علاج اكتئاب الكوفيد بالذكر والعمل أو اجترار الذكريات .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي /المملكة المتحدة

(1) الكوفيد وباء تضرر من جرائه الإنسان بل تاثرت به نظم الحياة كلها على الكرة الأرضية وفى كل المدن والقرى ديار كثيرة لم تعد دياراً كما عهدناها ولا في حدائقها للطيور مراتع فهجرت عصافيرها الأوكارا. مات فى البيوت والشعب والأكواخ الأحباء 


 

(1) الكوفيد وباء تضرر من جرائه الإنسان بل تاثرت به نظم الحياة كلها على الكرة الأرضية وفى كل المدن والقرى ديار كثيرة لم تعد دياراً كما عهدناها ولا في حدائقها للطيور مراتع فهجرت عصافيرها الأوكارا. مات فى البيوت والشعب والأكواخ الأحباء والأقربون والأصدقاء والزملاء وأدباء وفنانون وقوم أثرياء واناس كثر سمعاً كنا نعرفهم ولا نعرفهم وآخرون فقط جمعتنا بهم وأهلهم أسِّرة المستشفيات . فالإحباط والإكتئاب بل العنف والسرقات والتعدي على الآخرين حتى بإزهاق أرواحهم نتيجة البطالة والفلس أو إدمان المخدرات كلها صارت سمة متلازمة هذا الوباء الخطير. حتى إن أصحاب الكلاب لاحظوا أن حيواناتهم هذه بعد الإلفة المتبادلة صارت عنيفة لدرجة أنها تسببت فى نزول بعض الضرر بالآخرين وصارت تنزعج وتهيج عندما تشاهد شخصاً تغطي الكمامة أنفه وفمه.

(2) للخروج من هذه الورطة الإقتصادية والنفسية صار الناس المسلمون منهم يميلون إلى كثرة الإستغفار والذكر الحكيم وآخرون فى بلاد الغرب يعملون من منازلهم أو يمارسون هواياتهم القديمة والتسوق وطلبات لوازم الأطعمة حتى الجاهزة منها تتم بسهولة عبر الانترنيت ( أونلاين). أيضاً زاد نشاط التواصل الإجتماعي وممارسة اللعب الاليكترونية على أجهزة الهاتف الجوال والآيباد.فحياتنا اليومية هنا فى أروبا عبارة عن نوع سجن عام وشامل إلى أجل غير مسمى مع الأشغال التي صارت بدورها شاقة نتيجة العزل الصحي ونتيجة إتباع وتنفيذ تعليمات القوانين الوقائية الصارمة ليس داخل المستشفيات فقط بل أيضاً داخل محلات السوبرماكيت عندما نريد شراء لوازم البيت الأسبوعية

(3) من على البعد لا ننسى إحباطات أهلنا فى السودان وأسبابها التى صارت كل يوم تتجدد وتتعدد كسرطان يغلب الطب والطبيب. أنا شخصياً إضافة إلى شغلي اخترت خلال عطلة الاسبوع إحياء الذكريات القديمة الجميلة مع أهلي وعموم من تربطني بهم علاقة أو صحبة سفر أو لقاء فى إحدى المناسبات أو محطات تقاطع قطارات أسفارنا العجولة. وأنا أتابع تجوال المركبة الإستكشافية Perseverance Rovers على سطح المريخ ذكرتني غيوم تخوم ذلك الفضاء الكوني البعيد صباح يوم خريفي جادت به السماء صوب النواعم الغضة من زرع وعشب ومن ذرات رمال على سطح سهول عروس الرمال الزاهية فى كردفان بغرب سوداننا الحبيب. كنت حينها وأسرتي فى زيارة لشقيقي د. عَلِي إستشاري أمراض النساء والولادة بمستشفى الأبيض. أخذني مشكوراً ذات صباح باكر مع تباشير شروق الشمس فى جولة حول المدينة حيث تحيط بها السهول المخضرة على إمتداد البصر والسماء الزرقاء من فوق تتسابق في أرجائها سحب تختلف ألوانها وأحجامها وتتشكل بأعجوبة مكونة لوحة تجريدية مختلفة ألوانها ” بيضاء وزرقاء ورمادية او سوداء” والنسيم الصباحي يهب ناعماً معطراً مصحوبا بالدعاش أحيا فينا ذكري الشاعر عوض الكريم القرشي ودرة قصائده البان جديد”
اليوم سعيد وكأنه عيد ..يلا نشهد
حدائق البان جديد”
فقال لى أخي يالا نشهد سوق الصباح الجديد مع شعب الأبيض الفريد. وفعلا كان نوعا فريداً من شعب الوطن الكبير الأب والأم والبيت وحوش الضيفان ” وطننا السودان”. رحب بنا أحدهم وأجلسنا وللفرح على محياه نور يشع كنور تلك الشمس الصباحية الخجولة التى كانت تسرق النظر عبر فرجات تلك السحب الواعدة ومتسارعة الخطى. حلف علينا (فتذكرت ساعتها الفرجوني حياه الله ” عاجبني الكريم البكرم الضيفان” ) بالجلوس وفنجان قهوة بكرية صباحية تمت بها ورحابة مؤانسة روعة المحبة العفوية والإكرام الذى كان صادقا ً لا ينتظر جزاءاً ولا شكوراً..تعارفنا تسامرنا وتواعدنا على أمل اللقاء فمحطات اسفارنا كثر! . عزيزي القاريء الكريم هكذا هم اهل السودان ” أبناء البلد الكرماء الأماجد “لا تعرفهم، لكن تجد نفسك كأنك كنت تعرفهم من قبل إذا جلست معهم!

(4) خلال يوم الأحد الماضي ذكرتني السحب المتراكمة تلك الجلسة الرملية والقهوة الصباحية التى كانت فى زمن جداً جميل بعروس الرمال فجاشت بي شجون يصعب مقاومتها فقلت دعني أرفع من روح شقيقي د. على فى الخرطوم ( لأنه شكى أن الكهرباء قاطعة وكذلك الماء) وأهديه رسالة رمزية عله يحل شفرتها فيتذكر جولتنا ذلك الصبح الجميل الذي كنا فيه شباباً وكان فيه السودان وطنا قوياً ، شاباً جميلاً وربيعا فى عمر الزمان. الرسالة كانت عبارة عن أغنية الفنان الكردفاني عبدالرحمن عبدالله ” ربنا يشفيه ويعافيه” التى فيها يقول ” شقيش قولي يا مروح قبال صباحنا يبوح” مصحوبة بهذا النص القصير
“Dear Dr Ali

Let us take a coffee break in Elobeid !
BW
Moneim
في مساء نفس يوم الأحد تمكن أخي د. علي من فك الشفرة، ورده جاء كالآتي:” Dear Brother Moneim

Many thanks for the Kordofany song that reminiscent of the good old days We enjoyed at Obied specially the rainy season with its thick dark clouds and a cup of coffee if. U remember. Regards and Best wishes
Ali

الخلاصة:
الوقاية خير من العلاج لمكافحة انتشار عدوى الكوفيد، ومع الحرص والتطبيق والتوكل ومحاربة الإكتئاب يمكن للحياة أن تسير بكل سهولة . “فالجعلية” لا تقاوم قوة الكورونا ولا تتمكن من هزيمتها. ذكر أن واحد قال للآخر الذى كان لابساً كمامة وجه ” إنت خائف؟”

drabdelmoneim@yahoo.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!