بسم الله الرحمن الرحيم

في جلسة نقاش الأوضاع في القرن الإفريقي ، التداعيات والسيناريوهات..

الدكتور عبدالوهاب الطيب يكشف عن تراجع الدور المحوري للسودان وتنامي دور اثيوبيا في المنطقة ويدعو لتبني مقترح بإنشاء منظمة تجمع دول القرن الإفريقي

رصد : محمد الخير حامد

في جلسة نقاش جاءت تحت عنوان :(السودان والأوضاع في القرن الإفريقي ، التداعيات والسيناريوهات والأدوار) ، نظمها مركز دراسات المستقبل ،عند الساعة الحادية عشرة من يوم الأربعاء الموافق 19 اكتوبر بموقعه بالخرطوم ، وقدمها الدكتور عبدالوهاب الطيب البشير ،فيما حضرها عدد من الباحثين والسياسيين والمهتمين والطلاب،كشف من خلالها الدكتور عبد الوهاب عن تراجع دور السودان المحوري والإقليمي وطالب بدراسة الأسباب والسعي لعودة السودان لدوره الطليعي بالمنظمات والمؤسسات الإقليمية.

في بداية الجلسة أوضح الدكتور ربيع حسن أحمد مدير مركز دراسات المستقبل بإن الجلسة تأتي استكمالاً لجلسة سابقة تحدث فيها الدكتور عبدالوهاب الطيب وكانت حول الأوضاع في اثيوبيا مشيرا إلى أنها جاءت للاستفادة من دراساته العديدة حول نفس الإقليم.

من جانبه تحدث عبدالوهاب الطيب وأوضح أن مسار الجلسة يمكن أن يوجه نحو اتجاهين مختلفين : الأول إقليمي وتحليلي ، والثاني عن طريق دراسة وتحليل كل قطر على حدة. مبيناً أن التحليل يمكن من خلال محددات كلية تظهر تفاصيل داخلية مثل هيكلة القرن الإفريقي والدول المشكلة له ،ودراسة مسألة التماسك ونقيضها "التفكك"، وصراع القوى الخارجية حول المنطقة.

وبيَّن عبدالوهاب من خلال حديثه بالجلسة ، أن تعريف القرن الافريقي بُني وفقا للنظرة الأمريكية الجديدة على مبدأ المصلحة والتفاعل ، مشيراً إلى قصور فهمنا لمجالنا الحيوي ، خاصة عند النظر لعلاقاتنا بدول المنطقة.وأضاف "هناك أقاليم تمثل مجالنا الحيوي لكننا لا نوليها الاهتمام المطلوب كالقرن الإفريقي ،البحيرات ، البحر الأحمر والخليج"،مشدداً على ضرورة التركيز على هذه الأقاليم وتعزيز العلاقات بها.

وتابع الدكتور عبدالوهاب بإدراك المعايش للأوضاع بالمنطقة :"في السابق كان هنالك توازن فيما بين الدول المحورية بالمنطقة مثل السودان واثيوبيا ومصر وحتى أوغندا وكينيا ،مضيفاً ، أن السودان كان دولة محورية ، مساومة ، تعاونية ، لكن بعض التغييرات الهيكلية والجوهرية التي حدثت منذ بداية التسعينات مثل أحداث الصومال ، وارتريا ، وعدم وجود دور فعلي للسودان جعل الأوضاع تختلف ،وأشار إلى تنامي وصعود دور اثيوبيا كدولة محورية تلعب دائما دور المفاوض أو المساوم على حساب تراجع دور السودان الإقليمي في المنطقة، وعلل لذلك التراجع بمستويات التدهور الاقتصادي وتراجع مستويات التماسك الداخلي واهتزاز الجبهة الداخلية.

وتحدث أيضا عن التدخلات الخارجية بالمنطقة بسبب أهميتها وارتباطها بالعديد من النشاطات الدولية والعسكرية والتجارية والدينية، كاشفا عن بعض السياسات الإيرانية والمذهب الشيعي وتقاطعه مع الوهابية ، وأشار لتواجد بعض الدول الخليجية كالامارات وقطر مع التواجد المعروف للدول الكبرى كالولايات المتحدة والصين واسرائيل وتركيا ، التي أكد بأنها قد دخلت إلى المنطقة مؤخرا وبشكل اقتصادي كبير وقامت ببناء عدد من المؤسسات الكبرى.

ونبه الدكتور عبدالوهاب لخطورة ما أسماه بفواعل النظام العالمي المحورية كدول ارتريا ، جيبوتي ، الصومال ، وجنوب السودان التي تعتبر من الدول التي تشكل خطورة حقيقية لانها قد تتسبب في انهيار المحاور الكبيرة، منوِّهاً إلى أن أية علاقات ثنائية بين دولتين بالمنطقة تنتقص من أدوار السودان بالمنطقة.

ووصف الدكتور إبراهيم الأمين الأوضاع بمنطقة القرن الإفريقي بالسيولة السياسية وشبهها بنفس ما حدث بمناطق الأندلس ، والعراق ، مبيناً أن الدور السوداني هو الأبرز في المستقبل وربط ذلك بتوفر البترول ، والمعادن ، والمياه ، والموارد الطبيعية الأخرى ، وقال إن اثيوبيا تمتلك الطاقة فقط ، وتابع: الصراع الذي يدور حول الصومال بين اثيوبيا والسودان سييصب لمصلحة الآخير لأن الصوماليون لا يحبون اثيوبيا فهي بنظرهم دولة مستعمرة ، وأشار إلى أن علاقات السودان بجواره بالمنطقة علاقات تاريخية وأزلية فيما أن العلاقات التي تخلقها الدول الخليجية البعيدة مع دول القرن الإفريقي وقتية وستزول بمرور الوقت.

من جانبه عبَّر الدكتور فيصل الخبير بفض النزاعات بالاتحاد الإفريقي عن خشيته من تحول الصراع إلى اتجاه أكثر خطورة بسبب استدعاء عنصر الدين من قبل الأرومو ودخوله بقوة ضمن مكونات الصراع في المستقبل ، وقال إن حدث ذلك هذا فسيكون أسوأ السيناريوهات المحتملة.كما توقع أيضاً دخول روسيا في المنطقة عبر مدخل علاقاتها الاقتصادية الجديدة مع السودان.

وحول السيناريوهات المتوقعة لمستقبل الصراع بمنطقة القرن الإفريقي ، قال دكتور عبدالوهاب: "أتوقع تنامي وتزايد الدور المحوري لإثيوبيا" ، مضيفاً إن اثيوبيا بإمكانها أن تصبح دولة مهيمنة عن طريق بناء سد النهضة ، بالاضافة إلى احتمالية تطور الأوضاع في الصومال لصالحها ، وتابع : سيكون المحدد في ذلك الدور الاقتصادي للمؤسسات المالية العالمية، مشيرا إلى مصطلح القواعد الاقتصادية بإعتبار أن المنطقة تعتبر من أنشط بؤر الأجهزة الاستخباراتية العالمية ، وأضاف: أتوقع اشتعال صراع القوى العظمى والخارجية بصورة أوسع خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي وبروز ألمانيا كقوة تمثل الاتحاد الاوربي، كما لم يخف توقعاته بالتغيير الكبير الذي يمكن أن يحدثه تغير الأنظمة السياسية التي تدير دول المنطقة خلال السنوات القادمة .وختم حديثه بالإشارة إلى تحول دول تركيا وإيران للعب أدوار أشبه بالهيمنة في تشكيل أنصبة منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي وتعاونها مع الدول الكبرى.

وفي نهاية الجلسة دعا الدكتور عبدالوهاب إلى الإهتمام بالقرن الإفريقي وتحديد موجهات سياسية واضحة في التعامل مع الإقليم ،وأوصى بمراجعة الأداء الدبلوماسي وإعادة قراءة الأوضاع الاستراتيجية بالمنطقة جيدا خاصة فيما يتعلق بأسباب تراجع الدور المحوري للسودان وكيفية تفعيله في المنظمات الإقليمية والدولية من جديد.كما نوه لدراسة وتحليل كثافة الوجود الخليجي والتركي بالمنطقة ، ومعرفة النتائج المتوقعة لمشاركة السودان في عاصفة الحزم وتأثيراتها على كل الأطراف بالمنطقة مثل اليمن ، السعودية ، ايران ، ودول الجوار الإفريقي، ودعا لتبني السودان لمقترح منظمة جديدة باسم القرن الإفريقي.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.