د. عبد المنعم مختار
استاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
الملخص
الفصل 1: التعريفات والمفاهيم الأساسية والأطر النظرية والتطبيقات العملية
يستعرض الفصل التعريفات الأساسية مثل الدولة والهشاشة والدولة الفاشلة، الانقسام الوطني والانفصال، النزاع الأهلي والحرب الأهلية والصراع المسلح. كما يعرض الأطر النظرية مثل نظريات الدولة والهشاشة، نظرية النزاعات الداخلية والصراعات متعددة المستويات، وتحليل السياسات العامة وإدارة الأزمات. يوضح الفصل التطبيقات العملية لهذه الأطر على السودان بعد حرب أبريل 2023، مع أمثلة مقارنة لدول شهدت تفكك الدولة بعد صراعات مسلحة، ويبرز تأثير هذه العوامل على وحدة الدولة واستقرارها.
الفصل 2: الخلفية التاريخية والجغرافية
يتناول الفصل التاريخ السياسي والاجتماعي للسودان حتى أبريل 2023، بما في ذلك تطورات النزاعات والحروب الأهلية السابقة وأثرها على بناء الدولة. كما يركز على الخلفية الجغرافية لمناطق السودان الشمالية، الجنوبية، الشرقية والغربية، وأهمية الموارد الطبيعية والمناطق الحدودية، مع تحليل تأثير توزيع السكان والموارد على النزاعات والصراعات.
الفصل 3: السياقات الجيوسياسية والسياسية والتاريخية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والهوياتية
يحلل الفصل البيئة المعقدة للسودان، بما في ذلك الأبعاد الجيوسياسية ودور الدول المجاورة والمنظمات الدولية والإقليمية، والأبعاد السياسية المرتبطة بالصراعات بين القوى العسكرية والمدنية، والأبعاد التاريخية المتعلقة بالحروب الأهلية والتقسيمات الإدارية السابقة. كما يتناول الأبعاد الاقتصادية المرتبطة بالنفط والمعادن والزراعة والموانئ، إضافة إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية والدينية والهوياتية وتأثيرها على وحدة السودان.
الفصل 4: الماضي والحاضر والمستقبل
يركز الفصل على التاريخ السياسي للنزاعات والصراعات في السودان وتأثيرها على الدولة. كما يناقش أحداث حرب أبريل 2023 وتداعياتها العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. وينتهي بتحليل السيناريوهات المستقبلية، بما في ذلك احتمالات الانقسام أو التفكك أو الاستقرار، مع إبراز العوامل المؤثرة في كل حالة.
الفصل 5: حرب أبريل 2023
يستعرض أسباب اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مع تحليل العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة. كما يقدم مسار الصراع منذ بدايته، أبرز الاشتباكات، والآثار الإنسانية والاجتماعية، بما في ذلك النزوح واللاجئين وانهيار الخدمات الأساسية، مع التركيز على المناطق الأكثر تضررًا.
الفصل 6: مخاطر التقسيم الجغرافي والسياسي
يناقش السيناريوهات المحتملة لتقسيم السودان، مع التركيز على العوامل الداخلية مثل الصراعات السياسية وضعف المؤسسات، والعوامل الخارجية بما في ذلك تدخل الدول والمنظمات الدولية وتأثيرها على وحدة الدولة. كما يوضح المخاطر المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي والهجرة الداخلية وتأثيرها على الاستقرار الوطني.
الفصل 7: تفكك الدولة السودانية
يصف مؤشرات هشاشة الدولة، بما في ذلك انهيار المؤسسات الأمنية والإدارية، فقدان السيطرة على الموارد والمناطق الحدودية. كما يستعرض الأبعاد الاقتصادية من انكماش الناتج المحلي الإجمالي، التضخم، البطالة والفقر، بالإضافة إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية مع تصاعد النزاعات القبلية والعنف المجتمعي وتراجع الهوية الوطنية.
الفصل 8: دور الإسلام السياسي والكيزان داخل أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والسوق والاقتصاد والطرق الصوفية والإدارات الأهلية
يحلل تأثير الإسلام السياسي والكيزان على الجيش وقوات الأمن، الحكومة المدنية، البرلمان، مؤسسات المجتمع المدني، والاقتصاد. كما يستعرض العلاقة بين الطرق الصوفية والإدارات الأهلية في تعزيز أو إضعاف الوحدة الوطنية، ويقدم سيناريوهات استمرار النفوذ، التراجع، أو إعادة تشكيل السلطة الوطنية.
الفصول 9–31: التحليل التفصيلي للسنوات 2023–2025 بعد حرب أبريل
تتناول هذه الفصول تحليلاً شاملاً للنزوح واللاجئين، الوضع الاقتصادي والاجتماعي، التدخلات الإقليمية والدولية، ودور الفصائل المسلحة. كما تستعرض تأثير النزاعات على الإنتاج الغذائي والزراعة، التجارة، الخدمات العامة، التعليم والصحة. توضح الفصول استمرار الدولة كوحدة جغرافية رغم الهشاشة، مع احتمالات تفكيك أو تقسيم مؤقت لبعض الولايات، ودور كل الأطراف المحلية والدولية، بما في ذلك الجيش الشعبي لتحرير السودان، قوات الدعم السريع، الكيزان، تحالف صمود، تحالف تأسيس، الإدارات الأهلية، الطرق الصوفية، ومصر والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.
الفصل 32: أكثر السيناريوهات المتوقعة بعد حرب أبريل 2023
يعرض الفصل ثلاثة سيناريوهات محتملة بعد الحرب:
- وحدة السودان مع هشاشة مؤقتة — 65٪ احتمال: يستند إلى استمرار المؤسسات المركزية في الخرطوم والمدن الكبرى، قدرة الدولة على إعادة إدراج الفصائل المسلحة، والدعم الدولي المكثف.
- تقسيم السودان الجزئي — 25٪ احتمال: نتيجة استمرار النزاعات في الولايات المتضررة، ضعف السيطرة المركزية، والتأثير الإقليمي لبعض الدول المجاورة.
- تفكيك السودان الجزئي — 10٪ احتمال: يرتبط بانهيار شبه كامل لمؤسسات الدولة وفقدان السيطرة على الموارد الحيوية مع استمرار النزوح والمجاعة، وهو الأقل احتمالًا مقارنة بالسيناريوهات الأخرى.
الفصل 33: السيناريوهات الثلاثة بعد حرب أبريل 2023 مع النسب المئوية والتبريرات
يشرح الفصل بالتفصيل أسباب احتمالات كل سيناريو:
وحدة السودان مع هشاشة مؤقتة — 65٪: استمرار المؤسسات المركزية، قدرة الدولة على السيطرة الجزئية، إدراج الفصائل المسلحة، والدعم الدولي المكثف.
تقسيم السودان الجزئي — 25٪: استمرار النزاعات المسلحة، ضعف السيطرة المركزية، تعطيل الزراعة والطرق الحيوية، وتأثير بعض الدول المجاورة.
تفكيك السودان الجزئي — 10٪: انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، فقدان السيطرة على الموارد، نزوح واسع النطاق، ضعف إدماج الفصائل المسلحة، وهو الأقل احتمالًا.
الفصل 34: الملاحق
تتضمن الملاحق جداول مفصلة للنزوح واللاجئين والخسائر الاقتصادية والبشرية بعد حرب أبريل 2023، خرائط مناطق النزاع، توزيع القبائل، والتقسيمات الإدارية. كما تشمل نصوص اتفاقيات السلام السابقة، بروتوكولات وقف إطلاق النار، ووثائق رسمية صادرة عن الحكومة والمنظمات الدولية، ما يوفر بيانات دقيقة لتحليل السيناريوهات الثلاثة وفهم دور الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وتقييم احتمالات الوحدة، التقسيم، أو التفكيك الجزئي للدولة.
النص الكامل للمقال
- التعريفات والمفاهيم الأساسية والأطر النظرية والتطبيقات العملية
التعريفات الأساسية:
الدولة والهشاشة والدولة الفاشلة: الدولة تمثل الكيان السياسي الذي يمتلك السلطة الشرعية لإدارة الإقليم وتنظيم المجتمع، وتقديم الأمن والخدمات الأساسية. تشمل الدولة الحديثة مؤسسات رسمية تشمل القوات المسلحة، الشرطة، القضاء، المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وتوفر شبكة من الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية، بالإضافة إلى البنية التحتية. الهشاشة تظهر عندما تكون الدولة غير قادرة على إدارة مواردها، فرض القانون، وحماية المواطنين من العنف أو الانتهاكات، أو عندما تواجه صعوبات مستمرة في تقديم الخدمات الأساسية، وقد تشمل الهشاشة تفشي الفساد، ضعف الرقابة على مؤسسات الدولة، وسيادة فوضوية جزئية في بعض المناطق (Abdelgadir, 2022). الدولة الفاشلة تتسم بانهيار شبه كامل أو كامل للمؤسسات، فقدان السيطرة على الحدود والمناطق الحيوية، تراجع القدرة على فرض القانون، تآكل الاقتصاد، تفشي النزاعات المسلحة، هجرة الكفاءات، وتفشي الفقر والجريمة المنظمة (Johnson, 2003).
الانقسام الوطني والانفصال والتفكك السياسي: الانقسام الوطني يشير إلى فقدان التماسك بين المجموعات السياسية والاجتماعية والإثنية داخل الدولة، بما يشمل الصراعات على السلطة، الموارد، الهوية، والمشاركة السياسية. الانفصال يمثل إنشاء كيان سياسي مستقل بعد انفصال جزء من الدولة لأسباب عرقية أو دينية أو سياسية. التفكك السياسي هو انهيار كامل للسلطة المركزية وتفشي الفوضى الإدارية والقانونية، مما يؤدي إلى سيطرة الفصائل المحلية أو المليشيات على مناطق معينة، وتعطل الأنظمة الأساسية مثل التعليم والصحة والخدمات العامة (Deng, 1995).
النزاع الأهلي والحرب الأهلية والصراع المسلح: النزاع الأهلي يشمل النزاعات المسلحة المحلية المحدودة بين جماعات أو قبائل داخل الدولة، أما الحرب الأهلية فتشمل نزاعاً واسع النطاق بين الدولة وأطراف متمردة أو بين أطراف متعددة، ويؤدي إلى أزمات إنسانية كبيرة تشمل النازحين واللاجئين والفقر والعنف المجتمعي. الصراع المسلح يشمل جميع العمليات العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تهدد استقرار الدولة، بما في ذلك التحالفات المؤقتة، الدعم الإقليمي للفصائل، والعمليات العسكرية المباشرة وغير المباشرة (Rolandsen, 2019).
الأطر النظرية:
نظريات الدولة والهشاشة: تشمل دراسة البنية المؤسساتية، قدرة الدولة على تقديم الخدمات، شرعية الحكم، سيادة القانون، إدارة النزاعات، والتوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. هذه النظريات تساعد على تفسير أسباب انهيار الدولة، العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة على هشاشتها، ودور الفجوات المؤسساتية في تفاقم الصراعات (Abdelgadir, 2022).
نظرية النزاعات الداخلية والصراعات متعددة المستويات: تفسر النزاعات ضمن مستويات محلية وإقليمية ودولية متداخلة، وتدرس تأثير التحالفات الإقليمية والدولية على النزاعات الداخلية. تشمل تحليل العوامل الاقتصادية، الاجتماعية، الإثنية، الدينية، والسياسية التي تؤثر على نشوء النزاعات واستمرارها، بالإضافة إلى استراتيجيات التهدئة والتحكيم الدولية والمحلية (de Waal, 2015).
تحليل السياسات العامة وإدارة الأزمات: يركز على كيفية تصميم وتنفيذ السياسات الحكومية لتقليل آثار النزاعات، إدارة الأزمات، وتهيئة بيئة سياسية مستقرة. يشمل ذلك تقييم الاستراتيجيات الأمنية، الإصلاحات الاقتصادية، المشاركة المجتمعية، تعزيز الحكم المحلي، دور المجتمع المدني، وتطبيق أفضل الممارسات الدولية في الوساطة والمصالحة (Young, 2012).
التطبيقات العملية:
استخدام الأطر النظرية لتحليل السودان بعد حرب أبريل 2023: يشمل تقييم الانقسامات العسكرية والسياسية، هشاشة المؤسسات، الفجوات في توزيع الموارد، تأثير التدخلات الإقليمية والدولية، وديناميكيات القوى المحلية. كما يتم التركيز على دراسة تأثير النزاعات على الهياكل الإدارية، الخدمات الأساسية، الاقتصاد، الأمن الغذائي، التعليم، الصحة العامة، والنسيج الاجتماعي، بالإضافة إلى تقييم فعالية جهود الوساطة والضغط الدولي (Collins, 2008).
أمثلة مقارنة لدول شهدت تفكك الدولة بعد صراعات مسلحة: تشمل الصومال في التسعينيات، ليبيا بعد 2011، ويوغوسلافيا السابقة، لتحديد أنماط الانقسام، أسباب التفكك، تأثير الموارد الطبيعية والانقسامات الإثنية، الدور العسكري المحلي والدولي، والتدخلات الإنسانية والتنموية، مع دراسة أثر هذه التجارب على السيناريوهات السودانية المحتملة (Johnson, 2003).
- الخلفية التاريخية والجغرافية
تاريخ السودان السياسي والاجتماعي حتى أبريل 2023: يشمل فترة الاستعمار البريطاني والمصري، استقلال السودان 1956، الحروب الأهلية بين الشمال والجنوب (1955-1972 و1983-2005)، الانفصال الجنوبي 2011، الثورة السودانية 2019، والصراعات الإقليمية المتكررة في دارفور وكردفان والولايات الشرقية والغربية. هذه الأحداث خلقت أنماطاً مستمرة من الانقسامات السياسية، التوترات الإثنية، التنافس على الموارد، وتأثير على الهياكل المؤسسية (Young, 2012).
الخلفية الجغرافية:
المناطق الشمالية: وادي النيل، الصحاري المحيطة، المحاصيل الزراعية، المعادن، والمراكز السكانية التاريخية.
المناطق الجنوبية: غابات، أنهار، موارد نفطية، مناطق حدودية مع جنوب السودان وإثيوبيا، ونزاعات مستمرة حول السيطرة على الموارد.
المناطق الشرقية والغربية: الموانئ البحرية، الأراضي الزراعية، المناجم، والحدود مع إريتريا وليبيا وتشاد، وتأثير هذه المناطق على الأمن الوطني والاقتصاد (Collins, 2008).
أهمية الموارد الطبيعية والمناطق الحدودية: النزاعات تتعلق بالسيطرة على النفط، المعادن، الأراضي الزراعية، المياه، والممرات التجارية، الأمر الذي يزيد من احتمالات الانقسامات السياسية والإقليمية، ويشكل عامل ضغط على المؤسسات الوطنية والهياكل الأمنية (Collins, 2008).
دور التوزيع السكاني والموارد في النزاعات والصراعات: الاختلافات الإثنية والدينية والقبلية تؤدي إلى صراعات على السلطة والموارد، خاصة في المناطق الغنية بالموارد والمكتظة بالسكان. الفجوة بين المناطق الغنية والفقراء تسهم في تأجيج التوترات وتفشي النزاعات المسلحة، وتزيد من صعوبة تطبيق سياسات التنمية المستدامة وتوزيع العدالة الاجتماعية (Johnson, 2003).
- السياقات الجيوسياسية والسياسية والتاريخية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والهوياتية
السياق الجيوسياسي: يشمل تأثير الدول المجاورة: مصر من خلال السيطرة على منابع النيل ودعم التحالفات المحلية، إثيوبيا عبر النزاعات الحدودية والمصالح الاقتصادية، تشاد وإريتريا عبر دعم الفصائل المسلحة، جنوب السودان من خلال تدفقات اللاجئين والتحالفات العرقية، ليبيا عبر تهديدات حدودية ودعم مليشيات، الكونغو الديمقراطية عبر تهريب الموارد وتأثير النزاعات الإقليمية. يشمل أيضاً تأثير المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأفريقي والإيقاد والأمم المتحدة على التوازنات الداخلية، من خلال الوساطة، المراقبة، العقوبات، والمساعدات الإنسانية والتنموية (de Waal, 2015).
السياق السياسي: الصراع بين القوى السياسية المتعددة، الحكومات العسكرية والمدنية، والتحالفات مثل صمود، تأسيس، الكتلة الديمقراطية، قوى التغيير الجذري، وتأثير هذه التحالفات على صنع القرار، إدارة المؤسسات، السيطرة على الموارد، وإدارة النزاعات. يشمل ذلك التنافس على البرلمان، المناصب التنفيذية، التعيينات العسكرية، الرقابة على مؤسسات المجتمع المدني، وتأثير السياسات على الاستقرار الاجتماعي والسياسي (Rolandsen, 2019).
السياق التاريخي: الحروب الأهلية السابقة، الانفصال الجنوبي، النزاعات في دارفور وكردفان، وتقسيمات الإدارة السابقة، التجارب الفاشلة للسلام، والتدخلات الدولية، كلها عوامل أساسية لفهم هشاشة الدولة، الأنماط المستمرة للعنف، وصعوبة تحقيق الوحدة الوطنية (Deng, 1995).
السياق الجغرافي: يشمل توزيع الموارد الطبيعية والمناطق الحيوية، السيطرة على الطرق والموانئ، المناطق الحدودية الحساسة، والبيئة الجغرافية التي تحدد ديناميكيات الصراع، القدرة العسكرية، ونمط التحالفات المحلية والإقليمية (Collins, 2008).
السياق الاقتصادي: النفط، المعادن، الزراعة، التجارة الداخلية والخارجية، التضخم، البطالة، هجرة الكفاءات، انهيار الخدمات الأساسية، وكلها عوامل تزيد من هشاشة الدولة، تعزز الانقسامات، وتؤثر على قدرة الحكومة على تقديم الاستقرار والتنمية (World Bank, 2024).
السياق الاجتماعي والثقافي والديني والهوياتي: التنوع الإثني والديني والقبلي، الهوية المحلية والإقليمية، التوترات التاريخية، تأثير الدين والثقافة على الوساطة والحل السلمي، القدرة على التماسك الاجتماعي أو تفككه، النزاعات على الموارد المشتركة، وإمكانية التصعيد أو التهدئة الاجتماعية والسياسية (Johnson, 2003).
- الماضي والحاضر والمستقبل
يمتد تاريخ السودان السياسي والاجتماعي منذ الاستقلال في عام 1956 إلى سلسلة طويلة من الصراعات الداخلية والحروب الأهلية والانقسامات الإثنية والدينية والقبلية، والتي شكلت العمق التاريخي لهشاشة الدولة وتفكك مؤسساتها. شهد السودان ثلاث حروب أهلية كبرى، الأولى بين 1955 و1972، والثانية بين 1983 و2005، بالإضافة إلى صراعات دارفور منذ 2003، وصولاً إلى اندلاع حرب أبريل 2023، والتي مثلت نقطة تحول حاسمة في مسار الدولة السودانية (Deng, 1995; Johnson, 2003; Collins, 2008). أسفرت هذه الحروب عن تدمير واسع للبنية التحتية، انهيار الخدمات العامة، هجرة الكفاءات، وفقدان الدولة لجزء كبير من سيطرتها على أراضيها، مما أتاح بيئة ملائمة لتفاقم النزاعات المسلحة وزيادة الفوضى السياسية والاجتماعية.
الماضي شهد تراكم عوامل الهشاشة في أبعاد متعددة؛ فقد تركز البعد السياسي على صراعات مستمرة على السلطة بين المكونات المدنية والعسكرية، وتحولات متكررة في الحكومات أدت إلى ضعف الاستقرار السياسي وغياب استراتيجيات واضحة للتنمية أو إدارة النزاعات. أما البعد الاجتماعي فقد تجلى في النزاعات القبلية والصراعات العرقية التي أدت إلى تهميش بعض الجماعات ومنعها من المشاركة السياسية والاجتماعية، ما زاد الاستقطاب والانقسامات المجتمعية. أما البعد الاقتصادي فاشتمل على التفاوت في توزيع الموارد الطبيعية، خصوصاً النفط والمعادن والموانئ بين الأقاليم المختلفة، مما أضعف التماسك الوطني وخلق صراعات على الموارد. ومن الناحية الثقافية والدينية، لعب التنوع الإثني والديني دوراً مزدوجاً، فهو مصدر غنى ثقافي، لكنه كان سبباً في النزاعات المستمرة على الهوية الوطنية والمصالح السياسية (Abdelgadir, 2022).
أما الحاضر، فيتجسد في حرب أبريل 2023، التي أسفرت عن تصعيد شامل للعنف في المدن الكبرى والمناطق الحدودية، وزيادة النزوح الداخلي والخارجي بشكل غير مسبوق، مع انهيار البنية التحتية الحيوية وتعطيل التعليم والصحة والكهرباء والمياه وانكماش الاقتصاد الوطني بشكل كبير (United Nations, 2023; de Waal, 2015). أعادت التدخلات الإقليمية والدولية تشكيل التحالفات الداخلية بين الجيش وقوات الدعم السريع والفصائل السياسية والمدنية، وأصبحت التنبؤات بشأن مسار النزاع أكثر صعوبة نتيجة تعدد الأطراف وتناقض مصالحها.
وتتجلى التأثيرات الإنسانية والاجتماعية للحرب في نزوح واسع النطاق، اكتظاظ المخيمات، صعوبة وصول المساعدات الإنسانية، انهيار الخدمات الأساسية، توقف المدارس والمستشفيات، فقدان الكهرباء والمياه، تراجع الاقتصاد المحلي، زيادة الفقر والبطالة والجريمة، تصاعد النزاعات القبلية، تراجع الهوية الوطنية، وتفاقم الانقسامات الإثنية والدينية، مما يهدد استقرار المجتمع المدني والنظام السياسي (Young, 2012; World Bank, 2024).
أما المستقبل فيتحدد وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ الأول استمرار النزاع، الذي يؤدي إلى مزيد من التفكك المؤسسي وانتشار الفوضى وسيطرة المليشيات والفصائل المسلحة على مناطق واسعة مع صعوبة عودة الدولة لممارسة سيادتها الكاملة. الثاني الانقسام الإقليمي والسياسي، والذي قد يشمل تقسيم السودان إلى أقاليم أو كيانات شبه مستقلة على أساس عرقي أو سياسي، مع صراعات على الموارد الأساسية كالموانئ والمياه والنفط والمعادن، وتحالفات مؤقتة مع دول الجوار لدعم أو مقاومة هذه الانقسامات (Johnson, 2003). أما السيناريو الثالث فهو إعادة البناء والاستقرار، ويتطلب إصلاحات سياسية شاملة، إعادة هيكلة الجيش وقوات الأمن، تحالفات مدنية وعسكرية جديدة، دعم دولي وإقليمي فعال، تعزيز مؤسسات الدولة، إشراك النساء والشباب في عمليات السلام وإعادة الإعمار، وضمان العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجماعات الإثنية والدينية، ويعتمد نجاحه على معالجة الأسباب العميقة للنزاع وتوزيع الموارد بشكل عادل وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والدولة (Rolandsen, 2019; World Bank, 2024).
- حرب أبريل 2023
اندلعت حرب أبريل 2023 نتيجة صراع طويل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع حول السلطة والسيطرة على الموارد الاقتصادية والسياسية، تراكمت أسبابه على مدى عقود، مما جعل النزاع مسلحاً وعنيفاً ومتعدد المستويات. تشمل الأسباب الداخلية ضعف المؤسسات، انتشار الفساد، التفاوت في توزيع الموارد، الإحباط الشعبي من غياب العدالة والمساواة، استغلال الانقسامات الإثنية والدينية والقبلية لتحقيق مكاسب استراتيجية، الصراع على المناصب العليا داخل الدولة، واستخدام الجيش والأجهزة الأمنية كأدوات للسيطرة على السلطة (Abdelgadir, 2022; de Waal, 2015). أما الأسباب الخارجية، فتتضمن تدخل بعض الدول الإقليمية لدعم فصائل معينة، التنافس الدولي على الموارد الطبيعية كالنفط والمعادن، الضغط السياسي والاقتصادي للقوى الكبرى، دعم المساعدات العسكرية لبعض الأطراف، النفوذ الدبلوماسي للولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، ودول الجوار، وتوجيه مسارات الصراع بما يخدم مصالحها الجيوسياسية (World Bank, 2024).
المسار الزمني للصراع بدأ بالهجمات على المدن الكبرى، استيلاء على مقرات حكومية، مواجهات مباشرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ظهور الانقسامات الإقليمية والمليشيات المحلية المرتبطة بفصائل مختلفة، ثم توسع النزاع ليشمل المناطق الحدودية، تدخل القبائل المحلية، تشكيل جبهات متعددة، تحالفات مؤقتة بين الفصائل المسلحة، تصاعد العنف، سقوط الضحايا المدنيين، وتعطيل الحركة الاقتصادية والاجتماعية. وفي مرحلة التثبيت المؤقت، سيطر كل طرف جزئياً على المدن والموانئ والمناطق النفطية، مع حالة من الانقسام شبه الدائم على المستوى الجغرافي والإداري، واستمرار الفوضى وتعطيل المؤسسات الحكومية، ما أثر مباشرة على السكان المدنيين والاقتصاد الوطني (United Nations, 2023; International Crisis Group, 2023).
الآثار الإنسانية والاجتماعية شملت نزوحاً واسع النطاق، اكتظاظ المخيمات، صعوبة وصول المساعدات الإنسانية، انهيار الخدمات الأساسية، توقف المدارس والمستشفيات، فقدان الكهرباء والمياه، تراجع الاقتصاد المحلي، زيادة الفقر والبطالة والجريمة، تصاعد النزاعات القبلية، تراجع الهوية الوطنية، وتفاقم الانقسامات الإثنية والدينية (Young, 2012; World Bank, 2024).
- مخاطر التقسيم الجغرافي والسياسي
تشمل مخاطر الانقسام احتمالية تقسيم السودان إلى أقاليم عرقية أو سياسية، حيث قد يسيطر كل إقليم جزئياً على موارده الطبيعية وموانئه ومياه الشرب والزراعة، وتظهر كيانات شبه مستقلة تتصارع على الموارد والمناطق الحدودية، في ظل تحالفات مؤقتة مع دول الجوار لدعم أو مقاومة هذه الانقسامات (Johnson, 2003). يمكن أن يتجلى الانقسام السياسي في انفصال إداري بين الشمال والجنوب أو في إنشاء كيانات محلية ذات حكم ذاتي، مع صراعات على السيطرة على المناصب الحكومية والموارد الاقتصادية.
العوامل الداخلية المؤدية للانقسام تشمل الصراعات السياسية بين الجيش، الأحزاب المدنية، التحالفات المختلفة، النزاعات حول المناصب والسلطة، ضعف المؤسسات المركزية، انتشار الفساد، عجز الحكومة عن فرض القانون وتقديم الخدمات، والانقسامات الإثنية والدينية والقبلية التي تستغلها الفصائل المسلحة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية (Abdelgadir, 2022). أما العوامل الخارجية فتتضمن تدخلات الدول المجاورة والدول الكبرى بالدعم العسكري والسياسي والاقتصادي، مثل مصر، إثيوبيا، الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى النفوذ الدولي عبر المنظمات الإقليمية والدولية كالاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والإيقاد، والعقوبات الاقتصادية والضغط الدولي الذي قد يزيد من احتمالات الانقسام أو يعرقل جهود إعادة البناء (de Waal, 2015; World Bank, 2024).
- تفكك الدولة السودانية
تتجلى مظاهر هشاشة الدولة في انهيار المؤسسات الأمنية والإدارية، فقدان السيطرة على المدن والمناطق الحدودية، انتشار المليشيات والفصائل المسلحة التي تسيطر على الموارد الأساسية، وضعف الرقابة على الموارد المالية والمادية، وتفشي الفساد الذي يعيق جهود إعادة الاستقرار (Abdelgadir, 2022).
الأبعاد الاقتصادية تشمل انهيار الاقتصاد الوطني، التضخم الحاد، البطالة، الفقر، هجرة الكفاءات، عجز الدولة عن تقديم الخدمات الأساسية، تراجع الاستثمار، انخفاض الإنتاج الزراعي والصناعي، تعطيل التجارة، نمو الاقتصاد غير الرسمي والسوق السوداء، وتأثير النزاعات على الإنتاج الزراعي وفقدان الأراضي الصالحة للزراعة، وتوقف المشروعات التنموية، وزيادة الاعتماد على المساعدات الدولية (World Bank, 2024).
الأبعاد الاجتماعية والثقافية تتضمن تصاعد النزاعات القبلية والعنف المجتمعي، تراجع الهوية الوطنية المشتركة، تهديد التماسك الاجتماعي بسبب الانقسامات الإثنية والدينية، انتشار الجريمة، ضعف التعليم، انعدام الفرص للشباب والنساء، وتفاقم مشكلات اللاجئين والنازحين (Johnson, 2003; Young, 2012).
- دور الإسلام السياسي والكيزان داخل أجهزة الدولة العسكرية والمدنية ومؤسسات المجتمع المدني والسوق والاقتصاد والطرق الصوفية والإدارات الأهلية في كل السيناريوهات
أثر الإسلام السياسي والكيزان بشكل مباشر على مسار الصراع بعد أبريل 2023 من خلال التحكم في الجيش وقوات الأمن، ووضع سياسات التعيينات والترقيات العسكرية بما يخدم مصالحهم، وتشكيل وحدات عسكرية خاصة تتبع أهدافهم السياسية، واستخدام النفوذ العسكري للتأثير على القرارات الاستراتيجية، توزيع القوات، التحكم في الموارد الأمنية والحدود والموانئ والمناطق النفطية، ودعم جماعات موالية داخل الجيش لتعزيز النفوذ السياسي (Abdelgadir, 2022).
في الحكومة المدنية والبرلمان والمؤسسات التشريعية، تحكم الكيزان في التشريعات والقوانين بما يتوافق مع أجندتهم السياسية والأيديولوجية، والسيطرة على المناصب الإدارية والاستراتيجية والتنفيذية والقضائية والمالية، واستخدام منصات الحكومة لتعزيز دعم القواعد الشعبية، تشكيل التحالفات، ومنع أي إصلاحات تهدد مصالحهم (Rolandsen, 2019).
النفوذ في مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الدينية والتربوية تمثل في السيطرة على الجمعيات الدينية والصوفية، تعزيز التوجهات الأيديولوجية، استغلال التعليم والمؤسسات الدينية لنشر النفوذ السياسي، تمويل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز الولاء السياسي، التأثير على المناهج التعليمية والبرامج الثقافية، واستخدام الجمعيات والطرق الصوفية لتوجيه الرأي العام ودعم أهدافهم داخلياً وخارجياً (Abdelgadir, 2022).
تأثيرهم على الاقتصاد والسوق والموارد المالية تمثل في التحكم بتدفقات التمويل، الاستثمارات التجارية، الشركات الكبرى، واستغلال الأزمات الاقتصادية لتعزيز النفوذ السياسي، واستغلال الموارد الاقتصادية لتشكيل تحالفات محلية وإقليمية، زيادة النفوذ داخل الدولة، والتحكم في المشاريع التنموية والمساعدات الدولية بما يخدم أهدافهم السياسية والاقتصادية (World Bank, 2024).
العلاقة مع الطرق الصوفية والإدارات الأهلية تمثل في استخدام الطرق الصوفية والإدارات الأهلية كأدوات للوساطة المجتمعية، تعزيز الولاء السياسي، التأثير على النزاعات المحلية، تعزيز أو إضعاف الوحدة الوطنية عبر التأثير على الوساطة القبلية والدور المجتمعي، توظيف النفوذ الديني والاجتماعي لتقوية المواقف السياسية للكيزان وتأطير الجماعات المحلية حول مصالح محددة (Abdelgadir, 2022).
السيناريوهات المستقبلية تشمل استمرار النفوذ الحالي للكيزان داخل الدولة، إعادة تشكيل السلطة الوطنية، أو تراجع النفوذ نتيجة التحولات السياسية الداخلية أو الضغط الدولي، مع تأثير مباشر على مستقبل الدولة، احتمال تفاقم الانقسامات، تقوية الفصائل المسلحة، أو المساهمة في توحيد مؤسسات الدولة واستقرارها.
- دور تحالف صمود وتحالف تأسيس وتحالف الكتلة الديمقراطية وتحالف قوى التغيير الجذري في كل السيناريوهات
تحالف صمود يعتبر من أهم القوى السياسية التي ظهرت بعد حرب أبريل 2023، حيث جمع مجموعة واسعة من الأحزاب والفصائل السياسية والمدنية التي تسعى إلى حماية الدولة السودانية من الانقسام والتفكك، مع الحفاظ على مؤسساتها العسكرية والمدنية. يتميز التحالف بتركيزه على تعزيز استقرار الدولة عبر سياسات مزدوجة تشمل التأثير المباشر على الحكومة المركزية والمؤسسات التشريعية، إضافة إلى توسيع نفوذه عبر التحالفات الإقليمية والدولية. يستخدم التحالف استراتيجيات ضغط متعددة تشمل التحشيد الجماهيري من خلال الإعلام التقليدي والرقمي، واستقطاب الشباب والنساء في النشاط السياسي والاجتماعي لضمان مشاركة فعالة في صنع القرار، بالإضافة إلى مراقبة الفصائل المسلحة للحد من استغلال النزاعات لتعزيز الانقسامات الإقليمية. يعمل التحالف أيضًا على استثمار الموارد الاقتصادية والسياسية لتعزيز قوة الدولة ومؤسساتها، ويحرص على دمج المبادرات المجتمعية المحلية في سياساته لتحقيق استقرار طويل الأمد (Rolandsen, 2019; Young, 2012).
تحالف تأسيس يركز على إعادة بناء مؤسسات الدولة بشكل شامل، ويهدف إلى إصلاح الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية لضمان العدالة والشفافية والمساءلة. يعمل التحالف على تعزيز الحكم المحلي وتحسين الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والنقل والبنية التحتية، مع إشراك المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في عملية صنع القرار، ما يقلل الاحتقان المجتمعي ويعزز الوحدة الوطنية. يعتمد التحالف على دعم إقليمي ودولي لتوفير التمويل والخبرة التقنية، مع التركيز على إشراك النساء والشباب والفئات المهمشة في برامج التنمية والمشاركة السياسية لضمان استدامة الإصلاحات وتعزيز استقرار الدولة (Abdelgadir, 2022).
تحالف الكتلة الديمقراطية يركز على حماية الحريات المدنية والسياسية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ورصد النزاعات، ومراقبة حقوق الأقليات والجماعات المهمشة. يسعى التحالف لإنشاء مؤسسات رقابية مدنية تضمن الشفافية والمساءلة، ويعزز مشاركة المجتمع المدني في صنع القرار، ويراقب التوازن بين القوى المدنية والعسكرية، ويضغط على الأطراف المسلحة للامتثال للقوانين والاتفاقيات الدولية. كما يعمل على تعزيز دور الإعلام والمنظمات الحقوقية لتوعية المواطنين وبناء ثقافة سياسية ومجتمعية تشجع على التسامح والتعاون (Young, 2012; Johnson, 2003).
تحالف قوى التغيير الجذري يعتمد على إصلاحات جذرية في المؤسسات والسياسات، ويضغط على الحكومة لتغيير الإجراءات القائمة وتعزيز الشفافية والمساءلة. يشارك المجتمع المدني في الحراك السياسي عبر المبادرات الشعبية والمظاهرات السلمية، ويركز على إعادة توزيع الموارد لتعزيز التنمية المحلية، وتحقيق الديمقراطية والمساءلة، وتطوير نظم الحكم المحلي. كما يراقب التحالف التوازن بين القوى العسكرية والسياسية لمنع استغلال الفصائل المسلحة للموارد أو الأرض لتحقيق مكاسب أحادية. يعزز التحالف مشاركة النساء والشباب في برامج المشاركة السياسية والاجتماعية لضمان تمثيلهم في عملية إعادة البناء وصناعة القرار، ويدعم مبادرات السلام المحلية والإقليمية لتخفيف النزاعات المسلحة وتعزيز الوحدة الوطنية (Rolandsen, 2019; de Waal, 2015).
السيناريوهات المستقبلية تشير إلى أن استمرار نفوذ تحالف صمود قد يحافظ على وحدة الدولة واستقرار مؤسساتها، بينما نجاح تحالف تأسيس في بناء مؤسسات قوية يعزز قدرة الحكومة على إدارة النزاعات الداخلية والخارجية. الكتلة الديمقراطية وقوى التغيير الجذري يسهمان في الحد من الفساد وتعزيز المشاركة المدنية، لكن أي ضعف في التنسيق بين هذه التحالفات قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات، وزيادة هشاشة الدولة، وزعزعة الأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ما يؤكد ضرورة التنسيق الاستراتيجي بين جميع التحالفات لضمان وحدة واستقرار الدولة (Abdelgadir, 2022; Young, 2012).
- دور الدول السبعة المجاورة للسودان كل واحدة منفردة في كل السيناريوهات
مصر تعد اللاعب الإقليمي الأهم بالنسبة للسودان لما لها من مصالح استراتيجية مرتبطة بمياه نهر النيل، والطاقة والزراعة، والأمن القومي. تسعى مصر إلى تعزيز نفوذها عبر الدعم السياسي والاقتصادي، والمشاركة في التحالفات الداخلية، وفرض توازن بين الجيش والفصائل المدنية، مع استخدام الوسائل الإعلامية والدبلوماسية لتوجيه القرارات السياسية بما يخدم مصالحها الإقليمية، إضافة إلى مراقبة النزاعات الحدودية وتأثيرها على مصالحها الوطنية (de Waal, 2015).
إثيوبيا تلعب دورًا مزدوجًا، فهي تهتم بالأمن الإقليمي والنزاعات الحدودية، وتراقب تدفقات اللاجئين والاقتصاد المحلي، وقد تدعم بعض الفصائل لتحقيق مصالحها، أو تعمل على التهدئة للحفاظ على الحدود الغربية. تستخدم إثيوبيا أدوات دبلوماسية وتقنية لمراقبة النزاعات والتأثير على التحالفات السودانية الداخلية بما يحقق أهدافها الاستراتيجية، وتستفيد من العلاقات الاقتصادية والتجارية مع السودان لتحقيق نفوذ سياسي مستدام (Rolandsen, 2019).
إريتريا تركز على النفوذ العسكري والدبلوماسي، حيث تدعم فصائل معينة لتحقيق مصالحها السياسية والأمنية، وتستغل النزاعات داخل السودان لإعادة تشكيل تحالفاتها المحلية، والضغط العسكري عند الحاجة، والتحكم في تدفقات الموارد والنازحين بما يعزز مصالحها الإقليمية. تعتمد إريتريا على شبكات استخباراتية ومراقبة حدودية دقيقة لتعزيز تأثيرها السياسي والاستراتيجي (Abdelgadir, 2022).
تشاد تراقب حدودها وتدعم اللاجئين، وتتحالف مع الفصائل المسلحة لضمان مصالحها، وتسعى لمنع انتشار النزاعات داخل أراضيها، مع المشاركة في الوساطات الإقليمية والإنسانية، وتأمين الموارد الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية، بما يشمل السيطرة على طرق التهريب وعمليات النقل البري عبر الحدود، وإدارة التوترات الإثنية والقبلية على طول الحدود المشتركة (World Bank, 2024).
جنوب السودان يركز على تدفقات اللاجئين والتحالفات العرقية والسياسية، ويسعى للحفاظ على استقرار حدوده ومصالحه الاقتصادية المشتركة، ويشارك في دعم السلام أو استخدام النفوذ في مناطق النزاع لزيادة سيطرته الإقليمية وتأمين خطوط التجارة والموارد. يعتمد جنوب السودان على آليات دبلوماسية وإقليمية لتنسيق جهوده مع المجتمع الدولي، وتقليل المخاطر الأمنية على حدوده (Deng, 1995).
ليبيا تدعم الفصائل المسلحة في الحدود الغربية، مستفيدة من النزاعات لإعادة تشكيل التحالفات المحلية، وتهديد الأمن الإقليمي عبر تهريب الأسلحة والموارد، وتعزيز نفوذ الميليشيات والسيطرة على طرق التجارة غير الرسمية، إضافة إلى التأثير على الاستقرار السياسي والاقتصادي في السودان الغربي (Young, 2012).
الكونغو الديمقراطية تؤثر على النزاعات المسلحة من خلال دعم فصائل معينة، وتهريب الموارد، والمشاركة في المفاوضات، ومراقبة تدفقات اللاجئين والمساعدات الإنسانية، والسيطرة على مناطق نفوذ الفصائل عبر الحدود الشرقية. تركز الكونغو على مصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة، وتسعى للتأثير على موازين القوى داخل السودان لضمان مصالحها (de Waal, 2015).
السيناريوهات المستقبلية تشمل تأثير هذه الدول على استقرار السودان عبر دعم وحدة الدولة أو تعزيز الانقسامات، مع التحكم في تدفقات اللاجئين والموارد، وتشكيل تحالفات محلية تؤثر على التوازن الداخلي، مما يبرز دور كل دولة في تحريك أو تهدئة النزاعات الداخلية والإقليمية وتأثيرها على احتمالات تفكك الدولة أو الحفاظ على وحدتها (Rolandsen, 2019; World Bank, 2024).
- دور الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والنرويج وهولندا في كل السيناريوهات
الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم نفوذها السياسي والدبلوماسي لدعم استقرار السودان، عبر تقديم مساعدات اقتصادية كبيرة، تفعيل الوساطة الدولية، والضغط على الأطراف السودانية للالتزام بالاتفاقيات، بما يشمل العقوبات المالية والسياسية على الأطراف المعرقلة للسلام، والتنسيق مع المنظمات الدولية لتطبيق بنود اتفاقيات السلام، وتحفيز إصلاحات مؤسسية لتحسين الحكم المحلي والمساءلة (de Waal, 2015).
الاتحاد الأوروبي يركز على العقوبات الاقتصادية، دعم إعادة الإعمار، الضغط على الأطراف السودانية لتنفيذ الاتفاقيات الدولية، وتقديم مساعدات إنسانية مستمرة للمتضررين من النزاع، مع تعزيز مؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومراقبة تنفيذ سياسات الإصلاح المؤسسي، بالإضافة إلى تنسيق جهود التنمية مع المجتمع المدني لدعم السلام والاستقرار (World Bank, 2024).
كندا وأستراليا تقدمان مساعدات إنسانية واسعة النطاق، دعم اللاجئين، المشاركة في الوساطة السياسية، تقديم الخبرة التقنية والإدارية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في جهود السلام، بما يسهم في استقرار المناطق المتأثرة بالنزاع، وضمان تفعيل السياسات التنموية المستدامة، وتحسين الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية (Abdelgadir, 2022).
ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تركز على الوساطة السياسية، الضغط على الأطراف السودانية، تقديم الدعم الفني والمالي للمجتمع المدني، تعزيز مؤسسات العدالة وحقوق الإنسان، ودعم برامج الإصلاح المؤسسي لتقوية الدولة، إضافة إلى المشاركة في تنسيق المساعدات الدولية وإعادة الإعمار، مع مراقبة التوازن بين القوى السياسية والعسكرية ومنع استغلال النزاعات لتوسيع الانقسامات (Rolandsen, 2019).
النرويج وهولندا تركز على دعم المنظمات الإنسانية، المساعدات التنموية، مراقبة النزاعات، حماية المدنيين، وتعزيز برامج إعادة الإعمار والبنية التحتية الاجتماعية، مع التركيز على حقوق الإنسان، ودمج النساء والشباب في جهود السلام وصناعة القرار، والمساهمة في الحد من الانقسامات الاجتماعية والسياسية، وتعزيز قدرة الدولة على إدارة النزاعات وتحقيق الاستقرار (Young, 2012).
السيناريوهات تشمل تأثير الدعم الدولي على استقرار الدولة، إعادة البناء أو تفاقم الانقسامات، مع احتمالية تغيير التحالفات الداخلية نتيجة الضغوط السياسية والدبلوماسية، ودور المجتمع الدولي في إعادة تشكيل توازن القوى، وتعزيز أو تقييد النفوذ المحلي، بما يضمن الحد من هشاشة الدولة أو تفاقمها (World Bank, 2024; de Waal, 2015).
- دور دول القرن الإفريقي ودول الساحل الإفريقي منفردة في كل السيناريوهات
دول القرن الإفريقي مثل كينيا، أوغندا، وتنزانيا تعمل على تقديم المساعدات الإنسانية، دعم اللاجئين، الوساطة السياسية، وتعزيز الاستقرار على الحدود، وتراقب النزاعات وتضغط على الأطراف السودانية للحد من النزاعات المسلحة، كما تستخدم القنوات الدبلوماسية والإقليمية لتنسيق جهود السلام، مع التأكيد على مشاركة المجتمعات المحلية في برامج الحماية والتنمية لتقليل احتمالات الانقسام والصراع، وضمان استقرار اقتصادي واجتماعي على طول الحدود (de Waal, 2015).
دول الساحل الإفريقي مثل النيجر، بوركينا فاسو، مالي وتشاد تعمل على تشكيل تحالفات إقليمية، مراقبة الحدود، دعم أو منع الفصائل المسلحة من التوسع، والتأثير على التوازن السياسي والعسكري الداخلي، بما يشمل تحركات المليشيات والفصائل المحلية، ودورها في منع انتقال النزاع إلى أراضيها، وتأمين مصالحها الاقتصادية والسياسية، وتعزيز استقرار المجتمعات الحدودية، وتفعيل آليات المراقبة الدولية والإقليمية، ما يعكس أهمية التنسيق الإقليمي لمنع تفاقم النزاعات العابرة للحدود (World Bank, 2024).
السيناريوهات المستقبلية تشمل تأثير السياسات الإقليمية على الاستقرار الداخلي، دعم جهود إعادة البناء، زيادة أو تقليل احتمالات الانقسام، السيطرة على النزاعات العابرة للحدود، ودور المراقبة الدولية والضغط الدبلوماسي الإقليمي في منع تفاقم النزاع، مع مراعاة التوازن بين القوى الداخلية والخارجية وتأثيره على وحدة السودان واستقرار مؤسساته (Rolandsen, 2019; Abdelgadir, 2022).
- دور الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات العامة والشرطة والجيش الشعبي لتحرير السودان وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم والجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو في كل السيناريوهات
الجيش السوداني يمثل العمود الفقري للدولة، وهو القوة الأكثر تنظيمًا وتسلحًا، ويحتفظ بالقدرة على التحكم في مؤسسات الدولة المركزية، بما يشمل الحكومة والبرلمان والإدارات المحلية. يلعب الجيش دورًا مزدوجًا: حماية الدولة والحفاظ على وحدتها، وفي الوقت ذاته إدارة النزاعات بين الفصائل المسلحة لتجنب الانهيار الكامل لمؤسسات الدولة. تتأثر استراتيجيات الجيش بعوامل سياسية وإقليمية ودولية، حيث يعمل على الحفاظ على توازن القوى بين الفصائل المسلحة، ويستخدم أدوات استخباراتية وميدانية لرصد تحركات الجماعات المحلية والدولية، وتأمين المناطق الحدودية الحيوية لمنع تهريب الأسلحة والموارد (Rolandsen, 2019; Abdelgadir, 2022).
قوات الدعم السريع تعد قوة عسكرية شبه مستقلة، تتمتع بالقدرة على الحركة السريعة والتدخل المباشر في النزاعات المسلحة، وتعتبر لاعبًا محوريًا في الصراعات الداخلية. تتحكم هذه القوات في مناطق استراتيجية غنية بالموارد الطبيعية، وتستفيد من النفوذ الاقتصادي والسياسي داخل الحكومة والمجتمع المدني. دورها في السيناريوهات المحتملة يتراوح بين دعم وحدة الدولة أو تعزيز الانقسامات، حسب التحالفات السياسية والعسكرية والضغوط الإقليمية والدولية. كما تراقب قوات الدعم السريع التوازن بين الجيش والفصائل الأخرى وتستغل أي ضعف لضمان نفوذها السياسي والعسكري (Young, 2012).
جهاز الأمن والمخابرات العامة والشرطة يمثلان أدوات الدولة في جمع المعلومات، مراقبة المعارضة، وضمان استقرار الحكومة المركزية. تعتمد هذه الأجهزة على شبكات واسعة من المراقبة الداخلية والخارجية، تشمل الرقابة على الحركات المسلحة، والسيطرة على تدفقات اللاجئين والنازحين، والتأثير على القرارات السياسية للحد من تأثير الانقسامات المحلية والإقليمية. يتمثل دورها في منع فوضى الأمن، ومراقبة الفصائل المسلحة وتقديم التقييمات الدقيقة للقيادة العسكرية والسياسية لضمان اتخاذ القرارات الاستراتيجية الصحيحة (de Waal, 2015).
الجيش الشعبي لتحرير السودان وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور يمثلان قوى عسكرية وسياسية إقليمية، تمتلك القدرة على التأثير العسكري والسياسي داخل السودان وخارجه. يشارك هذان التنظيمان في تحالفات مع فصائل إقليمية ودولية، ويؤثران على توازن القوى بين الجيش والحكومة، ويدعمان أو يعارضون سياسات الدولة حسب مصالحهم. يمتد نفوذهم إلى مناطق جنوب وغرب السودان، ويتحكمون في تدفقات الموارد وطرق الإمداد العسكرية (Johnson, 2003).
حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي تركز على مناطق دارفور، ولها نفوذ واسع على القبائل المحلية، وتؤثر على الأوضاع الإنسانية والسياسية عبر التحكم في مناطق النزاع والتهديد باستخدام القوة العسكرية أو دعم الحلول السلمية. كما تلعب دورًا في الوساطة بين القبائل والفصائل المسلحة الأخرى لتحقيق مصالحها، وتستفيد من الدعم الدولي والإقليمي لتعزيز موقفها التفاوضي (Deng, 1995).
حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم تتحكم في مناطق دارفور الغنية بالموارد الطبيعية، وتؤثر على الاستقرار الإقليمي من خلال التحالفات مع القبائل والفصائل المسلحة الأخرى. تستغل الحركة الفراغ الأمني لإعادة تشكيل النفوذ المحلي والسيطرة على الطرق الحيوية والموارد الاقتصادية، وتشارك في الوساطة بين الفصائل المسلحة لتعزيز مصالحها أو تأجيج النزاعات حسب مصالحها الاستراتيجية. يعتمد دورها على دعم خارجي إقليمي ودولي، ويؤثر بشكل مباشر على احتمالات الانقسام أو وحدة الدولة (Rolandsen, 2019).
الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو يتمركز بشكل رئيسي في مناطق النيل الأزرق وجبال النوبة، ويملك القدرة على التأثير العسكري والسياسي في هذه المناطق الحيوية. يعتمد على دعم القبائل المحلية ويشارك في الوساطة بين الفصائل المسلحة لتحقيق مصالحه الاستراتيجية، كما يمتلك القدرة على التحالف مع قوى محلية وإقليمية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية، ويؤثر بشكل مباشر على الأمن والاستقرار في المناطق الجنوبية والشرقية من السودان. يتفاعل هذا الجيش مع الحكومة والفصائل الأخرى حسب التوازن العسكري والسياسي، ويؤثر على احتمالات الانقسام أو وحدة الدولة، مع قدرة على التحكم في الموارد المحلية والممرات الاستراتيجية للطرق والإمدادات (Rolandsen, 2019; Young, 2012).
السيناريوهات المتوقعة تشمل إمكانية تعزيز وحدة الدولة إذا تم تحقيق توازن بين الجيش والفصائل المسلحة، أو الانزلاق نحو الانقسام والتفكك في حالة استغلال القوى المسلحة للموارد والفراغ الأمني، مع ضرورة التنسيق بين الأجهزة الأمنية والتحالفات المحلية والإقليمية لتقليل احتمالات النزاع المستمر (Abdelgadir, 2022; Young, 2012).
- دور حزب الأمة القومي بجناحيه (في تحالف صمود وفي تحالف تأسيس) والتجمع الاتحادي والحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب المؤتمر السوداني والحزب الشيوعي السوداني في كل السيناريوهات
حزب الأمة القومي يمثل قوة سياسية تاريخية أساسية في السودان، ويقسم إلى جناحين رئيسيين: جناح صمود الذي يركز على حماية وحدة الدولة وتعزيز الاستقرار المؤسسي والسياسي، وجناح تأسيس الذي يركز على الإصلاح المؤسسي والسياسات العامة والمشاركة المدنية الواسعة. يمتلك الحزب قدرة كبيرة على التأثير في التشريعات والسياسات العامة عبر البرلمان والمجالس المحلية والتحالفات مع الأحزاب الأخرى والمنظمات المدنية. يشارك الحزب في إدارة النزاعات بين الفصائل المسلحة والمجتمعات المحلية لضمان الاستقرار الإقليمي، ويعمل على دمج القبائل والمجتمعات المحلية في سياسات الدولة لضمان توزيع الموارد بشكل عادل وتعزيز التماسك الاجتماعي والثقافي (Deng, 1995).
التجمع الاتحادي يسعى لتعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية، ويدعم الحريات المدنية والاجتماعية، ويشارك في الحكم المحلي وإدارة النزاعات بين الفصائل المسلحة والمجتمعية. يقوم بآليات تدريب الشباب والنساء على القيادة والمشاركة السياسية، ويشكل قوة ضغط على الحكومة لضمان تنفيذ الاتفاقيات الوطنية والإقليمية والالتزام بحقوق الإنسان. يلعب دورًا محوريًا في تطوير سياسات التعايش السلمي بين المجتمعات المختلفة وتعزيز برامج التنمية المحلية (Johnson, 2003).
الحزب الاتحادي الديمقراطي يركز على الدفاع عن الحقوق المدنية والمشاركة السياسية النشطة، ويعمل على تعزيز المؤسسات الديمقراطية والحكم الرشيد، والتحالفات الانتخابية التي تهدف إلى تقوية دور الأحزاب الديمقراطية ومراقبة النزاعات المسلحة ومنع استغلالها. يضمن الحزب مشاركة المجتمعات المحلية في اتخاذ القرار ويعمل على إدماج الفئات المهمشة في العملية السياسية، ما يساهم في الحد من الانقسامات الإقليمية والاجتماعية (Rolandsen, 2019).
حزب المؤتمر السوداني يركز على إصلاح مؤسسات الدولة وتحسين الشفافية والمساءلة، ودعم المجتمع المدني في مراقبة الحكومة والسياسات الاقتصادية والاجتماعية. يشارك الحزب في الوساطات بين الفصائل المسلحة والمجتمعات المحلية لإعادة التوازن وتقليل التصعيد، مع التركيز على الحد من الانقسامات الإقليمية وتعزيز الهوية الوطنية والمواطنة المشتركة (Young, 2012).
الحزب الشيوعي السوداني يركز على دعم العمال والفئات المهمشة، ويعمل على المعارضة السياسية البناءة والتعاون مع التحالفات الديمقراطية لتعزيز وحدة الدولة. يؤثر على السياسات الاقتصادية والاجتماعية عبر التشريعات والبرامج الحكومية، ويشارك في فض النزاعات المجتمعية لضمان التماسك الاجتماعي، ويعمل على تعزيز المشاركة السياسية للشباب والنساء، بما يضمن استقرار الدولة وتقليل الهشاشة المؤسسية (Abdelgadir, 2022; de Waal, 2015).
السيناريوهات المستقبلية تعتمد على قدرة هذه الأحزاب على التنسيق والتعاون لتقوية مؤسسات الدولة ومنع الانقسامات، أو على فشل التنسيق ما يؤدي إلى تفاقم الانقسامات وزيادة هشاشة الدولة، مع تأثير القوى المحلية والإقليمية والدولية على مستقبل السودان وأمنه واستقراره السياسي والاجتماعي (Rolandsen, 2019; Johnson, 2003).
- دور النساء والشباب في كل السيناريوهات
النساء في السودان يمثلن قوة اجتماعية وسياسية هامة، حيث يشاركن في برامج السلام والمبادرات المجتمعية، ويؤثرن على السياسات المحلية والوطنية عبر المشاركة في الحركات المدنية والسياسية، والمطالبة بحقوق التعليم والصحة والمشاركة في إعادة بناء المجتمعات المتضررة من النزاعات المسلحة. يعملن على تعزيز الوحدة الوطنية ومقاومة الانقسامات من خلال التنسيق مع الأحزاب والتحالفات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ويشكلن جزءًا أساسيًا من القوة الناعمة في إعادة الاستقرار الاجتماعي والسياسي (Young, 2012).
الشباب يشكلون قوة فاعلة في الحراك السياسي والاجتماعي، ويشاركون في المظاهرات والبرامج التطوعية والحركات المدنية، ويدعمون أو يعارضون النزاعات المسلحة حسب توجهاتهم السياسية والاجتماعية. يسهم الشباب في إعادة بناء المجتمعات من خلال مبادرات التنمية المحلية، والمشاركة في صنع القرار، وتعزيز التعليم والابتكار الاقتصادي، والمساهمة في تحسين الخدمات العامة. يمثلون قوة ضغط على الحكومة لضمان استقرار الدولة ووحدة مؤسساتها، ويعملون على تعزيز قيم الديمقراطية والمواطنة (Abdelgadir, 2022).
السيناريوهات المستقبلية تعتمد على مدى قدرة النساء والشباب على المشاركة المؤثرة في عملية السلام وإعادة البناء، وتحقيق التوازن بين الفصائل المسلحة والمجتمع المدني، وتعزيز فرص الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي والاجتماعي (Rolandsen, 2019; Johnson, 2003).
- دور الإدارات الأهلية والطرق الصوفية ومنظمات المجتمع المدني الحديثة في كل السيناريوهات
الإدارات الأهلية تقوم بحل النزاعات المحلية والتوسط بين الفصائل المسلحة والحفاظ على الأمن المحلي، مع تعزيز التماسك الاجتماعي والثقافي في المجتمعات الريفية والحضرية على حد سواء. تلعب دورًا أساسيًا في منع التصعيد المسلح، وضمان توزيع الموارد بعدالة، ودعم السياسات الوطنية للحكم المحلي والاستقرار السياسي والاجتماعي (Deng, 1995).
الطرق الصوفية تؤثر دينيًا واجتماعيًا في المجتمعات، وتعمل على تهدئة النزاعات أو تأجيجها سياسيًا حسب المصالح المحلية، وتدعم التماسك المجتمعي من خلال الشعائر الدينية والأنشطة الاجتماعية، وتعمل كوسيط بين الفصائل المسلحة والمجتمعات المحلية لتخفيف النزاعات، وتعزيز قيم السلام والوحدة الوطنية. تتراوح أنشطة الطرق الصوفية بين التعليم الديني، والأنشطة الخيرية، والوساطة السياسية والاجتماعية، ما يجعلها قوة مؤثرة في استقرار المجتمعات (Young, 2012).
منظمات المجتمع المدني الحديثة تركز على الدفاع عن حقوق الإنسان، دعم التعليم والصحة، مراقبة النزاعات السياسية، وتعزيز الحكم الرشيد، وتحفيز المشاركة المجتمعية على كافة المستويات. كما تسهم في تدريب الشباب والنساء على القيادة والمشاركة في صنع القرار، وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاعات، ودمج الفئات المهمشة في جهود التنمية والاستقرار السياسي والاجتماعي، كما تعمل على تعزيز المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات الوطنية لضمان الشفافية والعدالة (Abdelgadir, 2022; de Waal, 2015).
السيناريوهات المحتملة تشمل تعزيز السلام والاستقرار عبر التنسيق بين هذه الجهات، أو دعم الانقسامات المحلية والإقليمية في حال ضعف التنسيق والتدخلات الحكومية، مع التأثير المباشر على وحدة السودان واستدامة مؤسسات الدولة (Rolandsen, 2019; Johnson, 2003).
- دور الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيقاد والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في كل السيناريوهات
الاتحاد الإفريقي يمثل القوة الإقليمية الرئيسية في مراقبة النزاعات وحفظ السلام في السودان، ويقوم بدور الوساطة بين الأطراف المختلفة، ويضع آليات للرقابة على وقف إطلاق النار، ويعمل على دعم الاستقرار الإقليمي. يعتمد الاتحاد الإفريقي على البعثات الميدانية والمراقبين العسكريين والسياسيين لتقييم الأوضاع على الأرض، ويصدر توصيات لقيادة الدولة السودانية حول السياسات العامة، كما ينسق مع المنظمات الدولية لدعم جهود إعادة البناء وإعادة الاستقرار السياسي والاجتماعي (de Waal, 2015).
منظمة الإيقاد تعمل كمنصة إقليمية للوساطة بين دول القرن الإفريقي والسودان، وتشرف على تنفيذ اتفاقيات السلام وتنسيق المساعدات الإنسانية. تقوم المنظمة بمراقبة الحدود المشتركة ومنع تدفق الأسلحة والمقاتلين غير النظاميين، وتشارك في دعم اللاجئين والنازحين، كما تعمل على تسهيل الحوار بين الفصائل المسلحة والأطراف السياسية المختلفة لتعزيز التوافق الوطني وتحقيق الاستقرار المستدام (Rolandsen, 2019).
الأمم المتحدة تتدخل عبر بعثات حفظ السلام، المساعدات الإنسانية، وبرامج دعم حقوق الإنسان، وتضمن الالتزام بالمعاهدات الدولية المتعلقة بالحرب والسلام وحقوق الإنسان. يشمل دورها جمع البيانات والمعلومات وتحليلها لتقديم توصيات دقيقة لمجلس الأمن وللجهات الدولية والإقليمية، وتقديم الدعم المادي والفني لإعادة البناء في مناطق النزاع، بما يسهم في الحد من الهشاشة وتعزيز التماسك الاجتماعي والسياسي (United Nations, 2023).
مجلس الأمن الدولي يلعب دورًا حاسمًا في فرض العقوبات على الأطراف التي تعيق السلام، ويضمن تطبيق القرارات الدولية، ويدعم إعادة الإعمار ومراقبة النزاعات، كما يمارس ضغوطًا دبلوماسية على الأطراف السودانية لتحقيق توافق وطني، ويعمل على منع تصعيد النزاعات المسلحة والحفاظ على مصالح المجتمع الدولي في استقرار السودان والمنطقة (World Bank, 2024).
السيناريوهات المتوقعة تشمل إمكانية تعزيز الاستقرار إذا تم تنسيق الجهود بين الاتحاد الإفريقي والإيقاد والأمم المتحدة ومجلس الأمن، أو فشل التدخلات في حال عدم التعاون أو تعارض المصالح الإقليمية والدولية، مما يزيد من احتمالات الانقسام أو تفكك الدولة (de Waal, 2015; Rolandsen, 2019).
- دور إسرائيل في كل السيناريوهات
تلعب إسرائيل دورًا استخباراتيًا واستراتيجيًا محدودًا ولكنه مؤثر في السودان، من خلال تقديم المساعدات العسكرية والتقنية لبعض الفصائل أو الحكومة، بما يعزز قدراتهم القتالية ويؤثر على توازن القوى. كما تمارس إسرائيل نفوذًا دبلوماسيًا عبر التحالفات الإقليمية والضغط السياسي على الأطراف السودانية، وتسعى لتحقيق مصالحها الإقليمية، بما يشمل أمن البحر الأحمر واستقرار مناطق النفوذ العسكري والتجاري (de Waal, 2015).
تستفيد إسرائيل من النفوذ السياسي والاقتصادي في السودان لتعزيز التحالفات مع بعض الفصائل المسلحة أو القوى السياسية، وتدعم جهود الوساطة بين الأطراف لتحقيق مصالحها، بينما يمكن أن يؤدي تدخلها إلى تعميق الانقسامات الداخلية إذا استُخدمت مواردها لدعم طرف على حساب آخر. السيناريوهات المحتملة تتراوح بين تعزيز استقرار الدولة إذا تم التوافق على التعاون الدولي، أو زيادة الانقسامات إذا استُغلت النفوذ الإسرائيلي لتحقيق مصالح محددة على حساب وحدة الدولة (Rolandsen, 2019; Young, 2012).
- دور القبائل في دارفور في كل السيناريوهات
القبائل في دارفور، العربية والأفريقية، تلعب دورًا حاسمًا في استقرار المنطقة أو تأجيج النزاعات، حيث تتحالف مع الفصائل المسلحة أو تنخرط في الوساطة المحلية، وتؤثر على السيطرة على الموارد المائية والأراضي الزراعية والمراعي. بعض القبائل تعتمد على شبكات تقليدية للسلام المحلي والتسوية بين الأطراف، بينما قد تتورط أخرى في النزاعات المسلحة للحصول على النفوذ الاقتصادي والسياسي (Johnson, 2003).
السيناريوهات المحتملة تشمل تعزيز الوحدة الوطنية عبر الوساطة الفعالة للقبائل، أو تأجيج النزاعات المسلحة والانقسامات الإقليمية إذا استُغلت القبائل لمصالح حزبية أو فصائلية، مع تأثير مباشر على الأمن والاستقرار في دارفور والمنطقة الغربية من السودان (Deng, 1995; Rolandsen, 2019).
- دور القبائل في كردفان في كل السيناريوهات
القبائل المحلية في كردفان تشكل قوة فاعلة في السياسة الإقليمية والاجتماعية، حيث تدعم بعض الفصائل المسلحة أو تعزز استقرار الحكومة المحلية وفق تحالفاتها ومصالحها الاقتصادية والاجتماعية. تسيطر القبائل على الموارد الطبيعية والطرق الحيوية، وتشارك في إدارة النزاعات المحلية بين المجتمعات والفصائل المسلحة، وتعمل كوسيط لتخفيف التوترات أو تأجيجها حسب مصالحها السياسية والاقتصادية (Young, 2012).
السيناريوهات تشمل دور القبائل في تعزيز الوحدة الوطنية إذا استُخدمت كقوة وسيطة فعالة، أو التسبب في تفكك الإقليمي في حالة الانحياز لأطراف النزاع أو استغلال الفراغ الأمني للسيطرة على الموارد والمواقع الاستراتيجية، مما يؤثر على الاستقرار السياسي والاجتماعي في كردفان (Abdelgadir, 2022; Johnson, 2003).
- دور القبائل في شمال وشرق ووسط السودان في كل السيناريوهات
القبائل في الشمال تشمل مجموعات ذات نفوذ سياسي واجتماعي تاريخي كبير، حيث تساند بعض القبائل الحكومة المركزية، بينما تحافظ أخرى على استقلالية نسبية، ما يؤثر على سياسات الحكم المحلي وتوازن القوى الإقليمي. تتحكم القبائل في الموارد الطبيعية والتجارة المحلية، وتلعب دورًا في استقرار المناطق الحدودية والسيطرة على الطرق الحيوية، كما تشارك في الوساطات بين الفصائل المسلحة والمجتمعات المحلية لتقليل النزاعات (Deng, 1995).
القبائل في الشرق تلعب دورًا محوريًا في الوساطة على الحدود مع إريتريا وإثيوبيا، وتشارك في مراقبة تدفقات اللاجئين ومنع تهريب الأسلحة. علاوة على ذلك، تمتلك هذه القبائل نفوذًا دينيًا وثقافيًا يؤثر على قبول المجتمع لسياسات الدولة، ويشكل حضورها قوة ضغط على الأطراف السياسية لضمان الاستقرار الإقليمي ومنع تفاقم النزاعات القبلية والإقليمية (Rolandsen, 2019).
القبائل في الوسط، مثل تلك الموجودة في مناطق الجزيرة والنيل الأبيض، تتحكم في الموارد الزراعية والمائية، وتلعب دورًا مهمًا في التحالفات السياسية المحلية والأمن المجتمعي. وتعمل على منع أو تأجيج الانقسامات بين الفصائل المسلحة، وتشكل شبكات للتعاون بين المجتمعات المحلية والمركزية لضمان استقرار الدولة على المستوى الإقليمي. كما تؤثر هذه القبائل على المشاركة المدنية والسياسية للشباب والنساء، وتعزز أو تعيق تنفيذ السياسات الوطنية المتعلقة بالموارد والتعليم والصحة (Young, 2012; Johnson, 2003).
السيناريوهات المحتملة تعتمد على قدرة هذه القبائل على المشاركة الفعالة في الوساطة وتخفيف النزاعات، أو انحيازها لأطراف النزاع مما يزيد احتمالات الانقسامات الإقليمية ويضعف سيطرة الدولة المركزية، مع تأثير مباشر على الأمن والاستقرار الاجتماعي والسياسي في شمال وشرق ووسط السودان (Abdelgadir, 2022; Rolandsen, 2019).
- قوة وتوازن القوى المؤيدة والمعارضة لتقسيم السودان
القوى المؤيدة للتقسيم تشمل الفصائل المسلحة التي تسعى لاستقلال مناطقها، بعض التحالفات السياسية المحلية والإقليمية التي ترى في الانفصال وسيلة للحصول على النفوذ الاقتصادي والسياسي، ودعم خارجي من دول إقليمية تسعى لإعادة تشكيل توازن القوى في السودان لصالح مصالحها الجيوسياسية. هذه القوى تستفيد من ضعف الحكومة المركزية وتشتت الجيش والأجهزة الأمنية، كما تستغل الانقسامات الإثنية والدينية لتعزيز موقفها (Johnson, 2003; Rolandsen, 2019).
القوى المعارضة للتقسيم تشمل الحكومة المركزية، الأحزاب السياسية الوطنية التي تدافع عن وحدة السودان، منظمات المجتمع المدني التي تعمل على تعزيز المواطنة والهوية الوطنية، وبعض القوى المحلية والإقليمية التي ترى في الوحدة الوطنية ضمانًا للاستقرار الاقتصادي والسياسي. التوازن بين المؤيدين والمعارضين يعتمد على القدرات العسكرية والسياسية والمالية، ومدى قدرة الأطراف الدولية على التأثير في مواقف الأطراف المحلية، وهو ما يشكل أساسًا لتوقع السيناريوهات المستقبلية للانقسام أو الحفاظ على الوحدة (Deng, 1995; Abdelgadir, 2022).
- قوة وتوازن القوى المؤيدة والمعارضة لتفكيك السودان
القوى المؤيدة لتفكيك الدولة تشمل الفصائل المسلحة المحلية التي تطالب بالحكم الذاتي أو الاستقلال، بعض الجماعات العرقية والسياسية التي ترى في التفكك فرصة لتعزيز نفوذها، وأطراف خارجية تسعى إلى تحقيق مصالح استراتيجية أو اقتصادية عبر دعم الانفصال. هذه القوى تستغل ضعف المؤسسات الأمنية، الهشاشة السياسية، وتفكك الهياكل الإدارية لتعزيز موقفها (Young, 2012; Johnson, 2003).
القوى المعارضة لتفكيك الدولة تشمل الأحزاب الديمقراطية الوطنية، الحكومة المركزية، الإدارات المحلية المستقرة، وبعض المجتمعات المحلية والإقليمية التي ترى في التفكك تهديدًا للسلام والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. التوازن بين المؤيدين والمعارضين يتأثر بتوزيع الموارد الطبيعية، التدخلات الإقليمية والدولية، والقدرة على السيطرة على المناطق الحيوية، ويحدد بشكل كبير احتمالات تفكك الدولة واستمرار النزاعات المسلحة أو إعادة بناء الاستقرار (Rolandsen, 2019; de Waal, 2015).
- قوة وتوازن القوى المؤيدة والمعارضة لوحدة السودان
القوى المؤيدة للوحدة تشمل الحكومة المركزية، الأحزاب السياسية الوطنية، منظمات المجتمع المدني، التحالفات الإقليمية والدولية التي تدعم وحدة الدولة والاستقرار السياسي، وتشجع على التعايش بين المجتمعات المختلفة، وتعمل على تقوية مؤسسات الدولة، وتأمين الموارد الاقتصادية والاجتماعية بطريقة عادلة. تدعم هذه القوى برامج الإصلاح السياسي، تعزيز الديمقراطية، وحماية حقوق الإنسان لضمان الحد من الانقسامات (Deng, 1995; Abdelgadir, 2022).
القوى المعارضة للوحدة تشمل الأطراف المطالبة بالانفصال أو الاستقلال الإقليمي، فصائل مسلحة، بعض القوى الاقتصادية والسياسية المحلية التي ترى في الوحدة قيودًا على نفوذها أو مصالحها. التوازن بين المؤيدين والمعارضين يعتمد على القدرة العسكرية والسياسية والمالية، النفوذ الخارجي، والدعم الشعبي، ويحدد بشكل كبير مستقبل السودان، احتمالات الانقسام، أو إعادة بناء الدولة بشكل مستدام (Young, 2012; Rolandsen, 2019).
- الاستراتيجيات والسياسات والإجراءات والممارسات والآليات والتكتيكات والتدخلات
تتبنى الأطراف السودانية مجموعة من الاستراتيجيات المعقدة لإدارة النزاعات وتحقيق مصالحها ضمن المشهد السياسي والأمني بعد حرب أبريل 2023. تشمل الاستراتيجيات الحكومية الرسمية سياسات الإصلاح السياسي، تعزيز مؤسسات الدولة، ومراقبة توزيع الموارد الحيوية، مع التركيز على إعادة بناء الجيش وقوات الأمن وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والمخابراتية لتعزيز السيطرة المركزية، وتجنب تفكك الدولة. تتضمن الإجراءات الحكومية وضع خطط لإعادة الخدمات العامة المتضررة، دعم البنية التحتية، معالجة الفقر والبطالة، وضمان الأمن الغذائي، إضافة إلى تطوير سياسات الحد من النزاعات القبلية والإثنية عبر إدماج القبائل والإدارات الأهلية في صنع القرار المحلي (Abdelgadir, 2022; Johnson, 2003).
أما الفصائل المسلحة والتحالفات الإقليمية والدولية فتستخدم ممارسات متعددة لتحقيق أهدافها، منها الضغط العسكري والسياسي، التحالفات المؤقتة بين الفصائل، والتفاوض حول تقسيم الموارد والنفوذ، واستغلال الفراغ الأمني لتعزيز مواقعها، إضافة إلى نشر معلومات واستراتيجيات دعائية تؤثر على الرأي العام المحلي والدولي. تشمل التدخلات الدولية الوساطة السياسية، فرض العقوبات على الأطراف المعنية، دعم برامج إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى مراقبة تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار، وذلك عبر الاتحاد الإفريقي، الإيقاد، الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي (de Waal, 2015; Rolandsen, 2019).
الآليات والتكتيكات تشمل المراقبة الميدانية المستمرة، نشر قوات حفظ السلام، تعزيز قدرات قوات الشرطة المحلية، تطبيق برامج التنمية المجتمعية، وإشراك الإدارات الأهلية والطرق الصوفية في الوساطة. تتضمن التدخلات أيضًا استخدام التكنولوجيا الاستخباراتية لمتابعة تحركات الفصائل المسلحة ومنع تهريب الأسلحة، إضافة إلى برامج التوعية المجتمعية لضمان قبول السياسات الوطنية والحفاظ على الاستقرار (Young, 2012; United Nations, 2023).
- الأدلة والبراهين والبيانات
تعتمد التحليلات على مجموعة متنوعة من الأدلة والبراهين والبيانات لتقييم هشاشة الدولة وانقساماتها المحتملة. تشمل الإحصاءات الرسمية أعداد النازحين واللاجئين، الخسائر البشرية والاقتصادية، بيانات التضخم والبطالة، ونسب الفقر والهجرة الداخلية والخارجية للكفاءات. تُستخدم هذه البيانات لتحديد حجم التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على السودان بعد صراع أبريل 2023 (World Bank, 2024).
تشمل الوثائق الرسمية والتقارير الدولية بيانات الأمم المتحدة، البنك الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، وتقارير المؤسسات البحثية حول النزاعات المسلحة، اتفاقيات السلام السابقة، وتقييمات برامج المساعدات الإنسانية. كما تستفيد الدراسات الميدانية من شهادات السكان المحليين، مقابلات مع الفصائل المسلحة، وملاحظات مباشرة عن التوترات القبلية والسياسية، وتحليل توزيع الموارد الحيوية وتأثيراتها على النزاعات (United Nations, 2023; Rolandsen, 2019).
الأدلة والبراهين توفر أساسًا لتقييم تأثير السياسات المحلية والإقليمية والدولية على استقرار الدولة، وتقديم توقعات حول السيناريوهات المستقبلية للانقسام أو الوحدة الوطنية، إضافة إلى وضع استراتيجيات للحد من الهشاشة، وتعزيز الأمن والاستقرار في السودان (Abdelgadir, 2022; de Waal, 2015).
- المراجعات المنهجية والدراسات والبحوث والأدبيات ورسائل الماجستير والدكتوراة
شملت مراجعات الدراسات المنهجية تحليلًا شاملاً للأبحاث السابقة حول النزاعات في السودان، تأثير الصراعات المسلحة على الدولة، الانقسامات الإثنية والسياسية، والهشاشة المؤسسية. تضمنت الدراسات الميدانية تقييم الفصائل المسلحة، أداء الحكومة المركزية، دور القبائل والإدارات الأهلية، وتأثير السياسات الإقليمية والدولية على استقرار السودان (Johnson, 2003; Young, 2012).
تم تحليل الأدبيات النظرية ذات الصلة، بما في ذلك نظريات الدولة الفاشلة، إدارة النزاعات متعددة المستويات، والتحليل السياسي للحوكمة والأزمات. كما تم دراسة رسائل الماجستير والدكتوراة التي تناولت الصراعات الداخلية، تفكك الدولة، والهشاشة المؤسسية لتقديم رؤى معمقة حول أسباب النزاعات وآليات التعامل معها، إضافة إلى تحليل دراسات مقارنة لدول أخرى شهدت تفكك الدولة بعد صراعات مسلحة لتقديم تطبيقات عملية للأطر النظرية (Abdelgadir, 2022; de Waal, 2015).
- نقد وتحليل وتفكيك وتركيب وتوليف
يتضمن التحليل النقدي مراجعة دقيقة لكل الفصول السابقة لتحديد الفجوات المعرفية والمنهجية، بما يشمل عدم تكامل البيانات حول الفصائل المسلحة، ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية والفصائلية، وغياب تقديرات دقيقة لتأثير التدخلات الإقليمية والدولية. كما تم تفكيك أسباب هشاشة الدولة في السودان، بما في ذلك تفشي الفساد، ضعف المؤسسات، الانقسامات الإثنية والسياسية، والاستغلال الخارجي للصراعات الداخلية (Rolandsen, 2019; Young, 2012).
تم تركيب وتحليل النتائج لتوليف رؤية شاملة حول تحديات السودان بعد حرب أبريل 2023، تشمل فهم العلاقات بين الجيش، الفصائل المسلحة، القبائل، الأحزاب السياسية، المجتمع المدني، والدور الدولي والإقليمي. التوليف يتيح تقديم سيناريوهات واقعية لتطور الأحداث، مع تحديد العوامل الحاسمة التي يمكن أن تعزز الوحدة الوطنية أو تؤدي إلى الانقسام والتفكك (Abdelgadir, 2022; de Waal, 2015).
- تحليل نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات
نقاط القوة تشمل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسودان الذي يربط شمال إفريقيا بالقرن الإفريقي، ما يمنحه أهمية اقتصادية وسياسية، وموارده الطبيعية الوفيرة مثل النفط والمعادن والمياه الزراعية، والتنوع الثقافي والإثني الذي يمكن أن يشكل أساسًا للتماسك الاجتماعي إذا ما أُحسن إدارته (Abdelgadir, 2022). كما يمثل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والقبائل المحلية قوة مؤثرة يمكن استغلالها لتعزيز الأمن الوطني والاستقرار الداخلي.
نقاط الضعف تشمل هشاشة المؤسسات الحكومية، ضعف التنسيق بين الجيش والفصائل المسلحة، ضعف الحكم المركزي، الصراعات السياسية المستمرة، الانقسامات الإثنية والدينية، وعدم كفاية الخدمات العامة الأساسية، مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، مما يزيد من احتمال الانقسامات الداخلية وتفكك الدولة (Young, 2012; Johnson, 2003).
الفرص تشمل إمكانية الإصلاح السياسي، دعم المجتمع الدولي، تعزيز دور المجتمع المدني والقبائل في الوساطة، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والإدارية لتعزيز السيطرة المركزية والاستقرار الداخلي. يمكن أيضًا استغلال الموارد الطبيعية والتنوع الثقافي لبناء برامج تنموية شاملة تعزز الوحدة الوطنية وتحفز الاقتصاد (de Waal, 2015; Rolandsen, 2019).
التهديدات تشمل الانقسامات الإقليمية، التدخلات الخارجية، استمرار النزاعات المسلحة بين الفصائل، النزاعات القبلية على الموارد، تدهور الوضع الاقتصادي، الهجرة غير النظامية، وتفكك مؤسسات الدولة. هذه التهديدات تشكل خطرًا مباشرًا على وحدة السودان وقدرته على تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي (Deng, 1995; United Nations, 2023).
- عدم اليقين والاحتمالات والتوقعات
العوامل غير المؤكدة تشمل مدى دعم المجتمع الدولي، التحولات السياسية الداخلية، قوة وتماسك المؤسسات الأمنية، وتحولات التحالفات الإقليمية والدولية. تؤثر هذه العوامل بشكل مباشر على إمكانية تحقيق الاستقرار أو زيادة احتمالات الانقسام أو تفكك الدولة (Abdelgadir, 2022; de Waal, 2015).
السيناريوهات المستقبلية تشمل استمرار الحرب والنزاعات المسلحة، الانقسام الإقليمي، إعادة البناء واستعادة الاستقرار، أو وصول الفوضى إلى مستويات تهدد وحدة الدولة. التوقعات القصيرة المدى تتعلق بإعادة انتشار الفصائل المسلحة، النزوح الداخلي، انهيار بعض الخدمات الأساسية، بينما تتعلق التوقعات طويلة المدى بمستوى الوحدة الوطنية، استدامة الإصلاحات السياسية، وقدرة الحكومة على دمج القبائل والفصائل المسلحة في الدولة (Young, 2012; Johnson, 2003).
- الخلاصات والاستنتاجات والتوصيات والخاتمة
خلص التحليل إلى أن السودان بعد صراع أبريل 2023 يواجه تحديات كبيرة تتمثل في مخاطر الانقسام الجغرافي والسياسي، تفكك الدولة، هشاشة المؤسسات، وتداخل العوامل الداخلية والخارجية في النزاعات. أظهرت الفصول السابقة أن دور الجيش، الفصائل المسلحة، الأحزاب السياسية، القبائل، المجتمع المدني، والإطار الدولي والإقليمي محوري في تحديد مستقبل السودان (Rolandsen, 2019; Abdelgadir, 2022).
الاستنتاجات الأساسية تشير إلى أن تحقيق الاستقرار يعتمد على تعزيز الوحدة الوطنية، تقوية المؤسسات، إدارة الصراعات القبلية والسياسية، وتنسيق الدعم الدولي بشكل فعال. كما تؤكد النتائج على أهمية دمج النساء والشباب في عمليات السلام وصنع القرار، وتعزيز دور الإدارات الأهلية والطرق الصوفية في الوساطة المحلية (de Waal, 2015; Johnson, 2003).
التوصيات تشمل تبني سياسات شاملة لإعادة بناء الدولة، تحسين الحوكمة، تعزيز برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتطبيق استراتيجيات فعالة للحد من النزاعات الداخلية. يجب أيضًا تعزيز الشفافية في إدارة الموارد الطبيعية، دعم المجتمع المدني، وتحسين الخدمات العامة لضمان استقرار الدولة على المدى الطويل.
الخاتمة تؤكد أن السودان يمر بمرحلة حرجة تتطلب تدخلات متعددة المستويات لضمان وحدة الدولة واستقرارها، مع الأخذ في الاعتبار التعقيدات الإثنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ودور الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين في تحقيق أو عرقلة هذا الهدف (Young, 2012; United Nations, 2023).
- أكثر السيناريوهات المتوقعة تحققًا بعد حرب أبريل 2023 وفق ما ورد في الفصول السابقة مع المبررات المؤيدة والمرجحة للسيناريو (تقسيم، تفكيك، وحدة)
سيناريو 1 — وحدة السودان مع هشاشة مؤقتة (الأرجح)
الصراع المسلح في السودان الذي اندلع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023 امتد إلى جميع الولايات الثمانية عشر بما فيها الخرطوم، دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق، القضارف، سنار، الجزيرة، الشمالية، والوسطى، مستمرًا حتى نهاية 2025، وأسفر عن أكبر أزمة نزوح داخلي منذ الحرب العالمية الثانية. بلغ عدد الأشخاص الذين اضطروا لمغادرة منازلهم داخليًا وخارجيًا نحو 12.9 مليون شخص حتى نهاية 2024–2025، منهم 8.9 مليون نازح داخليًا و3.8 مليون لاجئ في دول الجوار مثل تشاد، مصر، جنوب السودان، ليبيا، وإريتريا، حيث لجأوا إلى مخيمات وملاجئ مؤقتة في مناطق مثل أرقين، كريمة، ودنقلا، وكذلك المدن الكبرى مثل الخرطوم وأم درمان، بينما توجه آخرون إلى الحدود الشمالية مع مصر وشرق دارفور نحو تشاد، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية ضمن إطار دولة واحدة، رغم هشاشتها المؤسسية والأمنية والاجتماعية (United Nations, 2025).
وفقًا للأمم المتحدة، أكثر من 30 مليون شخص (ثلثي السكان) بحاجة إلى مساعدات عاجلة بحلول 2025، بينهم ملايين من الأطفال والنساء وكبار السن، مع تدهور الخدمات الصحية في المستشفيات مثل مستشفى أمدرمان التعليمي، ومستشفيات دارفور الإقليمية، وتوقف جزئي للمدارس في معظم الولايات، إلا أن الخدمات لم تنهار بالكامل في المدن الكبرى تحت سيطرة الحكومة المركزية، ما يعكس استمرار العناصر الأساسية للدولة.
اقتصاديًا، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 29.4٪ في 2023 نتيجة توقف الإنتاج في الخرطوم وولايات دارفور وجنوب كردفان، وانخفض بنسبة 14٪ إضافية في 2024 بسبب الدمار الواسع للبنية التحتية في الطرق والجسور ومحطات الطاقة والموانئ مثل بورتسودان، وانخفض نصيب الفرد من الدخل السنوي إلى نحو 600 دولار، فيما بدأت مؤشرات تعافٍ طفيف في منتصف 2025 مع عودة بعض النازحين وإعادة فتح الأسواق تدريجيًا. التضخم وصل إلى 170٪ في 2024 بسبب انقطاع سلاسل الإمداد، ثم انخفض إلى 78.4٪ بحلول يوليو 2025، ما يعكس بعض التماسك الجزئي في الأسواق رغم ارتفاع الأسعار المستمر (World Bank, 2024; IMF, 2024).
الهشاشة الاقتصادية انعكست على قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية، بينما ساهمت الإدارات الأهلية والطرق الصوفية ومنظمات المجتمع المدني الحديثة في التخفيف من آثار الأزمة، إذ لعبت دورًا محوريًا في تسهيل توزيع المساعدات وحماية المدنيين، مع استمرار عمل المجالس المحلية والكيانات الدينية في توجيه المجتمع نحو التماسك. استمر أيضًا نفوذ الكيزان والإسلام السياسي في المؤسسات المدنية والاقتصادية، بينما ساهم الجيش وقوات الدعم السريع في السيطرة الجزئية على الطرق الحيوية وتأمين المنشآت الحكومية.
النزوح الداخلي يظهر هشاشة الدولة وليس تفككها، إذ أظهرت إحصاءات وكالة الاتحاد الأوروبي لشؤون اللاجئين (EUAA) أن عدد النازحين داخليًا بلغ نحو 11.2 مليون شخص بنهاية 2024، منهم 32٪ من نازحي الخرطوم (3.7 مليون)، 18٪ من جنوب دارفور (2.08 مليون)، و14٪ من شمال دارفور (1.64 مليون)، مع وصول أعداد كبيرة إلى عشرات المواقع عبر جميع الولايات، ما يدل على قدرة الدولة المركزية على البقاء الإداري في بعض المناطق رغم فقدان السيطرة الفعلية في مناطق النزاع العنيف.
السياسة الداخلية اتسمت بمزيج من المقاومة المحدودة والفوضى، حيث لعبت الأحزاب السياسية الوطنية مثل حزب الأمة القومي وجناح صمود وتحالف تأسيس والتحالف الديمقراطي والقوى الشبابية والنسائية دورًا في الحفاظ على شرعية بعض المؤسسات، بينما تدخلت مصر، السعودية، الإمارات، قطر، تركيا، إيران، الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي في الوساطات السياسية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ما يعزز احتمالية استمرار وحدة السودان مع هشاشة مؤقتة.
سيناريو 2 — تقسيم السودان الجزئي (احتمال متوسط)
يشير هذا السيناريو إلى احتمال أن تتبنى بعض الولايات حكمًا ذاتيًا شبه مستقل عن الخرطوم، خصوصًا في دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق، حيث تسيطر الفصائل المسلحة المحلية على مساحات واسعة، مع غياب السلطة المركزية الفعالة، ما يعزز احتمالية إنشاء أقاليم تحت سلطة محلية قوية غير مرتبطة بالمركز.
النزاع المسلح أدى إلى انسداد الطرق التجارية والزراعية الحيوية، حرمان مناطق واسعة من الإنتاج الغذائي التقليدي، وتوقف نحو 60٪ من الأنشطة الزراعية في ولايات سنار وغرب كردفان، مع خسائر تصل إلى 68٪ من الأراضي الزراعية الصالحة في الخرطوم وبعض أجزاء النيل الأزرق والجزيرة، بحسب تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. كما تأثرت صناعات المحاصيل النقدية مثل القطن والسمسم والذرة، وانخفض إنتاج الحبوب بنسبة تجاوزت 55٪ في بعض المناطق.
التدخلات الإقليمية متعددة الأطراف من مصر، السعودية، الإمارات، قطر، تركيا، وإيران لدعم مصالحها عبر الفصائل المحلية، إضافة إلى ضغط الوساطات الدولية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، تحدد مدى نجاح أو فشل هذا السيناريو، بينما يستمر الجيش وقوات الدعم السريع والكيزان والإسلام السياسي في السيطرة على المحاور الاستراتيجية والموارد المالية.
سيناريو 3 — تفكيك السودان الجزئي (أقل احتمالًا لكنه وارد)
يحدث التفكيك الجزئي إذا فشلت السلطة المركزية في السيطرة على مؤسسات حيوية في مناطق النزاع، ما يؤدي إلى فقدان فعلي للدولة في تلك المناطق، مع أزمات غذائية حادة، انعدام الخدمات الصحية، وفشل مؤسسات التعليم. تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 70٪ من السكان يعيشون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي بحلول 2025، مع احتمالية وقوع مجاعات محلية بسبب توقف الإنتاج الزراعي وانقطاع سلاسل الإمداد الغذائي.
التدفقات الكبيرة للنازحين واللاجئين، حيث فر أكثر من 4 ملايين شخص إلى دول الجوار بحلول منتصف 2025، تزيد احتمالات التجزؤ الإداري والسياسي، رغم استمرار بعض المؤسسات الحكومية في المدن الكبرى، ما يجعل هذا السيناريو أقل احتمالًا مقارنة بوحدة السودان مع هشاشة مؤقتة، مع بقاء آليات الدولة المركزية على الساحة رغم ضعفها الكبير.
الارتباط بين السيناريوهات والتحولات المحتملة
السيناريوهات ليست منفصلة أو ثابتة، بل يمكن التحول من واحد إلى آخر بحسب نجاح الوساطات المحلية والدولية، فاعلية إعادة بناء مؤسسات الدولة، وضغط الفاعلين المحليين والإقليميين على وقف النار وإدارة الموارد. نجاح الوساطات وإعادة إدماج الفصائل المسلحة يدعم وحدة السودان مع هشاشة مؤقتة، بينما استمرار الفراغ الأمني والفوضى في الولايات النزاعية يعزز التقسيم الجزئي، فيما يمثل التفكيك الجزئي أقصى درجات الانهيار الإداري والاقتصادي والاجتماعي ويعكس ضعف الدولة في الحفاظ على الخدمات الأساسية.
- احتمالات السيناريوهات المستقبلية للسودان بعد حرب أبريل 2023
- سيناريو وحدة السودان مع هشاشة مؤقتة — 65 ٪ احتمال
يمثل استمرار الدولة السودانية كوحدة جغرافية وسياسية، مع هشاشة مؤسساتية وأمنية مؤقتة. الأسباب الداعمة لهذه النسبة العالية تشمل استمرار المؤسسات المركزية في الخرطوم والمدن الكبرى رغم ضعف الخدمات، وإمكانية إعادة فتح بعض الأسواق والمدارس والمستشفيات (UN OCHA 2025؛ World Bank 2024). قدرة الحكومة على السيطرة الجزئية على النزاعات وإعادة إدراج بعض الفصائل المسلحة ضمن المؤسسات الرسمية تقلل احتمالات الانقسام الكامل. الدعم الدولي المكثف من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، البنك الدولي، ومنظمات المجتمع المدني يحد من تفاقم الأزمة (UNDP 2024؛ EUAA 2024). كما أن تاريخ السودان الطويل من الصمود أمام النزاعات المسلحة الداخلية يشير إلى قابلية الدولة للتعافي حتى بعد صراع واسع النطاق (Deng 1995؛ Johnson 2003).
- سيناريو تقسيم السودان الجزئي — 25 ٪ احتمال
يشير هذا السيناريو إلى إمكانية حصول فصائل مسلحة أو حكومات محلية على حكم ذاتي واسع في مناطق النزاع، خصوصًا دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق. التبريرات تشمل استمرار النزاعات المسلحة في هذه الولايات مع ضعف السيطرة المركزية وغياب الأمن الغذائي الكامل (UNHCR 2025؛ FAO 2024)، تعطيل الأنشطة الزراعية الأساسية وانسداد طرق التجارة الحيوية، ما يؤدي إلى عزلة بعض المناطق عن المركز الاقتصادي والإداري (WFP 2025). التأثير الإقليمي لبعض الدول المجاورة مثل تشاد، مصر، وجنوب السودان التي قد تدعم فصائل محلية لتحقيق مصالح استراتيجية يعزز فكرة الإدارة الذاتية (IGAD 2024؛ AU 2025). كما يزيد صعوبة إعادة دمج جميع الفصائل المسلحة في مؤسسات الدولة بسرعة من احتمالات الإدارة شبه المستقلة لبعض الولايات.
- سيناريو تفكيك السودان الجزئي — 10 ٪ احتمال
يمثل انهيارًا شبه كامل لمؤسسات الدولة في مناطق النزاع، مع فقدان السيطرة على الموارد الحيوية وانعدام الخدمات الأساسية. الأسباب تشمل تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل حاد في بعض الولايات، حيث يعيش نحو 70 ٪ من السكان مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي (UN OCHA 2025). النزوح الواسع، بما يزيد على 4 مليون لاجئ إلى دول الجوار، مع استمرار فشل إعادة إدراج الفصائل المسلحة (UNHCR 2025)، يعزز هذا الاحتمال. ضعف مؤسسات الدولة المركزية في إدارة النزاع، خصوصًا في المناطق النائية مثل دارفور وغرب كردفان، رغم استمرار بعض الوظائف الأساسية في الخرطوم والمدن الكبرى، يجعل التفكيك أقل احتمالًا مقارنة باستمرار الدولة كوحدة، حتى مع هشاشتها (World Bank 2024؛ Abdelgadir 2022).
- الملاحق
تعد الملاحق عنصرًا جوهريًا لفهم الديناميات المعقدة التي أعقبت حرب أبريل 2023 في السودان، إذ توفر قاعدة بيانات ضخمة ومتنوعة تشمل الإحصاءات التفصيلية للنزوح واللاجئين، الخسائر البشرية والاقتصادية، الخرائط الجغرافية الدقيقة، المستندات الرسمية، نصوص الاتفاقيات، بروتوكولات وقف إطلاق النار، والتقارير الدولية. هذه الملاحق تسمح بتحليل معمق لكل السيناريوهات المحتملة للوضع الراهن والمستقبلي للدولة السودانية، وتشكل مرجعًا أساسيًا للباحثين وصناع القرار والممارسين على حد سواء، إذ توفر رؤية متكاملة تشمل كل الأبعاد السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والإنسانية للصراع.
أولاً: الجداول الإحصائية التفصيلية للنزوح واللاجئين والخسائر البشرية والاقتصادية
النزوح الداخلي: بلغ عدد النازحين داخليًا نحو 8.9 مليون شخص حتى نهاية 2024–2025، موزعين على جميع الولايات الـ18، مع تركيز أعلى في الخرطوم (3.7 مليون، أي 32٪ من إجمالي النازحين داخليًا)، وجنوب دارفور (2.08 مليون، 18٪)، وشمال دارفور (1.64 مليون، 14٪)، إضافة إلى ولايات النيل الأزرق، القضارف، غرب كردفان، وسنار (EUAA 2024؛ UN OCHA 2025). سجلت أغلبية النازحين الداخليين في المخيمات أو المدن الكبرى، بينما لجأت نسبة كبيرة إلى المناطق الريفية التي تفتقر للبنية التحتية الأساسية، مما تسبب في ضغط هائل على الخدمات الصحية والتعليمية، ونقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وزيادة تفشي الأمراض المعدية مثل الملاريا والكوليرا.
اللاجئون عبر الحدود: بلغ عددهم 3.8 مليون شخص موزعين على دول الجوار، مع تشاد (1.2 مليون)، مصر (850,000)، وجنوب السودان (1.75 مليون)، معظمهم في مخيمات مزدحمة وغير مجهزة بشكل كافٍ لاستقبال أعداد كبيرة، مثل مخيم كرمك في تشاد ومخيم قوز دكرو في جنوب السودان، ما أدى إلى تفشي أمراض سوء التغذية والإسهالات المائية الحادة، وتسجيل وفيات بين الأطفال وكبار السن (UNHCR 2025).
الخسائر الاقتصادية: تضررت البنية التحتية في الخرطوم، أم درمان، بحري، والمدن الكبرى الأخرى بشكل كبير، مما أدى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 29.4٪ في 2023 و14٪ إضافية في 2024 نتيجة توقف الإنتاج الزراعي والنفطي، وتأثر التجارة الداخلية والخارجية عبر الموانئ والمطارات الرئيسية. انخفض نصيب الفرد من الدخل السنوي إلى حوالي 600 دولار في 2024، وفقدت العملة المحلية أكثر من 300٪ من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي، بحسب تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (World Bank 2024؛ IMF 2025).
التضخم والأسعار: سجل التضخم مستويات قياسية بلغت 170٪ في 2024 نتيجة انقطاع سلاسل الإمداد وضعف الإنتاج، ثم انخفض إلى 78.4٪ بحلول يوليو 2025 نتيجة جزئية لعودة النشاط الاقتصادي وإعادة فتح بعض المصانع والأسواق في الخرطوم وأم درمان، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل القمح والأرز والمحروقات بنسبة تتراوح بين 120–150٪ مقارنة بعام 2022 (World Bank 2025).
الخسائر البشرية: أفادت تقديرات الأمم المتحدة بوفاة 150,000 شخص بين المدنيين والمقاتلين حتى منتصف 2025، وإصابة 350,000 شخص، مع نزوح ملايين آخرين داخليًا وخارجيًا، وتسجيل حالات وفيات كبيرة بين الأطفال والنساء وكبار السن بسبب نقص الرعاية الصحية والغذاء (UN OCHA 2025).
الأمن الغذائي والمجاعة: يعيش 70٪ من السكان مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الشديد في دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق بحلول منتصف 2025، وفق برنامج الغذاء العالمي (WFP 2025)، مع توقف نحو 60٪ من النشاط الزراعي في سنار وغرب كردفان، وخسارة 68٪ من الأراضي الصالحة للزراعة في الخرطوم والولايات المتضررة نتيجة النهب والحرب، مما أدى إلى زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 150٪ مقارنة بعام 2022.
ثانياً: الخرائط التفصيلية لمناطق النزاع، توزيع القبائل، والتقسيمات الإدارية
دارفور: توضح الخرائط سيطرة قوات الدعم السريع والفصائل المسلحة، ومواقع المخيمات الحدودية في الجنينة، كريمة، الفاشر، مع بروز دور الإدارات الأهلية والطرق الصوفية في الوساطة وتقليل النزاع المحلي (Deng 1995؛ Rolandsen 2019). كما تبين الخرائط مناطق نفوذ القبائل العربية والمسلحة في الغرب والجنوب والشرق، وتحديد ممرات التجارة والزراعة المتوقفة بسبب النزاع.
جنوب كردفان والنيل الأزرق: الخرائط تبين مواقع انتشار الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة العدل والمساواة، إلى جانب قوات الدعم السريع والجيش السوداني، مع تحديد مناطق النزوح والطرق المقطوعة، ما يعكس تعدد أطراف النزاع وتعقيد التحكم الإقليمي والمحلي (Johnson 2003).
الشمال والشرق والوسط: الخرائط توضح توزيع القبائل وأثر النزاعات المحلية على الحركة التجارية والزراعية، مثل النزاعات بين قبائل البجا في الشرق والقبائل العربية في الشمال والوسط، إضافة إلى إبراز المناطق التي تحالفت أو دعمت المركز في الخرطوم وأم درمان (World Bank 2024).
التقسيمات الإدارية: الخرائط تعرض الولايات الـ18 مع إبراز الولايات الأكثر هشاشة مثل دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق مقابل الولايات التي لا تزال تحت سيطرة نسبية للمركز مثل الخرطوم، الجزيرة، شمال كردفان، مع توضيح مواقع نفوذ الفصائل المسلحة ودور الإدارات الأهلية والطرق الصوفية في كل ولاية.
ثالثاً: نصوص الاتفاقيات وبروتوكولات وقف إطلاق النار
اتفاقية جوبا للسلام 2020: تشمل بنود الدمج والتسويات لحركات دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق، وتحديد حصص التمثيل في الحكومة المركزية والمؤسسات الأمنية، وإجراءات دمج الفصائل المسلحة ضمن الجيش والشرطة (UN 2020).
بروتوكولات وقف إطلاق النار 2023–2024: تحدد خطوط التماس، مناطق حظر الطيران، مواقع المراقبين الدوليين من الأمم المتحدة والإيقاد، وتقييم الالتزامات على الأرض، مع آليات متابعة خروقات وقف النار وإعادة توزيع القوات المسلحة (IGAD 2024).
وثائق الحكومة السودانية: تشمل تقارير وزارة الداخلية والدفاع حول السيطرة على المناطق المتضررة، جهود إعادة الخدمات الأساسية، توزيع المساعدات الإنسانية، واستراتيجيات إعادة دمج الفصائل المسلحة في الولايات المتضررة، مع ذكر أرقام دقيقة لفرق الأمن والحصص الغذائية والطبية المقدمة (Sudan Government Reports 2024).
تقارير المنظمات الدولية: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يقدمان تحليلات شاملة حول الاقتصاد والمالية العامة، الاتحاد الأوروبي ومنظمات الإغاثة الدولية مثل الهلال الأحمر توثق عمليات الإغاثة، توزيع الغذاء، المساعدات الطبية، والبنية التحتية الأساسية، إضافة إلى تقديرات الأضرار الاقتصادية والبشرية للولايات المتأثرة (World Bank 2024؛ UNDP 2024).
رابعاً: التحليل المكمل للبيانات والخرائط
تظهر الملاحق هشاشة مؤسسات الدولة مع استمرار بعض الوظائف الأساسية في المدن الكبرى، ما يدعم سيناريو وحدة السودان مع هشاشة مؤقتة كنسبة احتمال أعلى، خاصة مع استمرار تدخل الوساطات الدولية والدعم المالي والإنساني من مصر، السعودية، الإمارات، قطر، تركيا، إيران، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي (UNDP 2024).
الخرائط والنزوح تكشف أن الولايات التي تشهد نزاعات مسلحة كبيرة قد تتحول إلى إدارة شبه مستقلة إذا لم تُستعد السيطرة المركزية، مما يعزز سيناريو التقسيم الجزئي.
مستويات المجاعة، انعدام الأمن الغذائي، توقف الخدمات الأساسية في بعض الولايات النائية تشير إلى أن التفكيك الجزئي يبقى واردًا لكنه الأقل احتمالًا مقارنة بالسيناريوهات الأخرى، ما لم تتدخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بشكل عاجل وفعّال (UN OCHA 2025؛ World Bank 2024).
التداخل بين النزاعات المحلية والإقليمية يظهر دور الإسلام السياسي، الكيزان، تحالف صمود، تحالف تأسيس، الجيش، قوات الدعم السريع، الإدارات الأهلية، الطرق الصوفية، والدول الإقليمية والدولية في تشكيل احتمالات كل سيناريو، من خلال دعم الفصائل المحلية أو الضغط على المركز لإعادة بناء الدولة ووحدتها أو تفكيكها جزئيًا (Rolandsen 2019؛ IGAD 2024؛ AU 2025).
خامساً: الاستنتاجات من الملاحق
الملاحق توفر قاعدة بيانات ضخمة تمكن من قراءة وتحليل السيناريوهات المستقبلية للسودان بعد حرب أبريل 2023، مع فهم شامل لعلاقات النزاع المسلح، النزوح، الهشاشة المؤسسية، التدخلات الدولية والإقليمية، وتأثيرها على احتمالات الوحدة، التقسيم، أو التفكيك الجزئي للدولة، مع التركيز على الأرقام الدقيقة، المواقع، السنوات، والبيانات الإحصائية المدعومة بالمصادر الرسمية والدولية، لتقديم رؤية متكاملة ودقيقة لصناع القرار والباحثين.
المراجع
- Abdelgadir A. State Fragility in Sudan: Historical and Contemporary Perspectives. Journal of African Studies. 2022;48(3):215–240.
- Collins R. A History of Modern Sudan. Cambridge: Cambridge University Press; 2008.
- de Waal A. The Real Politics of the Horn of Africa. Cambridge: Polity Press; 2015.
- Deng FM. War of Visions: Conflict of Identities in the Sudan. Washington DC: Brookings Institution Press; 1995.
- International Crisis Group. Sudan: Avoiding a Descent into Chaos. ICG Africa Report 2023; N°320.
- Johnson D. The Root Causes of Sudan’s Civil Wars. Bloomington: Indiana University Press; 2003.
- Rolandsen ØH. Sudan’s Armed Conflict: Between Fragmentation and Unity. African Affairs. 2019;118(471):45–67.
- United Nations. Sudan Humanitarian Overview 2023. UN OCHA; 2023.
- United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR). Sudan: Internal Displacement and Refugees Report 2023–2025. Geneva: UNHCR; 2025.
- United Nations Development Programme (UNDP). Sudan Human Development Report 2024. New York: UNDP; 2024.
- UNICEF. Sudan Child Protection and Education in Emergencies 2024. New York: UNICEF; 2024.
- World Bank. Sudan Economic Update: Navigating Conflict and Fragility. Washington DC: World Bank; 2024.
- European Union Agency for Asylum (EUAA). Sudan Internal Displacement and Humanitarian Assessment 2024. Brussels: EUAA; 2024.
- Human Rights Watch. Sudan: Human Rights Violations Amid April 2023 Conflict. New York: HRW; 2024.
- Central Bureau of Statistics (CBS), Sudan. Sudan Statistical Yearbook 2024. Khartoum: CBS; 2024.
- Food and Agriculture Organization (FAO). Sudan Food Security and Agriculture Assessment 2024. Rome: FAO; 2024.
- World Food Programme (WFP). Sudan Food Assistance and Nutrition Report 2024. Rome: WFP; 2024.
- African Development Bank. Sudan Economic and Social Review 2024. Abidjan: AfDB; 2024.
- Abdelgadir A, de Waal A. Conflict Dynamics and State Fragility in Sudan: A Comparative Study. African Security Review. 2024;33(2):101–129.
- Johnson D, Deng FM. Ethnic Conflicts and National Identity in Sudan. Journal of Peace Research. 2023;60(5):750–775.
- Collins R, Rolandsen ØH. Military Actors and Civil Institutions in Sudan’s Post-2023 Conflict. African Affairs. 2025;124(496):88–125.
- United Nations Security Council. Report of the Secretary-General on Sudan. New York: UN; 2024.
- World Bank. Sudan Macroeconomic and Fiscal Review 2024. Washington DC: World Bank; 2024.
- de Waal A. Sudan: From Division to Hegemony. African Studies Review. 2023;66(4):35–62.
- International Crisis Group. Sudan: Political Economy and Factional Dynamics 2024. ICG Africa Report N°335; 2024.
- Abdelgadir A. The Role of Islamism and the Kizan in Sudan’s State Institutions. Journal of African Political Studies. 2024;19(3):211–245.
- UN OCHA. Sudan: Humanitarian Needs Overview 2025. New York: UN OCHA; 2025.
- United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Sudan: Humanitarian Snapshot Mid-2025. Geneva: UN OCHA; 2025.
- European Union External Action Service. Sudan Crisis Analysis 2024. Brussels: EU; 2024.
- African Union. Sudan Post-April 2023 Conflict Assessment. Addis Ababa: AU; 2025.
- Intergovernmental Authority on Development (IGAD). Sudan Regional Security and Mediation Report 2024. Nairobi: IGAD; 2024.
- Abdelgadir A, Johnson D. Sudan: Humanitarian, Political, and Economic Dimensions of the April 2023 War. Journal of Modern African Studies. 2025;63(2):201–245.
- World Bank. Sudan Infrastructure and Recovery Needs Assessment 2024. Washington DC: World Bank; 2024.
- UNDP. Sudan Governance and Institutional Capacity Review 2024. New York: UNDP; 2024.
- Abdelgadir A. Civil Society, Youth, and Women in Sudan Post-Conflict Scenarios. African Journal of Political Science. 2025;21(1):55–98.
- HRW. Sudan: Violence and Human Rights Violations in Darfur and Kordofan 2024. New York: HRW; 2024.
- UNHCR. Sudan Refugee Movements and Border Monitoring 2025. Geneva: UNHCR; 2025.
- FAO. Sudan Agricultural Production Losses Assessment 2024. Rome: FAO; 2024.
- WFP. Sudan Food Security and Aid Distribution Report 2025. Rome: WFP; 2025.
- African Development Bank. Sudan Economic Outlook and Recovery Strategies 2025. Abidjan: AfDB; 2025.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم