تحريك سعر الصرف خطوة جريئة تتطلَّب خطوات مواكبة!! .. بقلم: عيسى إبراهيم


ركن نقاش

ذكر مدير شؤون المغتربين في برنامج “الشارع يريد” في قناة السودان الدولية، في الحلقة التي تولى إدارتها الصحفي فايز السليك، بمصاحبة صحفي وصحفية: أن استثمارات السودانيين العاملين بالخارج في جمهورية مصر وحدها – وفق احصائيات دقيقة – تجاوزت الخمسة وعشرين مليار دولار، وأكد المتحدث أنهم يستهدفون (حقيقة) مدخرات المغتربين بالخارج، خاصة بعد أن أقدمت الحكومة الانتقالية – في خطوة جريئة ومحسوبة بعناية وشجاعة– بما أسمته تحريك سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، لقد أثبتت الخطوة نجاعتها واقتدارها وأثارت حماس السودانيين واقبالهم بحماس ووطنية على دعم الخطوة ومباركتها..
إدارة شؤون المغتربين السابقة تطورت وأدخلت تحت مظلتها كل السودانيين مغتربين ومهاجرين شرعيين وغير شرعيين وفي تقديرها أن السودانيين جميعهم لسان حالهم يقول: “نحن في السودان نطرى خلانا وإن رحلنا بعيد نطرى أوطانا”، والخطوة المباركة من الضروري اتباعها بخطوات داعمة لها ومواكبه!..
1/ وهنا في رأيي لابد من تشمير ساعد الجد واعداد خارطة استثمارية شاملة لاحتياجاتنا على مدى أعوام قادمة في شتى المجالات تصحبها دراسات جدوى من علمائنا وباحثينا والانفتاح على بيوت الخبرة العالمية ذات السمعة المؤكدة ويكون في اعتبارنا ما أعلنته الحكومة الانتقالية من طموحات في اتجاه أن تكون صادراتنا في صورة منتجات نهائية تستهدف الابتعاد عن تصدير المواد الخام وضرورة أن تتحول موادنا الخام إلى منتجات نهائية تجني ثمار القيم المضافة..
2/ مثلاً في مجال النقل لابد من اعادة السكة حديد بأفضل من سيرتها القديمة ولابد من إنشاء خطين ذهاباً وإياباً وأن تكون مواكبة لأحدث خطوط السكك الحديدية العالمية ولابد من التعاون مع أكثر الدول اتقاناً لهذه الصناعة، كذلك لابد من إعادة النقل النهري بصورة تتفوق على ما كان عليه في السابق ولدينا خبراتنا في كلا المجالين السكة حديد والنقل النهري، كذلك من الضرورة بمكان إعادة تكوين النقل الميكانيكي لضبط فوضى الاستيراد الحالي والتركيز على المواصفات التي تحفظ عملاتنا ومجهوداتنا..
3/ في مجال مواصلات العاصمة المكتظة بالسكان (حوالي عشرة ملايين نسمة) من الضروري التفكير بجدية لادخال المترو إلى العاصمة وإشراك المغتربين والمهاجرين بعد إعداد دراسة الجدوى والتكلفة اللازمة واستقطاب مدخرات الطرفين لتعود عليهم بالفائدة وعلى الوطن بالاستقرار، وإذا تحسنت مواصلات العاصمة سنجني فائدة أخرى وهي تقليص الرغبة في اقتناء السيارات التي عشعشت في أمخاخ الكثيرين منا، وتحضرني فكرة تناسب مدننا الاقليمية مثل عطبرة وبورتسودان وكسلا والقضارف ومدني والأبيض والفاشر وسنار وغيرها من المثيلات، والفكرة تتلخص في العمل على استجلاب مصنع للدراجات يتمتع بالكفاءة والقدرة لتوطين هذه الصناعة وتطويرها لتساهم هذه الدراجات في الترحال داخل المدن المذكورة كما أنها رياضة مطلوبة، وبالنسبة لصناعة الباصات والصوالين تحضرني التجربة المصرية التي استجلبت صناعة الفيات الايطالية وبدأت بنسبة 30% صناعة محلية و70% مستوردة من إيطاليا، وتم التداول بين النسب المذكورة احلالاً وابدالاً حتى أصبحت باصات وصوالين نصر (الفيات الايطالية) مصرية بنسبة 100%!..
4/ علمت أن هناك خطوات جادة لإعادة شركات المساهمة السودانية في المجالات السابقة؛ شركة الأقطان السودانية، وشركة الصمغ العربي، وشركة الزيوت السودانية، وشركة الماشية، والشركة السودانية للتجارة والحدمات، تعود هذه الشركات ليست خصماً على القطاع الخاص وإنما رديفة له ومعينة في مجالاتها التي كانت تعمل فيها، وكل هذه الشركات لابد أن تعود برؤية جديدة تواكب آمالنا وطموحاتنا في أن نستفيد من القيم المضافة الناتجة عنها!..
5/ منتجاتنا الزراعية تتمتع بسمعة طيبة لابتعادها عن المخصبات الكيميائية واعتمادنا على الأسمدة الطبيعية الناتجة من ثروتنا الحية في ماشيتنا، الضان والماعز والابقار والابل، ومن هنا لابد من محافظتنا على حيوية نيلنا الحبيب سليل الفراديس، ومياهنا السطحية والجوفية ومياه أمطارنا الغزيرة بعمل المعالجات اللازمة لمياه الصرف الصحي!..
6/ على حكومتنا الانتقالية أن تهتم بأقصى ما تستطيع برعاية أجهزتنا العاملة في مجال الاحصاء في شتى المجالات إذ أن الاحصاء هو القاعدة الأساسية المهمة والضرورية لقيام أي عمل علمي في بلادنا، فمشكلتنا الأساسية الآن هي انعدام الاحصاءات الضرورية في مجال السكان والمجالات الحيوية الأخرى!..
7/ أمر آخر لايقل أهمية عن ما ذكرنا وهو ضرورة إنشاء معمل لرقابة النوع وقد كانت هناك تجربة في مدينة بورتسودان لرقابة النوع أغنتنا عن كثير من المشاكل والمراجعات، والمعمل صمام أمان لمحاصيلنا الزراعية تزيل عنها الشوائب والعيوب مثل الافلاتوكسين المادة المسرطنة في المحاصيل الزراعية!..
8/ وأخيراً نتساءل أين مؤسسة المواصفات السودانية؟، وما هو عملها؟، وقد مرت كثير من أهواء النفوس التي أدخلت مستوردات لا تتمتع بالكفاءة المطلوبة، والسوق السوداني يعج بكثير من هذه البضائع المستوردة من ما يرهق مدخراتنا بمستوردات متدنية القيمة، ورحم الله تجارنا الأفاضل الذين كانوا لا يستوردون إلا أعلى المواصفات من بريطانيا وألمانيا وأمريكا وفرنسا، زمن الجنيه السوداني الذي كان وزنه ذهب، ويساوي ثلاث دولارات وثلث، ويساوي أكثرمن جنيه استرليني، وعشرين ريال سعودي، المهم رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة وبدأتها حكومتنا الانتقالية بحكومة “تكنوسياس”، والعافية درجات!!..
9/ وطالما استقر عندي بعد متابعة ودراية أن تدهور الاقتصاد السوداني قد بدأ مع دخول تجربة البنوك الاسلاموية إلى السودان (1977 / 2021) – حوالي 44 عاماً حتى الآن – أدعو إلى دراسة التجربة ما لها وما عليها من قبل الاقتصاديين السودانيين طرداً وعكساً مع منحنى الاقتصاد السوداني طوال الفترة الماضية حتى نكون على بينة من أمرنا من غير تجني ولا انقياد أعمى لهذه التجربة الماثلة!!..
10/ من الخطوات المطلوبة في اتجاه رفض المداراة و”الغتغتة” والكلام في المسكوت عنه، ضرورة “نبش” الموقف من تطبيق الحريات الأربعة الموقعة بيننا وبين جارتنا مصر، والتي هي مطبقة من جانبنا و”مدغمسة” من جانب السلطات المصرية، ولا يصح إلا الصحيح!..
11/ نحمد للسيد رئيس الوزراء د. حمدوك في زيارته الأخيرة إلى مصر حديثه في مركز دراسات الأهرام عن ضرورة الحديث عن المسكوت عنه وذكره موضوع احتلال مصر لمثلث حلايب وشلاتين وأبورماد وجعل الكرة في ملعب مصر!..
eisay1947@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!