هل تغيرت النفوس وضاقت الصدور وتجهمت الوجوه ؟ هل صار السوداني لا يحتمل السوداني داخل وخارج الوطن؟ هل يحاول البعض الإنطواء عن الآخرين حتي يبعد نفسه عن القيل والقال وكثرة السؤال ؟ هل أصبحنا لانقبل الخطأ من الآخر مهما كان بسيطا ؟ هل ضاع الحلم وقل العفو والصفح ؟ هل وصار الرد بالمثل أو بالتي هي أسوأ ديدن كثير منا حتي لا نوصف بالضعف؟ هل قل التناصح وساد التفاضح ؟ هل فعلا انتشرت الغيبة في أوساطنا وصارت حديث المجالس والمحادثات الهاتفية وعبر وسائل الاتصال الاجتماعية ؟
هل من المواقف النادرة أن تجد مجالسنا تخلو التحدث في أعراض الناس ؟ هل فعلا عم التفحش في الكلام ؟ هل صارت الكلمات البذيئة والنائبية تنطلق من الأفواه لأتفه الأسباب ؟ هل الأب يسب أبناءه بأقذع وأبشع الألفاظ ؟ هل الأخ يسب أخته بأقبح الكلمات ؟ هل صار بعض الأبناء لا يجدون غضاضة في سب آبائهم وأمهاتهم بما يندى الجبين ؟ هل أصبح الشباب اليوم لا يكاد ينطق الواحد منهم إلا بساقط الكلام وبذيء القول ؟ هل أضحي مجتمعنا يحوم حول العورات والسوءات ؟
هل قل الحياء وصار عند كثير من شبابنا وفتياتنا تخلفا ورجعية وموضة قديمة أكل عليها الدهر وشرب ؟ هل شبابنا اليوم يقفون أمام قوارع الطرقات ليتشببوا ببنات الحي والمارة وليسمعوهن كل كلمة ساقطة وبذيئة ؟ وهل الخروج في الرحلات المختلطة وأن تمازح الفتاة زملاءها في في الجامعة ومكان العمل وتضاحكهم أمرا عاديا مألوفا ومقبولا ؟ هل مشاهدة المسلسلات المدبلجة والأفلام التي تخديش الحياء وتهدم الأخلاق أصبحت ثقافة مجتمعنا ؟هل أصبحنا لا نأمن على أموالنا وأغراضنا حتي في المساجد بيوت الله الآمنة ونضع أحذيتنا بجانب المصاحف او بجانبنا حتى لا تسرق ؟
هذه الأسئلة وغيرها ليس نطرحها في برنامج الاتجاه المعاكس وإنما نريد الإجابة عليها داخل أنفسنا حتي تكون لنا بمثابة مراجعة للذات، قبل أن تكون تقيم لحالة مجتمع كامل، ولكن المؤكد إن هناك فقط فئة واحدة فاسدة هي المسؤولة عن تفشي هذا الفيروس داخل المجتمع، يجب أن تعاقب بحزم من قبل المجتمع أولا قبل القضاء. إن قضية إغتصاب طفلة قضية مجتمع بأكمله، وليس قضية فردية تمر مرور الكرام بين الناس، لانها ليست الأولي ولن تكون الاخيرة بهذا التهاون وعلى من تكون الفاجعة التالية في مجتمعنا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.