د. الشفيع خضر سعيد

قبل حوالي ثلاثين عاما، نفذ تيار الإسلام السياسي في السودان إنقلابا عسكريا، وأقام نظاما سيطر به على كل مفاصل العمل السياسي والإقتصادي والإجتماعي في البلاد، ولا يزال يسيطر.

وسائل وآليات التغيير، ليست مجرد فنيات وتقنيات، وإنما هي عملية سياسية وفكرية من الدرجة الأولى، تتضمن عددا من المفاهيم المستخلصة من التجارب الملموسة. وبالنسبة لتجربة السودان، فهذه المفاهيم تشمل: الإضراب السياسي والعصيان المدني والانتفاضة السلمية والانتفاضة

مخطئ من يحصر الصراع في إقليم دارفور في طابعه القبلي التقليدي، ومخطئ من ينفي هذا الطابع. مخطئ من يؤرخ لبدايات الأزمة باستيلاء حكومة الإنقاذ على السلطة، ومخطئ من يتجاهل دور سياسات وتجاوزات هذه الحكومة في تفاقم النزاع وتحويله إلى مأساة إنسانية دموية أقامت

ما إن نالت بلدان منطقة التحرر الوطني استقلالها، حتى احتدم الصراع بين القوى الوطنية، الاجتماعية والسياسية، فيها حول أي طريق للتنمية تسير فيه البلاد. وظلت الإجابة على هذا السؤال، ولفترة طويلة، محبوسة بين خيارين: طريق التنمية الرأسمالية، أو طريق التطور اللارأسمالي

هدف وغاية التنمية هو تلبية الحاجات الأساسية والمتنامية للمواطن، الشرط الذي لا بد منه لتحقيق التنمية المستدامة في البلاد، والبوصلة الهادية لتنفيذ كل المشاريع التنموية في كل أنحاء الوطن. ومع ذلك، شهدنا إحتجاجات الأهالي العنيفة ضد المشاريع التنموية في مناطقهم، فما السبب؟

ثلاثون عاما، منذ إستيلاء قادة الإنقاذ على السلطة في حزيران/يونيو 1989، ونحن في السودان مجبورون على سماع إدعاءاتهم إنجاز مشاريع تنموية ضخمة في البلاد. لكن، وبإستمرار، ظل الواقع مليئا بكل ما يناقض تلك الإدعاءات، ويدحضها تماما، بل أن مؤشرات النمو ظلت في

ما بين ظهور مصطلح التنمية لأول مرة، صراحة عند بوجين ستيلي عندما تقدم بمقترح «خطة تنمية العالم» أو كما فهم من كتابات آدم سميث، وظهوره في «الإعلان العالمي عن الحق في التنمية» الصادر من الأمم المتحدة 1986، جرت دماء كثيرة تحت الجسر وفوقه. وحتى مفهوم