جـنيـن سـفـاح .. بقلم: عمـر العمـر

في كل مرة يبرز شرخ على طريق الثورة نهرع لكيل السباب والنقد المبرح للقيادات العسكرية والمدنية على حدٍ سواء. ثم تلوذ القيادات إلى سبل المساومات لتردم هوة أو ترتق فتقاً فيسكت الغضب ثم يقنع الكتاب والمفكرون بما تم كأنه الإنجاز المبجل. تلك 


 

في كل مرة يبرز شرخ على طريق الثورة نهرع لكيل السباب والنقد المبرح للقيادات العسكرية والمدنية على حدٍ سواء. ثم تلوذ القيادات إلى سبل المساومات لتردم هوة أو ترتق فتقاً فيسكت الغضب ثم يقنع الكتاب والمفكرون بما تم كأنه الإنجاز المبجل. تلك هي عقدة الأزمة. مالم ينصلح حال قوى الحرية والتغيير ومركزيتها لن ينعدل ميزان قوى الصراع. مالم يصغ قادة القوى السياسية لنداءات شارع الثورة المحشّد بالشباب لن يستقيم مسار المركزية. مفصل الخلل تشكّل يوم ازدرت قيادة التفاوض سم العسكرتاريا باجنحتها المتباينة فارتضها شريكا في كابينة القيادة. ذلك التفريط في مقود القاطرة فتح شهية كل المتآمرين على الثورة. المكون العسكري مخلب تآمر لوحش متعدد الرؤوس والكهوف. على قدر توغل قيادة “قحت” في التشرزم والتردد يغرس الوحش أنيابه في مكاسب الثوار ويتربص بهم على الدرب. وهن السلطة التنفيذية مرده تدني مستويات كادرها المرتكز إلى رخاوة مركزية التغيير.
*** *** ***

مالم نقبض على جذور المحنة لن تفلح في جني ثمار الثورة. عوضا عن مسكنات المساومات الموقتة ينبغي إعادة الإصطفاف الثوري من أجل كنس كل المطبات والإنقضاض الشرس على الوحش المتربص، ليس على مراوغة مخالبه فقط. كل أعداء الثورة يقايضون حماسة الثوار مقابل الزمن. كلهم يراهنون على انطفاء جذوة الثورة بمراكمة رماد الإحباط على الشارع العام. كل فيالق العسكر حزمة واحدة ضد الديمقراطية عبر الزمن.لا فرق بين نظامي مجنّد، عصابي مموّل ،مقاتل مستنفر أو أمني مزوّد بمخطط مصنّع.باستثناء تنظيم الضباط الأحرار عشية أكتوبر لم نشهد انحياز العسكر إلى الثوار. تلك فرية مايو، كذبة إبريل وأكذوبة ديسمبر البقاء.
*** *** ***

مجلس شركاء الثورة جنين سفاح ينبغي الإجهاز عليه في مهده الحرام . أي محاولة لإعادة تخليقه أو تجميل صورته تمثل تواطؤاً ضد أرواح الشهداء وأماني الثوار. هو جنين متعدد الأبوة والأمومة لم يتشكل في رحم الثورة او يأتي في سياق المخاض السياسي المدني المتعثر. هو عبء على كاهل المرحلة الإنتقالية المترهل بالرزايا يستهدف زيادة إيقاع حركتها المرتبكة ارتباكاً. لذلك لا ينبغي الإنشغال بمصيره فأكرم ما يُفعل به هو تعجيل دفنه. صحيح تلقى هذا النبت الشيطاني اللعنات من كل فج عميق. حتى انه لم ينج من ألسنة المراهنين عليه. لكن الصحيح أن كلٌ رجمه من زاويته الخاصة ليس من باب المصلحة الوطنية العليا. لذلك انفتحت غرف المساومات الفجة بغية إعادة التشكيل والتجميل في عمليات للإرضاء والإسترضاء. نسب الجنين السفاح للجنرال يجانبه الصواب مثل عدد من قفزات سابقة في الظلام. ليس في سيرة الجنرال أو ادائه ما يفصح عن فحولة ، دهاء أو نزوع للمغامرة أو مثل هذا الضرب من الخيال السياسي بدعوى فرض هيمنته.
*** *** ***

مجلس شركاء الثورة نص خارج متن شرعة الثورة. هو جسم زائد مضاف قسراً إلى هيكل المرحلة الإنتقالية. الأجدر بالجميع استثمار هذه الفرصة على طريقة عبقرية تعيد حراك الثورة إلى مساره القويم. الأولوية تظل لبناء مجلس البرلمان صاحب سلطة التشريع والمراقبة على أجهزة الثورة. في ذلك غنىً عن ابتداع مجلس إضافي. إذا توهمت القوى السياسية في المجلس البدعة ضمانا لإحتواء خلافاتها فهي واهمة لأنها ستكون فيه الخصم والحكم. عوضا عن المواجهة والحسم سيكون دأب القوى السياسية ترحيل خلافاتها إلى دائرة جديدة للتسويف والمماطلة. الطريق الأقصر والأكثر أمانا يتجسد في تعزيز اصطفافها وتضامنها خلف أهداف الثورة. الآن حان موعد إنهاء نمط الثقافة السياسية السائدة المشرّبة بالمساومات والمحاصصات. على القوى صاحبة الريادة السياسية الإعتراف بخطأ اللجوء إلى تجزئة العمل النضالي بينما حماس الجماهير متوقداً ولو جاء ذلك باسم مرحلة البرنامج الوطني. هذا منهج فتح االإغراء أمام المتربصين للإنقلاب على الثورة.
*** *** ***

شرعة الثورة جعلت من مجلسي السيادة والوزراء سلطة تشريعية مؤقته أوان فعاليته ثلاثة أشهر . ذلك هو السقف الزماني المحدد لتشكيل المجلس التشريعي. كل جهد لتغييب المجلس بتأخير إعلان قيامه يمثل عملاً عدائيا ضد الثورة.ليس من منطق الشرع جعل الاستثنائي المؤقت مرجعية حاكمة دائمة. الخلاص ليس في جعل حمدوك رئيسا مناوبا أو إضافة وزيرين أو زيادة ممثلي حزب الأمة أو تحجيم مندوبي العسكر. ماقام على باطل فهو باطل. تصنيع المجلس لا يستقيم شكلا ومضمونا في وهج الثورة. هو عمل مضاد تماما على نحومكشوف للحراك الثوري وغاياته. تشكيل مجلس شركاء الثورة يمثل في أحد جوانبه جس نبض لمجلس تشريعي يجري سلقه من وراء الجماهير بغية وضع اليد الظالمة على قضيض الثورة .
*** *** ***

لو أدرك حمدوك كيفية تحويل صرخته الرافضة في وجه العسكر إلى زئير ضد الوحش الرابض خلف العسكر لا ستنفر جماهيرا قادرة على “دك قلاع الظلم” وكهوفه. ولوجد عندها مشاعر عميقة وتوقا إلى الديمقراطية أكثر بكثير مما يبدو على السطح. لعل حمدوك أدرك حاياًأنه لا يمكن أن يكون ديمقراطيا جداً في ظل صراع مع طغاة مدفوعين للإستيلاء على سلطة لا تتسلح برؤية كما لم تكتمل حلقات بنائها. ربما يستدعي الموقف تذكير رئيس الوزراء بمقولة ماكيافاللي ” الأنبياء العُزّل تعرضوا للهزيمة”. سلاح الثورة جماهيرها .
*** *** ***

aloomar@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!