هذا المقال الغرض منه هو توجيه صوت لوم عنيف جدا على المعارضة السودانية بشقيها المسلح و السلمى، لفشلها فى احداث تغيير حقيقي وسط الشعب السودانىً و ارتضت ان تعزل نفسها عّنه و لا تهتم بهمومه و احتياجاته كأنها معارضة لدولة اخرى غير السودان و لشعب غير الشعب السودانى مما ادى ادى الى اطالة عمر نظام حكومة الموتمر الوطنى الفاسد، الدموى و العنصرى..
و من خلال متابعتى الدقيقة للحراك السياسى وسط التنظيمات السياسية و الحركات المسلحة يمكن ان اعدد أسباب فشل المعارضة السودانية و أحزابها فى احداث الحراك اللازم لاسقاط النظام و ذلك من وجه نظرى الشخصية و التى تتمثل فى الآتى::

اولا: عدم وحدتنا كمعارضة و التى تتمثل فى عدم وحدة الأهداف و استراتيجيات العمل المشترك و عدم وحدة الأجسام التى تمثلنا ، حيث نجد بعض الأحزاب و الحركات المساحة انقسمت فيما بينها و كونت اجسام اخرى بنفس الاسم و نفس الأهداف فقط هناك اختلاف فى القادة و بعض والوسائل النضالية ، و خير مثال لذلك حزب الأمة القومى حيث نجد أكثر من حزب بنفس المسمى و كذاك الحزب الاتحادي و الحركة الشعبية و حركة تحرير السودان و حركة العدل و المساواة و غيرها من الأجسام السياسية الكثيرة التى انشقت على نفسها مما أضعف عملية التغيير و الحراك الثورى.
و من الملاحظ ان كل هذا التشتت و الانقسامات كلها نتيجة لصرعات شخصية حول السلطة و التسلط و القيادة و الدكتاتوريات و الانانية الموجود فى تلك القوى السياسية و الحركات المسلحة خاصة وسط قاداتها، حيث لا يرضى احدهم و يتنازل عن رئاسة الحزب او الحركة لكى يخلفه من هو أجدر بمتطلبات المرحلة و يستطيع قيادة الجماهير بصورة أفضل نحو بر الأمان . بربكم هل نريد المواطن السودان البسيط الذكى يصدق روايتنا بأننا دعاء تغيير اذا كُنا لا نطبقه فى أنفسنا و فى أحزابنا ، فكيف نطبقه فى هذا السودان الكبير الشاسع المتعدد الأعراق و الاجناس ؟ .

ثانيا: بعد تلك القوى المعارضة عن الواقع المعاش للمواطن السودانى و عدم نزولهم للشوارع لمعرفة متطلبات هذا المواطن البسيط و التعبير عن ما يريده هذا المواطن السودان البسيط ، ما عدا القلة منهم كما هو الحال فى الدول الديمقراطية المتقدمة مثل بريطانيا و أمريكا. و هذا الامر ادى الى حدوث فراغ كبير بين ما ينادى به هؤلاء المعارضين و احزابهم و ما ما يريده المواطن السودانى ألذى يعبر عن همومه و متطلباته . و هذا الامر ادى سوْال المواطن عن من هو البديل الذى يحقق له طموحاته و احتياجاته؟ و المواطن محق فى ذلك لانه لم يرى هؤلاء القادة يقفون معهم عند الشدة سوى ببيانات هزيلة و مواقف خجولة لا تسمن و لا تغنى من جوع و لا تحدث اى تغيير .
ثالثا : معظم هذه القوة السياسية و الحركات المسلحة لا تريد تطوير نفسها و ممارسة الديمقراطية الحقيقية داخل كياناتها للإنتخاب النزيه و الإتيان بمن هو أجدر للقيادة لأحداث عملية التغيير بل نجد تكرار نفس السيناريوهات و نفس الأشخاص و نفس الديناصورات القديمة التى فشلت مرارا و تكرارا فى السابق فى النهوض بهذه الأحزاب و تطويرها و ارساء معانى الديمقراطية و تطبيقها .بل فشلت بعض هذه القوة التى وصلت الى السلطة فى عمليات ديمقراطية سابقة فى المحافظة على نظام حكم ديمقراطى رشيد و حقيقى فى السودان يعبر عن كافة ألوان الطيف السودانى و يعبر عن تنوعه مما ادى الى حدوث انقلابات عسكرية عديدة اطاحت بهذه الكيانات الديمقراطية و أتت بحكومات عسكرية اكثر فسادا و دكتاتورية. و نجد ان الشعب لم يقف بجانب هذه الكومان الديمقراطية اثناء الانقلابات العسكرية لحمايتها لانها لم تقدم ما يشفع لها اثناء حكمها رغم ان الشعب هو الذى اختارهم فى عمليات ديمقراطية نزيهه و حرة نوعا ما بل نجد نفس الشعب ينحازون بسرعة للحكومات العسكرية و يؤيدونها كما حدث فى عهد انقلاب عبود و نميرى .
هذا الوضع الضعيف للأحزاب السياسية و الحركات المسلحة ادى الى فرض الوصاية من المجتمع الدولى الذى لم نقنعه بأننا يمكن ان تكون بديلا ناجحا لحكومة الموتمر الوطنى لخوف المجتمع الدولى للانفلات الأمنى كما حدث فى ليبيا و العراق لعدم وجود احزاب بديلة حسب نظره مما فرض عملية الهبوط السلس كأمر واقع للقوى السياسية و للمحافظة على نظام الموتمر الوطنى. كما ادى هذا الوضع المخل داخل الأحزاب و الحركات المسلحة الى عزوف الشباب و تمردهم داخل احزابهم و حركاتهم ضد الديناصورات و العقلية القديمة و الممارسات التى تعوق عملية التغيير و اللجوء الى خيارات اخرى للتغيير مثل تكوين المجموعات و الحركات الشبابية للتغيير و التى نجد غالبية أعضاءها ينتمون الى احزاب سياسية و لاكنهم يخالفونهم فى اليات التغيير و فى استراتيجياته و لا يهادنون او يحاورون النظام . هذا الامر افقد تلك الأحزاب و أفرغها من الطاقات الشبابية الجبارة التى كان يمكن توجيهها توجيه سليم و الاستفادة من طاقاتها الجبارة و افكارها النيرة فى تطوير و تقوية تلك الأحزاب البالية .

هذه الأسباب التى ذكرت أعلاه من وجه نظرى الشخصية هى الأسباب الاساسية التى اثرت سلبيا و أخرت كثيرا فى عملية التغيير و سوف تعوق اى تغيير قادم. .
اذا ما هو الحل لكى يكون هناك تغيير حقيقى و حراك يودى الى إسقاط النظام ؟.
من وجه نظرى الخاصة الحل يجب ان يكون احد الخيارين::
الخيار الاول : هو محاولة قوى المعارضة النزول من تلك الأبراج العالية و النزول فى الشارع و مخاطبة المواطن البسيط و التعبير عما يريده هذا المواطن بدلا من التنظير فى موتمرات و اجتماعات المواطن ليس جزء منها لعدم وجود ممثلين لهم فيها و لا تعبر عنهم بدل الخوض فى صراعات و جدل بيظنطى عن مواضيع يمكن ان تحسم بواسطة الشعب السودانى فى استفتاء رسمى فى اى فترة انتقالية فى حالة سقوط النظام كما يحدث فى كل الدول الديمقراطية حيث المواضيع الكبرى الخاصة بشؤن الحكم و الدولة تحسم بواسطة الشعب عن طريق الاستفتاء و ليس عن طريق الموتمرات و التحالفات كما بحدث الان فى الساحة السياسية السودانية. فى الانتخابات البريطانية كمثال تقدم كل الأحزاب سوى كانت يسارية او يمينية برامجها و أطروحاتها التى تخاطب الشعب البريطانى مباشرة و تعبر عن احتياجاتهم و مشاكلهم اليومية من أمن و صحة و تعليم و اقتصاد و ماوى غيرها و بعد ذلك يصوت الناخب البريطانى لهذه الخطط و البرامج الاى تعبر عنه و ليس لحزب العمال لانه يسارى او المحافظين لانه يمينى . اتركوا التنظير الغير مفيد و انزلوا الى الشارع لتعرفوا ماذا يريد المواطن و لماذا لم يستجيب المواطن بصورة كبيرة لدعواتهم المتكررة للنزول للشارع لتغيير هذا النظام رغم ان حوالى ٩٠٪‏ من الشعب السودانى تقريبا هم ضد هذا النظام .
الخيار الاخر : ان نترك هذا الشعب و الشباب يقودون معركة التغيير بأنفسهم و يحددون خياراتهم ووسائلهم من غير التدخل الانتهازي من بعض القوى السياسية التى تريد انتساب اى حراك شبابى لها رغم ان قاداتها لا ينزلون الى الشوارع مع الجموع لقيادة الجموع . اتركوا الشباب لوحدهم و أقيفوا فراجة كما حدث فى دولة مصر لان الشباب يجد قبولا واسع من جموع الشعب السودانى الذى يثق فيهم لانهم منهم و يعبرون عنهم و ينزلون الشوارع تحقيق لرغباتهم، و هذا الامر رغم انه قد يكون مصحوبا ببعض الإخفاقات مثل الفراغ الدستورى فى حالة سقوط النظام الا انه خيار فعال لاسقاط النظام فى حالة وجود معارضة كسيحة لا تريد تغيير نفسها و تطوير عملها لمواكبة التطورات السياسية على المستوى المحلى و الاقليمى. فختاما فى أيها المعارضة السياسية و السياسيين اما ان تتوحدوا داخل أحزابكم و حركاتكم و تقدموا نموزج مشرف يقنع الشعب السودانى بأنكم فعلا
فى قمة المسؤلية السياسة التى قد تقود البلاد الى بر الأمان ، ام تتركوا هذا الشعب المسكين الصابر يحدد مصيره و خياراته و يخوض ثورته مع هذا النظام العنصرى البغيض.
مع تحياتي
سلام توتو
لندن ٨/١/٢٠١٧
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.