تأملات 

فضلاً عن كون الإمام الصادق المهدي أحد أهم الفاعلين في الساحة السياسية السودانية، وهو الآن الأكبر سنا والأطول تجربة في السياسة والحياة عموماً في بلادنا، بالإضافة إلى ما يجمع بيني وبين الرجل من أواصر وصلات تاريخية وأسرية وفكرية وروحية وشخصية، صرت أزوره في مقر إقامته المؤقتة في مصر كلما هبطت أرضها، طالت زيارتي لها أم قصر. وكانت زيارتي له هذه المرة أوجب، فقبل نحو أسبوعين زرت مصر ليومين صادف ثانيهما الذكري الواحد وثمانين لميلاد الحبيب الإمام، وهو احتفال سنته والدته المغفور لها بإذن الله تعالي السيدة رحمة، ثم أحيا السنة الحبيب الراحل صلاح عبدالسلام الخليفة، وسار عليها مكتبه الخاص وأبناؤه وأحفاده، وأحبابه، يسترجع فيها الإمام أحداث وقضايا النفس والأسرة والحزب والوطن، والعالم أجمع، ويراجعها، وكنت قد رتبت نفسي لشهود بعض فقرات الإحتفال في طريق عودتي للمطار، إلا أن إلتزام طائرة سودانير بموعدها المحدد حرمني من ذلك، ولكل هذا وغيره، ولمباركة خطوبة نجله الحبيب عبدالرحمن علي ست الحسن والجمال مها كمال الدين محمود حفيدة آل أبوسمرة، جعلتني أبدا زيارتي للقاهرة ببيت الحبيب الإمام في مدينة نصر.

تأكد لي من لقاء الإمام أن تاريخ عودته لأرض الوطن والذي تحدد له السادس والعشرين من شهر يناير الجاري، لا رجعة فيه، ولا تبديل له بإذن الله الباقي الدائم، ورسم الإمام برنامجه بزيارة إلى العاصمة الفرنسية باريس في الخامس عشر المقبل يلتقي فيها حلفاءه المعارضين للتأكيد لهم علي أولوية خيار الحوار، والحل السلمي، وعدم اللجوء إلى الإرهاب. ثم يعود في الواحد وعشرين إلي القاهرة، ليشد الرحال إلي الخرطوم في السادس والعشرين، والذي لم تحسم بعد وسيلته، طائرة خاصة، أم طائرة خط، حسب التساهيل، كما قال السيد الإمام، الذي أراد بالعودة أن يطبع الإقامة في السودان، والسعي إلى الوصول مع الحكومة علي إتفاق قاطع علي الإلتزام بخارطة الطريق، ويعول الإمام في ذلك علي السيد الرئيس بدرجة كبيرة، ومن أسماهم عقلاء الإسلاميين، وخص منهم بالذكر الشيخين إبراهيم السنوسي، وعلي عثمان محمد طه، والدكتور علي الحاج محمد.
وبرغم إحترامي لتقديرات السيد الإمام، لكنني أعتقد أن في الرهان علي المعارضة والحكومة بهذه الطريقة فيه مضيعة للوقت، وتبديد للجهد. والتجربة والمنطق توشكان علي القطع بفشل هذا الطريق، فالكيان المعارض الذي يعول عليه الإمام ليس علي قلب رجل واحد، بل يمكن لرجل واحد منه أن يفسد كل ما يتفق عليه الرجال. والحكومة ليست بريئة من مثل هذا التناقض. فليبق الإمام علي رهانه علي الرئيس ثم يتجه إلى الشارع والقوي الفاعلة في المجتمع المدني، والخلصاء من أهل السودان في الأحزاب المختلفة، وليسعي لتوحيد هؤلاء حول الحل السلمي بقيادته، ورعاية السيد الرئيس، وليبدأ بآل البيت وقادة الكيان والحزب، وما أكثرهم، وما أحرصهم، عمه الحكيم السيد أحمد، وابن عمه الجسور السيد مبارك، ونجله الحبيب عبدالرحمن، وأبناء عمه الشهيد الإمام الهادي، والمجاهد البطل شيخ العرب عبدالرسول النور، والمقاتل مادبو، والمناضل بكري أحمد عديل، والمرابطين اللواء الجاسر فضل الله برمة، والفريق الصدوق صديق إسماعيل، ومريومة المنصورة وشقيقاتها وأشقائها، والمتجردة سارة نقد الله، والعالم الداعية الدكتور عبدالمحمود أبو، ورأس الرمح محمد المهدي، وبقية العقد الفريد من المرابطين والمجاهدين. وسيجدنا في الصحافة والإعلام في مقدمة الركب، ونرتب في المركز مع شركاء مسيرة الحوار الوطني في الإتحاد العام لنقابات عمال السودان، ومع رئيسه المهندس يوسف علي عبدالكريم لتنظيم ملتقي إعلامي واسع النطاق للسيد الإمام فورة عودته، بالتنسيق مع لجنة العودة، ومكتب الإمام وسكرتاريته بإذن الله تعالى.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.