بسببه حُبسنا بسجن أمدرمان .. بقلم: نورالدين مدني



 

كلام الناس

أعاد قرار رئيس وزراء الحكومة الإنتقالية الدكتور عبدالله حمدوك بإلغاء قراري إنشاء سدي دال وكجبار ذكري حبسي والأستاذ محجوب عروة بسجن أمدرمان في قضية نشر حول هذا الامر.
لن أتناول قرار الدكتور عبدالله حمدوك ، لكنني أعود بكم لتلك الفترة التي حدثت فيها إحتجاجات شعبية ضد قيام سد كجبار وما جرى للصحفيين الذين بعثت بهم صحفهم لتغطية تداعيات الأحداث ميدانياً.
فوجئنا بالصحف بإختفاء الصحفيين وأخبارهم ولم نعرف أين أختفوا ولماذا، وبعد أيام من إختفائهم أعلن جهاز الامن في ذلك الوقت عن وجودهم في قبضته.
كتبت وقتها كلام الناس بعنوان “خلل سياسي وأمني” إنتقدت فيه إعتقال الصحفيين المهنيين الذين كلفتهم صحفهم بتغطية أحداث كجبار وقلت أنه ليس من مهام جهاز الأمن إعتقالهم وهم في مهمة صحفية وأشرت إلى انه كان يكفي منعهم من الذهاب لمنطقة الأحداث لأسباب امنية.
بعد فترة فوجئت بشكوى ضدي من جهاز الأمن أمام لجنة الشكاوي بالمجلس القومي للصحافة بسبب هذا الرأي وخضعت للتحقيق بواسطة لجنة الشكاوي ودافعت عن رأيي وقلت إذا حدث هذا الأمر مجدداً سأكتب ذات الرأي مرة أخرى.
إقتنعت لجنة الشكاوي برأيي ولم يصدر قرار بمعاقبتي، وهذه فرصة أحيي فيها المجلس القومي للصحافة الذي كان يتعامل مع الصحف والصحفيين بمهنية مقدرة ويتدخل قدر أستطاعته لحماية الصحف والصحفيين من التجاوزات والإجراءات الإستثنائية المجحفة التي كان جهاز الأمن يمارسها ضد الصحف والصحفيين.
لم يقتنع جهاز الأمن بقرار المجلس القومي للصحافة وفتح شكوى ضدي أمام محكمة الصحافة لنقف الأستاذ نحجوب عروة رئيس تحرير “السوداني” وشخصي أمام القاضي الذي ثبت عملياً أنه يصدر احكامة حسب توجيهات جهاز الامن، وحكم علينا بالغرامة أو السجن لمدة شهر على كل منا.
أبلغني عروة بأنه لن يدفع الغرامة ووافقته على موقفه وكان علينا تنفيذ حكم السجن الذي نفذ بسجن أمدرمان وتم ترحيلنا بالفعل لسجن أمدرمان لقضاء فترة الحبس هناك.
هكذا كنا نعاني من الملاحقات الأمنية والإجراءات الإستثنائية التي كان الجهاز يتخذها بالتدخل السافر قي السياسة التحريرية للصحف والضغط على الإدارات الصحفية لإحكام قبضة الجهاز عليها.
نسأل الله عز وجل ببركة هذا الشهر الفضيل أن تسترد الصحافة السودانية عافيتها المهنية وأن تتحرر من قبضة بعض مخلفات نظام الإنقاذ الذين مازالوا يسممون الأجواء الصحفية والسياسية في محاولات بائسة ويائسة لإحكام قبضتهم على أجهزة الإعلام والصحف حتى بعد ان أسقطت الجماهير الثائرة سطلتهم إلى غير رجعة.


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!