بابكر فيصل بابكر

قلتُ في مناسبةٍ سابقة أنَّ أحد تعريفات الطب النفسي لحالة "الإنكار" يتمثل في أنها إحدى الوسائل التي يستخدمها العقل لحماية الجسم وحماية النفس من بعض "الحقائق البغيضة" وهى أيضاً تمثل آلية دفاع تُعطي الإنسان إحساساً كاذباً ينفي وجود تلك الحقائق.

طرحت الحركة الإسلامية السودانية نفسها في الساحة الفكرية و السياسية والإجتماعية كحلقة رئيسية من حلقات التجديد الإسلامي و كدعوة تُجسِّد ظاهرة الإنتقال من مجتمع الجمود والعشائر والطوائف والتخلف إلى مجتمع الحياة والمدنية والتحديث والتقدم.

درجت جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها جماعة الأخوان المسلمين على ترديد شعار "الإسلام هو الحل" وجعلت منه الأساس الذي تستند إليه في إستمالة عواطف البسطاء من الناس وكسبهم لصِّفها بإعتبار أنَّ هذا الشعار السحري البسيط ينطوي على الحلول الناجعة لجميع المشاكل 

قلتُ في الجزء الأول من هذا المقال أنَّ جماعة الأخوان المسلمين تبني موقفها من قضية الحدود والعديد من القضايا الأخرى على أسس سياسية وليس إعتبارات دينية, و تناولت موقف الجماعة من قضية الرِّبا التي أصدر حولها الأزهر الشريف فتوى في العام 

"شريعة سريعة ولاَّ نموت الإسلام قبل القوت", ذلك كان الشعار الذي زايدت به جماعة الأخوان المسلمين على مختلف الحكومات وابتزَّت به الأحزاب السياسية الكبيرة, وبالطبع لم تك تلك الشريعة تعني بالنسبة لهم شيئاً سوى إدراج "الحدود" ضمن القانون 

عنوان هذا المقال تكرَّر ثلاث مرَّات منذ عام 2012 حين بدأت الحكومة برنامجها الإقتصادي الثلاثي الذي ألحقته بآخر خماسي في العام 2015 حيث لم يخرج كلاهما من إطار سياسات التثبيت الإقتصادي و التكييف الهيكلي التي تُبشِّر بها المؤسسات الإقتصادية 

يحلو لكثيرٍ من المثقفين وصف الكاتب المصري فهمي هويدي بالإسلامي العقلاني والمعتدل, فالرجل ظلَّ يدَّعي على الدوام بأنه من دعاة "الوسطية الإسلامية", وقد سخَّر قلمهُ للدفاع عن حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة "الأخوان المسلمين" في مواجهاتها وصدامها