بسم الله الرحمن الرحيم

كثير من الكتاب و الباحثين الذين يشار اليهم بالبنان يعملون على تعمية الحقائق عن قصد تعوذه المهنية و تغلب عليه المواقف المسبقة حتى يظل الحليم حيران هل هي كتابات مدفوعة الثمن ام تغبيش للحقيقة في سياق تنافس حزبي بغيض. المقالات التالية من الارشيف لغرض تبيان الأسباب الحقيقية للإنفصال و تصحيح المفاهيم حتى لا يظن البعض أن سياسة حكومة الوحدة الوطنية كان لها دور في قرار الانفصال و الذي روج له الاعلام الغربي بمافيه البي بي سي و السي إن إن تحت مسمى الاستقلال مذيداً من خلط المفاهيم.

المقال الثاني : جنوب السودان و حتمية الانفصال خلفية تاريخية من حرب النهر إلى يوم الإنفصال :7يوليو 2011

فى كتابه حرب النهر(حملة كتشنر) ذكر اللورد ونستون تشرشل الضابط فى الجيش الغازى عام 1899 "أن الديانة المحمدية والثقافة العربية تتغلغلان فى أفريقيا السوداء تغلغل الماء فى الاسفنج الجاف (واصفاً عدم وجود أى عوائق أمامها )" فكان من الأهداف السامية لجيش صاحبة الجلالة إيقاف هذا التغلغل بإقامة مناطق عازلة و موانع نفسية غالبة في مناطق التماس ( المناطق المقفولة)

و فى دعايتها لتغطية يوم التصويب على تقرير المصير تتحدث فضائية البي بي سى العالمية BBC world service التي ينعتها البعض بالمهنية و الرصانة تتحدث عن تغطية شاملة لأحداث يوم إستقلال جنوب السودان هكذا من غيرتدليس و لا تورية.

فاذا إدعى البعض أن مقولة تشرشل الحائز على جائزة نوبل فى الأدب و رئيس وزراء حكومة صاحبة الجلالة خلال الحرب العالمية الثانية قد فسرناها فى سياق ما يسمى بنظرية المؤامرة فدعوة البي بي سي ما زالت تُبَث عشرات المرات خلال اليوم الواحد .

لا نقول أن اليوم هو يوم إستقلال جنوب السودان ولكن نقول وفى الحلق غصة اليوم يوم إنفصال جنوب السودان أما سبب التقسيم فليس من الحكمة الدخول فى جدل فى مثل هذا اليوم ولكن نتركه للاستاذ الهادى آدم الذي أفصح عنه و أبان قبل أكثر من خمسين عام و نشفع شهادة الأستاذ بملخص لتقرير وزارة الداخلية عن أسباب عصيان أغسطس عام 1955 في مقالنا الاخير 3/3 إن شاء الله.

فى هذا اليوم يوم تقسيم السودان لا بد أن نشييد بثورةالإنقاذ لأنها إتخذت القرار الصعب بإعطاء أبناء الجنوب حق تقرير المصير من أجل حفظ دماء أبناء السودان لأن روح العداء و الكراهية التى زرعتها المنظمات التبشيرية فى نفوس أبناء الجنوب كانت سبباً فى إزهاق الأرواح بدءً من عام 1955 الى 2005 ولم يعد هنالك سبيل لعلاج هذه اللوثة الا بإعطاء أبناء الجنوب حق تقرير المصير سيما أن كل الاحزاب السودانية قد وافقت بل وقعت بروتوكولات مع الحركة الشعبية تأكيداً لهذا الموقف.

فواجب الإنقاذ اليوم أن تدير المشهد بالصبر و التعقل بعد أن اصبح أمر الجنوب فى يد رجال تعوذهم الخبرة و بعد النظر و تحركهم النزعات الشريرة ويدفعهم دهاقنة صناعة الفتن و الفوضى... الخلاقة ذلك لأن الإسلام حرم القتل والإعتداء على النفس بغير حق: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ) وشدد فى عظم جرم القتل (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) فيجب أن لا يكون الحفاظ على على الحدود الإدارية مسوقاً لقتل النفس الإنسانية.

و فى هذا اليوم لابد أن نشيد بالشهداء لأن دمائهم هى التى مهدت الطريق للسلام بعد أن إستعصى ذلك على أهل السياسة و الحكم فحقنوا بدمائهم دماء أبناء هذا الوطن فصدق فيهم قول أمير الشعراء يرحمه الله

ضربوا الضلالة ضربة ذهبت بها *** فعلى الجهالة والضلال عفاء
دعموا على الحرب السلام وطالما *** حقنت دماء في الزمان دماء
إن الشجاعة في الرجال غلاظة *** ما لم تزنها رأفة وسخاء
والحرب من شرف الشعوب فإن بغوا *** فالمجد مما يدعون براء

نقول للبي بي سي أحد أكبر ماكينات صناعة الرأى فى العالم أن الشمال لم يستعمر الجنوب يومأً وان ادعى ذلك باقان و أشباهه ولم يستعبد أبناء الجنوب يوماً فاذا كانت كونداليزا رايس تقول بأن جدتها كانت رقيقاً فان سلفاكير لن يدعى يومأً بأن جده الخامس أو العاشر كان رقيقاً فى الشمال.

ففى يوم الإنفصال لابد أن ندعو قادة الحركة الشعبية بإعمال العقل و الحكمة فى إدارة شأنهم الداخلي و شأنهم مع الشمال و إشراك أهل الخبرة و الحكمة من أبناء الجنوب و هم كثر لأن في إقصائهم ضررٌ للوطن المقسم وضررعلى أبناء الجنوب فى المقام الأول ولا تظنوا فى الرجل الأبيض خيراً فهو يتأبط شراً و يضمر شرين... و ستبدى لكم الأيام الحقائق ..ولات حين مناص

فى هذا اليوم يوم الإنفصال يتبارى الكتاب و المتكلمون فى تحديد أسباب الإنقسام معظمهم يتحدث من منطلق قناعات أحسبها سطحية أو تنافس حزبى ضيق ولكن أود هنا أن أستدعى التاريخ لأسجل و بالتفصيل في المقال التالي أسباب أول حادث أدى الى إزهاق الأرواح بين الشمال و الجنوب و كانت النزعة العنصرية و الجهوية التى غرستها الكنيسة و تعهدتها بالرعاية سببه الرئيسي و الأوحد ولعل كل ما حدث بعد ذلك إنما هو تداعيات لتلك الشائنة و تجذرٌ لتلك الروح الشريرة.


م. تاج السر حسن عبد العاطى
جامعة الجزيرة – كلية الهندسة
"عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ود مدنى – 7 يوليو 2011

المرجع:
تقرير لجنة التحقيق الادارى فى حوادث الجنوب فبراير 1956
حرب النهر ونستون تشرشل
خلفية الصراع فى جنوب السودان الدكتور محمد عمر بشير