*الفرح كان عظيماً عندما أطلت علينا طفلة جميلة بُعيد الإنتفاضة ، وبيتنا تعوِّد إستقبال البنات عقب كل فعل سوداني يسوق الى التغيير ، ففى مناخ ثورة اكتوبر المجيدة ولدت شقيقتى الأولى وحملت إسم : نضال ، فقد كانت رياح التغيير العاصف المستحصد دفعت بعسكرية الفريق /عبود الى الآخر من التاريخ. وعقب ، سقوط محاولات الطائفية إسقاط نظام نميري فيما عرف فى تاريخنا السياسي بحركة المرتزقة ، كاول عمل عسكري تنادت اليه الطائفية والإخوان المسلمين لإنتزاع السلطة مستعينين بالأجنبي : وسميت شقيقتنا : إنتصار والراحلة الغالية ، قد جاءت للوجود بعد ان قدم الأستاذ الشهيد / محمود محمد طه نفسه فداء لهذا الشعب مسجلاً هذا الموقف الرائد للمقاومة المدنية فى تاريخ امتنا ..فاسميتها شهود لفجر جديد ، وشهود لتكون من الشاهدين على عظمة الفداء وعلى نقاء القادم لتحيل الحياة شهداً والشهود شهود ..ومضت..

*درست شهود الزراعة بجامعة الجزيرة فلم تجد فيها مايلبي عندها مساحات العطاء الإنسانى الذى ترتجى فدرست التمريض بجامعة الإمام المهدى ، فحدثنا زملاؤها فى مستشفى الشرطة بكوستى ومركز السكر فعلمنا منهم مانجهل من انها كانت ( سستر) بحق سستر للمرضى وسستر لزملائها الذين الجمتهم المفاجأة والرحيل السريع ، وقبيل رحيلها تواصلت مع معارفها واهلها المنتشرون على امتداد بلادنا وكأنها تودعهم جميعاً ، فقد حملت قلباً عامراً ملأ حياتها القصيرة بالقيم الكبيرة والمعانى الإنسانية الرفيعة ، فبادلها الناس حباً بحب فخرجوا معها الى مثواها الأخير يبكي بعضهم مع بعض ويعزي بعضهم البعض ، ووقفنا نحن شهوداً على مراسم عرس شهود وهى تزف الى أعلى الجنان وحتى ابنتها الصغيرة اكسير لم تكن مذهولة بل كانت التجسيد الحي الذى تركته لنا منها بعد رحيلها المفجع.
*وكأنى بشقيقتي وهى ترحل فى مطلع العام الجديد ، فقد كان نقاؤها ارفع من أن يتركها تحضر الأكذوبة الكبرى التى يمارسها والي النيل الأبيض فى الولاية باسم الدورة المدرسية التى فشل فشلا ذريعاً فى ان يوفر لها المناخ الذى يجعلها تنجح ، ويكذب الوالي وهو يعلن ان مواطن كوستي سيستضيف الدورة المدرسية فى بيوتهم وهذا كذب مفضوح ، فان اهل كوستى لاناقة لهم ولاجمل فى هذه الدورة المفروضة عليهم فرضاً قبيحاً ، فبالامس وقفت امام استاد كوستى لنرى نذر الكارثة فى عمل لم يكتمل وعمال يعملون ولايستلمون اجورهم وموظفين عملت حكومة كاشا على اقتطاع مبالغ من مرتباتهم الضعيفة والتى لم يكن ينقصها تعديات عبدالحميد كاشا وحكومته التى سننتظرها لنرى مايمكن ان تفعله ازاء الكارثة التى ستبدأ يوم الاحد باسم الدورة المدرسية المغلوبة على امرها ,, فى هذا المناخ رحلت آخر عنقود اسرتنا وكأنها تقول لكاشا فى ظل عهدك المأثوم باطن الأرض خير من ظاهرها ، ورحم الله شهود احمد خيرالله : النجم الذى أفل وسلام يااااااااااوطن,,
سلام يا
التهانى القلبية لأخوتنا الأقباط وهم يحتفلون باعياد الميلاد ، وسلام عليهم وهم يعملون على اشاعة السلام وترسيخ المحبة ، وكل سنة وانتم طيبون متحابون متآخون .. وسلام يا..
الجريدة الاحد ٨يناير2017