الشيخ النيل أبوقرون في أحاديث  الصراحة   لـ(السوداني):
عبد الحي يوسف وصفني بـ (الزندقة) وتفسيره يدل على جهله أو كذبه
قوانين الشريعة الإسلامية في 83 لم تكن بها نص عن الردة، والقضاة جاءوا من عندهم بإعدام محمود محمد طه 
لهذه الأسباب أنا ضد الدولة الدينية ومع الدولة المدنية 
نعم، اجتهادي أن الرسول لم يعبس في وجه بن أم مكتوم. وابن سلول ليس منافقاً ما دام أن الرسول صلَّى عليه.
نعم عارضني ابني، وأنا لست بأفضل من سيدنا نوح

حوار : عبد الحميد عوض
يقول الشيخ النيل أبوقرون إن سقف أفكاره واجتهاداته المكتوبة وغير المكتوبة تهدف إلى تنزيه الذات المحمدية من مناقص ألصقها بها الموروث من مصادر النقل أو ألبسها له المفهوم الخاطئ للنص، فالنص كما يقول وحده المقدس لا المفهوم ولا التفسير.
وينفي النيل عن نفسه جملة وتفصيلاً فرضية تمذهبه الشيعي، ذلك الاتهام (الفتوي) الذي ظل يلاحقه في حله وترحاله، بل يمضي أبوقرون -خريج كلية القانون والقاضي والوزير السابق - في حواره هذا مع السوداني - إلي الاستدلال بنقاط خلافه مع المذهب الشيعي المتهم به أصلاً ، وفي نفس الوقت ينفي أن يكون قد وجه إساءة إلى صحابي أو صحابية طوال مسيرته الفكرية. 
ويسخر أبوقرون - الذي التقيته في (منزلته) بقرية أبوقرون بمنطقة شرق النيل- ممن وصفوه بالزندقة أو طالبوا بمحاكمته بتهمة الردة، بل يقول (ما أصعب وأخطر من يتصدى للفتوى اعتماداً على أنه من رابطة العلماء الشرعيين أو رابطة كبار العلماء الشرعيين ثم يشرع للناس من الدين ما لم يأذن به الله ويكفر به أقوامًا ويدخل به النار من يريد إدخاله كأنه وكيل عن الله). 
الحوار مع الرجل تشعب وتفرع، لكن ابتدأ من آخر المستجدات المتعلقة بشخصه:
*أصدرت مجموعة مجهولة بياناً وضعتك ضمن قائمة أنت في المرتبة الثانية فيها بعد أبرار الهادي المحكوم عليها بالردة قبيل إطلق سراحها، وهددتك المجموعة شخصياً بتصفيتك جسدياً كيف قرأت البيان ؟ وهل أثر فيك ؟
لا، لا لم يؤثر هذا البيان فيّ بشيءٍ ، لأني مؤمن تمام الإيمان بأن لكل أجل كتاب والموت واحد، والقدر محدد، والتهديدات ومثل هذا الكلام لايهزني ولايؤثر في عقديتي ولا في نهجي.
*لكني لا حظت وأنا أهم بالدخول عليك بعض التحصين الأمني، بابان حديدان مغلقان بقوة، ثم سلم ومدخل آخر، أليس في ذلك ما يؤكد وجود ترتيبات أمنية حتى ولو أنها جاءت من حواريك ؟ 
الله سبحانه وتعالى، قال خذوا حذركم ، والإنسان مطلوب منه الاحتراز لكن هذا ليس معناه أنني خائف.
*وهل زاد الحذر بعد بيان جماعة أبي حمزة ؟
لا، إطلاقا بل هذه الإجراءات قديمة جداً، أنا لا أخشى إنسان ولا مجموعة ولا غيرهما. 
*إذن ما هو تفسيرك للبيان موضوعياً ؟
في رأيي هذا البيان عبارة عن وهن فكري (بس) ، وضعف فكري وفيه ارتزاق من تلك المجموعة. 
*ارتزاق لأي جهة تقصد ؟ 
الجهات التي تؤيد التكفيريين أيًا كانوا ، هذا أمر اعتدنا عليه منذ أن بدأنا مشروعنا هذا. 
*هل تقصد دول أم مجموعات ؟
إن كانت دولاً أو مجموعات، كلاهما على حد سواء.
*ألا تستطيع أن تسمي ؟
لا لن أسمي ، التسميات قد تؤدي إلى اتهامات، والاتهامات تحتاج إلى أشياء محددة.
*هل ترى العمل الموجه ضدك خارجي أكثر من كونه داخلي ؟أم العكس ؟ 
خارجي وداخلي. 
*ألم تتخذ أي إجراءات قانونية حيال هذا البيان؟ أو حتى طالبت الدولة بتوفير أكبر قدر من الحماية لشخصك ؟
أنا لن أطالب الدولة بأي شيء ، والدولة مفروض تهتم هي بحماية المواطنين وحقوقهم وتحمي المجتمع بصورة عامة، لكن شخصياً لم أطلب منها شيئاً.
*هل تعتقد أن الدولة تقوم بذلك الدور ؟
والله ليس لدى علم (ما عارف) 
* الا تعلم حتى بالنسبة لحالتك هذه ؟ 
لا أعلم، وليس هنالك شيء محسوس.
*هل تعرضت من قبل لمحاولة اعتداء او اغتيال ؟
لا،إطلاقاً. 
*كيف تفسر رفض مواطنين في مدينة شبشة بولاية النيل الأبيض قدومك إلى المدينة ؟
(شوف) كل مسيد فيه خلافات داخلية، كل مسيد كل مسيد (كررها) كل المساجد الموجودة بها خلافات داخلية ، سمانية قادرية في الشمال والجنوب كلهم، وفي شبشة عندهم مشاكل بين أخويين يتنازعان على خلافة واحدة، كما هو الحال عندنا نحن في أبوقرون، عندنا واحد يتهمنا بالتشيع، ويشتمنا في الصحف، أعود لقصة شبشة حيث وجهت لنا دعوة من أحد المشايخ في شبشة أحد أبناء الشيخ برير مما أزعج الآخر والذي ظن أن تلك الدعوة تقلل من قيمته وقدره وترفع من قدر الآخر لاعتقاده أنه الخليفة الأول وكان يجب أن تكون الدعوة عبره هو ، وحصل هنا الاختلاف وخشينا إذا ذهبنا أن تزيد الفرقة والشتات بينهما، بقرارة نفسي آثرت عدم الذهاب إلى هنالك درءًا للفتنة.
* لكن ما جاء في الصحف غير ذلك، حيث قيل إن هنالك مواطنين تظاهروا رفضاً للزيارة باعتبارها جزءاً من أدواتك لنشر المذهب الشيعي في السودان ؟ 
وهل المذهب الشيعي مجرد حبوب يعطوها للناس (يبلعوها) =يضحك= ويواصل: نحن كنا نفكر في الزيارة ومدعوين بدعوة من الشيخ البصري، لكن الشيخ الآخر هو الذي اعترض باعتبار أن الزيارة ستقلل منه وترفع قدر الشيخ الآخر، هذا هو كل الموضوع. 
*الأجهزة الأمنية حسب ما جاء في الأخبار هي التي منعت الزيارة استجابة لمطالب المتظاهرين، فهل اتصلت بك الأجهزة الأمنية وطلبت منك عدم القدوم لشبشة ؟
لالا لم تتصل بي أبداً، وليس هنالك أحد اتصل بي ، بل أنا الذي قررت أن لا أذهب. 
*نعود إلى بيان مجموعة أبي حمزة ، هي وضعتك ضمن قائمة ضمن المحكوم عليهم بالردة أبرار يوسف و موسى هلال و صلاح عووضة و محمد المرضي التجاني وغيرهم، هل هنالك أي علاقة تجمعك بالمجموعة المذكورة أو أي رابط ؟
لا، لا، لا ، وهذا يدل على أن هؤلاء الذين يكتبون البيانات يصوغونها بلا أي حجج أو منطق، بل قالوا عن واحد من المجموعة إنه شيعي، وفي نفس الوقت اتهموه بأنه ضد آل البيت، وأضافوا من عندهم تهمة ثالثة بأنه ملحد، فبالله عليكم كيف يكون الشخص شيعي وضد آل البيت وملحد، أليس ذلك منطقاً أعوجاً. 
*سؤالي قائم هل لديك أية علاقة بأي واحد منهم ؟
هم شخصيات عامة.
*هل تعتقد أن في الأمر ثمة جوانب سياسية تربط بينكم كمجموعة ؟ 
أنا أفتكر أن كل ذلك كان خواء فكرياً (بس). 
* أعود معك إلى قضية أبرار الهادي أو مريم إبرهيم في الرواية الأخرى، أنت في القائمة في مرتبة بعدها، كيف كنت تنظر إلى القضية في تجلياتها القانونية والدينية؟ 
من ناحية قانونية لم أطلع على القضية ، ولا على الحيثيات والتحريات لذا لن أستطيع أن أحكم.
*لكن ماذا تقول عن حكم الردة ؟
حكم الردة خطأ، الردة أصلاً ما واردة 
*لكن في عام 1983 ، أنت كنت واحد من الذين شرعوا واستنوا قوانين الشريعة أو التي يعرفها البعض بقوانين سبتمبر ، ألم يكن فيها رده ؟ 
إطلاقًا، ما كان فيها ردة، أنا فعلا واحد من المشرعين الأساسيين أؤكد لك لم يكن فيها أي مادة تنص على الردة ، حتى الحكم الذي صدر في حق الأستاذ محمود محمد طه بالردة، كان حكم حكم به القضاة من عندهم ، وأدخلوا الردة من عندهم ، وأكرر جازماً لم تكن في قوانين 83 ردة.
*إذن لماذا صمتم على الحكم بأعدام محمود محمد طه بالردة؟ 
نعمل شنو نستأنف يعني. 
لا كنتم مسؤولون بارزون في رئاسة الجمهورية ؟*
نحن كنا نعتقد أن القضاء مستقل. 
*أنت مشرع رئيس لتلك القوانين، وجزمت بتنفيذ خاطئ للقانون الذي وضعته في قضية كبيرة كهذه، ألم تبرز أي احتجاج للرئيس نميري على ذلك الخطأ ؟
أنا لن أتدخل في شؤون القضاء، أنا قاضي لمدة خمسة عشر عاماً ما كان مني أن أتدخل في عمل قاضٍ آخر. 
*لكن الحكم نفسه جاء إلى رئاسة الجمهورية للإجازة ، وكان بحاجة لتوقيع نميري ، في تلك اللحظة ألم تكن سانحة للتدخل لأنه تحول من قضائي إلى تنفيذي ؟
أنا ليس لي علاقة بالحكم، أنا مشرع ؟ 
*أكرر كنت قريباً من نميري ألم يستشيركم ألم تحتجوا لتوقفوا إعدام محمود ؟ 
حبيبي ، أي قضية تذهب بقنوات قضائية عادية حتى المحكمة العليا بعد ذلك تذهب لرئاسة الجمهورية أنا لا أتدخل في حكم قضائي. 
*هل أفهم إنك ضد إعدام محمود محمد طه ؟
بقولك (القانون الوضعتو أنا لم يكن فيه ردة)
*أنا أسألك الآن هل أنت الآن ضد أو مع إعدام محمود ؟
وأنا برد عليك أن القانون الذي وضعته ليس فيه ردة. 
*أعيد السؤال بشكل آخر هل الحكم علي محمود كان صحيحاً ؟
لم يكن صحيحاً. 
*طيب إذا كانت الأجهزة القضائية في دولة أنت وزير فيها تعمل خارج القانون هل هذا ليس كافٍ لأن تبدي اعتراضاً أو موقفاً آخر بما في ذلك الاستقالة؟
يا أخي حرية القضاء هي الأساس عندي ، ما ممكن أتدخل في حكم قاضي وأقول له حكم غلط أو ما صاح.
*لكن من جانبك، هل كنت تعتقد أن القوانين التي شاركت في التشريع لها هي قوانين شريعة إسلامية؟ 
جداً.
*لكن في كتاباتك الأخيرة، ظللت تدعو إلي قيام الدولة المدنية: أليس في ذلك تناقض مع موقفك بالمشاركة في وضع قوانين الشريعة أو ما عرف بقوانين سبتمبر وما بين ما تدعو له من دولة مدنية؟ 
(أبدًا) ، لأن الناس عندهم فهم خاطئ ، بفتكروا لما تطبق الشريعة أن الحاكم يتحول إلى الشريعة نفسها، بالعكس التطبيق الحقيقي للشريعة الإسلامية يتساوى أمام القانون فيه الحاكم والغفير. 
*وتطبيقها في العام 83 هل كان بالمفهوم الذي تتحدث عنه ام بمفهوم آخر ؟
التطبيق في عام 1983 ، القضاة لم يستوعبوا بداية تطبيق التشريع وأي تشريع في بدأية تطبيقه تحدث فيه الأخطاء لأنه لا سوابق قضائية يعتمدوا عليها. 
*وإذا طلب منك المشاركة في قوانين جديدة .. تضع قوانين.. هل ستكون نفس قوانين سبتمبر ؟
هي قوانين الشريعة، وليس قوانين سبتمبر، نحن ما قمنا به هو تقنين للشريعة الإسلامية وبالتأكيد ما في أي زول بقدر يحصر ذلك التقنين عند فهمه هو . 
*هل يمكن أن تكررها ؟
هي موجودة أصلاً 
*عن أبرار مرة أخرى والضجة التي أثيرت حول ردتها من عدمها، هل تخيلت يومًا من الأيام أن تكون في مكانها متهماً بالردة ؟
لا لا .
*رغم المطالبات المتكررة بمحاكمتك وأبرزها من عبد الحي يوسف الذي اعتبرك مجرد (زنديق) ؟
عبد الحي يوسف هذا قال إن النيل زنديق وكلمة زنديق فسرها خطأ 
إما قصده الكذب على الناس أو يكون جاهل بمعنى كلمة زنديق فإنسان مثل هذا هل يمكن أن يعتبر عالم حتى يطالب بشرعية ثانية.
*قلتَ إن الدكتور عبد الحي يوسف والذي وصفك بأنك زنديق إما أنه لا يفهم تفسير الزندقة أو يكذب على الناس، بيد أن الدكتور عبد الحي ما فتئ يطالب بمحاكمتك، وقد تصادف دعوته تلك هوى في نفس آخرين ربما يصل أمرهم حد تشكيل رأي عام ينتهي بمحاكمتك؟ 
أنا قلت إن الإنسان حينما يفقد الفهم والمنطق يلجأ إلى حيلة أخرى بإثارة العنف.
*وهل إثارة العنف يمكن أن تصل حد المحاكمة؟
لا لا لا (كررها).
*لماذا؟
أنا واثق من الله سبحانه وتعالى لأنني على حق. 
*نلج إلى سؤال رئيسي ومهم، على أي أساس تقوم كل أفكارك واجتهاداتك؟
ميزاني دوماً وأبداً هو القرآن العظيم وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم، استندت عليه في كل مؤلفاتي التي لم يرد عليها واحد منهم حتى الآن، كل ردود الأفعال (كواريك وهجيج ساكت)، لم يرد أحد على جوهر ما كتبت. 
*كثير من المفكرين يعتقدون في أنفسهم أنهم مجددون للدين، استناداً إلى حديث - يشكك بعض في صحته - يقول: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)، هل تعتقد أنك من المجددين؟ 
أنا أجتهد فقط، وليقل الناس عني ما يقولون، فليقولوا بأني مجدد، كافر، مسلم، فهذا شأنهم.
وما هي قناعتك أنت عن نفسك؟ *
قناعتي أنا، لديَّ شيء واحد أريد تثبيته هو عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأساس والمبتغى، وقد صدر لي كتاب تحت عنوان (شفاء الذمم من اتهام المسلمين للنبي الأعظم)، فيه أرى أن المسلمين أنفسهم كانوا سببا في الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، من أين أتت تلك الرسوم؟ أرد وأقول إنها جاءت من بعض المصادر الإسلامية الموجودة، والذي رسم تلك الرسوم المسيئة لو قدم للمحكمة الشرعية سيخرج بريئاً، لأن هنالك أحاديث لا تليق أصلا ليس بالذات المحمدية، بل بأي شيخ من المشائخ، وفي قناعتي أنه يجب أن تصحح مثل هذه المسائل.
*أسمع هذا الكلام كثيراً، لكن هنالك علماء كباراً يأخذون عليك الآتي: نشر التشيع في السودان، سب الصحابة، ضرب النصوص ببعضها، وتشويه التاريخ الإسلامي. أنا أعلم إجابتك مسبقاً بنفي كل هذه الاتهامات، (أنا لست شيعياً، لم أسب صحابياً أو صحابية وهكذا)، لكن سأقفز فوق ذلك وأسالك: ألم تنظر إلى نفسك من جديد، وتسأل نفسك سؤالاً على شاكلة: لماذا يتهمونني كل هؤلاء بذلك؟ 

يمكن ارتزاق؟ (يضحك) 
*يرتزقون عبرك فقط، ألم تسأل سؤالاً كهذا؟
لا يوجد سبب يجعلهم يقومون بذلك، هذا إما ارتزاق أو محاولة كسب آخر، يا أخي حتى لو كنت شيعياً، أليس هنالك شيعة آخرون في السودان؟، هنالك مساجد شيعية، هنالك حسينيات، وكثير من المسجد في السودان وضع فيها الشيعة بصمتهم، إلا مسجدنا هذا، و(والله أنا الشيعة ديل حينما توفي أولادي لم يأتوا حتى إلى مسيدي هذا لأخذ الفاتحة معي، علما أنهم ذهبوا لآخرين يعتبرونهم نواصب). 
*غير الاتهام بالمذهب الشيعي، أنت متهم بسبِّ الصحابة؟
قلت لك هذه اتهامات فارغة، أنا كتبت خمسة كتب، أتحدى بملء فمي أي شخص أن يخرج مما كتبت سطراً واحداً في سب للصحابة رضوان الله عليهم، يا أخي أنا لم أسب الذين عاكسوني فهل أتجرأ على سب الصحابة؟. 
*من المفارقات شيخ النيَّل، أنا أجريت حواراً صحفياً معك في العام 2001، في تلك السنة كان الجدل دائراً بكل تفاصيله عن رسائل (أحبابي) والتي رفضها كثير من العلماء، أذكر تماماً أنك قلت لي في ذلك الحوار الذي كان لصالح جريدة الصحافة، إن تلك المنشورات كانت في ذلك الوقت مجرد مسودات لاجتهادات لم تكتمل القناعات حولها، وإن جهات تعاديك هي التي سربت المنشورات بغرض إحراجك، لكن ألحظ الآن بعد اطلاعي على بعض اجتهاداتك أنها ظهرت بصورة جلية خلال العديد من كتبك؟
وبالفعل كانت قبل ذلك مجرد مسودات أعطيتها بعض الإخوة للتفاكر حولها، لأنني أريد أن أخرجها في كتاب، فما كان من البعض إلا أن قاموا بنشرها، بعد أن بتروا منها ما بتروا، وأخرجوا منها منشورات لكي يخلقوا أجواء غير صحية واستطاعوا تحقيق ذلك، جملة الأمر كانت مكايدات داخلية. 
ألم تتراجع عنها؟ *
الله تعالى وصف الرسول الكريم في القرآن في الآية (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)؛ "فكيف يعبس النبي في وجه ابن أم مكتوم". اجتهادي ان الرسول الكريم  لم يعبس في وجه ابن ام  مكتوم ،وأنا أقول: (إن ابن سلول ليس منافقاً، فكيف يكون منافقاً؛ ويصلى عليه الرسول الكريم)، وأنا في الحالتين أنزِّه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخطأ، وهذه هو اجتهادي وهو اجتهاد لم ألزم به أحداً. 
*أنت تتحدث عن مكايدات داخلية، والتي أفهم منها أنك تعني داخل الأسرة، وأحياناً تتحدث عن ارتزاق ضد من يكون لهم رأي في اجتهاداتك، لكن حتى حينما أقمت في الأردن وجدت أفكارك معارضة من أناس، والدليل الأبلج عندي هو القضية التي رفعت للقضاء الأردني ضدكم بحيثيّات مماثلة لما يقول به علماء السودان؟
* كلّا، القضية في الأردن رفعها رجل متردد سجون عن كتابي (مراجعات في الفكر الإسلامي)، وشطبت الدعوى، وأزيدك علماً أن الكتاب الذي بسببه رفعت القضية أثنى عليه بعد ذلك الأمير الحسن برسالة لا زلنا نحتفظ بها. 
*على ذكر الأردن، هل ذهبت إليها هرباً مما لقيته هنا؟ 
أنا لم ولن أهرب من شيء، أنا مؤمن بالقضاء والقدر، لكن عندي أسرتي مقيمة هناك وأولادي يدرسون هنالك، والحمد لله الدولة الأردنية يوجد فيها كل احترام، والهاشميون على دين وخلق يقدمون لنا كل الاحترام والتقدير. 
*هل لديك كتب ممنوعة في السودان أو الأردن؟
أبداً أبداً أبداً، بل هنا في السودان أصدرت كتاب (في رحاب الرسالة) في زمن كان فيه د.أزهري التجاني وزيراً للأوقاف، تبنت الوزارة نشره، بل مضى الوزير أبعد من ذلك حينما كرّمني بسبب تلك الإصدارة والحمد لله من قبل ومن بعد.
*هل زرت إيران؟
نعم، مرة واحدة بصحبة النائب الأول السابق ومعي عدد من رجالات الطرق الصوفية.
*هل لديك علاقة بعلماء الشيعة هناك؟
لا لا أبداً، ولا أعرفهم. 
*هل وقفت على أي رأي من علماء الشيعة يرد به سلباً أو إيجاباً على اجتهاداتك؟
ما عندي فكرة، لم أقف على كاتب منهم. 
*مصادر تمويلك؟
اسأل أي مسيد عن مصادر تمويله. 
*دعني أبدأ بك؟
ابدأ بهم. 
*أنت لديك تكاليف نشر وبحوث وكتب وجماعة؟
الكتب تتكفل بها دور النشر. 
*ألا تريد أن تكشف عن مصادر تمويلك؟!
والله لو كل المساجد هذه أعطتك المعلومة، أنا بدوري سوف أخبرك بمصادر تمويلي.
*اعذرني، تلك المساجد ليس عليها حالات استفهام، وليست متهمة بالتشيع، أنت المتهم وفي هذه الحالة، يعني أن هنالك جهة ممولة (بالواضح كدا) يعني إيران هي التي تدعمك؟
إذا كان هنالك مسار تمويل قادم من الخارج، هل الدولة غافلة .
*دعني انتقل معك إلى الأمام قليلا، قد يتفهم (البعض) لماذا يعارضك (البعض) ، لكن الامر وصل اسرتك الكبيرة و الصغيرة في آن واحد، مثلا ابنك الاكبر (محمد) تخلي عن افكارك!! 
والله انا لست افضل من سيدنا نوح الذي كان نبيا ورسولا، هل كان ابنه على وفاق معه؟!. 
*مع احترامي لرأيك هنا، لكن المقارنة معدومة إلى حد بعيد، انت وابنك على دين واحد؟  
الدين هو الاخلاق. 
*ما يصدر ضدك من بيانات يوقع عليها العشرات من العلماء، هل يمكن أن يجتمع هولاء على ضلال؟ 
اود أن اعرف اولا من يعطي اسم عالم، ويوثق ذلك ويدمغ هذا بصفة عالم وآخر بغير عالم؟ ومن هو العالم في الاساس؟ انا اسأل، (اي زول يدفع اشتراك يمنحوه بطاقة عالم؟!) 
*يا شيخ النيل انت تعطي نفسك حق الاستدراك على بعض ما جاء في البخاري ومسلم، فلماذا لا تعطي الآخرين حق التعليق على ما اتت به كتبك؟  
لكن هم لم يعلقوا على كتبي ولم يردوا، انا تحفظت على القول بأن ابن ابي سلول منافق، وكل الأمة تقول إن ابي سلول منافق، المذهب السني يقول بذلك، والمذهب الشيعي يقول بذلك، لكن ربنا يقول في القرآن الكريم للنبي صلى الله عليه (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا..(84)) سورة التوبة، في البخاري ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابن ابي سلول، فاذا كان الامر كذلك فإن ابن ابي سلول ليس منافقا، لانه لا يمكن أن يخالف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم امر ربه ويصلي عليه، هذا هو طرحي، الذي اكرر انني لن الزم به احدا، واشير عليك بشيء أن ابن سلول لم يجلد في حادثة الافك. 
*هل انت تعترض على النقل فقط؟  
نعم، انا اعترض على النقل، بل نهجي يقوم على تبرئة الصحابة رضوان الله عليهم مما نسب اليهم. 
*هل لديك مراجعات مماثلة في المذهب الشيعي وانا لست على ذكاء لطرح هذا السؤال بل مقصدي واضح؟ 
لم اقرأ اصلا في المذهب الشيعي.
الا تعرف شيئا عن المذهب الشيعي؟  
اطلاقا، حديثي كله منصب على استدراكات في البخاري ومسلم، البعض عندهم أن البخاري ومسلم من المقدسات بالرغم أن هنالك من سبقني في الاستدراك على البخاري ومسلم، فلماذا لا افعل؟  
لكن للرد على سؤال لدي مثال واحد على خلافي مع المذهب الشيعي، الشيعة يعتقدون أن سيدنا ابوبكر اخذ الخلافة من سيدنا علي بن ابي طالب، لكن انا قلت بعكس ذلك، ابوبكر لم يأخذ شيئا من علي، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه )، فـ(عليٌّ مولاه) هذه لم تأخذ من علي رضي الله عنه ولن توخذ إلى يوم القيامة، ابوبكر تولى الخلافة وهي خلافة مستحقة، وفي اعتقادي أن مثل هذا الاجتهاد يؤكد أن الإسلام ليس دولة، وفي نفس الوقت يعطي هذا الاجتهاد قوة لإزالة الحواجز بين السنة والشيعة. 
*هل هو مثال واحد فقط؟  
لا هناك مثال آخر، انا ضد الدولة الدينية ومع الدولة المدنية، الشيعة يعتقدون في الدولة الدينية. 
*وما هو مفهوم الدولة المدنية عندك؟  
في الدولة المدنية قوانين الشريعة الإسلامية  كما قلت سابقا تساوي بين الحاكم والمحكوم، وفي الإسلام التشريع كله معنيٌّ به القضاء كأعلى سلطة في الدولة، فالتحاكم بين الناس في ساحات القضاء يتم عبر قوانين إسلامية فيما تترك الامور السياسية للناس وما ينفعهم.  
*هل حدث  أن تحدثت مع الترابي والصادق المهدي، سيما وان لديهما اجتهادات ربما تكون قريبة منك، كما أن لديهما آراء لم تجد القبول من البعض بمثل ما يحدث معك؟ 
الترابي استاذي في الجامعة، رجل مفكر، وكلاهما الترابي والصادق مفكران لديهما افق. 
*هل علمت انهما اطلعا على كتاباتك، او حاولت مناقشتهما؟ 
لا لم يحدث. 
*هل تشعر انك (قاصية) وتخشى أن يأكلها الذئب يوما ما؟ 
ابدا ابدا، اي انسان اذا جاء بفكر غير الموجود ينظر اليه الناس كهذا، ثم أن الغرباء هم افضل الناس، ومن يكون على حق لا يمكن أن يوصف بـ(قاصية)، (القاصية) هو من يقف بعيدا عن الحق. 
*حتى علماء التصوف وقفوا بعيدا عنك وبعضهم كان محايدا مما تتعرض اليه!! 
لا، كثير منهم وقفوا معي 
*مثل من؟ 
الشيخ عبد الرحيم محمد صالح  خليفة المرحي ، الشيخ البصري الشيخ برير ، الشيخ الصادق الصائم ديمة، الشيخ الوراق، الشيخ العبيد كرار، كل المشائخ الحمد لله كانوا على بينة. 
*في جل موضوعك هذا، هل هنالك إسقاط سياسي؟ 
طبعا، اشير إلى انه في عام 1983، حينما اعلنت الشريعة الإسلامية  نحن من وضعناها، انا متصوف وكذلك عوض المجيد محمد أحمد، جاء هذا عكس ما تعتقد حركة الإسلام السياسي  التي تعتبر الحركات المتصوفة متقوقعة، تلك الحركة   تعتقد انها هي الحركة الصحيحة للإسلام ولذلك اراد قادتها أن يقولوا بأنهم هم اهل الدين والشريعة، واستغربوا أن يضع متصوفة قوانين للشريعة، يحدث هذا في السودان، بينما الحركات الإسلامية  في الدول الاخرى هي حركات تصحيحية او حركات سياسية لكن هنا في السودان حركات الإسلام السياسي   ينبغي أن تكون تنسيقية وليست اساسية لان الاساس هنا هو التصوف، لذا اقول إن حركات الإسلام السياسي   تحاول اقصاء التصوف والقول بقوقعته، لذا نحن لا نجد فرصة في الإعلام. 
*هل تود أن تقول إن قيادات في الحركة الإسلامية  تحاول اقصاءكم؟  
(...) لا اجابة 
* هل انت مستعد لمناظرات مباشرة؟ 
كونك تناظر انسانا يشتمك ويسبك سيكون هذا ضياعا للوقت ومهاترات ليس إلا.  
*لو وجدت احدهم لم يسبك ولم يشتمك؟ 
اولا عليه الرد موضوعيا على كتبي، بعدها نتفق على النقاط المختلف عليها ثم نتفاكر فيها. 
* هل وصلت مرحلة التجديد في التصوف ولو في شكله الظاهري، فأنا الآن احاورك الآن في مضيفة فخمة في اثاثها، جيدة التهوية، واسعة في مساحتها، مبهرة في الوانها، الحيران مختلفون، الضيافة كأنك في قصر وهذا كله عكس الصورة الذهنية للمتصوفة المعروف عنهم النبق واللالوب، وتاج الصوفي يضيء على سجادة من قش كما يقول الفيتوري؟ 
التصوف في حقيقته المطلقة اخلاق، والقوم هم اهل سلوك. 
* ومن اخلاق اهل الله الزهد حسب معرفتي البسيطة، الزهد هذا تلحظه في الماضي في خلاوي الشيوخ والفقير يرتدي (المرقع)، الآن الامر يختلف عند الشيوخ و(حيرانهم)؟ 
المسألة مسألة قلبية ليست بالظاهر، قد تجد انسانا جالسا في خلوة متواضعة وقلبه مليء بالدنيا، وفي نفس الوقت تجد آخر يجلس في محل محترم جدا وقلبه زاهد في الدنيا، فالتصوف سلوك منهجي. 
*اين العمة السوداء؟  
افضل العمم هي العمة السوداء منها، لبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة.
نقلا عن (السوداني )