بسم ألله الرحمن الرحيم
وجهة نظر
الحديث عن الخمات الطبية متشعب و صار كشكولا ، لاتدري من أين تبداْ ولا أين تنتهي بفضل سيطرة أهل الولاء علي كل مفاصلها حتي ليحسبها من يملك بصيرة نافذة وعقل راجح أنها أضحت ضيعة خاصة يتصرف فيها القائمون عليها بمزاجهم الخاص .
طبيعة عمل الأطباء تختلف عن جميع المهن الأخري ، هم ليسوا موظفين تحكمهم ساعات عمل محددة ولا كوادر عمالية يعملون بالأجر الأضافي ، وبأختلاف تخصصاتهم ، تحكمهم رسالة أنسانية الطب المقدسة، لأنهم رضعوا من ثدي وطنية تربوا وترعرعوا في كنفها ، ديدنهم التجرد ونكران الذات ، لا يعرفون الكلل ولا الملل ، يواصلون الليل بالنهار والنهار بالليل ، من أجل مريض أنهكه الألم ليعيدوا البسمة له ولِأسرته ، يعملون ما بين الحوادث والعنابر والعيادات المحولة وغرف العمليات والمرور الصباحي والمسائي ومتابعة تحضير المرضي للعمليات ومتابعتهم بعد الخروج منها ، وقد تمتد ساعات عملهم إلي 48 ساعة متواصلة أو أكثر دون أن تغمض لهم عين ،وآخرون يحرمون من رؤية أسرهم لأيام قد تطول لتصبح سنين عدداً ،وأخوات وإخوة لنا بالأقاليم حيث لا وجيع للمريض غير الطبيب ، وكما قال الكابلي مترنما مسئول في الحلة غير الله إنعدم ، هم رسل إنسانية وملائكة رحمة بلسم شافي بإذن الله يعملون طيلة اليوم وطيلة أيام الإسبوع وتمر الشهور و ساقيتهم مدورة من أجل المريض ، والمسئول في مكتبه المكندش وعربته المظللة وسفرياته ومامورياته يُصدر القرارات من برجه العاجي دون دراسة أو إستشارة أو تمحيص!والأطباء ومع كل ذلك الإهمال المتعمد فهم طيلة الوقت هاشين باشين لأستقبال المرضي من أجل تخفيف آلامهم ومعاناتهم علماً بأنهم غير راضين عن مستوي الخدمة المقدمة ولهذا كان الإضراب من أجل المواطن وتحسين بيئة ومناخ العمل مع متطلبات أخري حيوية للتجويد والإبداع والإستبقاء وعدالة التوزيع .
مسئولية تدهور الخدمة تقع علي عاتق المسئول وليس الطبيب، والحكومة ليس من أولوياتها الخدمات الصحية .
هنالك أستحقاقات للأطباء والمرضي علي الحكومة ، كيف يتم تحسين بيئة ومناخ العمل؟ أين التدريب؟ أين البحوث؟ أين إستبقاء الطبيب ؟ أين التوزيع العادل للخدمات والأطباء؟ أين وأين وأين؟
الأطباء في أداء واجبهم يحكمهم وازع وليس رادع ( إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه)، ولهذا لا يحتاجون لقانون لتأديبهم كما يطالب المسئول ، إنهم خلية نحل لايعرفون راحة أوفسحة بل يواصلون علي مدار الساعة دون كلل أو ملل وفي أسوأ بيئة ومناخ ، لاتحكمهم ساعات عمل لأن روحهم المستشفي يصبحون ليمسوا فيها ويمسون ليصبحوا فيها والمسئول في أبراجه العالية لايرمش له جفن من معاناتهم والمريض علي حد سواء،!!
الأطباء أصلا موجودون داخل المستشفي ، ولا يحتاجون لتذكير من أي جهة مهما كانت ، لأنهم يعملون وفق قسم تعاهدوا عليه ووفق قيم ومثل وأخلاق طبية وسودانية خالصة توارثوها طبيب عن طبيب وجيل عن جيل عبر مستشفي الخرطوم التعليم ومستشفي جعفر ابنعوف التعليمي، حافزهم وطنية رضعوا من ثديها قيما ومثلا، وسامي هدفهم أعادة بسمة مريض أشتكي في لحظة ضعف دون وقت محدد ، وهل للمرض والألم والحوادث والأصابات زمن ووقت يحدده قادة العمل الطبي ، أو ورقة يتم التوقيع عليها ، كلا وألف كلا مالكم كيف تحكمون؟؟
أن بيئة ومناخ كل المستشفيات ومن يكتب علي بوابتها تعليمية ، تفتقد لأبسط مقومات تقديم خدمات طبية متكاملة ومثالية للمرضي أما الطبيب فإن الألم يعتصره والحزن يلفه وهو عاجز عن مساعدة المريض لقصور الإمكانيات ولهذا كان الإضراب الأخير الذي مازالت بنود إتفاقه لم تكتمل تنفيذاً .
أين المسئول ليتفقد ويري تلك المستشفيات وما وصلت إليه من تدهور بدلا من تجفيفها وإغلاقها وتحويل مسارها، أين جاهزيتها من حيث الأستراحات وغرف التعليم المستمر وقاعات المحاضرات والسمنارات والمكتبات، بل هل تملك تلك المستشفيات مجرد أماكن تليق بقضاء الحاجة للكوادر الطبية شاملة الأطباء ، أو ميزات للطبيبات ، او غرف للنوبتجيات يجد فيها الطبيب نفسه وراحته العقلية والجسدية ؟؟ كم عدد الأسعافات والتي تملكها كل مستشفي؟؟ هل توجد غرفة واحدة في أي من المستشفيات تم تخصيصها للأطباء أن ألمت به أو احد أفراد أسرته وعكة ؟؟ هل قام بمراجعة دفاتر العيادات والحوادث والعمليات والدخول والخروج ليري بأم عينيه الأداء،.
حتي وسط مجتمع الأطباء هنالك الأستثناء ، فلايمكن أن يكون الأطباء علي قلب رجل واحد كلهم جميعا ، وهذا الإستثناء يمكن دراسة أسباب قصورهم وحل مشاكلهم .
وأن دلفت علي أدارات الصحة ستجد المكاتب الأنيقة والمكندشة والستائر المزخرفة والخدمات المجانية والأبهة والفخفخة والأثاث المستورد ، وكان من المفترض أن يكون العمل بالنسبة للكوادر الأدارية ميدانيا ومرور يومي علي المستشفيات، وليس أنتظار التقارير الشهرية ، وأستصدار القرارات الفوقية والتي تصب في مزيد من تدهور الخدمات الطبية,
أن جلوس قيادة وزارة الصحة مع الأطباء وتدارس امر الخدمات الطبية وكيفية النهوض بها حتي تعود كسابق عهدها ، لهو الأساس لعمل مدروس ومنظم وفق أولويات ليأتي أكله مستقبلا ، ولكن الركون ألي المكاتب والكراسي الدوارة وأستصدار القرارات دون دراسة ، لن يجد أذنا صاغية دون إقتناع ، ومع ذلك ....YOU CAN TAKE THE HORSE TO THE RIVER BUT YOU CANNOT FORCE HIM TO DRINK
إن الأولويات في سلم الخدمات الطبية كثيرة ، وكثيرة جدا ولا تحتاج لتوطين علاج بالداخل ولكنها تحتاج لتوطين الضمير.
الأطباء تجردهم لا يشوبه شك أطلاقا، ولاءهم للوطن كان هو الأساس ، وولاءهم لرسالتهم الأنسانية لا يدانيه ولاء آخر ، ما بين كلية الطب والمستشفي وقاعات التحصيل وغرف العمليات ، يتحركون كخلية نحل ، لا يكلون ولا يملون ، هدفهم تخريج جيل من الأطباء يشار له بالبنان ، وسلامة مريض يسألون عن صحته يوم لا ينفع مال ولا بنون ، هكذا كان ديدنهم الذي جبلوا وتربوا عليه، ومن ثدي وطنية رضعوا ، فكانوا فخرا للسودان ،، ولهذا نسأل أساتذتنا الأجلاء والبروفات العظام وعمداء الطب وكل من تخرج من طب الخرطوم هل درستم وتخرجتم من مستشفي الخرطوم التعليمي ونلتم العلم والخبرة والتأهيل منها وهي مستشفي تعليمي يُشار له بالبنان؟ أم أنها كما قال أحد المسئولين إنها مركز صحي وأضاف عليها أيضا مستشفي جعفر ابن عوف؟؟ نسألكم لماذا تضعون الخمسة فوق الإتنين وتصمتون؟ أليس الحق أحق أن يتبع ؟ لماذا تسكتون عنه ؟أين بروف عمار عميد طب الخرطوم؟ أين بروف كبلو وكبلو وياجي وبروف شاكر زين وبروف قرشي محمد علي وبروف الرشيد وبروف نصر الدين وبروف سكر وبروف عبد الرحمن محمد موسي وبروف الطاهر فضل وبروف حسن محمد إبراهيم وبروف أنوار الكردفاني وبروف الشبلي وبروف مكين ، و بروف جعفر أبنعوف وبروف الشيخ محجوب، بروف أحمد الصافي وبروف ود الشيخ وبروف عبد الله عبد الكريم جبريل وغيرهم كثر ولكن هؤلاء علي سبيل المثال ، لماذا الصمت عن تلك التصريحات المُجحفة في حق قلعة العلم والمعرفة مستشفي الخرطوم التعليمي والتي تخرج منها المرحوم بروف داوود وعبد الحليم محمد وغيرهم آلاف ، فهل كانت مركز صحي؟؟؟حتي إن كانت مركز صحي ألم يتخرج منها فطاحلة ولهذا وجب علي المسئول تكريمها؟؟ وهل نعتها بالمركز الصحي ينتقص منها أو من خريجيها حاملي مشاعل الطب والعلم والمعرفة في السودان والعالم؟ هل الجزاء التجفيف والتدمير وشارع الربط ثم الإنتقاص؟؟
كسرة:
هل يسمعون ؟ صخب الرعود؟ صخب الملايين الجياع يشق أسماع الوجود؟
لا يسمعون!! في اللاشعور حياتهم فكأنهم صم الصخور وغدا نعود، حتماً نعود، للقرية الغناء للكوخ الموشح بالورود ونسير فوق جماجم الأسياد مرفوعي البنود تزغرد الحارات والأطفال ترقص والصغار والنخل والصفصاف والسيال زاهية الثمار وسنابل القمح المنور في الحقول وفي الديار
لا لن نحيد عن الكفاح
وستعود الصحة قريبا لماض تليد وعهد زاهي، حتما تعود بأيدينا حتما تعود،
ويعود الحكيم للقري والبوادي والحضر والرحل والفرقان هل تسمعون؟؟ غداً لناظره قريب، هل تسمعون وتعون وتفهمون؟ إنها سنة الحياة، إنها سنة الله في الكون، غداً نعود بإذن الله لننشر الخدمات الصحية توزيعاً عادلا في كل السودان شاء من شاء وأبي من أبي لأن المواطن السوداني يستحق ذلك، هل تسمعون؟؟؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.