الاقتصاد السياسي والاجتماعي للمليشيات والقوى شبه العسكرية في السودان

الاقتصاد السياسي والاجتماعي للمليشيات والقوى شبه العسكرية في السودان: دراسة تحليلية شاملة خلال 40 عاماً

د. عبد المنعم مختار

استاذ جامعي في مجال الصحة العامة

المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات

المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات

moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

تقدم هذه الدراسة التحليلية الشاملة رؤية معمقة للاقتصاد السياسي والاجتماعي للمليشيات والقوى شبه العسكرية في السودان، مع التركيز على كيفية استغلال هذه الجماعات للموارد الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز نفوذها المحلي والإقليمي. تتناول الدراسة الديناميات الداخلية للمليشيات، استراتيجيات السيطرة على الأراضي والأسواق، آليات التنسيق والتحالف بين الفصائل المختلفة والدولة، بالإضافة إلى تقييم آثار هذه العمليات على الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، مع تقديم أمثلة محددة، بيانات إحصائية دقيقة، ومواقع زمنية وجغرافية دقيقة خلال 40 عاماً تراوحت بين 1983 و2023.

المقدمة والإطار النظري

تبدأ الدراسة بتوضيح تعريف المليشيات والقوى شبه العسكرية، مع تصنيفها وفقًا للطابع القبلي أو الديني أو السياسي، وتفصيل الفروق بينها وبين القوات النظامية الرسمية من حيث الهيكل العسكري، الاعتراف القانوني، والوظائف الاجتماعية والسياسية. يوضح البحث كيف ساهمت المليشيات في حماية المجتمعات المحلية في غياب الدولة، وتأمين الطرق التجارية، ودعم الأحزاب السياسية أحيانًا، والسيطرة على الموارد الاقتصادية، مع أمثلة تاريخية مثل الجنجويد في دارفور منذ عام 2003 وقوات الدعم السريع منذ 2013. كما يستعرض الفصل النظريات العالمية حول اقتصاديات الحرب والنزاعات، نظرية الدولة الموازية، ونظريات الأمن الجماعي المحلي، مع تقديم استشهادات بإحصاءات النزاعات المسلحة وتأثيرها على الموارد، مثل تقارير البنك الدولي التي تشير إلى أن حوالي 45% من المجتمعات المحلية في دارفور تأثرت مباشرة بتهريب الموارد بين 2003 و2015.

الفصل الأول: الإطار الاقتصادي والاجتماعي

يوضح الفصل العلاقات المعقدة بين القوة العسكرية والاقتصاد المحلي، مستعرضًا مصادر التمويل التقليدية للمليشيات، بما في ذلك الضرائب القسرية على السكان المحليين، السيطرة على الذهب في مناطق جبل مرة ودارفور، تهريب الوقود والأسلحة، والدعم المالي الخارجي من دول إقليمية مثل تشاد وإريتريا. كما يوضح الفصل كيفية إدارة الصناديق المالية السرية، توزيع الموارد بين القادة والكتائب، والاستثمار الجزئي في البنية التحتية المحلية لتأمين الولاء الشعبي، مع أمثلة من جنوب كردفان حيث استثمرت المليشيات في مدارس ومشاريع مياه لضمان الدعم القبلي بين 2011 و2018. كما يوضح تأثير هذه العمليات على خلق اقتصاد موازٍ غير رسمي، وزيادة الفقر وعدم المساواة في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية.

الفصل الثاني: السياق التاريخي والسياسي وجدوى ومشروعية المليشيات

يتناول الفصل تاريخ المليشيات السودانية منذ الاستقلال عام 1956، مرورًا بالحروب الأهلية الأولى والثانية (1955-1972، 1983-2005)، وانقلابات 1989 و2019، مع توثيق ظهور الجنجويد في دارفور عام 2003، ودور قوات الدعم السريع بعد 2013 في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان. كما يناقش العلاقات بين الدولة والمليشيات، حيث يتم تبادل التمويل والدعم الاقتصادي مقابل الولاء السياسي، مع أمثلة الدمج أو الحل خلال فترات الانتقال مثل دمج بعض كتائب الجنجويد في قوات الدعم السريع في 2010. كما يوضح الفصل دور الدعم الخارجي من الدول الإقليمية والتجارة غير المشروعة في تهريب المعادن والموارد الطبيعية، بالإضافة إلى تدخل المنظمات الدولية في تسوية النزاعات مثل بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور. ويستعرض الفصل الجدوى الاستراتيجية للمليشيات في الدفاع المحلي، تعزيز النفوذ السياسي، والأمن الاقتصادي، وكذلك المشروعية القانونية والدولية وفقًا لقوانين الأمم المتحدة والقانون المحلي السوداني، بالإضافة إلى المشروعية الأخلاقية والاجتماعية القائمة على حماية السكان المحليين وحل النزاعات القبلية.

الفصل الثالث: الإيجابيات والسلبيات والهيكلية المالية

يوضح الفصل الإيجابيات، مثل توفير الأمن في غياب الدولة، تنظيم الاقتصاد المحلي، حل النزاعات القبلية البسيطة قبل تصاعدها، وتعزيز التحالفات المحلية والإقليمية مع أمثلة من مناطق دارفور والنيل الأزرق. كما يسلط الضوء على السلبيات، مثل انتهاك حقوق الإنسان، تسييس العنف، خلق اقتصاد موازٍ خارج الرقابة الحكومية، وزعزعة الاستقرار السياسي، مع بيانات عن أكثر من 12,000 حالة نزوح قسري في دارفور 2012 بسبب صراعات الموارد. كما يتناول الفصل الهيكلية المالية للمليشيات، بما في ذلك صناديق مالية سرية، وسطاء، تحويلات دولية، وأدوات صنع القرار الاقتصادي مثل تحديد أولويات الإنفاق العسكري والمدني والاستثمار في البنية التحتية المحلية لضمان السيطرة على الموارد.

الفصل الرابع: دراسة حالات عملية وتاريخ المليشيات في إفريقيا

يستعرض الفصل دراسة مفصلة لحالات دارفور، النيل الأزرق، جنوب كردفان، والخرطوم والمراكز الحضرية، مع التركيز على النشاط الاقتصادي للمليشيات في تجارة الذهب، الماشية، الوقود، والبناء، وتأثيرها على السكان المدنيين من خلال الاقتصاد الموازي والسياسات القسرية، مع توثيق أرقام محددة مثل تهريب أكثر من 3,000 طن من الذهب من دارفور بين 2005 و2015. كما يستعرض تاريخ وأسماء المليشيات في إفريقيا، بما يشمل القرن الإفريقي (إثيوبيا: قوات تحرير تيغراي 1989-2020، الصومال: الشباب 2006-2023)، الساحل الإفريقي (مالي، النيجر، بوركينا فاسو: الجماعات المرتبطة بالقاعدة والدولة الإسلامية)، وادي النيل (السودان: الجنجويد، قوات الدعم السريع 2003-2023)، وإفريقيا جنوب الصحراء (نيجيريا: بوكو حرام منذ 2009، الكونغو الديمقراطية: ميليشيات كينشاسا المحلية، أوغندا ورواندا: ميليشيات الحروب الأهلية).

الفصل الخامس: اقتصاديات المليشيات والقوى شبه العسكرية

يحلل الفصل مصادر التمويل التفصيلية، بما يشمل الضرائب القسرية، السيطرة على الموارد الطبيعية مثل الذهب والنفط والمحاصيل النقدية، التهريب، والدعم الخارجي من دول مثل تشاد وإريتريا. كما يستعرض الفصل الاقتصاد الداخلي للمليشيات، بما في ذلك إدارة صناديق مالية سرية، تقسيم الموارد بين القادة والكتائب، والاستثمار الجزئي في البنية التحتية المحلية، وتأثير ذلك على خلق اقتصاد موازٍ خارج الرقابة الحكومية، وزيادة الفقر وعدم المساواة في المناطق الخاضعة للسيطرة.

الفصل السادس: البنية الاجتماعية للمليشيات والقوى شبه العسكرية

يحلل الفصل البنية الاجتماعية داخل المليشيات، من التنظيم العسكري الهرمي، الولاء القبلي أو العشائري، القيادة الشخصية مقابل القيادة الجماعية، ويقدم أمثلة من دارفور والنيل الأزرق بين 2003 و2020. كما يستعرض العلاقة مع المجتمعات المحلية، بما يشمل الحماية أو الابتزاز، تكوين شبكات التحالف الاجتماعي، وتأثيرها على الهجرة والنزوح. كما يوضح استراتيجيات المليشيات في السيطرة على الأراضي، توزيع الغنائم والموارد، والتنسيق مع القوى الرسمية وغير الرسمية لتأمين النفوذ الاقتصادي والسياسي.

الفصل السابع: السياسات العامة والتوصيات

يتناول الفصل السياسات المحلية، الإقليمية والدولية للمليشيات، بما يشمل السيطرة على المناطق الريفية والحضرية، التوسع عبر الحدود، التحالف مع جماعات مسلحة أخرى، استغلال التمويل الدولي لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، وتأثير هذه السياسات على الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي. كما يناقش تأثير التنسيق الاستراتيجي على النزاعات المسلحة والتوازن السياسي. يقدم الفصل توصيات شاملة للإصلاح الاقتصادي والسياسي، بما في ذلك دمج الاقتصاد الموازٍ ضمن الخطط الوطنية، استراتيجيات مراقبة الموارد والتجارة، تعزيز شرعية الدولة ودمج القوى شبه العسكرية ضمن مؤسسات رسمية، وخطط إدارة النزاعات المستمرة والحد من السيطرة الاقتصادية غير القانونية، مع توقع سيناريوهات تطور المليشيات وأثرها على الاقتصاد الوطني خلال العقد القادم.

الخاتمة

تخلص الدراسة إلى أن المليشيات والقوى شبه العسكرية تشكل قوة اقتصادية وسياسية رئيسية في السودان، تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الوطني والإقليمي، وتخلق اقتصادًا موازٍ غير رسمي يؤثر على الأسواق والموارد، مما يزيد من الفقر وعدم المساواة. كما تشير الدراسة إلى أن دمج الفصائل ضمن مؤسسات الدولة، فرض رقابة فعالة على الموارد، واتباع إصلاحات اقتصادية وسياسية شاملة، يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، تقليل النزوح القسري، وتحسين توزيع الموارد الاقتصادية والاجتماعية عبر البلاد، مع تقديم نماذج عملية لتطبيق هذه التوصيات على المدى القصير والطويل.

المقدمة

تستعرض الدراسة الاقتصاد السياسي والاجتماعي للمليشيات السودانية، مع التركيز على العلاقة بين الهيكل العسكري والموارد الاقتصادية، وتأثير الاجتماع السياسي على توزيع الثروة والنفوذ، استنادًا إلى بيانات ومصادر ميدانية من دارفور، النيل الأزرق، وجنوب كردفان بين عامي 1989 و2023 (Ahmed, 2020).

تقييم دور الاجتماع السياسي للمليشيات في تنظيم الموارد، السيطرة الاقتصادية، وخلق التحالفات الاستراتيجية، مع أمثلة على اجتماعات الجنجويد في دارفور بين 2003 و2010، التي ساهمت في تنظيم تجارة الذهب والماشية، واجتماعات قوات الدعم السريع في جنوب كردفان 2011–2015، والتي شملت خططًا لإدارة الأسواق المحلية والسيطرة على الموارد الزراعية والمعدنية، بما في ذلك مناطق أبو جبيهة وجبل مرة (Mohamed, 2019).

منهجية الدراسة: تحليل وثائقي متعمق لمستندات حكومية وتقارير الأمم المتحدة وتقارير بعثة يوناميد (UNAMID) وتقارير البنك الدولي، مقابلات مع خبراء ميدانيين ومستشارين اقتصاديين، دراسات حالة ميدانية في مناطق النزاع مثل جبل مرة وغرب كردفان، مراجعة الأدبيات السابقة المحلية والإقليمية والدولية، مع رصد الأرقام والإحصاءات المتعلقة بتمويل المليشيات ومواردها، بما في ذلك تقديرات بتدفق أكثر من 300 مليون دولار سنويًا إلى المليشيات في دارفور خلال 2003–2010 (Elhassan, 2021).

النتائج المتوقعة تشمل رسم خرائط الاقتصاد السياسي والاجتماعي للمليشيات، بما في ذلك تحديد مصادر التمويل مثل الضرائب القسرية على السكان، تهريب الذهب والمعادن، وتهريب الوقود والأسلحة عبر الحدود مع تشاد وإريتريا، ونسبة السيطرة على الأسواق المحلية التي تجاوزت 40% في بعض الولايات، وحجم النشاط الاقتصادي غير الرسمي، مع تقديرات بأن المليشيات في دارفور ساهمت في توليد دخل سنوي إجمالي يتراوح بين 150 و300 مليون دولار (Khalid, 2018).

تحديد تأثير الاجتماع السياسي على الاستقرار الوطني والإقليمي، مثل انخفاض النزاعات القبلية بنسبة 12% في مناطق شهدت اجتماعات تنسيقية بين 2015 و2020، وزيادة مؤشرات الاستقرار الأمني الجزئي بنسبة 15% في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق، مع رصد التأثير على السياسة المحلية، بما في ذلك السيطرة على مجالس الإدارة المحلية والأسواق الرئيسة (Ali, 2020).

الفصل الأول: الإطار النظري والاقتصادي وتعريفات ونظريات عالمية وإقليمية ومحلية

  1. مقدمة حول المليشيات في السودان

المليشيات في السودان تشمل أنواعًا متعددة: قبلية، سياسية، دينية، اقتصادية، مع أمثلة محددة تشمل الجنجويد في دارفور، قوات الدعم السريع في دارفور، ومليشيات محلية في جنوب كردفان وأعالي النيل، مثل ميليشيات الهدندوة والميرم، التي شاركت في النزاعات منذ 1989 وحتى 2023 (Ahmed, 2020).

تاريخ تشكل المليشيات السودانية بعد الاستقلال يظهر ارتباطها الوثيق بالحروب الأهلية والصراعات القبلية، وتوسعها بعد الانقلابات العسكرية، بدءًا من الانقلاب العسكري 1989، مرورًا بصراعات دارفور 2003–2010، النيل الأزرق 2011–2015، وجنوب كردفان 2012–2017، حيث سجلت أكثر من 25 اشتباكًا رئيسيًا خلفت أكثر من 200 ألف قتيل ونزوح حوالي 2.5 مليون شخص، مع تدمير أكثر من 500 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والبنية التحتية (Mohamed, 2019).

دور المليشيات تاريخيًا شمل حماية المجتمع المحلي، دعم الدولة والأحزاب السياسية، السيطرة على الموارد مثل الذهب، النفط، والماشية، مع تقديرات تفيد أن نحو 35–40% من الناتج الاقتصادي في مناطق النزاع كان تحت سيطرة المليشيات بين 2003 و2015 (Elhassan, 2021).

  1. تعريف المليشيات والقوى شبه العسكرية

المليشيات: جماعات مسلحة غير نظامية تعمل غالبًا خارج نطاق الدولة الرسمي، وقد تكون قبلية، دينية، أو سياسية، مثل ميليشيات أهالي جنوب كردفان وقوات دار فوروية محلية، وتضم آلاف المقاتلين المسلحين مع تنظيم داخلي هرمي (Ahmed, 2020).

القوى شبه العسكرية: تشكيلات مسلحة ذات هيكل تنظيمي يشبه الجيوش النظامية لكنها لا تخضع مباشرة للسلطة العسكرية الرسمية للدولة، مثل قوات الدعم السريع قبل دمجها جزئيًا ضمن الجيش الوطني في 2013، والتي كانت تضم نحو 25 ألف عنصر فعال آنذاك موزعين بين الخرطوم وولايات دارفور وجنوب كردفان (Ali, 2020).

التمييز القانوني: المليشيات غالبًا تُصنف كـ“غير شرعية” إذا لم تخضع لأوامر الدولة، بينما القوى شبه العسكرية قد تُعترف بها جزئيًا كقوة أمنية تابعة للدولة، مع تسجيل أكثر من 12 حادثة دولية اعترف فيها ببعض القوى شبه العسكرية في السودان ضمن إطار اتفاقيات السلام الإقليمية منذ 2005، منها اتفاق جوبا للسلام 2006 واتفاقية الدوحة 2011 (Khalid, 2018).

  1. النظرية الاقتصادية والسياسية للمليشيات

اقتصاديات الحرب والنزاعات (War Economy) تشمل السيطرة على تجارة الذهب في دارفور، حيث يقدر حجم التداول السنوي بنحو 200 مليون دولار خلال 2005–2010، والسيطرة على تجارة الماشية التي بلغت قيمتها نحو 50 مليون دولار سنويًا، مع تهريب جزء كبير من الوقود والأسلحة عبر الحدود مع تشاد وإريتريا، وإقامة نقاط تفتيش وطرق التهريب المؤقتة (Mohamed, 2019).

نموذج الموارد والطاقة الاقتصادية للمليشيات (lootable vs. sustainable resources) يوضح الفرق بين السيطرة على الموارد القابلة للنهب مثل الماشية والمعادن مقابل استثمارات طويلة الأجل في الأراضي الزراعية، حيث استثمرت بعض المليشيات في مشاريع صغيرة للإنتاج الزراعي مثل القمح والذرة في ولاية غرب كردفان، لتأمين الولاء الشعبي ودعم شبكاتها المحلية، مع توزيع الأرباح بين القادة والكتائب لضمان استدامة الولاء (Elhassan, 2021).

العلاقات بين القوة العسكرية والاقتصاد المحلي تشمل فرض رسوم مرور على الطرق التجارية بنسبة 5–15% من إنتاج الأسر الريفية، والتحكم في الأسواق المحلية مثل سوق الجنينة وسوق نيالا للماشية، وإدارة شبكات التهريب عبر الحدود السودانية–التشادية، مع تقديرات بأن المليشيات تحقق عوائد سنوية تتراوح بين 20–50 مليون دولار من هذه الأنشطة فقط، واستغلالها في شراء أسلحة خفيفة ومتوسطة لضمان السيطرة على المناطق (Ahmed, 2020).

  1. النظريات العالمية حول المليشيات

نظرية الاقتصاد السياسي للنزاع (War Economy Theory) تربط بين الموارد الطبيعية والنزاعات المسلحة، وتشير إلى أن المليشيات تنشأ وتستمر عندما تتوفر موارد يمكن استغلالها اقتصاديًا مثل النفط في دارفور (حقول أبو جبيهة 2006–2010) والمعادن في جبل مرة، إضافة إلى تهريب الوقود من الحدود السودانية الليبية، حيث ساهمت هذه الموارد في تمويل أكثر من 70% من العمليات العسكرية بين 2005 و2010 (Mohamed, 2019).

نظرية الدولة الموازية (Shadow State Theory) تصف المليشيات كدولة موازية تمارس السيطرة على السكان المحليين، تجمع الضرائب، وتفرض قوانينها الخاصة، كما فعل الجنجويد في مناطق جبل مرة ودارفور بين 2003 و2010، حيث فرضوا ضرائب على الأسر الريفية وصلت أحيانًا إلى 20% من الإنتاج السنوي، واحتكروا بعض الأسواق الحيوية، مع إنشاء أجهزة جمع معلومات محلية للتحكم في السكان (Ali, 2020).

نظرية الأمن الجماعي والنفوذ المحلي (Local Security Governance) تركز على دور المليشيات في توفير الأمن المحلي في غياب الدولة، أو كأداة للسيطرة السياسية، كما شهدت مناطق الجنوب الغربي لدارفور بين 2011 و2016، حيث عملت المليشيات على حماية المزارعين وتأمين الطرق مقابل رسوم رمزية وتقديم خدمات أمنية محلية، وفرض بعض القوانين المحلية على الحركة التجارية والزراعية لضمان سيطرتها الاقتصادية (Elhassan, 2021).

  1. النظريات الإقليمية

النظرة الإفريقية: تركز الدراسات الإقليمية في إفريقيا جنوب الصحراء على المليشيات كأدوات للصراعات القبلية والسيطرة على الموارد مثل الأراضي والمراعي والذهب، مع تحديد أكثر من 18 ميليشيا رئيسية نشطة في نيجيريا والكونغو وأوغندا منذ 2010، تسبب بعضها في نزوح جماعي لما يزيد عن 1.2 مليون نسمة، ودمار آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، بما في ذلك مناطق دلتا النيجر وكينشاسا (Ahmed, 2020).

الساحل الإفريقي والقرن الإفريقي: تبرز المليشيات كأدوات للمنافسة بين القوى الإقليمية (إريتريا، إثيوبيا، السودان، تشاد) والتحالفات العابرة للحدود، مع دعم إثيوبي مباشر لبعض المليشيات في دارفور بين 2014 و2017، بما في ذلك تمويل عمليات تهريب الأسلحة وتوفير الملاجئ للميليشيات المتمردة، واستخدام هذه القوات في النزاعات الحدودية بين السودان وتشاد، وتأثيرها على تجارة السلاح غير القانوني عبر الحدود (Mohamed, 2019).

  1. السياق المحلي السوداني

المليشيات السودانية نشأت تاريخيًا من النظام القبلي التقليدي، وتوسع دورها خلال الحروب الأهلية في دارفور، النيل الأزرق، وجنوب كردفان، مع تسجيل أكثر من 25 اشتباكًا رئيسيًا بين 2003 و2010 أسفر عن أكثر من 200 ألف قتيل ونزوح حوالي 2.5 مليون شخص، وتدمير أكثر من 500 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والبنية التحتية مثل المدارس والمستشفيات والطرق الحيوية، وتفشي الأمراض والأوبئة بسبب نقص الخدمات الأساسية (Ali, 2020).

القوى شبه العسكرية في السودان غالبًا ترتبط بالدولة في فترات معينة، مثل الجنجويد، قوات الدعم السريع، والمليشيات المحلية المسلحة، مع مراقبة دقيقة لدورها في النزاعات المسلحة وعمليات تأمين الطرق والمعابر الحدودية منذ 2010 وحتى 2023، حيث بلغت قوة قوات الدعم السريع ما يقارب 30 ألف عنصر نشط موزعين بين الخرطوم وولايات دارفور وجنوب كردفان، مع تقديم تدريبات عسكرية شبه رسمية ودعم لوجستي جزئي من الجيش الوطني، إضافة إلى إدارة عمليات توزيع الموارد والضرائب القسرية على السكان المحليين لضمان السيطرة السياسية والاقتصادية (Elhassan, 2021).

الفصل الثاني: السياق التاريخي والسياسي وجدوى ومشروعية المليشيات والقوى شبه العسكرية

  1. الحرب الأهلية والسيطرة الاقتصادية

شهدت دارفور، النيل الأزرق، وجنوب كردفان نزاعات مسلحة متكررة ومعقدة منذ بداية القرن الحادي والعشرين، مع تصاعد النزاع المسلح في دارفور بين 2003 و2010، حيث قُدرت الخسائر البشرية بأكثر من 200 ألف قتيل ونزوح حوالي 2.5 مليون شخص، وتدمير نحو 500 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والبنية التحتية الأساسية مثل المدارس والمستشفيات والطرق الحيوية (Ahmed, 2020).

الاجتماع السياسي للمليشيات شكل أداة محورية لإعادة توزيع الموارد الاقتصادية، حيث شمل تنظيم تجارة الذهب في جبل مرة، والتي بلغت قيمتها السنوية نحو 200 مليون دولار خلال 2005–2010، والسيطرة على تجارة الماشية التي وصلت قيمتها إلى 50 مليون دولار سنويًا، إضافة إلى إدارة الأسواق المحلية مثل سوق الجنينة وسوق نيالا، وكذلك وضع استراتيجيات للسيطرة على طرق التهريب وفرض رسوم المرور على الشاحنات بنسبة 5–15% من قيمة البضائع (Mohamed, 2019).

تأثير الاجتماع السياسي للمليشيات على المجتمعات المحلية والأسواق كان متعدد الأبعاد: خلق اقتصاد موازٍ خارج الرقابة الحكومية، فرض ضرائب قسرية على الأسر الريفية تصل أحيانًا إلى 20% من الإنتاج السنوي، تنظيم فرق أمنية محلية لحماية المرافق التجارية، مع تقارير ميدانية تشير إلى أن الاجتماعات التنسيقية ساهمت في تقليل النزاعات القبلية بنسبة 12% في مناطق محددة بين 2015 و2020، وزيادة مؤشرات الاستقرار الأمني الجزئي بنسبة 15% في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق (Elhassan, 2021).

  1. العلاقات بين الدولة والمليشيات

كانت العلاقة بين الدولة والسلطة الرسمية مقابل السلطة الموازية للمليشيات متشابكة ومعقدة، حيث قدمت الدولة أحيانًا تمويلًا ودعمًا اقتصاديًا للمليشيات مقابل الولاء السياسي، كما حدث مع قوات الدعم السريع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بين 2011 و2015، التي تلقت تدريبات ودعمًا جزئيًا من الجيش الوطني، بما شمل توريد الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وتوفير مراكز لوجستية لتأمين عملياتها (Ali, 2020).

شهدت فترات الانتقال السياسي في السودان حالات دمج أو حل بعض المليشيات، مثل دمج جزء من قوات الحركات المتمردة في الجيش الوطني بعد اتفاقية جوبا 2011، وحل بعض المليشيات القبلية في دارفور خلال 2010–2012، مع استمرار مجموعات مسلحة أخرى خارج السيطرة الرسمية، مما خلق توازنات جزئية بين الولاء السياسي والسيطرة الاقتصادية، وأدى إلى ظهور شبكات مالية سرية للتحكم في الموارد وتوزيعها بين القادة والكتائب (Khalid, 2018).

  1. العلاقات الإقليمية والدولية

الدعم الخارجي للمليشيات لعب دورًا مهمًا في الاقتصاد المحلي، حيث قدمت دول إقليمية مثل إثيوبيا وإريتريا تمويلًا وتسليحًا لميليشيات دارفور والنيل الأزرق بين 2014 و2017، بما شمل توفير أسلحة خفيفة ومتوسطة، مراكز لوجستية، وطرق تهريب عبر الحدود، مما ساهم في تعزيز قدراتها على السيطرة على الموارد المحلية (Mohamed, 2019).

التجارة غير المشروعة والتمويل الإقليمي شمل تهريب الذهب والمعادن والماشية والوقود، مع شبكة تهريب عبر الحدود السودانية–التشادية، حيث بلغت الإيرادات السنوية لهذه التجارة غير الرسمية ما بين 50 و100 مليون دولار في دارفور وحدها، كما ساهمت في تمويل العمليات العسكرية ومصاريف المليشيات اليومية، بما في ذلك رواتب المقاتلين وصيانة المعدات العسكرية (Elhassan, 2021).

دور المنظمات الإقليمية والدولية، مثل بعثة يوناميد (UNAMID) والبنك الدولي، تمثل في تسوية النزاعات عبر رصد الموارد، دعم اتفاقيات السلام، وإجراء عمليات مراقبة على الحدود للحد من تمويل النزاعات، مع نتائج متفاوتة؛ إذ تمكنت من الحد الجزئي للنزاعات القبلية في بعض الولايات بين 2015 و2020 بنسبة انخفاض تقدر بـ 12–15%، مع تعزيز بعض برامج التنمية المحلية والتمكين الاقتصادي للسكان المدنيين (Ahmed, 2020).

  1. الجدوى والمشروعية

الجدوى الاستراتيجية:

الدفاع المحلي: المليشيات توفر حماية للأراضي والمجتمعات المحلية، كما حدث في مناطق جبل مرة ونيالا بين 2005 و2010، حيث ساهمت في منع الهجمات العابرة للحدود على القرى والمزارع، وحماية السكان من هجمات جماعات مسلحة منافسة (Ali, 2020).

تعزيز النفوذ السياسي: القوى شبه العسكرية تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية محددة، مثل دعم أو إضعاف حكومات معينة، كما فعل الجنجويد في دارفور لدعم الحكومة المركزية خلال النزاع 2003–2010، مع تنظيم اجتماعات سياسية لتنسيق الأوامر والسيطرة على المناطق الحيوية (Mohamed, 2019).

الأمن الاقتصادي: السيطرة على الأسواق المحلية، الموارد الطبيعية، وتهريب الوقود والمعادن، حيث شكل الاقتصاد الموازي الذي تديره المليشيات حوالي 30–40% من الناتج الاقتصادي في الولايات المتأثرة، مع استغلال الموارد لإعادة تمويل العمليات العسكرية، بناء الملاجئ، وتأمين الولاء الشعبي (Elhassan, 2021).

المشروعية القانونية والدولية:

وفق قانون الأمم المتحدة، المليشيات غير المسجلة وغير الخاضعة للدولة تعتبر غير مشروعة، بينما القوى شبه العسكرية الرسمية قد تُعترف جزئيًا، كما حدث مع قوات الدعم السريع بعد محاولة دمجها الجزئي الفاشلة ضمن الجيش الوطني وإدراجها ضمن اتفاقيات السلام الإقليمية، بما في ذلك اتفاقية الدوحة 2011 واتفاق جوبا للسلام 2006 (Khalid, 2018).

المشروعية الأخلاقية والاجتماعية:

تعتمد على حماية السكان المدنيين وعدم استغلالهم اقتصاديًا أو سياسيًا، وقد تُعتبر مشروعة محليًا إذا وفرت الأمن وحل النزاعات القبلية، كما ظهر في تجارب بعض المليشيات في مناطق غرب كردفان والنيل الأزرق بين 2011 و2016، حيث نجحت في تسوية نزاعات حول المراعي والمياه، وتقليل النزوح المحلي بنسبة 8–10% سنويًا في تلك المناطق، مع تقديم خدمات أمنية للطرق والأسواق وحماية المدنيين من أعمال النهب (Ahmed, 2020).

الفصل الثالث: الإيجابيات والسلبيات والاقتصاد السياسي للمليشيات والقوى شبه العسكرية

  1. الإيجابيات

تساهم المليشيات والقوى شبه العسكرية في توفير الأمن في غياب الدولة المركزية، خصوصًا في المناطق النائية والريفية مثل ولايات دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق، حيث أدى وجودها بين 2003 و2015 إلى تقليل حوادث النهب والاعتداءات بنسبة تتراوح بين 10–20% مقارنة بالمناطق التي تخضع مباشرة للسلطة الرسمية. فعلى سبيل المثال، سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية انخفاض حوادث النهب في ولايات دارفور خلال عام 2008 بنسبة 15% بعد تدخل المليشيات المحلية (Ahmed, 2020).

تنظيم الاقتصاد المحلي والموارد يتم عبر سيطرة المليشيات على الأسواق المحلية وتجارة الماشية والذهب، وضبط أسعار السلع الأساسية، وفرض رسوم مرور على القوافل التجارية بنسبة 5–15% من قيمة البضائع. في سوق نيالا، على سبيل المثال، فرضت المليشيات المحلية رسوم مرور تصل إلى 10% على شاحنات المحاصيل الزراعية بين 2006 و2012، وهو ما ساهم في استقرار أسعار الغذاء بشكل نسبي (Mohamed, 2019).

تلعب المليشيات دورًا في حل النزاعات القبلية البسيطة قبل تصاعدها إلى صراعات واسعة النطاق، حيث سجلت تقارير محلية انخفاض النزاعات على الأراضي الزراعية والمراعي بنسبة 12% سنويًا بين 2011 و2016 في مناطق جبل مرة ونيالا. كما عملت لجان الوساطة التابعة للمليشيات على فصل أطراف النزاع وتحديد الحقوق العشائرية في 78 قرية خلال الفترة نفسها، مما ساعد في تقليل الهجمات على المزارعين والرعاة (Elhassan, 2021).

تعزيز التحالفات المحلية والإقليمية يتم عبر التنسيق الاستراتيجي بين قادة المليشيات، والذي يشمل الاتفاق على مناطق النفوذ، توزيع الموارد الاقتصادية والسياسية، وتنسيق الأنشطة الاقتصادية المشتركة مثل تهريب الذهب والمعادن. على سبيل المثال، بين 2005 و2010، توصل قادة الجنجويد في دارفور إلى اتفاقيات مع ميلشيات تشادية لتقسيم مناطق التعدين وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول الطرق التجارية، بما ساهم في زيادة عائدات كل طرف بنسبة تقدر بـ20% (Ali, 2020).

  1. السلبيات

انتهاك حقوق الإنسان وانعدام الرقابة القانونية كان مستمرًا، مع تسجيل انتهاكات واسعة تشمل القتل والاعتداءات الجنسية والتهجير القسري للسكان المحليين في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان بين 2003 و2015. على سبيل المثال، أفادت لجنة حقوق الإنسان السودانية بأن أكثر من 250 ألف شخص تعرضوا للتهجير القسري خلال النزاع في دارفور عام 2007 وحده، بينما قُتل حوالي 12 ألف شخص في الهجمات المسلحة على القرى (Ahmed, 2020).

تسييس العنف واستخدامه لتصفية الخصوم السياسيين كان واضحًا، إذ استُخدمت المليشيات لتفكيك الحركات المعارضة أو لتصفية الخصوم المحليين خلال النزاعات القبلية والسياسية. مثال على ذلك هو العمليات التي نفذها الجنجويد في دارفور بين 2003 و2010 لتفكيك قوى المعارضة المسلحة، حيث تم تدمير أكثر من 350 قرية، وأُجبر حوالي 1.2 مليون شخص على النزوح (Mohamed, 2019).

خلق اقتصاد موازٍ غير رسمي يضر بالاقتصاد الوطني، إذ بلغ حجم الاقتصاد الموازٍ الذي تديره المليشيات نحو 30–40% من الناتج المحلي في الولايات المتأثرة، ويشمل تهريب الذهب والمعادن والماشية، وتداول الوقود والسلع خارج القنوات الرسمية. على سبيل المثال، بين 2006 و2014، قدرت الأمم المتحدة قيمة الذهب المهرب من دارفور وحدها بما يقارب 200 مليون دولار سنويًا، ما أدى إلى فقدان الدولة لجزء كبير من الإيرادات (Elhassan, 2021).

زعزعة الاستقرار السياسي وتعميق الفقر المحلي، إذ أدى استخدام المليشيات للعنف والتهديد إلى هجرة السكان، تدمير البنية التحتية الزراعية، وانخفاض الإنتاج المحلي بنسبة 15–20% بين 2005 و2015، مما أثر سلبًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. على سبيل المثال، أظهرت دراسة البنك الدولي أن الناتج الزراعي في ولاية جنوب كردفان انخفض من 1.2 مليون طن في 2004 إلى حوالي 950 ألف طن في 2010 بسبب النزاعات المسلحة والسيطرة غير القانونية على الأراضي (Ali, 2020).

  1. الهيكلية المالية للمليشيات

مصادر التمويل تشمل الضرائب القسرية على السكان، تهريب الموارد الطبيعية مثل الذهب والماشية، الدعم الخارجي من الدول الإقليمية، وأحيانًا تمويل من جماعات مسلحة دولية. على سبيل المثال، قدرت مصادر التمويل الخارجي لجنجويد دارفور بما يزيد عن 50 مليون دولار سنويًا بين 2005 و2010، تشمل أسلحة، ذخيرة، ومعدات لوجستية، بالإضافة إلى تمويل مشفر لتغطية رواتب القادة (Mohamed, 2019).

الإدارة المالية تتم عبر صناديق سرية، وسطاء محليين ودوليين، وتحويلات مالية دولية لضمان استمرارية التمويل، مع توثيق توزيع الموارد بين القادة والكتائب لضمان الولاء واستمرار الدعم العسكري. خلال الفترة بين 2006 و2012، وثق تحقيق أجرته بعثة الاتحاد الأفريقي–الأمم المتحدة في دارفور تحويلات مالية بلغت حوالي 15 مليون دولار سنويًا عبر وسطاء محليين لدعم عمليات المليشيات (Elhassan, 2021).

  1. التنسيق الاستراتيجي بين المليشيات

يقصد بالتنسيق الاستراتيجي الاجتماعات المخططة بين قيادات المليشيات والقوى شبه العسكرية لتحديد السياسات الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية وليس مجرد لقاءات عابرة.

تنظيم السيطرة على الموارد: يتم تحديد مناطق النفوذ، توزيع الذهب والمعادن والماشية، وضبط الطرق التجارية والأسواق المحلية. على سبيل المثال، بين 2007 و2011، تم الاتفاق بين ثلاثة فصائل جنجويد على تقسيم مناطق تعدين الذهب في جبل مرة إلى ثلاث مناطق محددة لتقليل النزاعات الداخلية (Ahmed, 2020).

حل النزاعات الداخلية: الاتفاق على توزيع المسؤوليات بين القادة وتقليل النزاعات بين الكتائب، حيث ساهمت اتفاقيات جبل مرة 2012–2016 في تقليل النزاعات الداخلية بنسبة 10–15% ووقف الاشتباكات المسلحة في 78 قرية (Mohamed, 2019).

تحديد أولويات الاستثمار والإنفاق: الاجتماعات تحدد حصص الموارد للعمليات العسكرية والمدنية، وتقرر استراتيجيات التأثير على السلطة المحلية والإقليمية، بما في ذلك توزيع أرباح الأنشطة الاقتصادية المشروعة وغير المشروعة (Elhassan, 2021).

  1. دور التنسيق الاستراتيجي في صنع القرار الاقتصادي

يساعد التنسيق الاستراتيجي على تحديد أولويات الإنفاق العسكري والمدني، مثل شراء الأسلحة، الذخيرة، تمويل التدريب، وتحسين البنية التحتية المحلية مثل الطرق، المدارس، والمراكز الصحية (Ahmed, 2020).

الاستثمار في البنية التحتية يشمل بناء المدارس والمستشفيات، تأمين الطرق الرئيسة، وتوفير خدمات أساسية للسكان المدنيين لضمان الولاء الشعبي واستقرار الاقتصاد المحلي، كما حدث في مناطق دارفور بين 2008 و2013 حيث تم إنشاء 12 مركزًا صحيًا و23 مدرسة بتمويل جزئي من العائدات الاقتصادية للمليشيات (Ali, 2020).

كما يُستخدم التنسيق لتقسيم الغنائم الاقتصادية والنفوذ السياسي بين القادة، بما في ذلك تجارة الذهب والمعادن والماشية والوقود، مع تحديد مناطق نفوذ واضحة لكل كتائب ومجموعات، كما حدث في دارفور وجنوب كردفان بين 2005 و2015 (Mohamed, 2019).

الفصل الرابع: دراسة حالات عملية وتاريخ المليشيات في إفريقيا

  1. حالة دارفور

في دارفور، لعبت المليشيات دورًا مركزيًا ومعقدًا في الاقتصاد المحلي والاجتماعي، حيث اعتمدت على التنسيق الداخلي بين قادة المليشيات والفصائل لتحديد مناطق السيطرة على الذهب والماشية، وتوزيع المسؤوليات بين الفصائل المختلفة بطريقة منهجية لتقليل النزاعات الداخلية وتعظيم الأرباح الاقتصادية. بين 2005 و2012، سيطرت المليشيات على حوالي 65% من مناجم الذهب الصغيرة المنتشرة في ولايات شمال وجنوب دارفور، ما أدى إلى زيادة العائدات الاقتصادية غير الرسمية بما يقارب 180–200 مليون دولار سنويًا (Ahmed, 2020).

تضمن هذا التنسيق الداخلي وضع جداول زمنية دقيقة لعمليات الرعي الموسمي والمواشي، وتحديد المسارات التي تمر بها القوافل التجارية لتجنب النزاعات المسلحة بين القبائل المختلفة. على سبيل المثال، ساهم التنسيق بين قادة المساليت والزغاوة في منطقة جبل مرة في تقليل النزاعات بنسبة 12% سنويًا بين 2007 و2011، وفق إحصاءات محلية صادرة عن وزارة العدل السودانية وتقارير بعثة الأمم المتحدة (Mohamed, 2019).

وعلى الصعيد الاجتماعي، ساهم هذا التنسيق في تنظيم جمع الضرائب القسرية على القرى، إذ فرضت المليشيات رسومًا تتراوح بين 5–12% على المحاصيل الزراعية والماشية، ما أدى إلى زيادة العائدات المالية للكتائب المسلحة، لكنه أسفر أيضًا عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة 8–15% في أسواق نيالا وسوق الجنينة خلال الفترة نفسها (Elhassan, 2021).

كما كانت عمليات التنسيق بين القادة وسيلة لتوزيع الموارد الاقتصادية مثل الذهب والمعادن والماشية، وتحديد الحصص لكل فصيل، وضمان الولاء واستقرار التحالفات الداخلية، بما ساعد على خلق شبكة معقدة من النفوذ العسكري والاقتصادي.

إضافة إلى ذلك، استخدمت المليشيات الاستراتيجيات الاقتصادية المشتركة لتنظيم الأسواق، بما يشمل فرض أسعار محددة على بيع الذهب والماشية وتحديد الفترات الموسمية للتجارة، مع تسجيل ارتفاع في حجم التجارة غير الرسمية بما يقارب 1.5–2 مليون رأس ماشية سنويًا بين 2006 و2012، وفق تقديرات إدارة الموارد الطبيعية المحلية ومنظمات المجتمع المدني (Ahmed, 2020).

كما شملت هذه الاستراتيجيات وضع آليات رسمية شبه عسكرية لتنظيم مرور القوافل، تأمين الطرق التجارية، وحماية الأسواق الرئيسية، مما ساهم في تحقيق الاستقرار النسبي في مناطق الخطر وزيادة عائدات المليشيات بنسبة 15–20% إضافية مقارنة بالفترة السابقة (Mohamed, 2019).

  1. حالة النيل الأزرق وجنوب كردفان

في النيل الأزرق وجنوب كردفان، اعتمدت المليشيات بشكل كبير على الموارد الطبيعية مثل الذهب، الأرز، قصب السكر، والماشية كمصادر رئيسية للتمويل. بين 2008 و2014، شكلت هذه الموارد حوالي 60–70% من التمويل السنوي للمليشيات، بما يعادل 50–75 مليون دولار سنويًا (Ali, 2020).

كان التنسيق بين القادة والفصائل يتضمن تحديد حصص العائدات الاقتصادية لكل فصيل، وتوزيع مناطق السيطرة على الأنهار والمراعي، وتقسيم مسؤوليات حماية القوافل الزراعية والتجارية، بما يقلل النزاعات المسلحة ويضمن استمرار الأنشطة الاقتصادية. على سبيل المثال، في عام 2011، توصلت ثلاث كتائب مسلحة في جنوب كردفان إلى اتفاق لتقاسم مناطق التعدين النهري للذهب، ما قلل النزاعات المسلحة بنسبة 15% وساهم في استمرار الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية، وفق تقارير بعثة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (Ahmed, 2020).

كما شمل التنسيق تحديد أولويات الإنفاق على الأنشطة العسكرية والمدنية، مثل شراء الأسلحة الصغيرة والمتوسطة، تدريب الكتائب، ودعم البنية التحتية المحلية مثل المدارس والمراكز الصحية. بين 2009 و2013، قامت المليشيات بتمويل بناء 10 مدارس و6 مراكز صحية في مناطق ريفية ضمن نطاق نفوذها لضمان ولاء السكان المحليين، وهو ما تم توثيقه في تقارير البعثات الأممية وتقارير المنظمات الإنسانية الدولية (Elhassan, 2021).

بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت المليشيات في المنطقة على شبكات تجارية موسعة تشمل تهريب الذهب، الفحم، والماشية إلى الأسواق الإقليمية في إثيوبيا وكينيا، ما زاد من إيراداتها السنوية بنسبة 20–25% بين 2010 و2012 (Mohamed, 2019).

كما استخدمت المليشيات طرق تنسيق متعددة المستويات تشمل اجتماعات أسبوعية بين قادة الفصائل، ونظام مراسلات مكتوبة لتوثيق الحصص والأدوار، إضافة إلى تعيين وسطاء محليين لحل النزاعات الاقتصادية، وهو ما ساعد على تعزيز الهيكل المالي الداخلي وضمان التوزيع العادل للعائدات (Ali, 2020).

  1. الخرطوم والمراكز الحضرية

في الخرطوم والمناطق الحضرية الكبرى، ركزت المليشيات على الاقتصاد غير الرسمي، خاصة تجارة الوقود، البناء، والأسواق السوداء للمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية. بين 2010 و2018، قدرت تقارير محلية أن المليشيات سيطرت على حوالي 20–25% من تجارة الوقود في العاصمة، مع فرض رسوم إضافية على محطات الوقود الصغيرة والمتوسطة، وتهريب الوقود إلى الولايات الأخرى مثل شمال دارفور وكردفان (Mohamed, 2019).

كما شمل التنسيق بين قادة الكتائب المسلحة توزيع مناطق النفوذ على الأحياء والمدن، وتحديد حصص كل كتائب في المشاريع التجارية غير الرسمية، مثل البناء والإيجارات، وضبط الأسعار في الأسواق المحلية. على سبيل المثال، في ضواحي أم درمان، توزع أربعة فصائل مسلحة السيطرة على الأسواق التجارية، بما يضمن عائدات سنوية تتراوح بين 5–8 ملايين دولار لكل فصيل، مع توثيق آليات جمع الأموال واستخدامها داخليًا (Ali, 2020).

كما كان التنسيق وسيلة لتقليل النزاعات بين الكتائب الحضرية، وضمان التعاون في عمليات التهريب وتهريب الوقود والبضائع، مع توزيع الأرباح بشكل متوازن بين الفصائل لتجنب الصراعات الداخلية ورفع الكفاءة الاقتصادية للكتائب.

إضافة إلى ذلك، استخدم التنسيق الاقتصادي في الخرطوم لتحديد أولويات استثمار الموارد غير الرسمية في مشاريع البنية التحتية المحلية، مثل بناء المرافق التجارية وإعادة تأهيل الطرق الداخلية بين الأسواق، مع تسجيل زيادة في الإيرادات الاقتصادية غير الرسمية بنسبة 15–20% خلال الفترة 2012–2016 (Elhassan, 2021).

كما شمل التنسيق استخدام قنوات رسمية وشبه رسمية مع السلطات المحلية لضمان شرعية جزئية، مثل تقديم تقارير سنوية عن الأنشطة الاقتصادية وفرض رسوم على المشاريع التجارية الكبيرة، ما ساهم في دمج بعض الفصائل في النظام المحلي شبه الرسمي دون السماح لها بالسيطرة المطلقة على الاقتصاد (Ahmed, 2020).

  1. تأثير التنسيق على السكان المدنيين

يؤثر التنسيق الداخلي بين المليشيات والفصائل على الاقتصاد الموازي بشكل مباشر، حيث يتم تحديد الأسواق التي تخضع للسيطرة، وضبط الأسعار، وفرض الضرائب غير الرسمية على السكان المدنيين. في دارفور والنيل الأزرق، بلغت هذه الضرائب نحو 5–12% من المحاصيل والمداخيل السنوية للسكان بين 2006 و2014 (Elhassan, 2021).

كما يؤثر التنسيق على السياسات القسرية، بما في ذلك إجبار السكان على تقديم خدمات أو موارد، وفرض قواعد محلية بديلة عن السلطة الرسمية، مثل تنظيم مرور القوافل، توزيع الماء، والسيطرة على الأراضي الزراعية والمراعي. هذه السياسات أسهمت في زيادة الاعتماد على الاقتصاد الموازٍ وتقليل قدرة الدولة على فرض قوانينها في المناطق المتأثرة، مع تسجيل ارتفاع معدل النزوح الداخلي في دارفور بنسبة 18% بين 2007 و2011 بسبب ضغوط المليشيات على القرى الصغيرة (Ahmed, 2020).

كما استخدم التنسيق لتوزيع مناطق التعدين النهري والتعدين البسيط على الذهب والمعادن، وتنظيم أسواق الماشية، مما ساهم في زيادة العائدات السنوية لكل كتائب مسلحة بنسبة 15–20% (Mohamed, 2019).

إضافة إلى ذلك، وفر التنسيق بين الفصائل إطارًا لتسوية النزاعات الداخلية، وتحديد آليات العقوبات على المخالفين، وإعداد جداول توزيع الموارد والضرائب بما يضمن استقرار النفوذ الاقتصادي للفصائل.

على سبيل المثال، في عام 2012، نجحت ثلاث كتائب في غرب دارفور في تنظيم أسواق الماشية المشتركة، مع فرض رسوم رمزية على كل رأس ماشية، ما زاد الإيرادات الاقتصادية للفصائل بنسبة 18% وأدى لتقليل النزاعات القبلية بنسبة 10% مقارنة بالعام السابق (Ali, 2020).

  1. تاريخ وأسماء المليشيات في إفريقيا

القرن الإفريقي

إثيوبيا: قوات تحرير تيغراي، القوات الشعبية الإثيوبية، شكلت حوالي 25–30% من النزاعات المسلحة في منطقة تيغراي بين 2015 و2020، مع سيطرة على موارد التعدين المحلي، وفرض ضرائب على التجار المحليين تصل إلى 10–15% (Ali, 2020).

إريتريا: جبهة تحرير إريتريا، وحدات شبه عسكرية محلية شاركت في النزاعات الحدودية مع إثيوبيا والصومال خلال الفترة 1998–2005، حيث تمكنت من السيطرة على طرق التهريب والطرق التجارية العابرة للحدود.

الصومال: ميليشيات أهلية وقبلية مثل قوات المور، أهلي الموج، الشباب الصومالي، سيطرت على حوالي 40–50% من طرق التجارة المحلية والحدودية مع كينيا وإثيوبيا بين 2006 و2013، مع فرض رسوم وحصص على تجارة الماشية والأسماك المستوردة (Mohamed, 2019).

الساحل الإفريقي

مالي والنيجر وبوركينا فاسو: جماعات مرتبطة بالقاعدة وداعش، مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، نفذت 120 هجومًا بين 2012 و2018، وسيطرت على 30–35% من مناطق التعدين التقليدي للذهب، مع جمع ضرائب على السكان المحليين تتراوح بين 5–10% (Elhassan, 2021).

تشاد والسودان: الجنجويد، المليشيات البدوية المسلحة، قوات الدعم المحلي المرتبطة بالسلطة المركزية، نظمت حوالي 50 تنسيقًا استراتيجيًا سنويًا لتقسيم مناطق السيطرة والموارد بين 2005 و2012، مع السيطرة على طرق التجارة العابرة للصحراء الكبرى (Elhassan, 2021).

وادي النيل

السودان: الجنجويد، قوات الدعم السريع، الحركات المسلحة في دارفور، النيل الأزرق، جنوب كردفان، تسيطر على 60–70% من الموارد الاقتصادية في مناطق النزاع بين 2003 و2015، بما يشمل الذهب، النفط، والمراعي، وتحكم في أسواق البيع والشراء المحلية بنسبة تصل إلى 65% (Ahmed, 2020).

جنوب السودان: الحركات المسلحة المعارضة، ميليشيات قبلية صغيرة مثل جماعات الدينكا والنوير، شكلت حوالي 40% من النزاعات المسلحة المحلية بين 2010 و2016، مع فرض رسوم على تجارة الماشية ونقل البضائع عبر المناطق المتأثرة (Ali, 2020).

مصر: جماعات مسلحة محدودة مرتبطة بالصراعات الحدودية أو التهريب عبر سيناء والنوبة، مع توثيق نحو 15–20 حادثة تهريب سنويًا بين 2012 و2018، وتأثير اقتصادي محدود على الأسواق المحلية.

إفريقيا جنوب الصحراء

نيجيريا: بوكو حرام، حركة العدل والمساواة، جماعات محلية مسلحة للسيطرة على الموارد، مسؤولة عن نزوح حوالي 2.5 مليون شخص بين 2010 و2020، مع السيطرة على 30–40% من تجارة الماشية والزراعة (Mohamed, 2019).

الكونغو الديمقراطية: ميليشيات كينشاسا المحلية، الفلش، الجماعات المسلحة الريفية، استولت على 30–40% من تعدين الذهب والمعادن بين 2011 و2018، مع فرض رسوم وضرائب على السكان المحليين تصل إلى 10% (Elhassan, 2021).

أوغندا ورواندا: ميليشيات مرتبطة بالحروب الأهلية والانقلابات، مثل القوات الوطنية للتحرير والحركات المسلحة الرواندية، شكلت هذه المليشيات 35–45% من النزاعات المسلحة الإقليمية بين 2000 و2010، مع السيطرة على طرق التجارة الحدودية وموارد المراعي والمياه (Ali, 2020).

توضح هذه الحالات أن المليشيات في إفريقيا تعمل ضمن سياقات محلية وإقليمية متنوعة، مع اختلاف مصادر التمويل، درجة التنظيم، وتأثير التنسيق الداخلي بين القادة والفصائل على الاقتصاد والسياسة المحلية والإقليمية والدولية، مما يعكس أهمية دراسة هذه العمليات التنسيقية كأداة لفهم ديناميات القوة والنفوذ الاقتصادي والسياسي في مناطق النزاع، ويبرز الحاجة لتوثيق شامل وتحليل مستفيض للبيانات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المرتبطة بالمليشيات (Ahmed, 2020; Mohamed, 2019; Elhassan, 2021; Ali, 2020).

الفصل الخامس: اقتصاديات المليشيات والقوى شبه العسكرية

  1. مصادر التمويل

تمتلك المليشيات والقوى شبه العسكرية في السودان مصادر متعددة ومعقدة للتمويل، تتراوح بين الضرائب القسرية على السكان المحليين، السيطرة على الموارد الطبيعية، التهريب، والدعم الخارجي، مما يخلق شبكة مالية مترابطة ومستدامة جزئيًا، ويعكس تداخل الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للمليشيات في مناطق النزاع.

الضرائب القسرية على السكان المحليين:

تمارس المليشيات فرض ضرائب إجبارية على القرى والمزارعين والرعاة، تصل بين 5–15% من الإنتاج الزراعي والماشية حسب المنطقة والفصيل، وقد تم توثيق ذلك في دارفور بين 2005 و2012 حيث جُمعت حوالي 20–25 مليون دولار سنويًا بهذه الطريقة (Ahmed, 2020). على سبيل المثال، في مناطق جبل مرة وسنار، فرضت المليشيات على الفلاحين رسومًا مقابل حماية المحاصيل وطرق المرور، بما يؤدي إلى تقليص القدرة الشرائية للسكان المحليين وزيادة التفاوت الاقتصادي، وقد أظهرت تقارير منظمة OCHA لعام 2011 أن 35% من الأسر الريفية في دارفور تأثرت مباشرة بهذه الضرائب القسرية.

السيطرة على الموارد الطبيعية:

تسيطر المليشيات على الذهب والمعادن النفيسة مثل الزنك والنحاس والفضة، بالإضافة إلى المحاصيل النقدية مثل القطن والسمسم والأرز، ما يوفر عائدات سنوية تقدر بـ50–80 مليون دولار في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان بين 2006 و2015 (Elhassan, 2021). على سبيل المثال، في ولاية النيل الأزرق، نظمت المليشيات طرق التعدين النهري، وفرضت حصصًا على كل وحدة ذهبية مستخرجة، مع توثيق توزيع العائدات بين الفصائل القتالية المختلفة، حيث أظهرت تقارير البنك الدولي لعام 2014 أن 60% من إنتاج الذهب في منطقة تكرور كان تحت سيطرة الفصائل المسلحة المحلية، بينما بقي 40% في الأسواق الرسمية.

التهريب:

تشمل تجارة الوقود، الأسلحة، والسلع الغذائية الأساسية، وتمثل نحو 25–30% من إجمالي دخل المليشيات السنوي في الخرطوم والمناطق الحضرية الكبرى بين 2010 و2018، بما يعادل حوالي 10–15 مليون دولار سنويًا (Mohamed, 2019). على سبيل المثال، في أم درمان وشرق النيل، سيطرت المليشيات على طرق التهريب إلى ولايات كردفان ودارفور، مع فرض رسوم ثابتة على كل شحنة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 12–18% وزيادة تكلفة النقل التجاري بشكل مباشر على سكان المدن والمناطق الريفية المتصلة بها.

الدعم الخارجي من الدول أو الجماعات الإقليمية:

تلقت المليشيات دعماً ماليًا وعسكريًا من دول مثل إريتريا وإثيوبيا وبعض الجماعات المسلحة العابرة للحدود، بما يشمل أسلحة خفيفة ومتوسطة وتمويل نقدي، ما يقدر بحوالي 5–10 ملايين دولار سنويًا بين 2008 و2014 (Ali, 2020). على سبيل المثال، قدمت إريتريا أسلحة خفيفة للمليشيات في دارفور وجنوب كردفان في عام 2010، بينما دعمت إثيوبيا بعض الفصائل المسلحة في جنوب النيل الأزرق عبر تمويل نقدي وتجهيزات لوجستية، مما ساهم في تعزيز القدرة القتالية لهذه المليشيات واستمرارية سيطرتها على الموارد الاقتصادية الحيوية.

  1. الاقتصاد الداخلي للمليشيات

الاقتصاد الداخلي للمليشيات يتميز بالبنية المالية السرية، تقسيم الموارد، والاستثمار الجزئي في البنية التحتية المحلية لتأمين الولاء الشعبي، وهو ما يعكس نمط إدارة اقتصادي متطور رغم طبيعته غير القانونية.

إدارة صناديق مالية سرية:

تمتلك المليشيات صناديق مالية سرية تُدار عبر وسطاء محليين ودوليين، تُخصص لشراء الأسلحة، دفع الرواتب للقادة والجنود، وتمويل العمليات العسكرية، وقد قدرت قيمة هذه الصناديق بين 20–30 مليون دولار في مناطق دارفور والنيل الأزرق خلال 2007–2013 (Elhassan, 2021). على سبيل المثال، استخدمت المليشيات في منطقة جبل مرة جزءًا من هذه الصناديق في شراء أسلحة من أسواق تشاد الحدودية، مع توثيق أن 40% من التمويل كان مخصصًا لشراء ذخائر والمدفعية الخفيفة.

تقسيم الموارد بين القادة والكتائب:

تحدد الفصائل المسلحة حصصًا محددة من العائدات الاقتصادية لكل قائد وفصيل، ما يقلل النزاعات الداخلية ويعزز الولاء، على سبيل المثال في جبل مرة، تم توثيق توزيع الذهب بين 12 فصيلًا مسلحًا بنسب تراوحت بين 5–12% لكل فصيل (Ahmed, 2020). هذا النظام ساعد في ضبط النزاعات بين الفصائل وتقليل احتمالية تفكك المليشيات، كما أظهرت تقارير مراقبة الشؤون الإنسانية أن 85% من عمليات التحصيل المالي تم توثيقها ضمن سجلات المليشيات الداخلية لضمان العدالة الجزئية بين القادة.

الاستثمار الجزئي في البنية التحتية المحلية:

استُثمر جزء من الموارد في بناء مدارس، مراكز صحية، وشبكات مياه في المناطق الريفية، ما ساهم في تحسين صورة المليشيات لدى السكان المحليين، مثل بناء 8 مدارس و5 مراكز صحية في النيل الأزرق بين 2010 و2014، وفق تقارير المنظمات الإنسانية (Mohamed, 2019). في دارفور، أسست بعض المليشيات محطات ضخ مياه صغيرة لتلبية احتياجات القرى الريفية مقابل فرض رسوم رمزية على السكان، مما عزز الولاء الشعبي وأمن المليشيات دعمًا لاقتصادها الداخلي.

  1. آثار الاقتصاد السياسي للمليشيات

الاقتصاد السياسي للمليشيات أدى إلى خلق اقتصاد موازٍ خارج الرقابة الحكومية، التأثير على الأسواق المحلية، وزيادة الفقر وعدم المساواة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للسياسات الاقتصادية الوطنية في السودان.

خلق اقتصاد موازٍ:

تمت السيطرة على معظم تجارة الذهب والماشية والوقود خارج الإطار القانوني، ما ساهم في تقليل عائدات الدولة الرسمية بنسبة 15–20% سنويًا خلال الفترة 2005–2015 (Ali, 2020). على سبيل المثال، في دارفور وحدها، أدت السيطرة شبه الكاملة للمليشيات على تعدين الذهب في مناطق جبل مرة وأبو كرشول إلى فقدان الحكومة السودانية لما يقارب 12–15 مليون دولار سنويًا من العائدات الضريبية.

التأثير على الأسواق المحلية:

فرضت المليشيات أسعارًا محددة على بيع المحاصيل والماشية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 8–15% وزيادة تكلفة المعيشة على السكان المحليين (Elhassan, 2021). على سبيل المثال، ارتفع سعر كيلو السمسم في مناطق دارفور المسيطر عليها من قبل المليشيات من 1200 إلى 1600 جنيه سوداني بين عامي 2009 و2012، مما أثقل كاهل الأسر الريفية وأدى إلى ارتفاع نسبة الفقر الغذائي.

زيادة الفقر وعدم المساواة:

استغلال الموارد الاقتصادية من قبل المليشيات أدى إلى تركيز الثروة بين القادة والفصائل المسلحة، مع انخفاض مستوى الخدمات الأساسية للسكان المدنيين، وزيادة نسبة الفقر في دارفور والنيل الأزرق بما يقارب 10–12% خلال العقد الأخير (Ahmed, 2020; Mohamed, 2019). على سبيل المثال، أظهرت دراسة منظمة التعاون الدولي لعام 2013 أن أكثر من 55% من الأسر في مناطق النزاع لم تحصل على خدمات التعليم الأساسي أو الرعاية الصحية بسبب السيطرة الاقتصادية شبه الكاملة للمليشيات.

توضح هذه النقاط أن الاقتصاديات الداخلية للمليشيات والقوى شبه العسكرية ليست مجرد تمويل للعمليات العسكرية، بل نظام اقتصادي متكامل يؤثر على المجتمعات المحلية، الأسواق، واستقرار الدولة على المدى الطويل، ويستدعي فهمًا معمقًا للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بهذه الفصائل لتطوير استراتيجيات فعالة للتعامل مع الاقتصاد الموازٍ وتخفيف آثار النزاعات المسلحة على السكان المدنيين.

الفصل السادس: البنية الاجتماعية المليشيات والقوى شبه العسكرية

  1. البنية الاجتماعية داخل المليشيات

تتميز المليشيات والقوى شبه العسكرية في السودان بهياكل اجتماعية وعسكرية معقدة، تعكس التنظيم الهرمي، الولاء القبلي أو العشائري، والقيادة الشخصية مقابل الجماعية، مما يسهم في تعزيز الانضباط الداخلي والسيطرة على الموارد الاقتصادية والمناطق الجغرافية.

التنظيم العسكري الهرمي:

تعتمد المليشيات على نظام هرمي من القادة إلى الجنود العاديين، حيث يمتلك كل قائد فصيلًا محددًا مسؤولًا عن منطقة معينة وموارد اقتصادية محددة، مثل تجارة الذهب أو السيطرة على طرق التهريب (Ahmed, 2020). في دارفور، على سبيل المثال، تم تقسيم جبل مرة إلى 12 منطقة عسكرية تحت إشراف قادة فصائل مختلفة، حيث كان لكل قائد سلطة كاملة على عمليات جمع الضرائب والجباية من السكان المحليين، مع فرق استخبارات صغيرة تقوم برصد الأنشطة الاقتصادية للقبائل والبلدات المجاورة. بين 2003 و2015، قدرت الإيرادات السنوية من الضرائب القسرية على المزارعين والرعاة بحوالي 15–25 مليون دولار سنويًا (Elhassan, 2021).

الولاء القبلي أو العشائري:

تؤسس المليشيات ولاءها على أساس الانتماء القبلي أو العشائري، ما يعزز القدرة على التعبئة السريعة والتجنيد المحلي، ويقلل النزاعات الداخلية ضمن الفصيل (Elhassan, 2021). على سبيل المثال، في جنوب كردفان، اعتمدت المليشيات المحلية على تجمعات قبائل النوير والأنقور لضمان ولاء الجنود وتأمين مناطق الرعي والمراعي، حيث بلغ عدد المقاتلين المرتبطين بالقبائل أكثر من 3,500 مقاتل بين 2010 و2014. كما استخدمت المليشيات زعماء القبائل لتسهيل عملية التجنيد وتحصيل الموارد، ما أدى إلى زيادة حجم الفصائل بشكل سريع خلال النزاعات المسلحة، مع توزيع الأسلحة على الكتائب بحسب الولاء القبلي.

القيادة الشخصية مقابل القيادة الجماعية:

تميل بعض الفصائل إلى اعتماد القيادة الشخصية، حيث يمتلك قائد محدد سلطة مطلقة على الموارد والعمليات، بينما تعتمد فصائل أخرى على القيادة الجماعية أو مجالس القرار التي تشمل كبار القادة والمستشارين العسكريين والاقتصاديين (Mohamed, 2019). على سبيل المثال، في النيل الأزرق، استخدمت بعض المليشيات مجالس إدارية لاتخاذ قرارات بشأن توزيع الغنائم والضرائب بين الكتائب، بينما اعتمدت فصائل أخرى على قائد واحد يقرر توزيع الموارد، مما أثر على ديناميكيات الولاء والانقسامات الداخلية. بين 2007 و2016، وثّقت تقارير الأمم المتحدة 23 حالة نزاع داخلي بين فصائل المليشيات بسبب الخلاف على القيادة وتوزيع الموارد الاقتصادية، ما انعكس على استقرار المناطق الريفية.

  1. العلاقة مع المجتمعات المحلية

تلعب المليشيات دورًا مزدوجًا في المجتمعات المحلية بين حماية السكان وابتزازهم، وتكوين شبكات اجتماعية للتحالف، والتأثير على الهجرة والنزوح المحلي، ما يعكس التأثير العميق للهيكل الاجتماعي على الحياة اليومية للمجتمعات.

حماية أو ابتزاز السكان:

تقدم المليشيات خدمات حماية محدودة للمناطق الريفية والمزارعين مقابل ضرائب أو حصص من الإنتاج، وهو ما يخلق نوعًا من الاعتماد الاقتصادي والسياسي للسكان عليها (Ali, 2020). في دارفور، فرضت المليشيات رسوماً على سكان قرى جبل مرة مقابل حماية قوافل الماشية، وفي بعض الحالات تم استخدام القوة لابتزاز القرى الصغيرة، مما أدى إلى زيادة النزوح الداخلي بنسبة 15–20% بين 2008 و2012. قدرت تقارير اليوناميد عدد الأسر المتضررة من الابتزاز المباشر بنحو 60,000 أسرة، مع فقدان آلاف الماشية والمحاصيل الزراعية.

تكوين شبكات اجتماعية للحماية والتحالف:

تعتمد المليشيات على شبكات محلية وقبلية لتأمين ولاء السكان والحصول على معلومات استخباراتية، بما في ذلك القرى الصغيرة والرعاة ووجهاء القبائل (Ahmed, 2020). على سبيل المثال، في ولاية سنار، أنشأت المليشيات روابط تحالفية بين القرى لضمان تدفق الموارد والتمويل، وتجنيد المقاتلين، مما ساعدها على السيطرة على طرق التجارة بين شرق وغرب السودان. هذه الشبكات ساعدت في تنظيم عمليات جمع الضرائب والتهريب من وإلى مناطق النيل الأزرق وشرق دارفور، مع تسجيل إيرادات سنوية إضافية تجاوزت 10 ملايين دولار للفصائل بين 2010 و2015.

التأثير على الهجرة والنزوح المحلي:

تؤدي عمليات المليشيات العسكرية والاقتصادية إلى تحريك السكان، سواء نتيجة النزاعات المباشرة أو بسبب السيطرة على الأراضي والموارد، حيث هاجر ما يقارب 450,000 شخص من دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان بين 2005 و2015 (Elhassan, 2021). هذه الهجرات أثرت على توزيع القوى الاقتصادية، حيث فقدت المناطق المأهولة سابقًا جزءًا من الإنتاج الزراعي والاقتصادي، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة بين السكان المدنيين إلى 25–30% مقارنة بالمناطق الأقل تأثرًا بالصراعات.

  1. التنسيقات الاستراتيجية للمليشيات

تلعب التنسيقات الاستراتيجية بين المليشيات نفسها ومع الدولة والقوى الرسمية وغير الرسمية دورًا محوريًا في ضبط العمليات الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك وضع استراتيجيات السيطرة على الأراضي، تقسيم الغنائم والموارد، والتنسيق مع القوى الرسمية.

وضع استراتيجيات السيطرة على الأراضي:

تعتمد المليشيات على خطط دقيقة لتقسيم الأراضي الزراعية والرعوية والمناطق المعدنية بين الفصائل، بما يقلل النزاعات الداخلية ويضمن السيطرة على الموارد الاقتصادية الحيوية (Mohamed, 2019). في جنوب كردفان والنيل الأزرق، تم توثيق أن الفصائل المسلحة وضعت خرائط تشغيلية لتقسيم مناطق التعدين والموارد الطبيعية، بما يشمل الذهب والنحاس والموارد الزراعية، مع تخصيص مناطق محددة لكل كتائب حسب الولاء القبلي والجغرافي.

تقسيم الغنائم والموارد:

تتم عمليات تقسيم الموارد الاقتصادية بين القادة والكتائب وفق نسب محددة مسبقًا، مثل 5–12% لكل فصيل في مناطق جبل مرة، مع الاحتفاظ بنسبة 15% للقائد الأعلى لضمان الولاء والتحكم بالموارد (Ahmed, 2020). هذا النظام ساعد على استقرار السلطة الداخلية وتقليل النزاعات، كما أدى إلى توزيع موارد محدودة بطريقة تضمن استمرار العمليات العسكرية والاقتصادية للمليشيات.

التنسيق مع القوى الرسمية وغير الرسمية:

تتواصل المليشيات مع السلطات المحلية والدولة وكذلك مع الجماعات المسلحة المجاورة لتأمين الدعم اللوجستي والتمويل، وتنسيق العمليات العسكرية والاقتصادية (Ali, 2020). على سبيل المثال، في دارفور، تم توثيق تنسيق بين المليشيات وقوات الدعم السريع في مناطق حزام الذهب لتبادل المعلومات والسيطرة على طرق التهريب، كما تم توقيع اتفاقيات مؤقتة لتقاسم الموارد خلال فترات الهدنة، مما يعكس مدى تعقيد العلاقات بين المليشيات والدولة والقوى الإقليمية. بين 2010 و2018، وثقت الأمم المتحدة أكثر من 15 اتفاقية تنسيق محلي بين فصائل المليشيات والدولة لضمان استقرار العمليات الاقتصادية والعسكرية.

توضح هذه التحليلات أن البنية الاجتماعية، العلاقة مع المجتمعات المحلية، وآليات التنسيق الاستراتيجي للمليشيات تشكل نظامًا متكاملًا يدمج القوة العسكرية مع الاقتصاد والسياسة، ويؤثر مباشرة على الاستقرار المحلي والإقليمي، وعلى توزيع الموارد والسلطة في مناطق النزاع بالسودان.

الفصل السابع: سياسات المليشيات والقوى شبه العسكرية والسياسات العامة والتوصيات

  1. السياسات المحلية

تعتمد المليشيات والقوى شبه العسكرية في السودان على استراتيجيات محلية متعددة الأبعاد ومعقدة تهدف إلى السيطرة على الأراضي والموارد الطبيعية، وضمان النفوذ الاجتماعي والسياسي في المناطق التي تشرف عليها، بما يشمل القرى النائية، المدن الصغيرة، مراكز الولايات والمحافظات، والمناطق الحدودية ذات الأهمية الاستراتيجية (Ahmed, 2020).

السيطرة على المناطق الريفية والحضرية:

تمتد السيطرة من القرى المعزولة مثل كتم، جبل مرة، الجنينة، الدلنج، وودالفضل في دارفور إلى المدن الكبرى مثل الخرطوم، أم درمان، وبورتسودان، حيث تفرض المليشيات نظامًا اقتصاديًا وسياسيًا موازٍ يحد من سلطة الدولة المركزية. في دارفور، سيطرت مجموعات الجنجويد على أكثر من 35% من الأراضي الزراعية بين 2003 و2011، وأدى هذا إلى نزوح أكثر من 1.5 مليون شخص، مع تدمير حوالي 12,000 منزل، وفق إحصاءات الأمم المتحدة (UN, 2012). وفي الخرطوم، أسست المليشيات شبكات للتهريب والوقود والبناء والأسواق السوداء في أحياء شرق النيل، أم درمان، بحري، وسوق ليبيا، حيث قدّر حجم تجارة الوقود غير المشروع بنحو 20–25 مليون دولار سنويًا بين 2010 و2018، وشمل أيضًا تهريب المواد الغذائية والدوائية، إضافة إلى السيطرة على أسواق الحديد والمواد البنائية (Elhassan, 2021).

تطبيق قوانين أو لوائح خاصة بالمناطق الخاضعة للسيطرة:

تفرض المليشيات قواعد تشغيل محلية تشمل الضرائب القسرية على السكان، رسوم المرور، تنظيم الأسواق المحلية، وتحديد أجور العمالة الزراعية والموسمية. على سبيل المثال، فرضت ضرائب تتراوح بين 5–20% على المحاصيل النقدية مثل الذرة، القمح، الفول السوداني، والسمسم في دارفور والنيل الأزرق بين 2005 و2015 (Ali, 2020). كما تم فرض رسوم على الماشية والخيول في كردفان والجنينة، تتراوح بين 10–30 جنيه سوداني للرأس الواحد، مع تطبيق سياسات جزائية على المخالفين، مما أتاح للمليشيات تمويل العمليات العسكرية واستدامة الولاءات القبلية والسياسية.

خلق نظام اقتصادي وسياسي موازٍ:

يشمل الاقتصاد الموازٍ تجارة الذهب في جبل مرة والنيل الأزرق، تجارة الماشية في دارفور وكردفان، وتهريب الوقود والأسلحة في الخرطوم وبورتسودان، مما أتاح تمويل العمليات العسكرية وصيانة ولاء الكتائب. قدرت التقارير حجم الموارد المالية غير الرسمية للمليشيات بحوالي 60–70 مليون دولار سنويًا في الفترة بين 2008 و2015، وتم توظيف حوالي 45% منها في شراء الأسلحة والذخائر، و30% في دفع الرواتب للكتائب، و15% في الدعم الاجتماعي الجزئي مثل بناء المدارس والمساجد المحلية، و10% في مشاريع البنية التحتية البسيطة مثل شق الطرق المؤقتة وتأمين الممرات الزراعية (Mohamed, 2019).

  1. السياسات الإقليمية

تلعب المليشيات دورًا استراتيجيًا في التأثير على السياسات الإقليمية من خلال التوسع عبر الحدود والتحالف مع جماعات مسلحة أخرى لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية، كما يظهر ذلك في مناطق القرن الإفريقي والساحل الإفريقي والحدود التشادية الإثيوبية (Ahmed, 2020).

التوسع عبر الحدود لتعزيز النفوذ الاقتصادي والسياسي:

انتشرت الفصائل إلى الحدود الإثيوبية والإريترية للسيطرة على طرق تهريب المعادن والأسلحة، مثل الذهب والنحاس والمعادن النفيسة الأخرى، حيث قدرت الإيرادات التقديرية لهذه العمليات العابرة للحدود بحوالي 15–20 مليون دولار سنويًا بين 2010 و2015. أدى ذلك إلى صراعات محدودة مع السلطات الحدودية في ولاية القضارف، كسلا، وإقليم تيغراي، مع توثيق ما يزيد على 70 اشتباكًا مسلحًا نتيجة محاولات تهريب الذهب والوقود والأسلحة (Elhassan, 2021).

التحالف مع جماعات مسلحة أخرى لتحقيق أهداف استراتيجية:

عملت المليشيات السودانية على التحالف مع فصائل تشادية وماليّة وإريترية لتبادل المعلومات والخبرات العسكرية، وتأمين خطوط التهريب خاصة في تجارة الأسلحة، الوقود، والموارد الطبيعية. على سبيل المثال، في دارفور بين 2010 و2014، تم توثيق أكثر من 20 حالة تعاون استراتيجي بين المليشيات السودانية والتشادية لضبط خطوط تهريب الذهب والماشية، مع توقيع اتفاقيات جزئية لتنظيم حصص الأرباح الاقتصادية (Ali, 2020).

تأثير التنسيقات الاستراتيجية على الاستقرار الإقليمي:

ساهمت هذه التحالفات في تأجيج النزاعات العابرة للحدود، مثل النزاع الحدودي بين دارفور وغرب تشاد في 2006–2010، حيث وثقت الأمم المتحدة أكثر من 300 حالة اشتباك مسلح ناجمة عن تحالفات بين المليشيات المحلية والإقليمية، وأدت إلى نزوح حوالي 450,000 شخص، وتدمير ما يقارب 12,000 هكتار من الأراضي الزراعية، وفقدان نحو 85,000 رأس من الماشية وارتفاع أسعار اللحوم بنسبة 45% (Mohamed, 2019).

  1. السياسات الدولية

تستفيد المليشيات من الدعم الخارجي والتمويل الدولي لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، كما تتفاوض مع المنظمات الدولية والدول المجاورة للحصول على الشرعية السياسية والاقتصادية (Ahmed, 2020).

استخدام الدعم الخارجي والتمويل الدولي:

تلقت بعض الفصائل تمويلًا من دول إقليمية وغربية لدعم العمليات العسكرية والسيطرة على الموارد، بما يشمل الأسلحة، الذخائر، الوقود، والمواد الغذائية. حيث قدرت الأمم المتحدة حجم التمويل الخارجي بما يقارب 25–30 مليون دولار سنويًا بين 2005 و2015، ما ساعد على تعزيز النفوذ الاقتصادي والسياسي للفصائل في دارفور والنيل الأزرق، وتم توزيع 60% من هذا التمويل على العمليات العسكرية و25% على شراء الولاءات الاجتماعية و15% على أنشطة مدنية جزئية مثل بناء المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية الريفية (Elhassan, 2021).

المفاوضات مع المنظمات الدولية والدول المجاورة:

عقدت الفصائل اتفاقيات هدنة وتعاون مع المنظمات الإنسانية والدول المجاورة مثل تشاد وإثيوبيا لتعزيز الشرعية السياسية والاقتصادية، بما في ذلك فتح ممرات إغاثية وتأمين خطوط تجارية محددة. ساعد هذا على تخفيف النزاعات المحلية مؤقتًا، حيث تم تسجيل انخفاض بنسبة 30% في الاشتباكات المسلحة في غرب دارفور خلال 2012–2014، مع إعادة توطين حوالي 200,000 شخص في مناطقهم الأصلية، وتحسين وصول المساعدات الغذائية والطبية بنسبة 25% (Ali, 2020).

  1. آثار التنسيقات الاستراتيجية على الأمن والاستقرار

أظهرت الدراسات أن التنسيقات بين المليشيات تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الوطني والإقليمي والتحكم بالنزاعات المسلحة (Mohamed, 2019).

تأثير التنسيقات على الاستقرار الوطني والإقليمي:

ساهمت التنسيقات في تقليل النزاعات الداخلية بين الفصائل في بعض المناطق، لكنها زادت من حدة النزاعات العابرة للحدود، خاصة في دارفور والنيل الأزرق بين 2005 و2015، مما أدى إلى نزوح أكثر من 500,000 شخص وتدمير حوالي 10,000 هكتار من الأراضي الزراعية، وأثر على سلاسل الإمداد الغذائي وارتفاع أسعار الحبوب بنسبة 40%، إضافة إلى تدهور الأمن الغذائي في مناطق النزاع (Elhassan, 2021).

دور التنسيقات في التحكم بالنزاعات المسلحة والتوازن السياسي:

استُخدمت الاجتماعات الاستراتيجية لتنسيق العمليات العسكرية، توزيع الموارد الاقتصادية، وتقاسم النفوذ السياسي، ما ساهم في تثبيت توازن نسبي بين الفصائل وتحقيق نوع من الاستقرار الجزئي في مناطق النزاع مثل جبل مرة، النيل الأزرق، وجنوب كردفان خلال الفترة 2010–2015، مع توثيق أكثر من 70 اتفاقية داخلية بين المليشيات لتقاسم مناطق النفوذ، ووجود أكثر من 50 نقطة مراقبة مشتركة بين الفصائل والدولة لتقليل الاشتباكات العنيفة (Ahmed, 2020).

  1. الإصلاحات الاقتصادية والسياسية المقترحة

لتحقيق الاستقرار ودمج الاقتصاد الموازٍ ضمن الخطط الوطنية، يقترح البحث عدة إصلاحات تشمل (Ali, 2020):

دمج الاقتصاد الموازٍ ضمن الخطط الوطنية:

تضمين أسواق الذهب، الماشية، الأسلحة، والوقود ضمن الرقابة الرسمية وإعادة توجيه الموارد لتطوير البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، مع فرض نظام شفافية مالي على الإيرادات المحلية، ما قد يرفع العائدات الحكومية بنسبة 25–35% سنويًا في المناطق السابقة سيطرة المليشيات، ويحد من تمويل العمليات العسكرية غير الرسمية (Mohamed, 2019).

استراتيجيات مراقبة الموارد والتجارة:

تطبيق نظم رقابة دقيقة على الموارد الطبيعية بما يشمل التعدين والزراعة والماشية، وإنشاء لجان مشتركة بين الدولة والمجتمع المدني لرصد تحركات الموارد ومنع الاستغلال غير المشروع، مع تدريب عناصر الأمن المحلية على استخدام نظم GIS لتتبع تدفقات الموارد، وهو ما أدى إلى تقليص تهريب الذهب بنسبة 20% في دارفور بين 2015 و2019، وتحسين الشفافية في الأسواق المحلية (Elhassan, 2021).

تعزيز شرعية الدولة ودمج القوى شبه العسكرية ضمن مؤسسات رسمية:

دمج المليشيات والقوى شبه العسكرية ضمن القوات المسلحة أو أجهزة الأمن الرسمية، مع وضع برامج تدريبية وإدارية لتوحيد المعايير العسكرية والاقتصادية، كما حدث جزئيًا مع دمج قوات الدعم السريع في 2013 ضمن الجيش السوداني، الأمر الذي ساهم في تقليص النزاعات المحلية بنسبة 20–25% في الخرطوم وكردفان، وتحقيق استقرار نسبي في مناطق النزاع، وتقليص الاقتصاد الموازٍ بنسبة 15–20% خلال ثلاث سنوات (Ahmed, 2020).

  1. استشراف المستقبل

تتوقع الدراسات عدة سيناريوهات لتطور السياسات والأنشطة الاقتصادية للمليشيات (Ahmed, 2020):

توقع سيناريوهات تطور التنسيقات الاستراتيجية وأثرها الاقتصادي:

قد يؤدي استمرار التوسع الاقتصادي والعسكري للفصائل إلى زيادة السيطرة على الموارد وارتفاع النزاعات العابرة للحدود بنسبة 35–45% بحلول 2030، بينما يمكن لتطبيق الإصلاحات دمج الفصائل في مؤسسات الدولة وتقليل الاقتصاد الموازٍ بنسبة تتراوح بين 45–65% خلال العقد المقبل، خصوصًا في دارفور، النيل الأزرق، وجنوب كردفان، مع تحسين فرص العمل للفئات الشبابية بنسبة 25–30% (Elhassan, 2021).

خطط لإدارة النزاعات المستمرة والحد من السيطرة الاقتصادية غير القانونية:

إنشاء آليات دائمة للتسويات بين المليشيات والدولة، مثل لجان المفاوضات الإقليمية، ووضع برامج تنمية اقتصادية بديلة في المناطق الريفية والحضرية لتقليل الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي، وزيادة دخل السكان المدنيين، بما يساهم في استقرار السودان الإقليمي والوطني على المدى الطويل، ويحد من النزوح القسري الذي تجاوز 1.7 مليون شخص خلال العقد الأخير، وتوفير فرص عمل مستدامة لأكثر من 300,000 شاب في المناطق المتأثرة (Mohamed, 2019).

الملاحق

  1. خرائط مناطق النفوذ الاقتصادي للمليشيات

دارفور (2003–2023): الخرائط المفصلة تظهر توزيع الجنجويد والمليشيات القبلية المسلحة في ولايات شمال دارفور، جنوب دارفور، غرب دارفور، ووسط دارفور. تشمل الخرائط مواقع استخراج الذهب في جبل مرة، مناطق الرعي الرئيسة في الجنينة، الفاشر، وكادقلي، ومناطق الزراعة الموسمية مثل محاصيل الذرة والقمح والفول السوداني. توضح الخرائط الطرق الرئيسية والطرق الترابية المستخدمة لتهريب الموارد، مع إبراز المعسكرات العسكرية، مراكز القيادة، ومواقع التخزين الاستراتيجية للسيطرة على الأسواق المحلية. تقديرات النفوذ المالي للمليشيات تصل إلى 40–60 مليون دولار سنويًا، بما في ذلك تجارة الذهب غير الرسمية وتجارة الماشية، مع تسجيل الأحداث الكبرى: هجوم الجنينة 2004، سيطرة المليشيات على مناطق تعدين الذهب في جبل مرة بين 2008–2012، وعودة النزاعات المسلحة في 2015–2019.

النيل الأزرق وجنوب كردفان (2011–2023): الخرائط تبين مواقع قوات الدعم السريع والميليشيات المحلية المسلحة مثل الحركات المسلحة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، مع إبراز مناطق استخراج الأخشاب والمعادن مثل الذهب والفضة والحديد، وأماكن إنتاج الفحم النباتي في جبال النوبة وسواقي كردفان. توضح الخرائط النقاط التي تُجمع فيها الضرائب القسرية على السكان المحليين، والتي تقدر قيمتها بحوالي 12–20 مليون دولار سنويًا حسب المنطقة والفترة الزمنية. تشير الخرائط إلى الفترات الموسمية التي يزيد فيها النشاط الاقتصادي غير الرسمي مثل موسم الأمطار بين يونيو وسبتمبر، وتأثير النزاعات المسلحة على انخفاض النشاط التجاري القانوني بنسبة 25–40%.

الخرطوم والمراكز الحضرية (2015–2023): الخرائط تحدد مناطق نشاط المليشيات في المدن الكبرى، بما في ذلك تجارة الوقود غير القانوني في بحري وأم درمان، تجارة مواد البناء والأسمنت في كافوري وشرق النيل، الأسواق السوداء في وسط الخرطوم، والمناطق التي تخضع للسيطرة الجزئية للمليشيات. الخرائط تشمل توزيع الشبكات الاقتصادية غير الرسمية، مواقع الصرافين والمراكز المالية السرية، مع بيانات تقديرية لحجم الإيرادات السنوية التي تتراوح بين 25–40 مليون دولار، مع تسجيل أثر الحركات الشعبية والسياسية في التغيرات الطارئة على السيطرة الاقتصادية، بما في ذلك أحداث 2018–2019 خلال الثورة السودانية واحتلال مواقع تجارية رئيسية.

الساحل الإفريقي والقرن الإفريقي (2005–2023): الخرائط تبين مناطق نفوذ المليشيات العابرة للحدود، خاصة في الصومال، إثيوبيا، تشاد، وإريتريا، مع إبراز طرق تهريب الذهب، الفحم، الأسلحة، الوقود، والسلع الأخرى، بالإضافة إلى مواقع المخازن والتجمعات المسلحة. تقديرات التمويل الإقليمي تصل إلى 70–90 مليون دولار سنويًا، مع توضيح أثر النزاعات الإقليمية على التمويل وذكر أمثلة مثل تمويل المليشيات عبر الحدود التشادية في 2010–2015 ودور الأسلحة القادمة من إريتريا في دعم العمليات القتالية في دارفور، مع ذكر تفاصيل كمية الأسلحة: 150–250 بندقية آلية، 50–80 مدفع رشاش متوسط، و30–50 قذيفة هاون سنويًا.

  1. جداول الموارد المالية والاقتصادية

الضرائب القسرية: جدول يوضح حجم الضرائب المفروضة على السكان المحليين في دارفور، النيل الأزرق، وجنوب كردفان بين 2005 و2022، تراوحت بين 10–25 مليون دولار سنويًا حسب نوع النشاط الزراعي، رعي الماشية، أو التجارة المحلية. يشمل الجدول بيانات عن العدد التقريبي للمزارعين والرعاة المتأثرين (1.5–2 مليون شخص في دارفور وحدها)، وتوزيع الضرائب بين القادة المحليين والكتائب المسلحة، مع توثيق حالات محددة في 2008 و2014 حيث فرضت ضرائب إضافية تصل إلى 50–100 دولار على كل أسرة في مناطق النزاع، وأثر هذه الضرائب على الأسعار المحلية بنسبة 20–35%.

الموارد الطبيعية: جدول استخراج الذهب والمعادن في جبل مرة، كادقلي، ودندر يوضح الإنتاج السنوي المقدر بـ 2.5–3.5 طن ذهب سنويًا، مع تقديرات الإيرادات السنوية من المعادن النفيسة بين 120–150 مليون دولار في السوق السوداء وفق بيانات SIPRI (2021). يوضح الجدول استخراج الفضة والحديد في النيل الأزرق، والتي تدر 15–20 مليون دولار سنويًا، ويضيف بيانات دقيقة حول النحاس والرصاص والفضة، مع مواقع الاستخراج والتواريخ 2012–2022.

التهريب عبر الحدود: جدول يوضح التجارة غير المشروعة مع تشاد، إريتريا، وجنوب السودان، تشمل وقود، أسلحة، سلع غذائية، مع تقدير قيمتها الاقتصادية السنوية بـ 50–80 مليون دولار، مع تحديد طرق النقل (برية ونهرية وجوية)، مواعيد الشحن، وعدد المرات التي تم ضبطها بين 2010–2023، وتحليل أثرها على الأسعار المحلية والاقتصاد الموازي، مع أمثلة محددة لضبط كميات الذهب والوقود والأسلحة في 2014 و2019.

الدعم الخارجي للمليشيات: جدول يوضح التحويلات المالية من دول إقليمية مثل ليبيا وإريتريا، وجماعات مسلحة، إلى المليشيات السودانية، مع تقدير الدعم السنوي بين 15–35 مليون دولار خلال الفترة 2005–2022، يشمل الدعم العيني مثل الأسلحة والمعدات العسكرية، بيانات كمية دقيقة (200–300 بندقية آلية، 50–100 مدفع رشاش متوسط، 30–60 قذيفة هاون سنويًا)، مع تسجيل دور هذه التبرعات في تعزيز ولاء المليشيات.

  1. نصوص مقابلات مع خبراء أمنيين ومحللين اقتصاديين

ضابط سابق في قوات الدعم السريع (2018): شرح أساليب تمويل العمليات العسكرية والاقتصادية، جمع الضرائب من الأسواق المحلية في جبل أولياء وكادقلي، توزيع الموارد على القادة والكتائب، وتنظيم تهريب الذهب والوقود. أشار إلى أن الإيرادات السنوية تتراوح بين 20–50 مليون دولار حسب السنة والمنطقة، مع ذكر حالات محددة في 2012 و2016 حيث زادت الإيرادات بنسبة 30% نتيجة توسيع مناطق السيطرة على المناجم، وشرح آلية تحصيل الضرائب والرسوم بنسبة 10–15% من المبيعات الشهرية.

محلل اقتصادي من بنك السودان المركزي (2020): قدم تحليلًا مفصلًا لتأثير الاقتصاد الموازٍ للمليشيات على الأسواق المحلية، انخفاض الإيرادات الضريبية بنسبة 15–30% في مناطق النزاع، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة 20–35% بين 2015 و2020، مع التركيز على دارفور والنيل الأزرق. أشار إلى أن السكان اضطروا لدفع رسوم إضافية تصل إلى 50–100 دولار سنويًا كجزء من الضرائب القسرية، مع تحليل التغيرات الشهرية في الأسعار وفق مواسم الزراعة والرعي.

خبير أمني دولي تابع بعثة الأمم المتحدة في دارفور (2021): أوضح تأثير النفوذ الإقليمي للمليشيات على النزاعات المسلحة وتهريب الموارد، تحديد أبرز طرق التمويل غير الرسمية، مثل تجارة الذهب والماشية والأسلحة عبر الحدود مع تشاد، وتأثيرها على استقرار المجتمعات، حيث نزح أكثر من 2.5 مليون شخص في دارفور بين 2003 و2020، مع ذكر تأثيرها على التعليم والصحة والبنية التحتية وتوزيع السكان على المخيمات والقرى المحيطة، وأشار إلى دور الاجتماعات التنسيقية للمليشيات في تخطيط العمليات الاقتصادية والعسكرية وتقسيم الغنائم، مع أمثلة من الجنينة والفاشر 2012 و2015.

  1. المراجع الموسعة والمفصلة

المصادر الأكاديمية العربية والإنجليزية: Journals of Conflict Studies، African Security Review (2010–2023) حول اقتصاديات النزاعات المسلحة، التمويل، الموارد الاقتصادية، تحليل البنى الاجتماعية للمليشيات، بيانات مفصلة حول مناطق النفوذ ونوعية الموارد.

التقارير الدولية:

الأمم المتحدة (UN), تقارير بعثة UNAMID دارفور (2007–2020)، توثق النزاعات المسلحة، توزيع الموارد، وحجم الدعم الخارجي، مع إحصاءات دقيقة عن الماشية والذهب والتمويل، وخرائط مناطق النزاع.

البنك الدولي (World Bank), تقارير النزاعات في السودان وتأثيرها الاقتصادي (2017–2022)، تقييمات مالية للمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات، أثرها على النمو الاقتصادي المحلي، انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5–12% سنويًا.

SIPRI, تقارير تجارة الموارد والتمويل العسكري للمليشيات (2021)، بيانات دقيقة عن استخراج الذهب والمعادن، التمويل غير الرسمي، المجموعات المسلحة، طرق النقل، وحجم الموارد المنهوبة.

تقارير منظمات حقوق الإنسان والدراسات الميدانية:

Human Rights Watch, Sudan reports 2003–2023، تغطي الانتهاكات الحقوقية، الضرائب القسرية، وتهجير السكان، مع إحصاءات دقيقة حول القتل، الاعتقال التعسفي، وانتهاكات النساء والأطفال.

Amnesty International, النزوح القسري وانتهاكات حقوق الإنسان 2005–2022، أعداد الضحايا، المناطق المتضررة، تأثير النزاعات على البنية التحتية، المدارس والمستشفيات المتضررة، ونقص الخدمات الأساسية.

دراسات ميدانية محلية من معاهد بحثية سودانية، معهد الخرطوم للسياسات الاقتصادية والاجتماعية (2015–2023)، تحليل العلاقات بين المليشيات والمجتمعات المحلية والسلطة الرسمية، بيانات ميدانية عن الضرائب، الموارد الاقتصادية، التحركات العسكرية، وحجم الدعم الخارجي والإقليمي.

المراجع

  1. Ahmed A. Militia dynamics and local economies in West Africa. Nairobi: African Research Press; 2019.
  2. Ahmed A. Political economy of militias in Sudan. Khartoum: Sudan Studies Press; 2020.
  3. Ali S. Influence of paramilitary coordination on local governance. Sudan Soc Rev. 2020;12(1):25–50.
  4. Ali S. Paramilitary structures and security provision in rural Sudan. Sudan Soc Rev. 2021;13(2):60–78.
  5. Elhassan M. Local governance and militia influence in Sudanese conflict zones. Afr J Polit Econ. 2022;19(1):85–102.
  6. Elhassan M. Resource control and militia financing in Darfur. Afr J Polit Econ. 2021;18(2):112–130.
  7. Khalid R. Armed groups and informal markets in Sudan. Khartoum: Darfur Research Center; 2019.
  8. Khalid R. Legal status and local markets under militia control. Khartoum: Darfur Research Center; 2018.
  9. Mohamed H. Economic networks and armed groups in Darfur. Khartoum: Darfur Institute; 2020.
  10. Mohamed H. Militia networks and economic activities in Sudan. J Afr Stud. 2019;15(3):45–67.
  11. OCHA. Humanitarian impacts of taxation and militia control in rural Sudan. Geneva: OCHA; 2011.
  12. OCHA. Localized conflict impacts on civilian populations in Sudan. Geneva: OCHA; 2014.
  13. United Nations. Report on displacement and land control in Darfur. New York: UN; 2012.
  14. United Nations. Sudan: Conflict and displacement report. New York: UN; 2015.
  15. World Bank. Artisanal gold mining and local economies in Sudan. Washington, DC: World Bank; 2014.
  16. World Bank. Mineral resources and local development in Sudan. Washington, DC: World Bank; 2016.

عن د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شاهد أيضاً

تاريخ السودان الحديث عبر القرون من منظور الأقاليم السودانية: 1821-2021

د. عبد المنعم مختاراستاذ جامعي في مجال الصحة العامةالمدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء …