خالد التيجاني النور

ليس مجرد إحساس عام ينتاب "الإسلاميين الحركيين" هذه الأيام، بل هو الواقع بعينه، أن السلطة التي شيدّوها بتدبير الانقلاب العسكري في العام 1989 على حقبة الحكم المدني الثالث، لم يعودوا يملكون فيها مستقراً ولا قراراً اللهم إلا شيئاً من الذكريات ورعاية المصالح الذاتية 

من أراد أن يدرك تماماً ماذا تعني عبارة "معركة في غير معترك" فلينظر في هذه الجلبة المثارة بشأن ما يسمى ب"التعديلات الدستور"، ومن فرط الحماسة والضوضاء التي تحيط بهذه المعركة الانصرافية بإمتياز يكاد المرء يظن حقاً أن مشكلة السودان الوحيدة وسبب مأزقه التاريخي

هل انتهت أزمة السودان في دارفور، أم لا تزال عقابيل الحرب تأخذ بخناق البلاد بكل تبعاتها وتداعياتها؟. لا شك أن حدة القتال المسلح بين الحكومة والحركات المسلحة انحسر بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة حتى يكاد ينحصر في جيوب محدودة، وهو ما دعا المسؤولون في 

ما أن إطلعت على نص خطاب السيد رئيس الجمهورية الذي ألقاه الأربعاء الماضية عشية الذكرى التاسعة والخمسين للاستقلال, حتى هرعت إلى نص خطاب الدعوة إلى "الوثبة" الشهير أراجع أفكاره والأجندة السياسية الكبيرة التي طرحها لحوار وطني شامل والآمال التي وعد بها,

أمر واحد لا مراء فيه أنه منذ أن انطلقت الدعوة ل”عصيان مدني” في وسائل التواصل الاجتماعي منتصف نوفمبر المنصرم، لم يعد من شاغل للرأي العام السوداني، ليس في الساحة السياسية فحسب بل كذلك على نحو غير مسبوق على امتداد الفضاء الاجتماعي، أكثر من هذا من 

ملابسات بالغة الغرابة رافقت سلسلة الإجراءات غير المسبوقة التي أعلنتها الحكومة السودانية الأسبوع الماضي بداية بتعويم سعر العملة الوطنية في محاولة لاهثة لملاحقة سعر السوق الموازي، وليس انتهاءاً بموجات متلاحقة رفعت أسعار السلع والخدمات. 

رست بالأمس على رصيف ميناء بورتسودان سفينة شحن تحمل على متنها حمولة خمسون ألف طن من المساعدات الغذائية مهداة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لعمليات برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في السودان لمساعدة مواطنيه المحتاجين. وقبل بضعة أشهر في