· هناك تهجير قسري جرى و يجري في دارفور.. نراه.. و تراه الحكومة، وكأنها لا تراه!.. و الاعلام الحكومي يعلن أن السلام قد عمَّ ربوع دارفور..

· حدثني ضابط ، انتهت مأموريته في دارفور، عن الموت العشوائي والنهب المسلح.. و الثأر بين القبائل.. و سارقي البهائم و عن خبرة الأهالي في تتبع آثار موشيهم و معرفتها من بين آلاف الآثار.. و عن المواجهات بين قبائل الحمرة و الحمرة بسبب تلك السرقات.. و بسبب التعديات على الحواكير.. و الشجار الذي بحدث بين الأفراد و يتحول إلى حرب قبلية يصعب على الشرطة و الجيش فضها..

· و حدثني عن مشاكل تنشأ بين الحمرة و الزرقة بسبب تعديات ماشية الحمرة على مزارع الزرقة.. و أن الزرقة يلجأون إلى الجيش طالبين حمايتهم و حماية مزارعهم..

· و رب صبيٍّ مسلح من الحمرة يسوق عدداً من الجمال إلى مزرعة من مزارع الزرقة في تحدٍّ سافر.. فيلجأ أفراد من الزرقة إلى الجيش طالبين الحماية.. و قد أبدى الضابط دهشته من ( خوف) الزرقة حتى من صبي لم يبلغ الحلم بعد!

· ما قد يدهشك حقاً هو أن الضابط لا يرى أن الصبي محمي من الجنجويد الذين يعملون عملاً جيداً هناك كما يدعي.. و أن حميدتي يسيطر على قواته بالقدر المناسب.. و أن التفلتات السابقة من قِبَل أفراد جنوده قد خفَّت كثيراً.. هكذا قال الضابط بإصرار..

· إن قبائل الحمرة مدججة بالسلاح الثقيل و المتوسط و الخفيف.. سلاح أمدتهم به الحكومة.. و ثمة أسلحة من شوارد الجيش الليبي.. و الأسلحة الحكومية لم تتوقف من الانهمار على قبائل الحمرة منذ عهد اللواء/ برمة ناصر وزير دفاع حكومة السيد/ الصادق المهدي.. و لا تزال تنهمر عليهم..

· و قد خصص النظام الحالي للجنجويد ميزانية تبلغ 3 تريليون و ربع جنيهاً ( بالقديم).. لمزيد من القوة و التسلط.. و للجنجويد صلة قرابة متينة بالسيد/ موسى هلال الحاكم بأمره على منطقة جبل عامر الذاخرة بالذهب و ما حواليها.. و موسى هلال مسلح تسليحاً يخيف حتى وزارة الداخلية بكل ما فيها و من فيها.. ما دعا إلى اعتراف السيد/ وزير الداخلية بالعجز المشين مؤخراً حيال وجود نحو 3 الف اجنبي مسلح يملكون سيارات دفع رباعي ويرتدون زياً عسكرياً بجبل عامر بشمال دارفور.. ثم أردف بقوله أن بعض القبائل العربية تساعدهم مطالباً بعدم دن الرؤوس في الرمال. حول ذلك الواقع.

· كان الوزير يقول ما قال و رأسه مدفون في الرمال إذ لم يقل أن الجنود الأجانب المعنيين ينتمون إلى القبائل العربية الصحراوية و أنهم أقرباء و أنسباء الجنجويد.. و أن قائدهم هو حميدتي.. و أن الحاكم بأمر الله في تلك المنطقة العصية على الشرطة هو موسى هلال..

· أخبرني ابن أخ لي كان يعمل في التجارة بدارفور، أنه كان يدخل منطقة محظور دخولها إلا بإذن من ( السلطان) موسى هلال.. و أن المنطقة أشبه ما تكون بدولة داخل السودان.. لها دستورها و قوانينها الخاصة.. وأكد لي أن الحكومة بكل قوتها لا تدخل تلك المنطقة إلا بعد تصريح دخول..!

· أضحى السودان كله دولة يعيث فيها الجنجويد نهباً و قتلاً و اغتصاباً.. و قد ذهب بعض منهم إلى خمارة في أطراف مدينة نيرتتي.. واحتسوا الخمر حتى الثمالة .. ثم خرجوا من الخمارة يترنحون و بأيديهم بنادق سريعة الطلقات.. و تناقش اثنان منهم نقاشاً حاداً.. الخمر بددت المنطق أثناء نقاشهما.. ً فاستخدما منطق السلاح لحسم الموقف.. مات أحدهما.. تركه زملاؤه على قارعة الطريق.. و عادوا إلى معسكرهم ليبلغوا زملاءهم عنمقتل زميل سلاحهم في المنطقة..

· و تهجم جنود ( دفتردار) هذا الزمان على قرية نرتيتي المسكينة.. هذا، و تتضارب التبريرات تضارباً يحرج الحكومة.. لكن الرواية أعلاه هي الرواية القابلة للتصديق من قِبل شخص مثلي عاش طويلاً في الجنوب.. و شاهد القتل الجماعي كيف كان يتم.. و كيف يتم حرق قرى بأكملها جراء قُتل جنديعلى بعد أميال منها.. كان القتل هناك تأديباً لسكان القرى حتى لا يأووا الخارجين على الدولة..

· و الجلد بالرصاص تأديباً في نيرتتي و الجنينية.. و غيرهما والإبادة الجماعية الممنهجة هي السمة المستدامة في دارفور.. و الهدف هو طرد الزرقة من أراضيهم و من ثم قيام مستعمرة استيطانية للحمرة بمن فيهم القادمون من جوف الصحراء الكبرى..

· قال الحكيم الجنوبسوداني/ عبدالرحمن سولي في خطبة ألقاه بمدينة واو عقب المذبحة الشهيرة التي أبيد فيها خيار النخب الجنوبية في بيت عرس عام 1965:- " إنهم يقتلوننا.. لكنهم لن يستطيعوا أن يبيدوننا .. فأنت قد تحصد الفول السوداني بإتقان.. و في ظنك أنك قد اقتلعته تماماً.. لكن مع مجيئ الخريف سوف ينبت الفول من جديد!"..

· هذا ما لا يعيه الجنجويد و لا يدركه أولئك الذين يحلمون بالتغيير الديموغرافي.. و لن يعوه طالما قوتا السلطة و السلاح تعميان أبصارهم وتطمسان بصائرهم .. فيستمر الموت جماعات,, جماعات في دارفور.. خارج سقف القانون..

· الافراط في شرب الخمر يذهب العقل,.. و السلطة اللا محدودة تتحدى منطق الأشياء.. :- " أن ربكم الأعلى!".. و حين التقى الافراط في شرب الخمر بالسلطة المطلقة ، مات نفر كثير غير محسوبين على البشر في دارفور..

· و كثيرة هي جرائم الابادة الجماعية في دارفور و جبال التوبة.. ترتكب و لا تقع المسئولية على أحد؟ و تتراكم جرائم الابادة الجماعية.. وتتراكم الأحقاد في نفوس ذوي الضحايا.. و يتراكم التفكير في الثأر..

· على النظام ألا يعتقد أنه قد بسط السلام بقوة السلاح في دارفور.. ( إذا رأيت نيوب الليث بارزة)!

· و القتل لن يتوقف في دارفور.. و الثورة في نبض رجال و نساء الزرقة و صبية و صبايا الزرقة.. و يرضعها و أطفال الزرقة .. و لن تتوقف إلا إذا جئنا بحكومة تفهم أن العدل و المساواة بين المواطنين هما أساس الحكم.. وأساس السلام..

· لا تصدقوا أن الثورة في دارفور قد انتهت.. و أن حركات دافور المسلحة قد تلاشت.. و أن حمامة السلام ترفرف بجناحيها هناك.. و أعيدكم إلى ما قاله الحكيم الجنوبسوداني/ عبدالرحمن سولي، رحمه الله:- " إنهم يقتلوننا.. لكنهم لن يستطيعوا أن يبيدوننا .. فأنت قد تحصد الفول السوداني بإتقان.. و في ظنك أنك قد انتهيت من حصاده تماماً.. لكن مع مجيئ الخريف سوف ينبت الفول من جديد!"..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.