د. الشفيع خضر سعيد

نستأذن القارئ في قطع سلسلة مقالاتنا «السودان وشعار حق تقرير المصير» لنتناول التطورات الأخيرة في السودان، وسنستأنف السلسلة لاحقا. في البدء ندعو إلى التركيز معنا على مفارقة واضحة لكل ذي بصيرة، مفارقة مضحكة مبكية تقول أن المواطن السوداني، ظل، 

يناقش البعض بأن موافقة تيار الإسلام السياسي الحاكم في السودان على شعار حق تقرير المصير كان تكتيكا لشق صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان، وطمس حقيقة أن الحرب الأهلية في جنوب السودان هي إحدى تجليات الأزمة الوطنية العامة في السودان. أعتقد هذا صحيح

منذ تسعينيات القرن العشرين، وباسم حق تقرير المصير، بدأت بعض الشعوب، التي كانت تتعايش في وحدة سياسية واحدة، تتحلل من تلك الوحدة لتشكل دولاً مستقلة خاصة بها، مثلما حصل للاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا والسودان. واليوم، لا تزال العديد من 

المثقف، ليس هو المتخصص ممتهن الثقافة فحسب، وإنما الإنسان المدرك للشرط الإجتماعي للتغيير والتجديد، والمدرك لحقائق المنجزات العلمية والتكنولوجية والمعرفية، ولعلاقات القوى السياسية المختلفة والمتناقضة في العالم، ولمحتوى التحالفات ومحتوى البدائل والحلول، 

«الطفابيع» مصطلح إبتدعته مخيلة الأديب والمثقف السوداني بشرى الفاضل، ويعرفه بأنه المقابل الهزلي للسفاح الذي يقتل بصورة مباغتة ومأساوية للحد الذي تدخل فيه المأساة في إقليم الكوميديا، فيضحك الناس في الظاهر، ويدونون ابتساماتهم في ذاكرتهم الموقتة، بينما يختزنون 

مفاهيم عديدة، ذات صلة بالعلاقة بين شمال السودان وجنوبه، ولاحقا ذات صلة بقضية الوحدة والانفصال، ظلت تنعكس، في معناها، بشكل متباين، عند النخب في الجنوب وفي الشمال. وهذا ليس مستغربا، إذ أن هذه المفاهيم إما أهمل الحوار حولها، أو أهملها الحوار حين تأتى، في

أكثر من 70 في المئة من الناطقين بالعربية، كلغة أولى، يعيشون في القارة الأفريقية، وتجري في دمائهم جينات أفريقية، وتمتزج في ثقافاتهم المكونات العربية والإفريقية. وتشكل الكتابات الأفريقية المكتوبة باللغة العربية الضلع الثالث للأدب الأفريقي المكتوب بالإنكليزية والآخر