ركن نقاش

بترٌ للنص ونقلٌ خاطئ وفهمٌ عاجز
* من المفاهيم التي تتناقض مع الأصول في نظر د. صبري خليل "الباحث"، مفهوم وحدة الوجود، ولقد سبق لنا أن بينا خطأ صبري في مرافعاتنا السابقة في قوله بالاتحاد (وقلنا بعدم امكانية اتحاد المطلق بالمحدود)، والحلول (وقلنا بعدم امكانية حلول المطلق في القيد سرمداً)، ولسنا هنا بصدد تكرار دفوعاتنا، وانما نحن بصدد اثبات بتر الباحث للنص ليؤدي إلى فهم خاطئ، من ذلك مثلاً قول صبري: " يقول محمود محمد طه (ويومئذ لا يكون العبد مسيَّراً، إنما هو مخيَّر قد أطاع الله حتى أطاعه الله معارضة لفعله، فيكون حياً حياة الله، وقادراً قدرة الله، ومريداً إرادة الله ويكون الله)(الرسالة الثانية: ص90)"، وصحة النص: ""ههنا يسجد القلب، وإلى الأبد، بوصيد أول منازل العبودية. فيومئذٍلا يكون العبد مسيراً، وانما هو مخير، ذلك بأن التسيير قد بلغ به منازل التشريف، فأسلمه الى حرية الاختيار، فهو قد أطاع الله حتى أطاعه الله، معاوضة لفعله..فيكون حياً حياة الله، وعالماً علم الله، ومريداً ارادة الله، وقادراً قدرة الله، ويكون الله." ويقف صبري هنا باتراً للنص ومشوهاً له، وماثل هنا كثيراً من معارضي الفكرة الجمهورية من الفقهاء، ومن لف لفهم، وهو الباحث، والنص يواصل ليقول: "وليس لله تعالى صورة فيكونها، ولا نهاية فيبلغها، وانما يصبح حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين..."، ومع بتر صبري للنص، نلاحظ نقوله الخاطئة، من ذلك: "ويومئذٍ" وهي "فيومئذٍ"، و"إنما" وهي "وإنما"، و"قد أطاع الله" وفي النص: "فهو قد أطاع الله"، وملحظ آخر في البتر، فقد قفز الباحث في نقله من "وانما هو مخير"، إلى "فهو قد أطاع الله"، باتراً للنص: " ذلك بأن التسيير قد بلغ به منازل التشريف، فأسلمه الى حرية الاختيار، "، وهنا نثبت أن من حق الباحث أن يحذف من النص، شريطة أن يأتي بعلامة حذف النص، وهي أصفار متتالية علامة للحذف المقصود (...)، وهو ما درجنا عليه في نقلنا لاستشهاداتنا، وهي من علامات الترقيم المهمة، التي ينبغي ألا يتجاوزها الباحث، حتى لا يوصف بعدم الكفاءة المهنية، وملحظ آخر فقد أتى صبري في نصه بكلمة "معارضة" وصحيح الكلمة كما هو مبين في النص هي كلمة "معاوضة" وليس "معارضة"، وشتان بين الكلمتين في المعنى، ومن فهم صبري العاجز قوله "...والذي يترتب عليه وحدة الخالق والمخلوق،"، وقد جاء في نص آخر نقله صبري: "وعندئذٍ يقف على الأعتاب"، فالوقوف عند عتبة الذات لا يمكن أن تكون اتحاداٍ بين خالق ومخلوق، إلا إذا كانت عتبة الذات هي الذات، فهل عندك أن عتبة الذات هي الذات يا د. صبري؟!، ولا نريد أن نطيل على القارئ بما ليس وراءه طائل، ففي النص الذي نقله صبري من صفحة 165 من كتاب الرسالة الثانية في نقده لمفاهيم الجمهوريين بتر آخر يخل بالمعنى، ويؤيد عدم كفاءة الباحث!..
الذات تتعالى عن الرؤية البصرية حالاً ومآلاً
* تناول د. صبري التجلي بالشرح لغة واصطلاحاً ثم قال: "... كما انه ظهور مطلق في الاخره، وهو ما عبر عنه أهل السنة برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة استنادا إلى العديد من النصوص كقوله تعالى (وجوهٌ يومئذٍ ناضرة، إلى ربِّها ناظرة)"، وهنا نقف بجانب حيرة السلف الصالح في تحديد الرؤية، وهي مشكلة واجهت سلفنا الصالح في القديم، فانقسموا إلى فسطاطين، فسطاط عدم الرؤية ويقف على رأسه سيدنا علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، وأم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها)، وفسطاط الرؤية ويقف على رأسه حبر الأمة عبدالله بن عباس وآخرون، والمزعج في الأمر، أن كلا الفسطاطين له أدلته وبراهينه، فمن أدلة عدم الرؤية قوله تعالى: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"، ومن أدلتهم من أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوله: "نورٌ أنى أراه"، والآية تقابل ما أورده د. صبري من آية تدعم الرؤية: "وجوهٌ يومئذٍ ناضرة، إلى ربِّها ناظرة"، حيث نسبها إلى أهل السنة، ومن أدلة الرؤية من أحاديث المعصوم قوله: "ليلة عرج بي انتسخ بصري في بصيرتي فرأيت الله"، وذلك للنبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، فهل يتيسر للمؤمنين رؤية ذات الله يوم القيامة، والأحاديث تقول في الاجابة على سؤال الصحابة للنبي (صلى الله عليه وسلم)، "هل نرى ربنا يوم القيامة يا رسول الله؟!"، فقال: "هل تضامون في القمر ليلة بدره"، "أو في الشمس ليس بينكم وبينها ستر"، قالوا: "لا"، قال: "كذلك ترون ربكم"، والحقيقة أن المثلين بـ"القمر ليلة بدره" و"الشمس ليس بينكم وبينها ستر"، يشيران كما دلت الآية الحاسمة في الرؤية: "لقد رأى من آيات ربه الكبرى"، وآياته الكبرى ليست غيره، ولا هي هو!، لذلك يحصل اليقين الذي يحتاج الزيادة سرمداً، ويحدث الذكر: "...ألست بربكم؟، قالوا بلى، شهدنا"!، "أن تقولوا يوم القيامة، إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبلُ، وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون، وكذلك نفصل الآيات، ولعلهم يرجعون":
إن تكن بالله قائم
لم تكن بل أنت هو
أنت ظل الغيب من
أسمائه والشمسُ هو
وطالما أن الوصول لله بالمعنى الحسي ممتنع سرمداً، وطلب الزيادة لا ينقطع سرمداً، من هنا يأتي القول الناجز، أن الصلاة لا تسقط وانما يسقط التقليد، إذ أن الشرائع الفردية هي الأصل، لا الجماعية، ("لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"، لكل فردٍ فيكم، "إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون")، ويصبح القول بسقوط التكاليف قولاً لا يستقر على قاعدة مفهومية متينة، وانما قاعدة يعتورها الرجم بالغيب، ومن ذلك قول د. صبري بسقوط التكاليف!!..

* عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.