء شباب، وهما محمد صلاح وتاج السر جعفر ومعمر موسى محمد من قبل جهاز الأمن والمخابرات (جهاز الأمن الوطني). استنادا إلى التقارير التي تلقيتها أشعر بالقلق إزاء حالة هؤلاء الشباب المعتقلين، وأشعر بخيبة أمل بسبب رفض جهاز الأمن الوطني لطلبي لزيارة محمد صلاح لتمكيني من التحقق من حالته الصحية. إنني أحث جهاز الأمن و المخابرات على تقديم هؤلاء المعتقلين الشباب إلى المحاكمة أمام محكمة مختصة في القانون إذا كان هناك دليل على أي إتهام ضدهم، أو الإفراج عنهم فورا إذا لم يك هناك شيء.

س-تعاني الصحافة السودانية من القيود المفروضة عليها ومن قرارات حظر النشر واستدعاءات الصحفيين ومصادرة الصحف ؟

كنت أشرت إلى الحاجة إلى ضمان حرية الصحافة ووضع حد للرقابة على الإعلام في البلاد خلال زيارتي الأخيرة. من المعلومات المتاحة لي خلال هذه الزيارة، أشعر بالقلق من أن أوضاع حرية الصحافة والرقابة الإعلامية لا تزال مثار إزعاع شديد. خلال هذه الزيارة، وصلتني معلومات مفادها أن إحدى الصحف "الصيحة" قد علق صدورها، وناقشت هذه المسألة مع الحكومة.لقد أبلغت للتو هذا الصباح أن هذا التعليق قد رفع بالأمس.ومع ذلك، لا تزال الرقابة قبل وبعد النشر مستمرة ويمنع الصحفيون من الكتابة أو التعليق على بعض المسائل العامة التي تعتبر "خطوطاً حمراء" لا يجب تجاوزها.أجد نفسي مضطرا إلى التأكيد على أن ضمان حرية الصحافة هي عامل أساسي و تسهيل حقيقي للحوار الوطني المقترح من قبل الحكومة. يجب أن أؤكد على أهمية الحوار الوطني كوسيلة لمعالجة القضايا السياسية وقضايا حقوق الإنسان في السودان بشكل سلمي، وأحث الحكومة على توفير بيئة مواتية للحوار الوطني تشمل عوامل مثل حرية الصحافة وحرية التعبير.

5.شهدت الفترة الاخيرة تصاعد المواجهات العسكرية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق  وحذرت الامم المتحدة من خطورة الاوضاع الصحية للاطفال في المنطقتين الذين لم يتم تطعيمهم منذ العام 2011 مع تزايد حالات النزوح والتشريد؟

تصاعد الصراع الذي أدي إلى مزيد من التشريد للمدنيين في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق من فبراير إلى مايو 2014 كان أيضا مصدر قلق كبير، وأسهم في تدهور الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في تلك المناطق.بسبب المواجهات العسكرية بي الحركات المسلحة والقوات الحكومية،ولا سيما قوات الدعم السريع ،أدت إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في تلك الولايات شملت اجتياح القرى وتدمير الممتلكات فضلا عن العنف الجنسي والقائم على النوع .أيضا، لا أزال أتلقى التقارير عن القصف الجوي العشوائي من قبل القوات الحكومية في مناطق النزاع وتأثيراته على المدنيين، وآخرها تقرير عن القصف الجوي لمستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في قرية فراندالا في جنوب كردفان في 16 يونيو .مثل هذه الضربات الجوية هي انتهاك واضح للمبادئ الرئيسية لقانون النزاعات المسلحة ويجب أن تتوقف. وأحث أيضا الحركات المسلحة إلى الكف عن الهجمات العشوائية التي تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان.

أنا على علم بتعليق أنشطة اللجنة الدولية للصليب لأحمر في تقديم المساعدة الإنسانية في هذه المناطق من الصراع ولقد ناقشت الحاجة لقيام الحكومة بحل هذه المسألة بسرعة لتمكين اللجنة الدولية لاستئناف خدماتها الإنسانية للسكان المدنيين المتأثرين.وأود أيضا أن أغتنم هذه الفرصة لأحث الحكومة على تحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين المحتاجين للمساعدة.