بسم الله الرحمن الرحيم

خاصة عندما يتطاول علينا مصرى جربان من بتوع الحيتان ! تعود أن يغير جلده كالثعبان ! 

بقلم الكاتب الصحفى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
( رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى )
( رب زدنى علما )
فى مقالى السابق وعدت القراء أن أرد على المصرى الشتام صاحب أطول لسان توفيق عكاشة لأوضح له ماذا قدم الرئيس محمد أحمد محجوب للرئيس جمال عبد الناصر ثم من هو الذى علم العملاق الكبير الكاتب عباس محمود العقاد اللغة الإنجليزية وشغلتنى بعض الشواغل والمشاغل ثم ذهبت إلى معهد العالم العربى لأستشهد بقصيدة الرثاء الشهيرة التى رثى بها العقاد أستاذه الراحل وللأسف وجدت مكتبة معهد العالم العربى مقفولة ولا تفتح للقراء إلا فى مارس وبناءا عليه أقول لتوفيق عكاشة ليس من طبع السودانيين أن يمتنوا على أحد الشعب السودانى شعب أبى عفيف اليد واللسان ولهذا أنتم إستغليتم فيه هذه الطيبه فهو يتأدب بأدب القرآن :
( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى )
ولهذا صفحنا كثيرا وترفعنا كثيرا حتى بلغ السيل الزبى وطفح الكيل فما عاد الصمت يجدى ! لهذا للتأريخ ولتزويد الأجيال بما يجهولنه أرد عليك قائلا :
ماذا قدم الرئيس محمد أحمد محجوب للرئيس جمال عبد الناصر؟ عندما قام بتأميم قناة السويس صارت مصر فى ورطة قانونية رهيبة لهذا طار محمد أحمد محجوب إلى الأمم المتحدة بصفته باشمهندس سابق وقاض سابق ومحام سابق يجيد الإنجليزية بطلاقة وهنالك دخل فى مجادلات قانونية إنتهت بتقنين تأميم قناة السويس هذا أولا .
ثانيا عندما تورط عبد الناصر فى حرب اليمن وأفنى خيرة زهرة شباب مصر طار المحجوب إلى اليمين ودخل فى حوارات مع زعماء القبائل أن يكفوا عن ذبح الأشقاء المصريين وأن يتركوا الجيش المصرى ينسحب بهدوء وسلام وأخيرا أقتنع زعماء اليمن بواسطة المحجوب فطار المحجوب إلى المملكة العربية السعودية وطلب منه المساعدة فى سحب الجيش المصرى من اليمن وكانت إذاعة صوت العرب تهاجم الملك فيصل كل صبح ومساء وقبل الملك فيصل وساطة المحجوب .
ومن مكتب الملك فيصل إتصل المحجوب بعبد الناصر وأخبره بموافقة جلالة الملك فيصل على سحب الجبش المصرى فورا كانت المفاجأة رد عبدالناصر على المحجوب الخزينة المصرية الآن ليست بها المبالغ الكافية لإستئجار السفن التى تقل الجيش المصرى فأخبر المحجوب الملك فيصل وهنا فورا أمر الملك فيصل بدفع أجرة السفن من حسابه الخاص وهكذا خرجت بقية فلول الجيش المصرى من اليمن سالمة
ثالثا عندما تحدى الرئيس جمال عبد الناصر إسرائيل وقال: أنه سوف يرميها فى البحر شنت إسرائيل حربا ضروسا على مصر فى يونيو 1967م وضربت كل الظائرات المصرية التى كانت جاثمة على الأرض وهزمت مصر يومها شر هزيمة قال توفيق مش مصر هى التى تنهزم لا يا توفيق يا عكاشة دعنا من عنترياتك وأقرأ التأريخ جيدا لقد إنهزمت مصر شر هزيمة عرفت بهزيمة النكسة أو الوكسة يومها إنكسر عبدالناصر وإنهزم زعيم القومية العربية ولم يبق له إلا أن ينتحر فى البحر الذى هدد بأن يرمى إسرائيل فيه وصمت العالم العربى ووقف متفرجا إلا الزعيم محمد أحمد المحجوب سارع لنجدته ودعا لقيام مؤتمر للملوك والروؤساء العرب فى الخرطوم فى 1967م وجاء عبد الناصر إلى الخرطوم ونظم له المحجوب إستقبال تأريخى حيث خرج السودانيون عن بكرة أبيهم وأوشكو أن يرفعوا السيارة التى يمتطيها ناصر وقد عرض الراحل كاتب مصر الأوحد محمد حسنين هيكل رجل عبد الناصر هذا الشريط فى قناة الجزيرة يمكن يا توفيق عكاشة ترجع له ولا أسأل منه ورثة هيكل ممكن يفرجوك عليه ليس هذا فحسب بل عزم المحجوب ناصرعلى غذاء عمل فى منزله الخاص وفى منزله الخاص تمكن من مصالحته مع الملك فيصل وهكذا دخل الزعماء الثلاث قاعة المؤتمرات وهم متشابكو الأيدى منظر هز الجميع وأبكى بعض الملوك والرؤوساء العرب .
وفى المؤتمر رفض السودان الدعم المقدم من المملكة العربية السعودية وقدمه لناصر بإعتبار أن مصر خارجة من حرب وهى دولة مواجهة وسوف تخوض حرب إستنزاف وطالب المحجوب أمير الكويت أن يساهم فى هذا الدعم كما طالب ولى عهد ليبيا بالمساهمة أيضا فقال ولى العهد الليبى أنه ليس مخول بذلك إتصل المحجوب فورا بالملك السنوسى الذى وافق على المساهمة المالية لمصر وهنا طلب الملك حسين مساعدته ماليا بإعتباره دولة مواجهة هنا مرر الزعيم المحجوب لعبد ناصر قصاصة ورقة إقترح فيها المبلغ المقدم للملك حسين ووافق الرئيس عبد الناصر وهكذا بلغ المبلغ المقدم لمصر 95 مليون جنيه إسترلينى وللملك حسين فى الأردن 40 مليون جنيه إسترلينى وخرج المؤتمر بالبيان الشهير الذى إحتوى على اللاءات الثلاث لا صلح ولا سلام ولا مفاوضات مع إسرائيل هذا ماقدمه الزعيم المحجوب للرئيس جمال عبد الناصر فماذا قدم عبد الناصر للرئيس المحجوب؟ كالعادة طعنة نجلاء فى الظهر وهى إنقلاب العقيد جعفر محمد نميرى فى مايو 1965م .
أما من هو الذى علم العقاد اللغة الإنجليزية هو الأديب الأريب السودانى المبدع معاوبة نور الذى يكتب فى الصحف المصرية ولقد جاء إلى القاهرة قادما من الجامعة لأمريكية فى بيروت التى أنهى فيها دراسته فى الأدب الإنجليزى والمعروف أن معاويه نور عندما كان فى السودان كان أول دفعته فى كلية كتشنر وإشتهر بالذكاء والنبوغ وكانت أسرته تريده أن يصير إلى كلية الطب بينما كان هو يهوى الأدب الأنجليزى ويعشقه لهذا دعا المدير أسرته وأقنعهم بأن يتركوه يدرس الأدب الإنجليزى لكنهم أصروا على الطب لهذا هرب معاوية نور إلى بيروت وحقق حلمه فى دراسة الأدب الإنجليزى وإستقر فى القاهرة وصار يكتب فى صحفها عن الشاعر الإنجليزى ت – س – أليوت وعندما مرض رجع إلى السودان وتوفى هناك وعندما علم العقاد بوفاته بكاه بدمع سخين ورثاه بقصيدة عصماء .
هؤلاء هم العظماء فمن أنت يا توفيق يا عكاشه ؟
كم تطلبون عيبا فيعجزكم
ويأبى الله ما تأتون به والكرم
إذا أتتك مذمتى من ناقص
فهى الشهادة لى بأنى كامل
بقلم الكاتب الصحفى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.