أخبار عاجلة

جرائم قوات الدعم السريع والجيش السوداني أثناء الحرب الأهلية في السودان

جرائم قوات الدعم السريع والجيش السوداني أثناء الحرب الأهلية في السودان: تحليل قانوني وإنساني وسياسي

د. عبد المنعم مختار
استاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يتناول هذا المقال بشكل موسع ودقيق الحرب الأهلية الرابعة في السودان التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع التركيز على الجرائم والانتهاكات الإنسانية والقانونية، والتأثيرات العسكرية والاجتماعية والسياسية للنزاع، واستعراض السياسات الدولية والإقليمية ذات الصلة.

الفصل الأول: المقدمة
استعرض الفصل الخلفية التاريخية والسياسية للسودان قبل اندلاع الحرب، مشيراً إلى إرث النزاعات المسلحة السابقة، بما في ذلك الحرب الأهلية في الجنوب ونزاعات دارفور. وقد تم تعريف الأطراف المتحاربة، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع توضيح طبيعة تكوين كل منهما ودوره في المشهد العسكري والسياسي. كما تناول الفصل أهمية دراسة الانتهاكات الإنسانية لاعتبارات التوثيق والمساءلة القانونية وحماية المدنيين، وقدم منهجية البحث المعتمدة على المصادر الحقوقية، الإعلامية، شهادات شهود العيان، مراجعة الأدبيات الأكاديمية، والبيانات الكمية والنوعية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

الفصل الثاني: الإطار القانوني الدولي
ركز الفصل على التعريف القانوني لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مع توضيح الاختلاف بينهما وفق اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما تم تناول الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، والالتزامات القانونية للسودان كدولة طرف في الاتفاقيات الدولية، وآليات المساءلة الدولية من خلال المحكمة الجنائية الدولية ولجان الأمم المتحدة لمراقبة النزاعات.

الفصل الثالث: السياق العسكري والنزاعي
استعرض أسباب اندلاع الحرب المباشرة والجذرية، مع تحديد مواقع الجيش وقوات الدعم السريع في الخرطوم ودارفور وكردفان، واستراتيجيات كل طرف وتأثيرها المباشر على المدنيين. كما تم تحليل العوامل التي أدت إلى تصاعد العنف واستمراريته، بما في ذلك ضعف الوساطات الدولية، انهيار المؤسسات المدنية، انتشار السلاح، وتنافس الطرفين على الموارد الاقتصادية والعسكرية.

الفصل الرابع: الجرائم والانتهاكات الموثَّقة
قدّم الفصل سرداً مفصلاً للانتهاكات، بما في ذلك القتل العمد والإعدامات الميدانية، الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، الاغتصاب والاعتداء الجنسي المنهجي، القصف العشوائي، النهب وتدمير الممتلكات، الاعتقال التعسفي والخطف، الاسترقاق والتهجير القسري، الهجمات على المرافق الحيوية، والتهجير القسري ونزوح المدنيين. كما تضمن الفصل بيانات إحصائية وأماكن محددة للانتهاكات مثل الخرطوم، أم درمان، الفاشر، والجنينة، بالإضافة إلى تقديرات عدد الضحايا والنازحين واللاجئين.

الفصل الخامس: استخدام الجيش لغاز الكلور جرائم قوات الدعم السريع ضد المساليت في الجنينة
تناول الفصل اتهامات استخدام الجيش لغاز الكلور كسلاح كيميائي في قاعدة قري ومصفاة الجيلي في سبتمبر 2024، مع توثيق حالات اختناق ومضاعفات تنفسية بين مقاتلي الدعم السريع وعمال المصفاة. كما استعرض الفصل الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد قبيلة المساليت في الجنينة، بما في ذلك القتل الجماعي، الاغتصاب، حرق الأحياء، والتهجير القسري لنصف مليون شخص إلى تشاد، مع تسليط الضوء على استمرار العنف الإثني في دارفور وأثره الإنساني.

الفصل السادس: التأثير الإنساني والاجتماعي
استعرض الفصل الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب، بما في ذلك نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتأثير النزاع على الصحة النفسية والاجتماعية للمدنيين، وتدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتحليل أعداد الضحايا بما في ذلك المدنيين والأطفال واللاجئين والنازحين. كما تناول أثر الحرب على المجتمعات المحلية والنسيج الثقافي والاجتماعي للسكان، مع تسجيل انتشار المجاعة ونقص التغذية الحاد بين الأطفال.

الفصل السابع: التبعات السياسية والحقوقية
قدّم الفصل ردود الفعل الدولية والإقليمية على النزاع، بما في ذلك العقوبات والتهديدات القانونية، ودور المنظمات الحقوقية والإعلام في كشف الانتهاكات. كما ناقش الفصل آليات المساءلة والمحاسبة المستقبلية، وتأثير الجرائم على العملية السياسية والتحولات الديمقراطية في السودان، مع التركيز على هشاشة المؤسسات المدنية والعسكرية.

الفصل الثامن: التحليل والمقارنة
قارن الفصل بين جرائم الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع التحليل القانوني لتوافر عناصر الجرائم الدولية لدى كل طرف، وتحديد العوامل المؤثرة في استمرار الانتهاكات، بما في ذلك المنافسة على السلطة والموارد والانسحاب من مناطق النزاع. كما استعرض الدروس المستفادة من النزاعات السابقة في السودان، لا سيما النزاعات في دارفور وجنوب السودان، لتوضيح الأنماط المتكررة للعنف وتأثيرها على المدنيين.

الفصل التاسع: التوصيات والخلاصات
تضمن الفصل توصيات سياسية وأمنية لتقليل الانتهاكات وحماية المدنيين، وتوصيات قانونية لتعزيز المحاسبة والمساءلة الدولية، وتوصيات إنسانية لدعم إعادة الإعمار وحماية النازحين واللاجئين. كما قدم الخلاصة حول دور المجتمع الدولي والمحلي في إنهاء الانتهاكات وتحقيق السلام المستدام، مع التأكيد على ضرورة تنسيق الجهود بين المؤسسات الحقوقية والحكومية لضمان تنفيذ هذه التوصيات.

الفصل العاشر: مقارنة حجم الجرائم بين الجيش وقوات الدعم السريع
استعرض الفصل طبيعة وأسلوب الجرائم المرتكبة من قبل الجيش وقوات الدعم السريع، مع التركيز على أنواع الانتهاكات، أعداد الضحايا المباشرة وغير المباشرة، واستخدام الأسلحة الثقيلة والأسلحة الكيميائية. خلص التحليل إلى أن RSF ارتكبت أعلى معدل من الجرائم المباشرة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل الجماعي والاغتصاب والتهجير القسري المنهجي، بينما كان الجيش مسؤولا عن القصف العشوائي، الهجمات على البنية التحتية الحيوية، واستخدام غاز الكلور، مع تأثيرات إنسانية واقتصادية واسعة النطاق.

الملاحق
تضمنت الملاحق جداول وإحصاءات تفصيلية عن أعداد الضحايا المدنيين والنازحين واللاجئين، خرائط للمناطق المتأثرة بالقتال، وملخصات للتقارير الحقوقية الدولية مثل تقارير الأمم المتحدة، الصليب الأحمر، هيومن رايتس ووتش، والعفو الدولية. كما تم توثيق بيانات الإعلام المحلي والدولي لتقديم صورة شاملة عن النزاع وتأثيراته على السودان والمجتمع المدني.

النص الكامل للمقال

الفصل الأول: المقدمة

  1. السياق التاريخي والسياسي للسودان قبل الحرب الأهلية 2023

شهد السودان منذ استقلاله عام 1956 سلسلة من الاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية والنزاعات المسلحة، ما أدى إلى عدم استقرار بنيوي في الدولة (Johnson 2016). عانت البلاد من حربين أهليتين في الجنوب انتهتا بانفصال دولة جنوب السودان عام 2011، إلى جانب نزاعات إقليمية مستمرة مثل حرب دارفور منذ 2003، والتي ارتُكبت خلالها جرائم واسعة وصفتها منظمات دولية بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية (HRW 2004؛ ICC 2009).

بعد سقوط حكم عمر البشير عام 2019 إثر ثورة شعبية، دخل السودان في مرحلة انتقالية معقدة شاركت فيها قوى مدنية وعسكرية. إلا أن التوتر بين الجيش السوداني (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)—التي تشكلت أصلاً من ميليشيات الجنجويد في دارفور ثم شُرعنت رسمياً عام 2013—ظل يتصاعد إلى أن بلغ ذروته في أبريل 2023 عندما اندلع القتال المفتوح بين الطرفين (De Waal 2020).

يُصنِّف عدد من الباحثين هذا الصراع بوصفه الحرب الأهلية السودانية الرابعة، إذ امتدت المواجهات إلى العاصمة الخرطوم وولايات أخرى، متسببة في دمار واسع ونزوح جماعي وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

  1. تعريف الأطراف المتحاربة: الجيش السوداني (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)

الجيش السوداني (SAF)

القوة المسلحة الرسمية للدولة، ويتمتع بتاريخ طويل في السياسة السودانية منذ الاستقلال، حيث شارك في عدة انقلابات عسكرية (Al-Tom 2021). يتكون من القوات البرية والجوية والبحرية، ويخضع نظرياً للسلطة المدنية، لكنه عملياً يمثل فاعلاً سياسياً مركزياً.

قوات الدعم السريع (RSF)

نشأت من تحويل ميليشيات الجنجويد—المتورطة في جرائم واسعة بدارفور—إلى قوة شبه نظامية تابعة لجهاز الأمن، ثم تحولت لاحقاً إلى قوة مستقلة تتبع مباشرة لرئيس الدولة (Gallab 2018). اكتسبت RSF قوة مالية وعسكرية كبيرة عبر السيطرة على مناجم الذهب وشبكات اقتصادية واسعة (Global Witness 2019).

مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، سيطرت RSF على مناطق حضرية واسعة، بينما تمركز الجيش في مواقع استراتيجية، ما أدى إلى صدام مباشر وعنيف.

  1. أهمية دراسة جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية في النزاعات الداخلية

تبرز أهمية دراسة الانتهاكات في النزاعات الداخلية للأسباب التالية:

  1. توثيق الحقيقة: مع تفشي التضليل الإعلامي تصبح عملية التوثيق الدقيقة ضرورة أساسية (UNHRC 2020).
  2. المساءلة القانونية: تتطلب الجرائم الخطيرة كالإبادة والقتل العمد والاغتصاب إطاراً قانونياً صارماً لضمان عدم الإفلات من العقاب (Cassese 2008).
  3. حماية المدنيين مستقبلاً: تحليل أنماط الانتهاكات يساعد في بناء سياسات وقائية أكثر فاعلية (ICRC 2016).
  4. العدالة الانتقالية: التوثيق المتكامل يعد خطوة مركزية في مسارات العدالة الانتقالية ومنع تكرار العنف (Sriram 2010).
  5. البعد الإنساني والسياسي: يساعد فهم الجرائم على توضيح كيفية تداخل الديناميات السياسية والعسكرية مع معاناة المدنيين.
  6. منهجية البحث

يعتمد هذا العمل على منهجية متعددة المصادر تشمل:

  1. تقارير منظمات حقوق الإنسان
    مثل:
    – هيومن رايتس ووتش
    – العفو الدولية
    – مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
    – لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان
  2. تحليل مواد الإعلام المحلي والدولي
    استناداً إلى تقارير ميدانية وتحقيقات استقصائية (BBC 2023؛ Al Jazeera 2023).
  3. شهادات شهود العيان والناجين المنشورة
    تُستخدم لدعم التحليل النوعي (ReliefWeb 2023).
  4. مراجعة الأدبيات الأكاديمية
    بما في ذلك الدراسات المتعلقة بالنزاعات المسلحة والجنجويد وRSF والجيش السوداني (Young 2021؛ De Waal 2015).
  5. استخدام بيانات المنظمات الدولية
    وتشمل بيانات النزوح والخسائر والهجمات على المرافق الحيوية.
  6. تحليل نوعي
    يتناول السرديات، الدوافع، واستهداف الجماعات.
  7. تحليل كمي
    يشمل تقديرات الضحايا، النزوح، الهجمات على المستشفيات، انتشار العنف الجنسي، والدمار الحضري.

الفصل الثاني: الإطار القانوني الدولي

  1. تعريف جرائم الحرب وفق اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية

تنص اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية لعام 1977 على أن جرائم الحرب تشمل:

– القتل العمد للمدنيين
– التعذيب
– الهجمات العشوائية
– تدمير الممتلكات دون ضرورة عسكرية (ICRC 1949؛ ICRC 1977)

وتنطبق هذه الأحكام على النزاعات الدولية وغير الدولية، بما في ذلك الحروب الأهلية (Sandoz 1987).

  1. تعريف الجرائم ضد الإنسانية والتمييز بينها وبين جرائم الحرب

وفق نظام روما الأساسي لعام 1998، تشمل الجرائم ضد الإنسانية أفعالاً مثل:

– القتل
– الاسترقاق
– الترحيل
– الاغتصاب
– التعذيب
– الاختفاء القسري
– الاضطهاد
– أفعال لاإنسانية أخرى
شريطة أن تُرتكب كجزء من هجوم واسع أو منهجي ضد المدنيين (ICC 1998).

جرائم الحرب ترتبط بالسياق العسكري للنزاع، أما الجرائم ضد الإنسانية فقد تقع في السلم أو الحرب.

  1. الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضمن القانون الدولي

تعرف الإبادة الجماعية وفق اتفاقية 1948 بأنها أفعال تُرتكب بقصد تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كلياً أو جزئياً (UN 1948). وتشمل القتل، الإيذاء الجسدي أو العقلي، فرض ظروف معيشية مدمرة، منع الولادات، ونقل الأطفال قسراً.

أما التطهير العرقي فهو مصطلح وصفي لا يشكل قري مة مستقلة، لكنه يرتبط بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية (Bassiouni 1994).

  1. المساءلة الدولية: المحكمة الجنائية الدولية وآليات الأمم المتحدة

تملك المحكمة الجنائية الدولية ولاية النظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة. ورغم أن السودان لم يكن طرفاً في نظام روما، فإن مجلس الأمن أحال جزءاً من ملفه إلى المحكمة (UNSC 2005).

تشمل آليات الأمم المتحدة الأخرى:

– مجلس حقوق الإنسان
– لجان تقصي الحقائق
– المقررين الخاصين

وتعمل هذه الهيئات على جمع الأدلة وتوثيق الجرائم (UNHRC 2023).

  1. الالتزامات القانونية للسودان كدولة طرف

السودان طرف في معاهدات دولية رئيسية، منها:

– اتفاقيات جنيف
– العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
– اتفاقية مناهضة التعذيب
– اتفاقية منع الإبادة الجماعية

وتُلزمه هذه المعاهدات بـ:

– حماية المدنيين
– منع الهجمات العشوائية
– التحقيق في الانتهاكات
– محاسبة المرتكبين
– التعاون مع الآليات الدولية

الفصل الثالث: السياق العسكري والنزاعي

  1. انطلاق الحرب الأهلية في أبريل 2023: أسبابها المباشرة والجذرية

اندلعت الحرب الأهلية بين الجيش السوداني (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF) في 15 أبريل 2023 نتيجة تراكم عوامل سياسية وأمنية واقتصادية طويلة الأمد (De Waal 2023). من أبرز الأسباب المباشرة الخلاف حول دمج قوات الدعم السريع ضمن الجيش وفق الإطار الدستوري الانتقالي لعام 2022، إذ تمسكت RSF بفترة دمج طويلة تصل إلى عشر سنوات، بينما أصر الجيش على دمج سريع خلال عامين فقط (Al-Tom 2023).

أما الأسباب الجذرية فتشمل إرث الدولة الأمنية في عهد البشير، وتشكيل الدعم السريع كقوة موازية للجيش، وتضارب المصالح الاقتصادية والعسكرية بين الطرفين، إضافة إلى غياب سلطة مدنية قوية قادرة على ضبط المشهد السياسي والعسكري (Johnson 2016). ساهمت المنافسة على السيطرة على الموارد الاقتصادية الحيوية مثل مناجم الذهب في دارفور وكردفان، وشبكات التهريب والإمداد، ووجود مصالح عسكرية وسياسية متضاربة، في تفجير النزاع المسلح المفتوح.

تضافرت هذه العوامل مع فشل الوساطات الإقليمية والدولية السابقة، وتراجع سلطة المؤسسات القضائية والإدارية، ما أدى إلى اندلاع صراع شامل على المستوى الوطني.

  1. توزيع القوات: مواقع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع

تمركز الجيش السوداني في القواعد العسكرية الكبيرة والمقار الحكومية المركزية، بما في ذلك القيادة العامة للجيش، قيادة المنطقة المركزية في الخرطوم بحري، وسلاح المدرعات في الشجرة (Gallab 2023). كما احتفظ الجيش بمناطق استراتيجية في أحياء الخرطوم القديمة، القري ف غرب، وبحري الشمالي.

أما قوات الدعم السريع فتمددت في الأحياء الحضرية المكتظة بالسكان، وسيطرت على أجزاء واسعة من الخرطوم، أم درمان، طريق المطار، مناطق كافوري وبري في غرب العاصمة، وطرق الإمداد الحيوية والمقار الحكومية والخدمية، إضافة إلى توسعها في دارفور وكردفان (HRW 2023).

هذا التوزيع أدى إلى احتكاك واسع داخل التجمعات السكانية، وأصبح المدنيون عرضة للقصف والهجمات المباشرة، ما أدى إلى نزوح جماعي واسع وتأثر عشرات الآلاف من المدنيين بالدمار المباشر (UN OCHA 2023).

  1. الاستراتيجيات العسكرية وتأثيرها على المدنيين

اعتمد الجيش السوداني على الضربات الجوية، الطائرات الهجومية، والقصف المدفعي بعيد المدى لاستهداف مواقع الدعم السريع داخل الأحياء السكنية، بما فيها مناطق شرق النيل الأزرق وبالقرب من المستشفيات والمناطق التعليمية (Amnesty International 2023).

بالمقابل، اعتمدت RSF على الانتشار داخل الأحياء المدنية المكتظة، استخدام المباني العامة والخاصة كمواقع عسكرية، والانتقال السريع بين الأحياء، ما جعل المدنيين في قلب الصراع.

نتج عن هذه الاستراتيجيات:

تدمير واسع للبنية التحتية في الخرطوم، أم درمان، والخرطوم بحري، تجاوز 70% في بعض الأحياء (UNOCHA 2023)

سقوط مئات القتلى والجرحى المدنيين خلال الأشهر الأولى من القتال

تحويل الأحياء السكنية إلى ساحات قتال مباشرة

نزوح أكثر من 1.5 مليون مدني داخلياً من الخرطوم وحدها حتى ديسمبر 2023

انهيار الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والنقل

  1. العوامل المؤثرة في تصاعد العنف واستمراريته

تأثرت استمرار الحرب بعدة عوامل مركبة:

ضعف الوساطات الدولية والإقليمية (UNHRC 2023)

دعم خارجي للطرفين عبر التمويل والأسلحة

انهيار المؤسسات المدنية والخدمية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية

انتشار واسع للأسلحة الفردية والثقيلة في الأحياء المدنية

استغلال الجماعات المسلحة المحلية للأوضاع لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية

تفكك شبكات السلطة والإدارة في دارفور والخرطوم

سيطرة RSF على الموارد الاقتصادية الحيوية كالذهب والمعادن، إضافة إلى محطات الوقود ومحلات الذهب (Global Witness 2023)

تضافرت هذه العوامل لتصعيد النزاع وتحويله إلى حرب أهلية طويلة ومعقدة، مع آثار مدمرة على السكان المدنيين، وأدت إلى أكبر أزمة نزوح داخلي وخارجي في تاريخ السودان الحديث.

الفصل الرابع: الجرائم والانتهاكات الموثَّقة

  1. القتل العمد والإعدامات الميدانية

وثّقت منظمات حقوقية عديدة حالات قتل متعمد للمدنيين في الخرطوم، دارفور وكردفان، شملت إعدامات ميدانية لأشخاص يُشتبه بانتمائهم للطرف الآخر، وقتل المدنيين أثناء التفتيش والاشتباكات، واستهداف التجمعات السكانية في الأسواق والمناطق المفتوحة (HRW 2023).

شهادات المدنيين وفرق الطوارئ أكدت أن القتل العمد يُستخدم لإرهاب السكان وفرض السيطرة على المناطق. تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أكثر من 3,200 حالة قتل مدني موثقة بين أبريل وسبتمبر 2023، مع أعداد أكبر غير موثقة بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق النزاع.

  1. الإبادة الجماعية والتطهير العرقي

شهدت مناطق دارفور، خاصة الجنينة ومحيطها، عمليات قتل جماعي وتهجير قسري استهدفت جماعات إثنية بعينها، تضمنت هجمات واسعة على القرى، قتل أفراد بسبب انتمائهم العرقي، وتدمير المنازل والممتلكات لمنع عودة السكان.

تشير التقديرات إلى سقوط أكثر من 7,500 قتيل ونزوح أكثر من 400,000 شخص إلى تشاد وجنوب السودان حتى نهاية 2023 (UNHCR 2023).

  1. الاغتصاب والاعتداء الجنسي كسلاح حرب

وثّقت منظمات دولية استخدام الاغتصاب والعنف الجنسي بشكل ممنهج ضد النساء والفتيات، تضمنت الحالات اغتصاب جماعي أثناء الهجمات، اعتداءات في المنازل، استهداف النساء بسبب الانتماء الإثني، وإجبار بعض النساء على العبودية الجنسية في مناطق سيطرة القوات (Amnesty International 2023).

تُقدر الحالات الموثقة بأكثر من 2,500 حالة حتى نهاية 2023، مع احتمالية أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بسبب الوصمة والخوف من الإبلاغ.

  1. القصف العشوائي والهجمات على المدنيين

اُستخدمت المدفعية الثقيلة والطيران الحربي في الأحياء السكنية المكتظة، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى المدنيين، تدمير المستشفيات والمراكز الصحية مثل مستشفى الخرطوم التعليمي ومستشفى أم درمان، وانهيار شبكات الكهرباء والمياه (WHO 2023).

القصف المستمر أدى إلى نزوح ملايين المدنيين من الخرطوم ودارفور وكردفان، مع توقف الخدمات الأساسية والطوارئ.

  1. النهب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة

شهدت الحرب عمليات نهب واسعة شملت منازل المدنيين، الأسواق التجارية مثل سوق أم درمان الكبير، المستودعات والمزارع، ومخازن المحاصيل الأساسية.

تعرضت الخرطوم وأم درمان ونيالا والجنينة لدمار ونهب ممنهج أدى إلى انهيار النشاط الاقتصادي المحلي وفقدان آلاف الأسر لمصدر رزقها (UN OCHA 2023).

  1. الاعتقال التعسفي والخطف والاحتجاز غير القانوني

سُجلت حالات اعتقال جماعي لأشخاص يُشتبه بعلاقتهم بالطرف الآخر، إضافة إلى احتجاز المدنيين داخل منازل أو مرافق عامة، خطف لأغراض مالية عبر طلب فدية، واحتجاز أشخاص كورقة تفاوض أو لتبادل الأسرى.

تقدر منظمات حقوق الإنسان عدد المعتقلين التعسفيين بحوالي 5,000 شخص في مناطق الخرطوم ودارفور حتى ديسمبر 2023 (HRW 2023).

  1. الاسترقاق والتهجير القسري والإخفاء القسري

تم توثيق حالات نقل السكان بالقوة إلى مناطق غير آمنة أو معزولة، استغلال المدنيين في أعمال قسرية، اختفاء أشخاص بعد اعتقالهم دون معرفة مصيرهم، ومنع عودة السكان إلى منازلهم بعد السيطرة عليها.

ركزت هذه الانتهاكات في دارفور وأجزاء من الخرطوم ونيالا، وأدت إلى أزمات إنسانية واسعة (UNHRC 2023).

  1. الهجمات على المرافق الحيوية

استهدفت الهجمات مرافق أساسية مثل المستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء والمياه والمخازن الإنسانية، ما تسبب في توقف الخدمات الأساسية وزيادة صعوبة توفير الغذاء والمياه النظيفة والدواء للمدنيين (WHO 2023).

  1. التهجير القسري ونزوح المدنيين

تشير بيانات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخلياً وخارجياً منذ بداية الحرب، شملت نزوح داخلي واسع من الخرطوم ودارفور وكردفان، ولجوء أكثر من 2 مليون شخص إلى دول مجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، وتدهور الوضع الصحي والغذائي للمخيمات، وانتشار الأوبئة ونقص الخدمات الإنسانية.

يُعد هذا النزوح الأكبر في تاريخ السودان المعاصر، مع ما يوازي أزمات نزوح جماعي عالمياً (UNHCR 2023).

  1. الاختفاء القسري والاستهداف الممنهج للمدنيين

شهدت الحرب الأهلية في السودان حالات واسعة من الاختفاء القسري، حيث تم اعتقال مدنيين دون توجيه تهم رسمية ونقلهم إلى مواقع غير معلنة، غالبًا في دارفور وكردفان والخرطوم (UNHRC 2023). تتراوح مدة الاحتجاز القسري من عدة أيام إلى أشهر، مع تعرض المحتجزين للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، ما يعكس استراتيجية ممنهجة لزرع الخوف والسيطرة على السكان المدنيين.

تم توثيق ما لا يقل عن 1,200 حالة اختفاء قسري حتى نهاية عام 2023، مع احتمال أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق النزاع، وتشير شهادات الناجين إلى أن بعض الحالات ارتبطت بمحاولات إجبار السكان على الهجرة أو دفع فدية مالية.

  1. الاستهداف الممنهج للأقليات العرقية والدينية

أفادت تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بأن بعض الجماعات الإثنية والدينية تعرضت لهجمات ممنهجة، تضمنت:

القتل الانتقائي لأفراد محددين وفق الانتماء العرقي

تدمير المدارس والمعابد والمرافق الدينية

حرق القرى ومنع عودة الناجين إليها (HRW 2023؛ Amnesty International 2023)

أبرز المناطق المتأثرة تشمل دارفور الغربي، خاصة الجنينة، وأجزاء من دارفور الأوسط وكردفان، حيث تركزت القوات المسلحة وقوات الدعم السريع على فرض السيطرة على مناطق الموارد الطبيعية، مما أدى إلى نزوح جماعي للسكان المدنيين وتدمير مجتمعاتهم بالكامل.

  1. استخدام الأسلحة المحظورة والأساليب القاسية

وثّقت منظمات حقوق الإنسان استخدام الأسلحة المحظورة أو الأساليب القاسية في النزاع، مثل:

استخدام الذخيرة الحية ضد التجمعات المدنية

القصف العشوائي بالمولوتوف والقذائف على الأحياء السكنية المكتظة

الاستهداف المباشر للمستشفيات والعيادات المتنقلة

إجبار المدنيين على المشاركة في عمليات القتال أو الأعمال القسرية

هذه الأفعال تنتهك صراحة القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية، وتشير إلى سياسة ممنهجة لإرهاب السكان المدنيين وتحقيق أهداف عسكرية من خلال العنف ضد المدنيين (ICRC 1949؛ ICRC 1977).

  1. العنف الاقتصادي والاستغلال المادي للمدنيين

تم توثيق عمليات واسعة من النهب والاستيلاء على الممتلكات المدنية والمخازن التجارية، بما في ذلك:

مصادر الغذاء الأساسية، مثل الحبوب والمحاصيل الموسمية

المحلات التجارية والمخازن التابعة للشركات المحلية

محطات الوقود ومحلات الذهب والمعادن

الاستيلاء على أموال المدنيين وفرض رسوم غير قانونية

تسبب هذا الاستغلال الاقتصادي في انهيار الحياة الاقتصادية المحلية وارتفاع معدلات الفقر والجوع بين السكان المدنيين، وأدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في الخرطوم ودارفور وكردفان (UN OCHA 2023).

  1. الانتهاكات بحق الأطفال والنازحين

تعرض الأطفال للقتل والاختطاف والاستغلال الجنسي والعمل القسري في مناطق النزاع، خاصة في المخيمات المكتظة بالنازحين داخلياً وخارجياً (UNICEF 2023). كما شملت الانتهاكات:

استهداف المدارس وتحويلها لمراكز عسكرية

حرمان الأطفال من التعليم والرعاية الصحية الأساسية

توظيف الأطفال كمقاتلين أو ناقلين للذخيرة

انفصال الأطفال عن أسرهم خلال عمليات النزوح القسري

تُقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 250,000 طفل تعرضوا لأشكال مختلفة من العنف خلال الأشهر الأولى من الحرب، مع تهديد دائم لحياتهم ومستقبلهم (UNICEF 2023).

  1. آثار النزاع على الصحة العامة والبيئة

أدى النزاع إلى أضرار واسعة على البنية التحتية الصحية والبيئية، بما في ذلك:

تدمير المستشفيات والمراكز الصحية، وتوقف خدمات الإسعاف والطوارئ

انتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا والملاريا بسبب انقطاع المياه والصرف الصحي

نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في المخيمات والمناطق المحاصرة

تلوث البيئة بسبب الحرائق والأنقاض والمواد الكيميائية المستخدمة في القتال

أدى هذا الوضع إلى زيادة معدل الوفيات بين المدنيين وارتفاع معاناة النازحين، خصوصاً في المخيمات التي تستضيف آلاف الأسر (WHO 2023).

  1. التهجير القسري ونزوح المدنيين على نطاق واسع

استمر النزوح القسري الداخلي والخارجي، مع تسجيل أكثر من 10 ملايين نازح داخلي وخارجي منذ بدء الحرب (UNHCR 2023). شملت النتائج:

نزوح داخلي واسع من الخرطوم، دارفور، كردفان، وأجزاء من نهر النيل

لجوء أكثر من 2 مليون شخص إلى دول مجاورة، منها تشاد، مصر، جنوب السودان، وإثيوبيا

اكتظاظ المخيمات بالنازحين، ما أدى إلى تدهور الوضع الصحي والغذائي

انتشار الأوبئة مثل الكوليرا والحصبة ونقص الخدمات الإنسانية الأساسية

يعتبر هذا النزوح الأكبر في تاريخ السودان الحديث، مع تأثيرات طويلة المدى على المجتمعات المحلية والنظام الاجتماعي والاقتصادي.

  1. الخلاصة التحليلية للفصلين الثالث والرابع

الحرب الأهلية السودانية الرابعة منذ أبريل 2023 أدت إلى:

وقوع آلاف القتلى والجرحى المدنيين والعسكريين (موثقة وغير موثقة)

نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخلياً وخارجياً

انتشار واسع للاغتصاب والاسترقاق والعمل القسري والاختفاء القسري

تدمير البنية التحتية الأساسية، بما فيها المدارس والمستشفيات ومحطات المياه والكهرباء

تفاقم الأزمات الإنسانية مع آثار طويلة المدى على الصحة العامة، التعليم، الاقتصاد، والأمن الغذائي

الفصل الخامس: استخدام الجيش لغاز الكلور ضد قوات الدعم السريع وجرائم التطهير العرقي ضد المساليت في الجنينة

في سياق النزاع المسلح الشامل الذي اندلع في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)، برزت اتهامات خطيرة باستخدام الجيش السوداني لغاز الكلور كسلاح كيميائي قرب قاعدة قري العسكرية ومصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر 2024، أثناء محاولة استعادة المصفاة من سيطرة الدعم السريع منذ بداية النزاع (ADF 2025; HRW 2025a).

وثقت تقارير حقوقية وتحقيقات OSINT انتشار سحب غازية خضراء مائلة للصفرة، مع حالات اختناق حاد وأعراض تنفسية بين مقاتلي الدعم السريع وعمال المصفاة، متسقة مع خصائص غاز الكلور كسلاح، رغم الحاجة إلى تحقيق ميداني مستقل من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتأكيد النهائي (ADF 2025; France24 2025; UAB 2025).

كشفت صور داخل القاعدة عن براميل وصواريخ محملة بأسطوانات كلور صناعي مستورد أصلاً لتنقية المياه، ما يشير إلى تحويلها لاستخدام عسكري ثنائي الغرض، بينما نفت القيادة العسكرية الاتهامات ودعت جهات دولية لإجراء تحقيق مستقل، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وقد يرقى لجريمة حرب (ADF 2025; HRW 2025b; UAB 2025).

يُذكر هذا السياق بسابقة اتهام الحكومة السودانية في 2016 باستخدام أسلحة كيميائية في جبل مرة بدارفور ضد حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد، حيث وثقت منظمة العفو الدولية نمطاً من الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل والاختطاف والإصابات الكيميائية (Amnesty 2016; BBC 2016).

في الوقت نفسه، شهدت الجنينة، عاصمة غرب دارفور، من أبريل إلى نوفمبر 2023، حملة عنف واسعة نفذتها قوات الدعم السريع وميليشيات عربية حليفة ضد المساليت وغيرهم من غير العرب، شملت:

قتل جماعي وإعدامات ميدانية

اغتصاب ممنهج للنساء والفتيات

حرق أحياء كاملة ومنع عودة السكان إلى منازلهم

تدمير الممتلكات العامة والخاصة

أسفرت هذه الانتهاكات عن مقتل آلاف المدنيين، ونزوح أكثر من نصف مليون شخص إلى تشاد، ما يعادل نحو 75% من سكان الجنينة قبل الحرب (HRW 2024a; HRW 2024b; HRW 2023). وصفت هيومن رايتس ووتش هذه الهجمات بأنها “التطهير العرقي” وجرائم ضد الإنسانية وحرب، مع تسجيل تقاعس الجيش عن الحماية أو انسحابه من مواقع حاسمة، دون إثبات مشاركة مباشرة له في القتل الجماعي أمام المحاكم الدولية حتى الآن (HRW 2024a; HRW 2024b; HRW 2023; UN 2025).

استمر العنف الإثني في دارفور خلال 2024-2025، مع قصف جوي من الجيش في مناطق مثل الفاشر وزمزم، أسفر عن:

مقتل مئات المدنيين

تشويه أكثر من 70 طفلاً خلال ثلاثة أشهر

تدهور الأوضاع الغذائية في مخيمات تضم نحو 400 ألف نازح

سوء تغذية حاد لنحو 457 ألف طفل في شمال دارفور (UN 2025; HRW 2025; UNICEF 2025)

يظل النقاش مفتوحاً حول تصنيف الأحداث في الجنينة كإبادة جماعية محتملة، مع دعوات لمحاسبة الطرفين أمام المحكمة الجنائية الدولية، حيث يُعد هذا النمط جزءاً من إرث العنف المستمر في دارفور منذ 2003، ما يهدد الاستقرار الإقليمي ويستدعي تدخل المجتمع الدولي لضمان العدالة وحماية المدنيين (HRW 2024a; ACJPS 2024; ICC 2025).

الفصل السادس: التأثير الإنساني والاجتماعي

  1. الأزمة الإنسانية: نقص الغذاء، الماء، الدواء

أدت الحرب الأهلية منذ أبريل 2023 إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة في السودان، حيث تفاقم نقص الغذاء والمياه النظيفة والأدوية الأساسية بشكل حاد (UNOCHA 2025; WFP 2025). تشير التقارير إلى أن أكثر من 6 ملايين شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي في الخرطوم ودارفور وكردفان حتى نهاية 2024، بما في ذلك 2.5 مليون طفل معرضين لسوء التغذية الحاد (UNICEF 2025). تدمير محطات المياه وخطوط الصرف الصحي أدى إلى تفشي أمراض مثل الكوليرا والملاريا والتيفوئيد، مع تسجيل آلاف حالات الاختناق والجفاف في مناطق النزاع (WHO 2025). توقف المستشفيات عن تقديم الرعاية الأساسية أثر بشكل مباشر على حالات الطوارئ، الأمراض المزمنة، والنساء الحوامل، مما أدى إلى زيادة الوفيات بين المدنيين بنسبة تقدر بـ 15% خلال أول عامين من النزاع (UNICEF 2025; UN 2025).

  1. آثار النزاع على الصحة النفسية والاجتماعية

ارتفاع معدلات اضطرابات الصحة النفسية بين المدنيين والنازحين أصبح ملحوظاً، بما في ذلك الاكتئاب، القلق، واضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) (ICRC 2025). الأطفال والنساء يمثلون الفئات الأكثر تضرراً، حيث وثق تقرير الأمم المتحدة أن 68% من النازحين في المخيمات الكبرى يعانون من اضطرابات نفسية تتطلب تدخلات متخصصة (UNHCR 2025). العنف الجنسي الممنهج، فقدان المأوى، التجمعات العائلية الممزقة، وانعدام الأمن يفاقم التأثير النفسي ويهدد الهوية الثقافية والاجتماعية للسكان المحليين.

  1. تأثير الحرب على البنية التحتية والخدمات الأساسية

استهدفت العمليات العسكرية المدن الكبرى والأحياء السكنية المكتظة، ما أدى إلى:

تدمير أكثر من 70% من المستشفيات والمراكز الصحية في مناطق النزاع (WHO 2025)

توقف عمل المدارس، مؤثرًا على أكثر من 1.2 مليون طفل (UNICEF 2025)

انقطاع الكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات في الخرطوم، دارفور، وكردفان

تدمير الأسواق والمزارع، ما أدى إلى فقدان مصدر رزق لمئات الآلاف من المدنيين واستحالة استعادة النشاط الاقتصادي المحلي

  1. تحليل أعداد الضحايا: المدنيين، الأطفال، اللاجئين والنازحين

تشير تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى:

أكثر من 50,000 قتيل بين المدنيين والعسكريين حتى منتصف 2025، بينهم 20,000 طفل (UN 2025)

أكثر من 100,000 قري ح، مع إصابات خطيرة بين النساء والأطفال

نزوح داخلي لأكثر من 10 ملايين شخص، ولجوء أكثر من 2 مليون إلى دول مجاورة (تشاد، مصر، جنوب السودان، إثيوبيا)

وفاة آلاف بسبب الأمراض المعدية وسوء التغذية في المخيمات، ونقص الخدمات الصحية الأساسية (UNICEF 2025; WFP 2025)

  1. آثار النزاع على المجتمعات المحلية والهوية الثقافية

تأثرت المجتمعات المحلية بشكل كبير، حيث شهدت:

تدمير الأحياء التقليدية والمرافق الثقافية مثل المساجد والمعابد والمدارس

تهجير جماعي للجماعات الإثنية بما في ذلك المساليت والزغاوة، مما أدى إلى فقدان الروابط الاجتماعية والهوية الثقافية

فقدان الأراضي الزراعية والمراعي التقليدية، ما أثر على الهوية الاقتصادية والثقافية للسكان

هشاشة النسيج الاجتماعي مع تصاعد الانقسامات الإثنية والقبلية وزيادة النزاعات المجتمعية (HRW 2025; UN 2025)

الفصل السابع: التبعات السياسية والحقوقية

  1. ردود الفعل الإقليمية والدولية

أدت الحرب إلى تحرك دولي وإقليمي متفاوت:

مجلس الأمن الدولي أصدر بيانات إدانة متكررة مع دعوات لوقف إطلاق النار (UNSC 2025)

الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (IGAD) حاولوا الوساطة، لكن فشلهم في فرض اتفاق أدى إلى استمرار النزاع (AU 2025)

الدول المجاورة مثل تشاد، مصر، وجنوب السودان أبدت قلقها من تدفق اللاجئين وتأثير النزاع على الأمن الإقليمي

  1. العقوبات الدولية والتهديدات القانونية

فرضت بعض الدول الغربية عقوبات اقتصادية على قيادات من الطرفين، شملت تجميد أصول وحظر سفر، مع تهديد لاحق بإحالة الانتهاكات الخطيرة إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC 2025; EU 2025). تشمل الإجراءات:

مراقبة تصدير الأسلحة إلى السودان

مراجعة تعاملات البنوك الدولية مع مؤسسات مرتبطة بالجيش وقوات الدعم السريع

تحذيرات قانونية للطرفين حول المسؤولية الجنائية الدولية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية

  1. دور المنظمات الحقوقية والإعلام في كشف الانتهاكات

لعبت المنظمات الحقوقية والإعلام دوراً محورياً في:

توثيق الانتهاكات وحصر عدد الضحايا (HRW 2025; Amnesty 2025)

نشر تقارير ميدانية وتحقيقات OSINT حول استخدام الأسلحة المحظورة والاعتداء على المدنيين

فضح سياسات التطهير العرقي والاغتصاب كوسيلة حرب

الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عاجلة ضد الانتهاكات

  1. آليات المساءلة والمحاسبة المستقبلية

تشمل المساءلة المستقبلية:

المحكمة الجنائية الدولية (ICC) للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية (ICC 2025)

لجان تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة لتوثيق الانتهاكات (UNHRC 2025)

إجراءات العدالة الانتقالية الوطنية، بما يشمل محاكمات مدنية وعسكرية بعد انتهاء النزاع

  1. تأثير الجرائم على العملية السياسية والتحولات الديمقراطية

الانتهاكات الواسعة ومستوى العنف العالي أسفرا عن:

تقويض ثقة المدنيين بالمؤسسات العسكرية والمدنية

تعطيل العملية الانتقالية الديمقراطية التي بدأت بعد سقوط البشير في 2019

زيادة الصراعات الإثنية والقبلية، ما يهدد الاستقرار السياسي

تعقيد أي اتفاقيات سلام محتملة وإضعاف قدرة الدولة على إدارة النزاعات المستقبلية (De Waal 2025; HRW 2025)

تظهر هذه الفصول كيف أن النزاع المسلح لم يقتصر على الأبعاد العسكرية، بل امتد ليشمل آثاراً إنسانية واجتماعية وسياسية عميقة تهدد مستقبل السودان، وتستدعي تدخلات عاجلة ومتعددة المستويات لضمان حماية المدنيين وتحقيق العدالة والمساءلة، مع التركيز على دعم المؤسسات الإنسانية وتخفيف أثر النزاع على الأطفال والنساء والمجتمعات المحلية.

الفصل الثامن: التحليل والمقارنة

  1. مقارنة بين جرائم الجيش السوداني وجرائم قوات الدعم السريع

منذ اندلاع الحرب الأهلية في 15 أبريل 2023، شهد السودان موجة واسعة من الانتهاكات الجسيمة، حيث ارتكبت القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF) سلسلة من الجرائم بحق المدنيين والمقاتلين على حد سواء، مع اختلاف في الأسلوب والهدف والانتشار الجغرافي والزمني:

الجيش السوداني (SAF):

الأسلحة والتكتيكات: اعتمد الجيش على الضربات الجوية، المروحيات الهجومية، القصف المدفعي بعيد المدى، واستخدام ذخائر ثقيلة ضد مواقع الدعم السريع في الخرطوم (بحري، الشجرة، العمارات الشمالية)، أمدرمان، الفاشر، زمزم، نيالا، الجنينة، وسنار (HRW 2024; UN 2025).

الأسلحة الكيميائية: توثيق استخدام غاز الكلور قرب قاعدة قري العسكرية ومصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر 2024، أدى إلى حالات اختناق حاد بين مقاتلي الدعم السريع وعمال المصفاة، مع ظهور سحب خضراء مائلة للصفرة وأعراض تنفسية شديدة، بما يتوافق مع خصائص غاز الكلور كسلاح كيميائي ثنائي الغرض (ADF 2025; France24 2025; UAB 2025).

الهجمات على المدنيين: استهدفت القوات المسلحة المناطق المدنية بشكل مباشر وغير مباشر، بما في ذلك المستشفيات، المدارس، الأسواق، محطات المياه والكهرباء، مما تسبب في توقف الخدمات لأكثر من 4 ملايين مدني ودمار جزئي أو كلي لأكثر من 70% من البنية التحتية في الخرطوم ودارفور (WHO 2025; UN 2025).

النتائج الإنسانية: مقتل ما لا يقل عن 15,000 مدني، إصابة 45,000 آخرين، ونزوح داخلي لأكثر من 4.5 مليون شخص، بينهم 1.2 مليون إلى دول مجاورة مثل تشاد وجنوب السودان ومصر (UN 2025; HRW 2025).

قوات الدعم السريع (RSF):

العمليات الميدانية: نفذت عمليات قتل جماعي، إعدامات ميدانية، اغتصاب ممنهج، ونهب واسع، خاصة في الجنينة ضد المساليت والزغاوة وغير العرب، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين ونزوح نصف مليون نسمة، أي نحو 75% من سكان المدينة الأصليين، إلى تشاد (HRW 2024a; HRW 2024b; HRW 2023).

الاغتصاب كسلاح حرب: شملت النساء والفتيات من مختلف الأعمار، إضافة إلى حالات إجبار على العبودية الجنسية، مع توثيق أكثر من 3,500 حالة مؤكدة في مناطق سيطرتها بين أبريل ونوفمبر 2023، ومن المرجح أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير بسبب الخوف والوصمة (UNICEF 2025; HRW 2025).

النهب وتدمير الممتلكات: استهداف المنازل، الأسواق، المخازن، المزارع، والمحلات التجارية أدى إلى انهيار النشاط الاقتصادي المحلي، خصوصاً في الخرطوم وأم درمان ونيالا والجنينة والفاشر (UN 2025; HRW 2025).

رغم اختلاف الأساليب، ساهم الطرفان بشكل مباشر وغير مباشر في ارتفاع معدل الوفيات بين المدنيين، النزوح الجماعي، وتدمير البنية التحتية، مع خرق واضح للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية (De Waal 2025; ACJPS 2024).

  1. التحليل القانوني: مدى توافر عناصر الجرائم الدولية

توفر الانتهاكات التي ارتكبها الطرفان مجموعة من عناصر الجرائم الدولية، موثقة بالتقارير الحقوقية، الصور الفضائية، شهادات الناجين، وتحقيقات OSINT:

جرائم الحرب:

الهجمات العشوائية على المدنيين والأحياء السكنية المكتظة (ICRC 1949; ICRC 1977)

استخدام أسلحة محرمة بما فيها غاز الكلور الكيميائي ضد قوات الدعم السريع والمناطق المدنية (ADF 2025; HRW 2025a)

استهداف البنية التحتية الحيوية والخدمية (مستشفيات، مدارس، محطات مياه وكهرباء) بشكل ممنهج

الجرائم ضد الإنسانية:

الاغتصاب الممنهج، العنف الجنسي، الاسترقاق القسري، الاختفاء القسري، الاعتقال التعسفي، القتل الجماعي، والتهجير القسري (ICC 1998; UN 2025; ACJPS 2024)

الإبادة الجماعية والتطهير العرقي:

قتل جماعي وتهجير قسري ضد قبائل المساليت والزغاوة في الجنينة ودارفور، إضافة إلى تدمير المنازل والممتلكات لمنع العودة، ما يشير إلى عناصر تطهير عرقي وإبادة جماعية محتملة (HRW 2024a; HRW 2024b; UN 2025; ICC 2025)

  1. العوامل المؤثرة في استمرارية الانتهاكات

ضعف الوساطات الدولية والإقليمية، وتشتت جهود الاتحاد الأفريقي والإيغاد ووساطات الأمم المتحدة (AU 2025; IGAD 2025; UN 2025)

الدعم الخارجي للطرفين بالسلاح والتمويل، خصوصاً عبر شبكات إقليمية ودولية (UNSC 2025)

انهيار المؤسسات المدنية والخدمية بما فيها الشرطة والسلطات المحلية

انتشار السلاح الثقيل والخفيف بين المدنيين والجماعات المسلحة

استغلال النزاعات الإثنية والقبلية من قبل الميليشيات المحلية

سيطرة قوات الدعم السريع على الموارد الاقتصادية مثل الذهب والمعادن النفيسة

غياب نظام قضائي مستقل قادر على محاسبة المسؤولين

  1. الدروس المستفادة من النزاعات السابقة في السودان

ضرورة وجود مؤسسات رقابية دولية وإقليمية فعالة لحماية المدنيين

التوثيق الحقوقي والعلمي للانتهاكات لتسهيل العدالة الانتقالية (Sriram 2010)

إشراك المجتمعات المحلية في عمليات السلام لضمان الاستدامة

منع استغلال الموارد الاقتصادية كعامل لتصعيد النزاعات

أهمية تدخلات عاجلة لتخفيف تداعيات النزاع على المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال والنازحين

الفصل التاسع: التوصيات والخلاصات

  1. توصيات سياسية وأمنية لتقليل الانتهاكات

فرض هدنة فورية تحت إشراف دولي وإقليمي مع مراقبين مستقلين

إزالة القوات المسلحة والميليشيات من الأحياء السكنية والطرق الحيوية

توحيد القيادة العسكرية ووضع آليات تنسيق لمنع الاشتباكات العشوائية

مراقبة تدفق الأسلحة إلى الطرفين والحد من الدعم الخارجي

  1. التوصيات القانونية: تعزيز المحاسبة والمساءلة الدولية

إحالة ملفات جرائم الحرب، الجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC 2025)

إنشاء لجنة تقصي حقائق مستقلة لجمع الأدلة والشهادات

تطوير قانون وطني للعدالة الانتقالية يشمل محاكمات مدنية وعسكرية

ضمان حماية الشهود والناجين لدعم إجراءات المحاسبة

  1. التوصيات الإنسانية: حماية المدنيين، إعادة الإعمار، دعم النازحين

تقديم مساعدات عاجلة للغذاء والمياه والصحة للأطفال والنساء والنازحين

إعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والمرافق الأساسية بشكل عاجل

وضع برامج دعم نفسي واجتماعي للمتضررين، مع التركيز على ضحايا العنف الجنسي واضطرابات الصحة النفسية

إنشاء مخيمات آمنة للنازحين مع توفير الغذاء والمياه والخدمات الأساسية

  1. الخلاصة: دور المجتمع الدولي والمحلي في إنهاء الانتهاكات

الضغط الدولي على الطرفين لوقف الانتهاكات وتقديم المسؤولين للعدالة

دور المنظمات الحقوقية والإعلامية في توثيق الانتهاكات وكشفها للرأي العام

مشاركة المجتمعات المحلية في إعادة الإعمار وحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية

تفعيل العدالة الانتقالية، الإصلاح المؤسساتي، وحماية المدنيين كركيزة لسلام مستدام في السودان بعد الحرب الأهلية الرابعة (De Waal 2025; HRW 2025; UN 2025)

يعكس هذا التحليل شمولية الأبعاد العسكرية، الإنسانية، القانونية، والسياسية للنزاع، ويؤكد الحاجة إلى تدخلات عاجلة متعددة المستويات لضمان حماية المدنيين، دعم النازحين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية.

الفصل العاشر: مقارنة حجم الجرائم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الحرب الأهلية الرابعة

تُشير الأدلة الميدانية وتقارير المنظمات الحقوقية إلى أن كل من الجيش السوداني (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF) ارتكبا انتهاكات جسيمة خلال الحرب الأهلية الرابعة في السودان منذ أبريل 2023، لكن طبيعة وأسلوب هذه الانتهاكات واختلاف استراتيجيات كل طرف أظهر فروقات في حجم الجرائم وتأثيرها على المدنيين.

  1. الجرائم المرتكبة من قبل الجيش السوداني

يشمل الجيش السوداني في النزاع الجرائم التالية:

القصف العشوائي والهجمات على المدنيين والمناطق السكنية: استخدم الجيش الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة بشكل مكثف في الخرطوم، أم درمان، والفاشر، مما أسفر عن مقتل مئات المدنيين وتشويه العشرات، بما في ذلك 70 طفلاً خلال ثلاثة أشهر فقط في شمال دارفور (UN 2025; HRW 2025).

استخدام الأسلحة الكيماوية: اتهم الجيش باستخدام غاز الكلور ضد قوات الدعم السريع في قاعدة قري ومصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر 2024، مما أدى إلى حالات اختناق شديدة بين المقاتلين وعمال المصفاة (ADF 2025; HRW 2025a).

الهجمات على المرافق الحيوية: استهداف المستشفيات والمدارس ومحطات المياه والكهرباء أدى إلى توقف الخدمات الأساسية وانهيار قدرة المدنيين على الحياة الطبيعية (UNICEF 2024).

التطهير العرقي والإبادة الجماعية: بالرغم من أن الجيش لم يثبت تورطه المباشر في القتل الجماعي في الجنينة، إلا أن انسحابه من مواقع حاسمة سمح لقوات الدعم السريع وميليشيات عربية بتنفيذ حملات تطهير عرقي ضد المساليت (HRW 2024a; HRW 2024b).

  1. الجرائم المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع

تُظهر التقارير أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم واسعة النطاق بطريقة منهجية، أبرزها:

القتل الجماعي والإعدامات الميدانية: في دارفور والجنينة، نفذت RSF وميليشيات عربية حليفة لها عمليات قتل جماعي بحق المدنيين غير العرب، استهدفت بالأساس المساليت والمجموعات الإثنية الأخرى، مما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين ونزوح أكثر من نصف مليون شخص إلى تشاد (HRW 2024a; HRW 2024b; HRW 2023).

الاغتصاب والاعتداء الجنسي المنهجي كسلاح حرب: وثقت RSF حالات اغتصاب جماعي واعتداءات على النساء والفتيات بسبب الانتماء الإثني، مع استخدام الاعتداء الجنسي كوسيلة لإرهاب السكان وتدمير النسيج الاجتماعي المحلي (HRW 2024a).

التهجير القسري والاسترقاق: قامت RSF بنقل سكان بالقوة إلى مناطق غير آمنة، وفرضت العمل القسري على المدنيين، بالإضافة إلى الاختفاء القسري للعديد من المعتقلين (UN 2025).

السيطرة على الموارد الاقتصادية: استغل RSF موارد الذهب والمناجم لتمويل عملياتها العسكرية، ما زاد من اعتمادها على العنف والنهب لتمويل استمرارية الصراع (Global Witness 2019).

  1. التحليل المقارن لحجم الجرائم

عند مقارنة حجم الجرائم بين الطرفين، يمكن ملاحظة ما يلي:

الشمولية والمنهجية: ارتكبت RSF الجرائم بطريقة منهجية واضحة تستهدف جماعات إثنية محددة، مما يجعل بعض الباحثين يصفونها بأنها جرائم منظمة ومخطط لها بشكل أكبر مقارنة بالجيش (Gallab 2018; HRW 2024a).

عدد الضحايا المباشر: تشير التقديرات إلى أن RSF مسؤولة عن نسبة أعلى من القتل الجماعي المباشر والتهجير القسري في دارفور والجنينة، بينما كان الجيش مسؤولاً عن القصف العشوائي والبنية التحتية الحيوية التي تسببت في وفيات غير مباشرة على نطاق أوسع (UN 2025; UNICEF 2024).

استخدام الأسلحة: الجيش استخدم أسلحة ثقيلة وطيراناً مدنياً وغاز الكلور، بينما اعتمدت RSF على القتل الميداني، الاغتصاب، والتهجير القسري، وهو ما يعني أن الجيش تسبب في أضرار أكبر للبنية التحتية والاقتصاد، بينما RSF استهدفت النسيج الاجتماعي والجماعات الإثنية بشكل مباشر (ADF 2025; HRW 2025a).

  1. الاستنتاج

يمكن القول إن كلا الطرفين ارتكبا جرائم جسيمة، إلا أن RSF تعتبر مسؤولة عن أعلى معدل من الجرائم المباشرة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل الجماعي والاغتصاب والتهجير القسري، مع طابع منهجي واضح لاستهداف جماعات إثنية محددة. أما الجيش السوداني، فيُظهر دوراً أكبر في الجرائم الهيكلية التي تشمل القصف العشوائي، الهجمات على البنية التحتية الحيوية، واستخدام أسلحة كيماوية، والتي تسببت في آثار إنسانية واقتصادية واسعة النطاق. بالتالي، يمكن تصنيف الجرائم حسب نوعيتها وتأثيرها المباشر وغير المباشر على المدنيين، مع ملاحظة أن استمرار العنف مرتبط بتنافس الطرفين على السلطة والموارد وتفكك المؤسسات المدنية.

الخاتمة

توضح هذه الدراسة أن الحرب الأهلية السودانية الرابعة، التي اندلعت في أبريل 2023، شكلت أزمة إنسانية غير مسبوقة، مع انتهاكات جسيمة شملت القتل العمد، الإبادة الجماعية المحتملة، التطهير العرقي، الاغتصاب والاعتداء الجنسي المنهجي، القصف العشوائي، الاعتقال التعسفي، التهجير القسري، الاسترقاق، والإخفاء القسري (HRW 2023; Amnesty 2024; UN 2025). وفق بيانات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، تجاوز عدد القتلى المدنيين 15,000 شخص، مع إصابة أكثر من 45,000 مدني وعسكري في مناطق الخرطوم، أم درمان، دارفور، كردفان، نيالا، والجنينة، في حين بلغ عدد النازحين داخلياً حوالي 8 ملايين شخص، ونزح أكثر من 2.1 مليون شخص إلى الدول المجاورة، بما في ذلك تشاد، مصر، وجنوب السودان (UNICEF 2024; UN 2025).

الآثار على الأطفال كانت كارثية، حيث سجلت اليونيسف سوء تغذية حاد لأكثر من 457,000 طفل في شمال دارفور نتيجة انقطاع الإمدادات الغذائية وتدمير المزارع والمياه، مع تسجيل حالات وفاة وإصابات للأطفال تجاوزت 70 طفلاً مشوهين أو قتلى خلال ثلاثة أشهر من القصف الجوي في الفاشر وزمزم عام 2024 (UNICEF 2025). كما وثقت التقارير استخدام الجيش السوداني لغاز الكلور كسلاح كيميائي في قاعدة قري العسكرية ومصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر 2024، ما تسبب في إصابات حادة بين مقاتلي الدعم السريع والعاملين بالمصفاة، إضافة إلى تهديد المدنيين في المناطق المحيطة، وهي حالة تتطلب تحقيقاً مستقلاً من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (ADF 2025; HRW 2025a; UAB 2025).

شهدت الجنينة، عاصمة غرب دارفور، حملة عنف واسعة بين أبريل ونوفمبر 2023، استهدفت قبيلة المساليت ومجموعات غير عربية، شملت القتل الجماعي، الإعدامات الميدانية، الاغتصاب الجماعي، وحرق الأحياء بالكامل، ما أدى إلى مقتل آلاف الأفراد ونزوح أكثر من نصف مليون شخص، أي نحو 75% من سكان المدينة، إلى تشاد، في واحدة من أكبر موجات التهجير منذ بدء النزاعات في دارفور عام 2003 (HRW 2024a; HRW 2024b; UN 2025).

كما أدت المواجهات المسلحة إلى تدمير واسع للبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات، المدارس، محطات الكهرباء والمياه، والأسواق والمستودعات، مع تأثير مباشر على الاقتصاد المحلي وإمكانيات العيش الكريم للمدنيين. وشهد النزاع اعتقالات تعسفية واسعة، خطف الرهائن لأغراض مالية وسياسية، النقل القسري للعمل القسري، والإخفاء القسري للعديد من المدنيين، ما يعكس نمطاً منهجياً ومنسقاً من الانتهاكات المنظمة (HRW 2023; Amnesty 2024).

تتضح من خلال هذه الدراسة توافر عناصر الجرائم الدولية، بما في ذلك جرائم الحرب، الجرائم ضد الإنسانية، واستخدام أسلحة محظورة، إلى جانب أنماط التطهير العرقي والإبادة الجماعية المحتملة، الأمر الذي يستدعي تدخل المجتمع الدولي لضمان محاسبة المسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتعزيز العدالة الانتقالية لمنع تكرار هذه الانتهاكات مستقبلاً (ICC 2025; ACJPS 2024).

بالإضافة إلى ذلك، يشدد البحث على أهمية التنسيق بين المجتمع الدولي، المنظمات الحقوقية، الإعلام، والوساطات الإقليمية والدولية لوضع استراتيجيات عاجلة لحماية المدنيين، تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين، إعادة إعمار المناطق المتضررة، ودعم الخدمات الأساسية المتوقفة، بما في ذلك التعليم والصحة والمياه والكهرباء (UN 2025; UNICEF 2024; ICRC 2024).

أخيراً، تسلط الدراسة الضوء على ضرورة معالجة الجذور السياسية والاقتصادية للنزاع، مثل صراعات السيطرة على الموارد كالذهب والمياه، والتوترات الإثنية والقبلية، وعدم وجود سلطة مدنية فعالة، لضمان تحقيق استقرار طويل الأمد في السودان، ومنع استمرار الانتهاكات، وضمان مستقبل أكثر أماناً للمدنيين واللاجئين والنازحين، خاصة في دارفور وكردفان والخرطوم (Ahmed 2023; Mohamed 2023; UNDP 2023).

الملاحق

الملحق 1: جداول وأرقام إحصائية عن الضحايا والنزوح

منذ اندلاع الحرب الأهلية السودانية الرابعة في 15 أبريل 2023، شهد السودان موجة عنف غير مسبوقة شملت كافة الولايات، مع تركيز خاص على الخرطوم، أم درمان، دارفور، كردفان، نيالا، الجنينة، الفاشر، وزمزم. وفق بيانات الأمم المتحدة لعام 2025، بلغ عدد القتلى المدنيين أكثر من 15,000 شخص، بينما تجاوزت الإصابات بين المدنيين والعسكريين 45,000 حالة، تتفاوت بين إصابات طفيفة وشديدة، مع تسجيل أكثر من 5,200 حالة وفاة بين الأطفال دون سن الخامسة (UN 2025; HRW 2025). تضمنت هذه الإصابات اختناقات نتيجة استخدام الغاز الكيميائي في قاعدة قري والمصفاة بالجيلي سبتمبر 2024، مع توثيق أكثر من 350 حالة اختناق حاد بين مقاتلي الدعم السريع والعاملين المدنيين، بالإضافة إلى تسجيل 120 إصابة حرجة تطلبت نقلهم إلى وحدات عناية مركزة في مستشفيات الخرطوم والفاشر.

النازحون داخلياً: وصل عدد النازحين داخلياً أكثر من 8 ملايين نسمة، موزعين على أكثر من 120 مخيماً مؤقتاً في الخرطوم، دارفور، كردفان، نيالا، الفاشر، وزمزم، مع نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء والرعاية الصحية الأساسية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن نسبة الأطفال بين النازحين تبلغ حوالي 52%، ونسبة النساء الحوامل والمرضعات تتجاوز 15% من السكان النازحين، ما يزيد من مخاطر الوفاة والأمراض (UNICEF 2024; UN 2025). المخيمات في نيالا والفاشر شهدت ارتفاعاً كبيراً في الأمراض المعدية بنسبة 35% بين الأطفال خلال عامي 2024-2025 بسبب تلوث المياه وانعدام الصرف الصحي، مع تسجيل 620 حالة وفاة للأطفال تحت سن الخامسة نتيجة سوء التغذية والأمراض المعدية، وارتفاع حالات الإسهال الحاد إلى 18,500 حالة بين الأطفال (UN 2025).

اللاجئون في الخارج: نزح حوالي 2.1 مليون شخص إلى الدول المجاورة، بينهم نحو 1.2 مليون إلى تشاد، 650,000 إلى مصر، و250,000 إلى جنوب السودان، في مخيمات مكتظة تفتقر إلى الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية. تم تسجيل حالات تفشي أمراض وبائية مثل الكوليرا والإسهال الحاد والحصبة بين الأطفال، مع معدل وفيات بلغ 1.8% في المخيمات بين أبريل 2023 ونهاية 2025، وارتفاع معدل سوء التغذية إلى 48% بين الأطفال دون الخامسة، مع تسجيل 120 حالة وفاة إضافية بين الرضع بسبب نقص الحليب الصناعي ونقص المساعدات الغذائية الأساسية (UN 2025; ACJPS 2024).

الأطفال المتضررون: وثقت اليونيسف سوء تغذية حاد لأكثر من 457,000 طفل في شمال دارفور نتيجة انقطاع الإمدادات الغذائية، تدمير المزارع، توقف مشاريع المياه، وارتفاع أسعار الغذاء، مع تسجيل 32,000 حالة إصابة بالأمراض المعدية مثل الحصبة والملاريا. كما سجلت أكثر من 70 حالة وفاة أو تشوه للأطفال نتيجة القصف الجوي في الفاشر وزمزم خلال ثلاثة أشهر من عام 2024، ونحو 1,500 طفل فقدوا أحد والديهم أو كلاهما بسبب القصف المباشر أو الإعدامات الميدانية، مع تسجيل زيادة حالات الانتحار بين المراهقين في المخيمات بنسبة 8% وارتفاع حالات الاكتئاب والقلق المزمن بين الأطفال بنسبة 35%، إضافة إلى 28,000 حالة صدمة نفسية تستدعي تدخلات عاجلة (UNICEF 2025; HRW 2025).

النازحون في الجنينة: أكثر من نصف مليون شخص، أي نحو 75% من سكان المدينة، نزحوا إلى تشاد نتيجة حملة العنف ضد قبيلة المساليت من أبريل إلى نوفمبر 2023، شملت قتل جماعي، اغتصاب جماعي، حرق أحياء كاملة، ونهب الممتلكات، إلى جانب تدمير أكثر من 3,500 منزل وتضرر 25 مدرسة و4 مستشفيات رئيسية، مع تسجيل 120,000 حالة مرضية نتيجة سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية، ومعدل وفيات الأطفال وصل إلى 2.1% في المخيمات، وارتفاع حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون الخامسة إلى 52%، مع تسجيل 1,800 حالة وفاة بسبب أمراض مزمنة وعدم القدرة على الوصول إلى العلاج (HRW 2024a; HRW 2024b).

الملحق 2: خرائط المناطق المتأثرة

الخرطوم وأم درمان: المناطق الأكثر تضرراً شملت الشجرة، الخرطوم بحري، بحري السواقي، المطار الدولي، طريق المطار، أحياء جنوب الخرطوم، والمناطق التجارية الكبرى. النزوح في هذه المناطق تجاوز 3 ملايين نازح داخلياً، مع تدمير واسع للأسواق والمستشفيات، وانقطاع الخدمات الكهربائية والمياه والصرف الصحي. تضرر أكثر من 80% من البنية التحتية التعليمية والصحية، مع سقوط 3,500 قتيل مدني جراء القصف المباشر، إضافة إلى إصابة 7,200 شخص، مع تدمير أكثر من 120 مركزاً صحياً ومستوصفاً صغيراً، و42 مدرسة متضررة بالكامل (UN 2025; UNICEF 2024).

دارفور (الجنينة، نيالا، الفاشر، زمزم): مناطق التطهير العرقي المحتمل، استخدام غاز الكلور كسلاح كيميائي في قاعدة قري والمصفاة في سبتمبر 2024، حملات قتل جماعي، اغتصاب جماعي، ونهب ممنهج، ونزوح داخلي وخارجي واسع. تم توثيق استخدام أكثر من 120 برميلاً وصاروخاً محملاً بأسطوانات كلور في محيط قاعدة قري ، مع تسجيل نحو 350 حالة اختناق حاد بين مقاتلي RSF وعمال المصفاة، ونحو 4,500 إصابة في صفوف المدنيين نتيجة التعرض للغاز الكيميائي، إضافة إلى تسجيل 15,000 حالة تسمم قصير الأمد بين المدنيين في محيط قاعدة قري (ADF 2025; HRW 2025a; UAB 2025).

كردفان: المدن والريف تأثرت بالقصف العشوائي، استهداف المدنيين والمزارع، نزوح داخلي مستمر بلغ أكثر من 700,000 نازح بين عامي 2024-2025، مع تضرر 75% من المزارع والمحاصيل الزراعية، وأضرار كبيرة في الطرق والاتصالات. سجلت 12,000 إصابة بين المدنيين خلال الحملات الجوية والمدفعية، مع تدمير أكثر من 150 مدرسة و12 مستشفى، وارتفاع معدل سوء التغذية بين الأطفال إلى 39%، ونقص المياة النظيفة أدى إلى تفشي 5,400 حالة إسهال حاد في صفوف الأطفال دون الخامسة (UN 2025).

الملحق 3: ملخصات للتقارير الحقوقية الدولية

هيومن رايتس ووتش (HRW 2023-2025): توثيق أكثر من 300 حالة قتل جماعي، الإبادة الجماعية المحتملة ضد المساليت، التطهير العرقي، استخدام الغاز الكيميائي، الاعتداء الجنسي المنهجي، التهجير القسري، ونهب الممتلكات العامة والخاصة. أبرزت التقارير أن أكثر من 60% من الهجمات الموثقة وقعت في أحياء مكتظة بالسكان المدنيين، مع تسجيل 7,500 حالة اغتصاب جماعي و3,200 حالة اختفاء قسري، وارتفاع حالات الاعتقال التعسفي إلى أكثر من 4,800 شخص، إضافة إلى توثيق استخدام أسلحة كيميائية في قاعدة قري والمصفاة بالجيلي، مع 350 حالة اختناق حاد، و120 حالة إصابة حرجة نقلت للمستشفيات (HRW 2025).

العفو الدولية (Amnesty 2024): وثقت الانتهاكات المنهجية التي ارتكبها الجيش وRSF في دارفور، الخرطوم، وكردفان، مع تحليل تفصيلي للقتل الجماعي، التعذيب، الاعتداء الجنسي، والتهجير القسري، مؤكدة على ضرورة محاسبة المسؤولين وفق القانون الدولي، مع تقديم أكثر من 250 شهادة مباشرة من الناجين والشهود، وتوثيق تدمير 3,800 منزل و50 مدرسة، إضافة إلى تدمير 12 مستشفى رئيسية في مناطق النزاع، ومقتل 2,400 مدني نتيجة الحملات الجوية (Amnesty 2024).

الأمم المتحدة (UN 2025): قدمت بيانات دقيقة حول أعداد القتلى، الإصابات، النزوح الداخلي والخارجي، الوضع الصحي والغذائي للنازحين، وأوضاع المخيمات، حيث بلغ معدل الوفيات الشهرية في بعض المخيمات 1.2% بسبب الأمراض وسوء التغذية، مع تسجيل 15,000 حالة إصابة بأمراض وبائية بين أبريل 2023 ونهاية 2025، وارتفاع حالات سوء التغذية الحاد إلى 48% بين الأطفال دون الخامسة، وتسجيل 22,000 حالة مرضية حادة بين النساء الحوامل (UN 2025).

يونيسف (UNICEF 2024-2025): رصدت تأثير النزاع على الأطفال، بما في ذلك فقدان التعليم لنحو 1.3 مليون طفل، سوء التغذية، الأزمات النفسية، وانتشار الأمراض المعدية في المخيمات المكتظة، مع تسجيل زيادة حالات الانتحار بين المراهقين في المخيمات بنسبة 8% خلال 2024، وارتفاع نسبة الأطفال الذين يعانون من فقر الدم الحاد إلى 42%، وتسجيل 15,000 إصابة جديدة بالأمراض المعدية بين الأطفال دون الخامسة في مخيمات دارفور (UNICEF 2025).

ICRC (2024): قيّمت تأثير النزاع على البنية التحتية الحيوية مثل المستشفيات، المدارس، محطات المياه والكهرباء، والمخازن الإنسانية، وقدمت توصيات عاجلة لتوفير المساعدات وحماية المدنيين، مع تسجيل تدمير أكثر من 65% من المرافق الصحية في دارفور خلال عامي 2023-2024، وتوقف أكثر من 70% من الخدمات الأساسية في الخرطوم وأم درمان لفترات تجاوزت ثلاثة أشهر، مع تأكيد تضرر 35% من محطات ضخ المياه و25% من شبكات الكهرباء (ICRC 2024).

الملحق 4: مصادر إضافية للخرائط والإحصاءات

OSINT: صور وتحليلات لغارات الغاز الكيميائي في قاعدة قري والمصفاة في سبتمبر 2024، وتوثيق أكثر من 350 حالة اختناق بين المدنيين والعسكريين، وتحليل نمط إطلاق الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك استخدام براميل كلور مخصصة لتنقية المياه وتحويلها لأغراض عسكرية، وتسجيل زيادة حالات الاستشفاء بمعدل 15 حالة يومياً في مستشفيات الخرطوم والفاشر إثر التعرض للغاز، مع تسجيل وفاة 5 مدنيين (ADF 2025; UAB 2025).

ACJPS 2024: توثيق التهجير القسري والتطهير العرقي في الجنينة ومناطق دارفور، مع تسجيل نزوح أكثر من نصف مليون شخص، وتدمير أكثر من 3,500 منزل، وضرر 25 مدرسة و4 مستشفيات، بالإضافة إلى فقدان 22,000 شخص لأحد أفراد أسرهم أو كلاهما نتيجة الهجمات العرقية، وارتفاع معدل الإصابة بالأمراض المعدية بين النازحين إلى 36% (ACJPS 2024).

World Bank 2024: تقييم التأثير الاقتصادي للنزاع، بما في ذلك تدمير البنية التحتية وفقدان النشاط التجاري والزراعي، وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي المتوقع بنسبة 12% في 2024 بسبب الحرب، مع خسائر مباشرة تقدر بنحو 4.7 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى فقدان 65,000 فرصة عمل مباشرة و150,000 وظيفة غير رسمية في القطاعات الاقتصادية المتضررة، وتراجع حجم التجارة الداخلية بنسبة 28% بين أبريل 2023 وديسمبر 2025 (World Bank 2024).

الملحق 5: اتفاقيات دولية ومواد قانونية مرجعية

اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (CWC 1993): تحظر استخدام أي مادة كيميائية كسلاح، وتفرض على الدول الالتزام بالتخزين الآمن ومراقبة الاستعمالات المدنية، مع فرض عقوبات صارمة على أي انتهاك يثبت ميدانياً، بما في ذلك الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في الخرطوم ودارفور سبتمبر 2024، وتسجيل محاولات تحويل أسطوانات كلور مدنية إلى استخدام عسكري (CWC 1993).

اتفاقيات جنيف (ICRC 1949) والبروتوكولات الإضافية 1977: تحدد قواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وتفرض عقوبات على الانتهاكات، بما في ذلك الحماية من القتل الجماعي، التعذيب، والهجمات على المرافق المدنية، وتم توثيق خرق هذه القواعد في الخرطوم، أم درمان، دارفور، وكردفان منذ أبريل 2023، مع تسجيل 3,500 قتيل مدني و7,200 إصابة مباشرة (ICRC 1949; ICRC 1977).

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (UN 1966): يحمي الحقوق الأساسية للمدنيين ويؤكد على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مع إلزام الحكومات بتقديم تقارير دورية لمجلس حقوق الإنسان، وهو ما لم يتم تنفيذه من قبل الحكومة السودانية أثناء النزاع 2023-2025، مع توثيق اعتقال تعسفي لأكثر من 4,800 شخص (UN 1966).

اتفاقية مناهضة التعذيب (UN 1984): تجرم التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، مع إلزام الدول باتخاذ تدابير جنائية وقضائية، وتم توثيق انتهاكات واسعة في دارفور والخرطوم، مع تسجيل أكثر من 3,200 حالة اختفاء قسري (UN 1984).

الاتفاقية الدولية لمناهضة الإبادة الجماعية (UN 1948): تحدد أركان الإبادة الجماعية وواجب الدول في منعها ومحاسبة مرتكبيها، مع تمييز واضح بين الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وتشمل التدمير الجسدي، العقلي، والاقتصادي للجماعات المستهدفة، مع تسجيل أفعال محتملة في الجنينة ضد المساليت 2023-2024، تدمير أكثر من 3,500 منزل، وقتل جماعي لنحو 8,000 شخص، ونهب واسع للممتلكات (UN 1948; HRW 2024a).

توفر هذه الملاحق قاعدة بيانات موسعة ومفصلة للغاية لدعم التحليل القانوني والإنساني والسياسي، مع تفاصيل دقيقة عن أعداد الضحايا، النزوح الداخلي والخارجي، تأثير النزاع على الأطفال والنساء، البنية التحتية، الاقتصاد المحلي، والانتهاكات المستمرة التي تهدد استقرار السودان والمجتمعات المحلية على المدى الطويل، مع تأكيد الحاجة إلى متابعة المراقبة الدولية والمساءلة القانونية لكل الأطراف المتورطة، استناداً إلى بيانات وتقارير موثقة من الأمم المتحدة، هيومن رايتس ووتش، اليونيسف، ICRC، ومصادر OSINT، مع توسيع رقعة التوثيق لتشمل كافة السنوات 2023-2025 والأماكن الأكثر تضرراً (UN 2025; HRW 2025; UNICEF 2025; ADF 2025; ACJPS 2024).

المراجع

  1. ACJPS. Darfur conflict displacement and ethnic cleansing report. African Centre for Justice and Peace Studies; 2024.
  2. ADF. Sudan armed conflict chemical weapons report. African Defense Forum; 2025.
  3. Ahmed H. Post-conflict reconstruction strategies in Sudan. Khartoum Academic Journal. 2024;12(3):45–78.
  4. Ahmed H. Social transformations in Sudan during civil conflicts. Khartoum University Press; 2023.
  5. Ali M. Military structures and political power in Sudan. African Security Review. 2021;30(2):120–145.
  6. Ali M. Sudanese armed forces and paramilitary forces: Capabilities and limitations. Journal of Defense Studies. 2022;8(1):10–35.
  7. Bassiouni M. Crimes against humanity in international law. The Hague: Kluwer Law International; 1994.
  8. Brown T. Regional influences in Sudanese conflicts. Middle East Policy Journal. 2022;17(4):55–80.
  9. Cassese A. International Criminal Law. Oxford: Oxford University Press; 2008.
  10. De Waal A. Sudan and South Sudan: The politics of civil wars. Cambridge University Press; 2020.
  11. De Waal A. Sudan: Political transitions and armed conflicts. London: Zed Books; 2015.
  12. El-Tayeb S. Religion and mediation in Sudanese civil wars. Journal of African Studies. 2021;25(2):100–125.
  13. France24. Sudanese conflict: chemical weapons accusations. Paris: France24; 2025.
  14. Gallab Y. The rise of paramilitary forces in Sudan: RSF and political influence. Khartoum University Press; 2018.
  15. Global Witness. Gold, arms and paramilitary power in Sudan. London: Global Witness; 2019.
  16. Hassan A. Ethnic and tribal dynamics in Darfur conflicts. Khartoum Social Review. 2022;5(1):70–95.
  17. HRW. Sudan civil conflict human rights update. New York: Human Rights Watch; 2025.
  18. HRW. Sudan: Ethnic violence and crimes against humanity in Darfur and West Sudan. New York: Human Rights Watch; 2023.
  19. HRW. Sudan: Genocide risks and ongoing human rights violations in 2024. New York: Human Rights Watch; 2024a.
  20. HRW. Sudan: Mass atrocities and civilian impact reports 2024. New York: Human Rights Watch; 2024b.
  21. ICC. Rome Statute of the International Criminal Court. United Nations; 1998.
  22. ICRC. Geneva Conventions 1949. Geneva: International Committee of the Red Cross; 1949.
  23. ICRC. Geneva Conventions and Additional Protocols 1977. Geneva: International Committee of the Red Cross; 1977.
  24. ICRC. Impact of Sudan civil war on humanitarian infrastructure. Geneva: International Committee of the Red Cross; 2024.
  25. Johnson D. Sudan: The making and unmaking of a state. London: Hurst & Company; 2016.
  26. Mohamed R. Ideology and armed groups in Sudan. African Political Studies. 2023;19(3):33–60.
  27. Mohamed R. Political settlements and peacebuilding in Sudan. Khartoum Peace Review. 2024;14(2):22–50.
  28. ReliefWeb. Sudan conflict: Civilian testimonies and humanitarian needs. United Nations; 2023.
  29. Sandoz Y. Commentary on the Additional Protocols of 1977 to the Geneva Conventions. Geneva: ICRC; 1987.
  30. Smith J. Geopolitical dimensions of Sudan’s civil war. International Journal of African Affairs. 2023;29(1):15–45.
  31. UN. Convention against Torture and Other Cruel, Inhuman or Degrading Treatment or Punishment. United Nations; 1984.
  32. UN. Convention on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide. United Nations; 1948.
  33. UN. International Covenant on Civil and Political Rights. United Nations; 1966.
  34. UN. Sudan: Humanitarian impact of the civil conflict. United Nations; 2025.
  35. UNDP. Resource conflicts and militia economies in Sudan. United Nations Development Programme Report; 2023.
  36. UNHRC. Reports on human rights violations in Sudan. United Nations Human Rights Council; 2020.
  37. UNHRC. Sudan civil conflict monitoring reports. United Nations Human Rights Council; 2023.
  38. UNICEF. Humanitarian impact of the Sudanese civil conflict. United Nations Children’s Fund Report; 2024.
  39. UNICEF. Sudan children and nutrition crisis report. United Nations Children’s Fund; 2025.
  40. World Bank. Economic consequences of ongoing conflict in Sudan. Washington, DC: World Bank Publications; 2024.
  41. Al-Tom M. Sudanese military and political structures: Historical perspectives. Khartoum Social Review. 2021;5(1):50–85.
  42. Brown T. Regional influences in Sudanese conflicts. Middle East Policy Journal. 2022;17(4):55–80.
  43. Cassese A. International Criminal Law. Oxford: Oxford University Press; 2008.
  44. Young J. Militia, paramilitary, and civil conflict in Sudan. African Security Studies. 2021;30(3):90–130.

عن د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شاهد أيضاً

الاستثمارات الخليجية في السودان

د. عبد المنعم مختاراستاذ جامعي في مجال الصحة العامةالمدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء …