الدكتور عمر مصطفى شركيان

في تعريفه للأغنية الوطنيَّة يقول الكاتب الصحافي معاوية يس: "هي تسمية تضم تحت إهابها كلاً من النَّشيد والأغنية السياسيَّة، غير أنَّها تقتصر في الغالب على وصف الأغنيات التي نظَّمت وقُدِّمت إبَّان الفترة الاستعماريَّة". نظراً لإرث السُّودان التأريخي الضخم، 

ففي محاضرة ألقاها الأستاذ محمد وردي بديوان الكوفة في لندن حول مكوِّنات الغناء السُّوداني، ذكر وردي أنَّ الأغنية المعاصرة انبثقت بشكل مباشر مما يُعرف في السُّودان بأغنية "الحقيبة"، وهي إشارة إلى برنامج إذاعي اسمه "من حقيبة الفن"، التي لا تزال

لم تعرف دوحة الغناء السُّودانيَّة ولا عالم الغنَّائين فناناً كابن وردي ذلكم الفتى الذي تقلَّبت حياته بين اليتم المبكِّر والجد المؤصل، وبين الموهبة الفطريَّة والتقلُّبات في المصائر الكبرى في دولة اسمها السُّودان، وبين الطموح الجاد الذي أخذ نفسه به فأضحى يستهين بالأخطار ليصل إلى

عندما يضع الفنَّان ريشته مختتماً عمله في شكل نهائي أو كمسودَّة، سواء أكان هذا العمل سيمفونيَّة أو لوحة فنيَّة أو رواية، كلَّها تحمل قيمة واقعيَّة كإرث فني أو توثيقي

لعلَّ المتتبع لجذور الحروبات الأهليَّة في السُّودان منذ العام 1955م ليجدنَّها أنَّها نشأت من مشكلات كان بالإمكان تلافيها بقليل من الحكمة والعقلانيَّة، أو معالجتها – بعد نشوبها – بشيء من الحنكة السياسيَّة.