لم يكتفوا باتخاذ الكذب اسلوباً للحكم بل اتخذوه أسلوباُ للحياة ما لبث أن صار مكشوفاً لكل الناس.. و كلما أمعنوا في محاولات إعطاء الأمل للشعب، طغى الشعور بضياع الأملَ لدى الباحثون عنه.. حيث لا أمل يتراءى لهم في الأفق مع استمرار الذين اغتالوه على دست الحكم..

يطل الكذب مع اطلالة أيٍّ من ( الانقاذيين) أو أيٍّ من مشايعيهم على شاشة التلفزيون.. و ينطلق ولا يتوقف إلا بعد انتهاء البرنامج .. أو انقطاع الكهرباء..!

و نتعب حين نتتبع قائمة الكذب من لدن رئاسة الجمهورية، وكر كبير أساطين الكذب، و قائمة كذب الرئيس تطول، لكن لن ننسى كذبة البشير، أغنى أغنياء السودان، و ادعاءه الفقر و عليه أعباء زوجتين و راتبه بالكاد يغطي مصروفاته.. و كأني به كان يمثل دور سرحان عبدالبصير بدلاً عن عادل إمام: ( .. أنا غلبااااااااان!!!) ..

و يتشدق السيد/ حسبو محمد عبدالرحمن، نائب رئيس الجمهورية، باهتمام الدولة بالحريات الصحفية المنضبطة؟.. و نتساءل عن معيار الانضباط ومداه.. و و كيف تتسق حرية الصحافة مع مصادرة الصحف و الحجر على الصحفيين..

لم يستحِ الرئيس و هو يعلن على الملأ من شاشة التلفاز أنه ما يزال فقيراً ابن فقير.. و الشعب السوداني قاطبة يعلم مدى تمدد ثرائه و ثراء أسرته وعشيرته التي ( كانت) في زمرة فقراء السودان.. و صارت أغنى أغنياء مستجدي نعمة انقلاب الانقاذ..

و لا يستحي حسبو محمد عبدالرحمن من أن يعلن على الملأ أن الحكومة تدعم حريات الصحف المنضبطة.. لكنهم لا ينفكون يصادرون أعداداً من الصحف المنضبطة ( وطنياً) و يتحاملون بقسوة على صحيفتي ( التيار) و (الجريدة).. و يتوعدون الأخيرة بالمصادرة إذا سمحت بظهور اسمَّي الصحفيين د. زهير السراج و الأستاذ/ عثمان شبونة على صفحاتها.. لقد أعلنوها معركة غير متكافئة بين دولة مدججة بالسلاح و صحفيَّين لا يملان سوى القلم أو (الكيبورد)..

( الكيبورد) يخيف اللصوص!
إن أمر مصادرة صحيفة الجريدة الورقية أمر قائم.. و هذا يعني حجب الأستاذين عن الكتابة في النسخة الورقية حتى و إن كان ما يكتبانه تقريظاً في النظام و تأييداً للبشير.. و دحضاً للحقائق الماثلة أمامنا مؤكدين أن البشير ليس لصاً و لا كذاباً.. مستندين في ذلك على مقولة أن البشير رائد، و الرائد لا يمكن أن يكذب أهله..!

لم يكتفوا بحصار الحريات الصحفية في الداخل بل هددوا ناشري الصحف الاليكترونية التي يصدرها السودانيون في الخارج بالمنع من دخول السودان وبالسجن متى عاد الناشرين إلى السودان.. و التهديد موجه بالأخص لصحيفتي (الراكوبة) و سودانيزأونلاين) الاليكترونيتين..

أنتم يا حسبو تمنعون الحرية عنا.. و تمتلكون زمامها.. فتشتموننا بحرية مطلقة.. و تسرقون أموالنا بحرية مطلقة.. و تكذبون علينا بحرية مطلقة.. ويواصل زميلك د. أحمد بلال عثمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، و يشتط في كذبه و تضليله للناس بحرية مطلقة فيقول، و بوقاحة، على شاشة الشروق في يوم الأحد 8/1/2016 أن ( مرتب الدستوري في السودان أدنى مرتب في المنطقة.. بما يعادل 600 دولار ( فقط).. و أن المخصص للعربية 7 جالون بنزين فقط في الاسبوع و أن الوظيفة الدستورية ذاتها أصبحت وظيفة طاردة..!!.. تلك وقاحة و أي وقاحة و ازدراء للعقول!

لم يقل لنا السيد/ أحمد بلال عثمان عن عدد الدستوريين في السودان حالياً مقارنة بدول المنطقة.. و لم يحدثنا عن امتيازاتهم المهولة.. و لا كم سيارة حكومية لدى كل دستوري.. و لم يقل لنا أنهم ( رسمياً) ضيوف دائمون على الدولة تصرف على سكنهم و مأكلهم و مشربهم و علاجهم و أسفارهم و تعليم أبنائهم في المدارس و الجامعات الخاصة طوال فترة ( تمتعهم) بالوظيفة.. علاوة على امتيازات مهولة بعد تركها.. لم يقل كل ذلك و اكتفى بالإشارة إلى الراتب الموازي ل 600 دولار.. بغرض التضليل..

والكذب و الضحك على العقول يمتد إلى البرلمان حيث ينطلق البرلماني/ عوض حاج علي معلناً أن العمارات قد كثرت في السودان و أنها ليست ملكاً للمؤتمر الوطني، بل هي ملك للشعب السوداني!

ياخي!

نصغي و نضحك و الكوميديا السوداء تتواصل فصولها و تفاصيل أحداثها بين رئاسة الجمهورية و مجلس الوزراء.. و البرلمان الذي شرعن الكذب و يشرعن ويبصم عليه..

كذبهم يغيظنا.. إنه من النوع السميك اللزج الذي لا يطاق.. خاصة و الجوع يحوم من كوخ إلى كوخ في الأحياء الشعبية.. دون أن يفعلوا حياله شيئاً يردعه إلا الردع بالكذب.. و قد اتخذوه اسلوباً للحكم و سلوكاُ في الحياة..


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.