عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لم أرد أن أُحدث قدراً من الاضطراب وعدم الانتظام في حلقات " مفاهيم في قواعد أخلاقيات مهنة العمل الصحافي" التي اختتمتُ حلقاتها العشر أمس (الثلاثاء)، لما وجدته من متابعة وصدىً طيباً لدى الكثير من الرسلاء والرسيلات في الوسائط الصحافية والاعلامية، وغيرهم من الذين ما كنت أظن، وليس كل الظن اثماً، أن الحديث عن مفاهيم قواعد أخلاقيات العمل الصحافي وسلوكياته، تنداح في دوائر اهتماماتهم. وسرني أن هذه الحلقات شكلت مثار نفاش في كثير من مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي، اضافةً الى اندياحها في مجالس المؤانسات الرمضانية، ولكن بالضرورة لا ينبغي الاغفال عن الترحيب بشهر رمضان المبارك. فقد مضى الثلث الأول من رمضان، صياماً وقياماً، وصبراً واصطباراً على الحرور وقطوعات المياه وانقطاع التيار الكهربائي بين الفينة والأخرى. والمأمول أن تزيد هذه المعاناة والاصطبار عليها من أجور الصائمين، وتُضاعف من ثوابهم، انه نعم المولى ونعم النصير. فها أنا ذا أرحب بشهر رمضان الكريم، ترحيباً متأخراً، وشفيعي في ذلك ترديد المقولة العربية الشهيرة "أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً"، حتى اللغة الانجليزية امتثلت الى هذه المقولة، ضمن أمثال عربية أخرى نُقلت الى اللغة الانجليزية، فصار الناطقون باللغة الانجليزية يرددون في مثل موقفي هذا "Better Late Than Never".
أقبل علينا شهر رمضان المعظم - يا صاح -، وهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، اذا صمنا نهاره ايماناً واحتساباً، وقمنا ليله ايماناً واحتساباً. فإن رمضان ركن ركين من أركان الإسلام، كتبه الله تعالى علينا، كما كتبه على الذين من قبلنا، تصديقاً لقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ". فرمضان شهر عمل وعبادة، إذ أن هنالك فهماً مغلوطاً، ديناً وتديناً، لدى بعض السودانيين، من أن شهر رمضان شهر عبادة، بمعنى أن يتفرغ الصائم للعبادة، ويعطل دولاب العمل، بحُجية أنه صائم.
أحسب أنه من الضروري المزاوجة بين العبادة في شهر رمضان، والعمل بجدٍ واجتهادٍ فيه. ولا ينبغي المكوث الى ساعات طوال داخل المساجد والمُصليات في أماكن العمل، وتعطيل دولاب العمل، بحُجية التفرغ لساعات في العبادة، صلوات كانت أم تلاوة، ففي ذلك شُبهة سالبة لهذا الشهر الكريم. وذهب بعض جمهور الفقهاء المعاصرين الى ضرورة التخفيف في الصلوات الجماعية أثناء ساعات العمل، لكي لا تُعطل مصالح الناس.
أخلص الى أنه من الضروري الحرص على العطاء والبذل وأداء الواجب الوظيفي في شهر رمضان اكثر من غيره من الشهور، لأنه شهر عطاء وبذل وتضحية، ونوفي فيه بالعهد المرتبط بالعمل، تنزيلاً لقول الله تعالى: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا". ونسأل الله تعالى أن يٌعين الجميع على صيام هذا الشهر الفضيل وقيامه، وأن يجعله شهر خيرٍ ويُمنٍ وبركةٍ وسلامٍ واستقرارٍ على البلاد والعباد.
رَمَضَانُ أَقْبَلَ قُمْ بِنَا يَا صَاحِ هَذَا أَوَانُ تَبَتُّلٍ وَصَلاحِ
الكَوْنُ مِعْطَارٌ بِطِيبِ قُدُومِهِ رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَنَفْحُ أَقَاحِي