بابكر فيصل لسودانايل: هُناك جهات دخلت في عمليات تسييس للجان المقاومة .. لم نصل بعد إلى مرحلة إبعاد العسكر والحكم المدني المطلق .. لهذا رفضتُ مجلس السيادة، ووزارة الخارجية .. نعم قمنا بتقديم تنازلات كبيرة لأحزاب صغيرة  

الثورة على الأرض لمْ تصل الى النهاية. ولم نصل بعد إلى مرحلة إبعاد المؤسسة العسكرية والحكم المدني المطلق .. اُناشد الحزب الشيوعي السوداني بعودته لصفوف الحرية والتغيير .. لجنة تفكيك النظام: لجنة سياسية تستخدِم أدوات قانونية



 

 

 

مواصلة مع الأستاذ بابكر فيصل بابكر – رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، والقيادي بقوي الحرية والتغيير. وفي هذا الجزء من الحوار، يتحدث الي سودانايل عن تحديات ومستقبل الفترة الانتقالية.

خاص – سودانايل / أمريكا
حاوره: أمجد شرف الدين المكي

 

• للأسف – هُناك جهات دخلت في عمليات تسييس للجان المقاومة
• الثورة على الأرض لمْ تصل الى النهاية. ولم نصل بعد إلى مرحلة إبعاد المؤسسة العسكرية والحكم المدني المطلق
• لهذه الأسبابْ رفضتُ مجلس السيادة، ووزارة الخارجية
• نحن كحزب كبير، ورثنا تجربة ديمقراطية فيها الكثير من الأدواء
• وجود أحزاب سياسية ديمقراطية واعية، ولها برامج تنموية، هي المفتاح واللاعب الرئيْس لقيام دولة تسودُها قيم العدالة الديمقراطية، والقانون المُنصف للجميع
• نعم قمنا بتقديم تنازلات كبيرة لأحزاب صغيرة. ومشارَكتنا في الحكومة، لا نحسِبُها بعدد الكراسي، بلْ بإحداث أكبر توافق داخل الحكومة
• مفهوم ما يعرف بتسقط ثالث، وتعجيز الحكومة الانتقالية، ليس من مصلحة أحد ومصلحة الوطن ولا يستطيع أحد التنبؤ بعواقبه
• اُناشد الحزب الشيوعي السوداني بعودته لصفوف الحرية والتغيير
• لجنة تفكيك النظام: لجنة سياسية تستخدِم أدوات قانونية
• مُشكلة الولاة الآن في جميع أنحاء السودان، هي عدم إجازة قانون الحكم المحلي
• الهِبوط الناعم – وصف سابق للثورة. وكان يُقصد به أحزاب ومكونات “كُتلة نداء السودان”
• في السودان: التجربة مختلفة تماماً. لم ينحاز الجيش كاملاً الى النظام السابق، كما حدث في البحرين، ولم يرجِع إلى ثكناته كما حدثْ في تُونس، ولم يحدث انشقاقْ كما حدث في سوريا.. الجيش السوداني كان جزءاً من السٌلطة الحاكمة لآخر يوم في عمر النظام!
• في ِظل الواقع السوداني الحالي، ومع وجود المؤسَسة العسكرية الحالية، والحركات المسلحة، هل من المُمكن القيام بثورة ومن غير مُكون عسكري؟ هل ستذهب قوات الدعم السريع، والقُوات المسلحة إلى ثكناتهم؟ ويستسلمون للثورة؟

 منظمات المجتمع المدني
س- تُعتبر منظمات المجتمع المدني، ذات دور أساسي ومُهم في تعزيز التنمية المُجتمعية. والتوعية بالحقوق والواجبات في دولة المُواطنة الديمقراطية، بالإضافة إلى تعزيز الأمن والسلام المُجتمعي. وهو ما تحتاجُه دولة كالسودان. ما هو رأيكم في أهمية وجود منظمات للمجتمع المدني؟ وهل لديكم كتجمع اتحادي برنامج يرعى مثل هذه المُنظمات؟ وكيف ترى بقية الأحزاب السودانية إهتمامِها بمنظومات المُجتمع المدني؟
بِكُلِ تأكيدْ لديها دور وتأثير كبير جِداً. وحقيقة مِثلَ هذه المنظمات قد تعمل في عدة اتجاهات. كالفنون، والثقافة، والرياضة. وتُقِرب البعض من قبائل وإثنيات بإختلاف ثقافاتهم وألسنتهم عن طريق مثل هذه الفعاليات الثقافية والفنية والرياضية. وفي كثيرِ من الأحيان، هذه الأدوار لا تستطيع الحكومات القيام بها. والوضع الحالي للأسف، مقيد للحكومة الإنتقالية اقتصادياً. لأن مثل هذه المنظمات تحتاج لميزانيات وأموال ضخمه لكي تقوم بدورها الفعّال. نحنُ كتجمع اتحادي، دَفعنا بكثيرِ منها وتحديدا في دور المرأة والشباب. وإستطعنا من خلالهما، أن نصل إلى أماكن متعددة في داخل السودان. وأقمنا الفعاليات عن طريقِها، خصوصاً في مناطق الصراعات المسلحة، لتعزيز الأمن والسلام المجتمعي الذي نحتاج إليه بشدة، خصوصاً في مثل هذه الأوقات. وجود منظمات مجتمعية مدنية، مٌهم لجميع الأحزاب، ويتطلب برنامج كامل ورؤية إستراتيجية للقيام بدورها المنٌوط به والذي سيكون لهٌ أثرْ تنموي ملموس في واقِع المجتمع السوداني، إذا ما تم تفعيل مثل هذه المنظمات.

 لجان المقاومة
س- ذكرت المنظمات الشبابية في إجابتك السابقة. وجميعنا شهِدنا الدور الكبير الذي قامت به لجان المقاومة أبانْ ثورة ديسمبر، وماتقوم به كحارس للثورة اليوم. هل تم تسييس لِجان المُقاومة؟
للأسفْ – هُناك جهات دخلت في عمليات تسييس لِلجان المُقاومة. وفعلاً هذه اللجان كانت ومازالت لها دورٌ كبير جداً وفعال ومشهوداً له في ثورة ديسمبر العظيمة. وكانت رأس الرمح لها. لابد من وجودها كلجان مستقلة والقيام بدورها الأساسي وهو حماية الثورة. أعتقد أنه لم يفت الأوان لتُصحيح مسارها. وهي أيضاً تأثرت بالإختلافات في الساحة وشهدنا إنقسامات في بعضها، نتيجة تأثُرها بالأوضاع العامة في البنية السياسية السودانية. من الضروري والمهم جداً لقوى الثورة المحافظة على استقلالية وقوة لجان المقاومة. وتمثيلها في المجلس التشريعي بما يليق بها من وزن، وصوت يستطيع أن يعبر عنها، لأنها وكما ذكرت كانت وستظل الصوت الأول والأقوى والحارس للثورة.

 رئاسة المجلس السيادي من قبل المكون المدني
س- متى سيستلم الشق المدني رئاسة المجلس السيادي؟ ماهي أكثر شخصية مدنية مرشحه للرئاسة؟
طبقاً للوثيقة الدستورية، أن تكون الفترة الانتقالية الأولى عبارة عن 22 شهرا للمكون العسكري. و18 شهرا للمكون المدني. لكن، بعد اتفاقية جوبا، تم تعديل للفترة الانتقالية بإضافة عام آخر. بالتالي أصبحت الفترة الانتقالية أربعة أعوام. وهي مُناصفة بين المكونين المدني والعسكري. أما عمن سيرأس المجلس السيادي حين تؤول إلى الشق المدني، لم يتم تداول أية أسماء حتى الآن.

 الفريق البرهان
س- هل الفريق البُرهان صادق في نواياه بالوصول إلى نهاية الفترة الانتقالية وإقامة إنتخابات حُرة نزيه؟ هل الرجُل صادقْ؟ خصوصاً في ظِل الأحاديث الكثيرة عن علاقاته القريبة مع محور مصر، السعودية والإمارات؟
من خلال متابعتي لخطابات الفريق البرهان، سواءاً المُوجهة إلى القوات المسلحة، او خطاباتِه الأُخرى، دائماً ما يؤكد من خلال حديثه، أنهم لم يأتوا ليبقوا في السُلطة. بل هم موجودون بِحُكم الشراكة والوثيقة الدستورية و لإتمام مهام الفترة الإنتقالية فقط. والإنتقال للحكم المدني الديمقراطي. دعني أذكر لك ما أُردده دائماً، بأن هذا الاتفاق قام على توافُق وتوازُن بين القوى المدنية والعسكرية. وحقيقة الثورة على الأرض لم تصل الى النهاية! بمعنى أننا لم نصل بعد إلى مرحلة إبعاد المؤسسة العسكرية وقيام حكم مدني مطلق. وهو موضوع طويل، معقد وذو أبعاد أخرى، يمكن الحديث عنها لاحقاً. لكن وكما ذكرت، هذا التوازن بين المكونين (المدني، ممثل في قوى الحرية والتغيير والعسكري) هو الواقع الذي أنتج الحكومة الانتقالية الحالية. ومن أُسس مهامِه إنجاز الفترة الانتقالية بين هذين الشريكين. بالإضافة إلى إنضمام الحركات المسلحة. وتحقيق السلام الشامل والعادلْ. وِجود أي خلل بالضرورة سيُعيق الفترة الإنتقالية. لابُد من أن تتم هذه الشراكة بإنسجام، ولابد من المكون العسكري، وعلى رأسه الفريق البرهان، أن يُدرك بأن هذه المرحلة الإنتقالية، لديها أهداف واضحة. وهي تفكيك النظام السابق، وإحداث التحول الديمقراطي. ولا تراجُع عن هذه الأهداف وتحقيقها، لأنها مطلب لجميع أبناء الشعب السوداني. كما ذكرت، هذه الأهداف، تم التوافُق عليها من جميع الأطراف من قوى مدنية وأخرى عسكرية على رأسها الفريق البُرهان. وإذا كانت لديهم أية طموحات للعمل في إطار العملية الديمقراطية المدينة، فلن يكون عن طريق السلاح، بل عن طريق آليات الحكم المدني الديمقراطي المطلق.

 المجلس التشريعي
س- لماذا تأخر قيام المجلس التشريعي، ومتى سيتكون؟
هذا سؤال مُهم. وأعتقد أن الجزء الأكبر في التأخير، تقع على إتمام عملية السلام. وحِضُور الحركات المُسلحة للمشهد الإنتقالي. أيضاً كان لقوى الحرية والتغيير دورٌ في تأخيرِه. لكن بصورة عامة وعلى مستوى أكثر من عشرة ولايات الآن، تم تجهيز الممثلين والنُواب للمجلس التشريعي. لابد من قيامه في أسرع وقت. بالرغم من أنه قد تم تحديده أكثر من مرة، ولم يتم الإيفاء بها لعدة أسباب كما ذكرت، ومنها أيضاً تسارُع وتيرة الأحداث في الساحة السياسية السودانية، والتنسيق بعد انضمام الحركات المسلحة. المجلس التشريعي ضرورة وقيامه في أسرع وقت مطلوب وبشده.

 

  اعتذار من مجلس السيادة والخارجية
س- لما اعتذرت عن عضوية مجلس السيادة، ومؤخرا وزارة الخارجية؟
السبب واحد بالنسبة للترشيحين. أنا أتيت لرئاسة المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، وفقاً لتفويض مُحددْ. وهو إكمال عمل المؤسسات والمؤتمرات القاعدية للتجمع، وصولاً للمؤتمر العام والذي سينتخب القيادة الشرعية والمؤسسية للتجمع الاتحادي. وهذه ليست بالمهمة السهلة. وتتطلب مجهودات اضافية، خصوصاً مع تواجُدنا مؤخراً في ٌرقعة جغرافية واسعة، ووصولنا لمعظم أنحاء السودان، وإفتتاح دور وإنضمام جماهير وقواعد عريضة الينا. هذا الأمر هو الأولوية بالنسبة لي. وبطبيعة الحال، التفرغ الى وظيفة حكومية -وزارية يتطلب مجهود إضافي، ويتعارض مع دوري الرئيسي في التجمع الاتحادي.
بصراحة الأمر- الحديث عن الديمقراطية وممارسة العمل المدني الديمقراطي في السودان، يتطلب وجود أحزاب قوية. بمعنى – أنه لا توجد ديمقراطية حقيقية في أية دولة ممارسة لها، من غير وجود أحزاب قوية، تعمل بنهج مؤسسي وديمقراطي. ونحن كحزب كبير، ورثنا تجربة ديمقراطية فيها الكثير من الأدواء، وعلى رأسها عدم ديمقراطية هذه الأحزاب. إذن من المهم بمكان تقوية أحزابنا السياسية، لأنه وكما ذكرت، وجود أحزاب سياسية ديمقراطية واعية، ولها برامج تنموية، هي المِفتاح واللاعبْ الرئيس لقيام دولة مُعافاة، تسودها قِيم العدالة والديمقراطية، والقانون المُنصف للجميع. لهذه الأسباب أعلاه، ولإيماني بأهمية دَورْ الأحزاب في إستدامة الديمقراطية، رفضتُ هذه المناصب!

 تنازلات كبيرة قدمها التجمع الاتحادي لأحزاب صغيرة
س- هنالك قواعد اتحادية، مراقبون، ساسة، والشارع العام – اتهموا التجمع الاتحادي، بتقديم تنازلات لمناصب كثيرة وكبيرة لقوي سياسية وصفت بأنها صغيرة، وذات وجود جماهيري غير مؤثر.
نعم وحقيقةً قُمنا بتقديم تنازلاتِ كبيرة. لكن – نحن كتجمع اتحادي مشاركتنا في الحكومة، لا نحسِبها بعدد الكراسي، بل بإحداث أكبر توافُق داخل الحكومة. وأعتقد بأننا قد نجحنا في هذا الإطار. دعني أقول لك، من أهم أولوياتنا كتجمع اتحادي، أن تأتي حكومة حزبية واسعة وعريضة تمثل فيها كل الأطياف، وتعبر عن الشارع وتحقق الإستقرار المدني. وفي إعتقادي أن الدور الوزاري سيأتي وقته، وهو عند الانتخابات! حينما تتقدم الأحزاب السياسية ببرامجها، عندها الشارع سيقول كلمته، وسيختار من يُمثله حينها. أما الان فلا تشغلنا أعداد الكراسي أو الوزارات أو تقديم تنازلات، همنا أكبر ووطني في هذه المرحلة التاريخية، وهو الحفاظ التوافق بقدر الإمكان، داخل قوى الحرية والتغيير، لإتمام العملية الانتقالية.

 أزمة تجمع المهنيين السودانيين وبداية الصراع داخل قوى الحرية والتغيير. وأزمة الحزب العجوز- الحزب الشيوعي السوداني!

س- الانشقاق المعروف في تجمع المهنيين السودانيين، يعتبره الكثيرون، بداية الصراع الحقيقي والذي أدي لضعف التحالف السياسي بين مكونات قوى الحرية والتغيير. وعلى وجه الخصوص الحزب الشيوعي السوداني. وكما ذكرت امال الزين الناطقة باسمه – “أن مستقبل قوي الحرية والتغيير تم تجييره لصالح قوى الهبوط الناعم”. هل هناك مساع لعودة الشيوعيون إلى قحت. وماهو حجم الخلاف القائم؟
كانَ الهدف الرئيسي لقوى الحرية والتغيير، قبل وأثناء الثورة – هو إسقاط النظام. وبتحقيقِه – أصبح مِن الطبيعي وِجود تبايُنات بين قوى الحُرية والتغيير. والأخيرة عبارة عن كيان مُتحالِف عريض وكبير. التجاذُب والشّدْ مع الإختلاف في وجهات النظر، حدث منذُ الأيام الأولى في التفاوض مع المُكون العسكري بعد سقوط النظام. وهو أمر طبيعي كما ذكرت نتيجة للتحالُف العريض الذي تضمه قوي الحرية والتغيير. نحن في التجمع الاتحادي، ومنذُ اليوم الأول أدركنا مِثل هذه التباينات والخلافات، وكان همنا هو كيفية حدوث توازن داخل هذا الكيان باختلافاته الكبيرة.
كما تعرف في مرحلة سابقة، أعلن الحزب الشيوعي السوداني عن عدم مشاركته ومقاطعته لجميع مستويات الحكم والهياكل في الحكومة الانتقالية. من مجلس تشريعي، سيادي وحكومة تنفيذية. وبما أننا كُنا وما زِلنا من أكثر التنظيمات السياسية حرصاً على مُشاركة الحزب الشيوعي السوداني. ذهبنا بوفدِ على مستوى عالي الي المركز الرئيسي للحزب الشيوعي السوداني بالخرطوم والتقينا بوفدِ وعلى مستوى عالي ايضاً من قيادات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وأبدينا لهم أهمية وجودهم ومشاركتهم في الحكومة، لأنهم حزب كبير ومؤثر وكان له دور مشهود في مقارعة النظام في الثلاثين عاما الماضية. بالإضافة إلى إسهامِه الكبير في ثورة ديسمبر وإسقاط النظام. ووجدنا ترحيباً بهذه المبادرة، وشُكِرْنا عليها، وقالوا إنهم سيدرسُون هذه المبادرة. وفي فترة سابقة أيضًا، أعلنوا بأنهم سيُشارِكون في المجلس التشريعي، بما إعتبرناه كتجمع اتحادي خطوة ايجابية. لأن وجود مثل الحزب الشيوعي السوداني علي مستوي المجلس التشريعي، أمر مهم. لكن – وبصورة مفاجئة ومتطورة، أعلنوا عن مُقاطعتهم وإقتناعهم بعدم المشاركة في المجلس التشريعي، وخروجهم من كافة الهياكل بما فيها قوي الاجماع الوطني، وقوي الحرية والتغيير. بما إعتبرناه قرار وشأن داخلي للحزب الشيوعي، وبالطبع لا نستطيع التدخل فيه! وبالرغم من أن الحزب الشيوعي كان دائماً لديه آراءه المختلفة، واختلفنا معه كما اتفقنا ايضا في قضايا كثيرة داخل منظومة قحت. لكن مازلنا وسنظل نناشد الحزب الشيوعي بتصيح موقفه، وأن يعيدوا وجودهم داخل قوي الحرية والتغيير، لأنه وكما ذكرت هو حزب مؤثر في الساحة السياسية السودانية. والثورة الآن في حاجة لتُوحِدْ قُواها مع بعضها البعض. ووجود مثل هذه الأوضاع الهشة الحالية في السودان، لابد من مقابلتها بتوحيد جهود الجميع. لأن مفهوم ما يعرف بتسقط ثالث، وتعجيز الحكومة الانتقالية، ليس من مصلحة أحد وليس من مصلحة الوطن. بل على العكس أمرٌ خطير. ولا يستطيع أحد التنبؤ بعواقبه. حتى الحديث عن تحالفات أخرى وجديدة لن يذهب بعيداً. مثلاً – وقَع الحزب الشيوعي السوداني اتفاقاً مع عبد العزيز الحلو، ونظر إليه الكثيرون بأنه نواة لتحالف جديد قادم. الآن عبد العزيز الحلو وقع اتفاق “إعلان المبادئ” مع الحكومة نفسها وسيكون الحلو جزء من الحكومة قريباً . عليه أعتقد أنه ومن المصلحة العامة، وجود الحزب الشيوعي السوداني داخل المنظومة الانتقالية وأخص هنا قوي الحرية والتغيير. أكرر مرة أخري واناشد الحزب الشيوعي السوداني بعودته لصفوف الحرية والتغيير.

 مجلس الشركاء – لماذا؟

س- لماذا قام مجلس الشُركاء؟ وماهو الفرق بينه وبين اللجنة المركزية لقوى الحرية والتغيير. وهل هناك تقاطُع للإختصاصات بينه وبين قحت؟
دعني أعود إلى فترة الحكومة الانتقالية الأولى والتي كانت عبارة عن حكومة للكفاءات. ورئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، هو مرشح قحت. للأسف لم يحدث تناغم وتنسيق بين الوزراء، ومجلس السيادة واللجنة المركزية لقحت. ُطرِحت عندها لجنة للتواصل فيما بين (السيادي، الوزراء، والحرية والتغيير). كي ما تقوم بتنسيق المواقف. وبالفعل تم تشكيل لجنة رباعية والتي صاغت المصفوفة الأولى لإتمام وتنفيذ الفترة الانتقالية والتي نجحت إلى حدِ ما.
في مرحلة أخرى لاحقة، أتي شريك آخر، وهو الحركات المُسلحة. فأصبح الوضع السياسي عبارة عن مدنيين، قوات مسلحة، بالإضافة الى الحركات المُسلحة. وهذا يتطلب تنسيق أعلي وأكبر من اللجنة الرباعية. عليه قامت ونبعت فكرة “مجلس الشركاء”. وهو عبارة عن منبر فقط للتنسيق بين المواقف وتوحيد الرؤى، وليس لديه أية صلاحيات تنفيذية، أو دستورية. هو مجلس فقط للتنسيق والتشاور بين كل هذه المكونات فيما بينها. ومهمته محصورة في التنسيق والتشاور بين مُكونات الشراكة المختلفة للحكومة الانتقالية.

 قانونية لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو
س- دار جدل واسع مؤخراً وقد أٌثير ايضًا من بعض قيادات شركاء الفترة الانتقالية، حول قانونية لجنة ازالة التمكين. ما هو ردك؟ وماهو السبب الرئيسي في إستقالة الفريق ياسر العطا رئيس اللجنة في فترة من الفترات أبان عمل هذه اللجنة؟
الحديث حول قانونية اللجنة في تقديري ينقسم الى جزئين. الجزء الأول – وهؤلاء يتحدثون عن قانونية اللجنة من أجل العدالة وتحقيقها. والجزء الآخر وهؤلاء، حدث لهم خضوع لدعاية مصنوعة من قِبل فِلولْ النِظام السابق. وافترائهم على اللجنة، وعدم أهليتها وقانونيتها. والشيء الذي أصابوه هو أن هذه اللجنة لم تسمح بمراحل العملية القضائية الكاملة وتحديداً الجانب القضائي فيها. كالذي يحدث داخل أي نظام ديمقراطي في محاكمة الأفراد. والشاهد في الأمر، أن هذه اللجنة ذات طبيعة سياسية، وليست قانونية فقط. لأنها قامت لتحاسب نظام سياسي. إذاً هي لجنة سياسية تستخدم أدوات قانونية.
وهذا الوضع ليس باستثناء وفي السودان فقط. مثلاً في أكبر ديمقراطية في العالم، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، هناك وحدة تسمى ب: Money Laundering and Asset Recovery Section – أو ما تعرف اختصاراً ب MLARS وهذه الوحدة توجد داخل وزارة العدل، وهي معنية بمجابهة غسيل الأموال، واستعادة الإصول. هذه الوحدة أيضاً لا ينطبق عليها التسلسل القضائي من محاكمات وإذون نيابية. وهي تمتلك الصلاحيات لإستعادة الأموال ذات الإصول الفاسدة، كالفساد السياسي، وغسيل الأموال ذات الصلة والصبغة السياسية الفاسدة، والمخدرات والخ… أي تعمل بمراحل قضائية أقل مما هو متعارف عليه. فإذا كانت أكبر ديمقراطية في العالم تملك مثل هذه الوحدة المهمة جدا، ولا يستطيع أحد أن يشكك فيها واتهامها بِنُقصان العدالة. كذلك لدينا التجربة الماليزية بعد عودة مهاتير محمد للحكم مرة اخرى قبل عامين حيث شًنَّ حملة واسعة على الفساد بأدوات شبيهة للتي تستخدمها لجنة إزالة التمكين من حجز للأرصدة المالية وإستعادة أموال وإبعاد من الخدمة الحكومية دون اللجوء لخطوات التقاضي المعروفة. عليه مثل هذه اللجان موجودة في كل مكان وفي عدة دول ديمقراطية، وتُشكَل وِفق قانون تفويض سياسي، ولأغراض معينة كما هو الحال مع لجنة ازالة التمكين.
أما الحديث عن الممارسات المغلوطة عن أخطاء اللجنة، فهو شيء وارد وحقيقي. وقد خرجت وصرحت اللجنة في أكثر من مرة واعترفت بأخطائها، لأنها تجربة غير مسبوقة، وليس لديها نموذج لتحذو حذوه. لكن من الواضح للعيان، أنها تصحح في مسارها متى ما رأت أنها قد خرجت عنه أو أخطأت. من جانب آخر، هذه اللجنة محاصرة وتعمل في ظروف صعبة جدا. وإلي الآن لا توجد لها ميزانية، بالرغم من إنجازاتها المتميزة، وفضحها وكشفها عن الكثير المثير من الفساد الذي مارسه النظام السابق والمنتمين اليه. بالرغم من وجود ضعف في التنسيق بين اللجنة ووزارة المالية، إلا أن وزارة المالية وعبر “لجنة إدارة الأصول المستردة” وهي اللجنة المعنية باستلام المستندات والمستردات من لجنة إعادة التمكين، ولا تتبع الي الأخيرة. وبحسب تصريح رئيس اللجنة ” أن مليارات الدولارات، قد رجعت للشعب السوداني”. عليه الدور الذي قامت وتقوم به هذه اللجنة – أعني لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، هو دور مهم ومطلوب. والدليل على ذلك وجود القبول الكبير لهذه اللجنة من قطاعات واسعة وسط ابناء الشعب السوداني.
وبالرغم من وجود الرفض لها من قطاعات حريصة على العدالة، بالضرورة أيضا أن يكون هناك رفض من القوى المتضررة من قيامها. ولابد من استمرارية عمل هذه اللجنة، وضرورة تجويد وتطوير أعمالها بصورة دورية. حتى يتم استرداد جميع أموال الشعب السوداني، التي سرقت في عهد النظام البائد. وحسناً فعل الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء الذي انعقد مؤخراً وأقرَ مواصلة قيام اللجنة بِمهَامِها في نفس الوقت الذي أجاز فيه قانون مفوضية مكافحة الفساد.

 الشركات الأمنية والعسكرية

س- هناك عددٌ كبير من الشركات الأمنية والعسكرية تُدار بمعزلِ عن وزارة المالية. هل تعتقد أن تؤول مِلكية هذه الشركات إلى النظام المالي الحكومي، قبل انتهاء الفترة الانتقالية؟
الشاهد في هذا الأمر أن القوات المسلحة، أقرّتْ بأن لا مانع لديها من التحاور مع وزارة المالية حول هذه الشركات. وهو ما شهِدناه بزيارة السيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لمنظومة الصناعات الدفاعية. وهناك شبه إتفاق الآن بأن تؤول الصناعات المدنية من هذه الشركات، أي ذات الإنتاج الذي ليس لديه علاقة بالإنتاج والتصنيع الحربي إلى وزارة المالية. أيضاً – أعتقد أنه ومن المهم جداً أن تخضع هذه الشركات لإشراف وزارة المالية ومراجعات مالية بصورة دورية من قبل المراجع العام. بحيث إذا كانت هناك خسارة تتعرض لها هذه الشركات، فلا بد من دعمها من قبل الحكومة. وإذا كانت رابحة، فينبغي أن تصرف هذه الأرباح على القوات المسلحة كمرتبات بدلا من التي تدفع لهم عن طريق الخزانة العامة ووزارة المالية. إذن الشفافية مهمة جداً، وكما ذكرتْ لابد من معرفة هذه الشركات ومصادِرها، أرباحها وقوائمها المالية. وأعتقد أن هذا الأمر يجب تنسيقه بين وزارة المالية والشركات العسكرية.

 معاناة الولاة

س- معظم الولاة يعانون من تقييدات مركزية، ولا يستطيعون التحرك بحرية في ادارة ولاياتِهم. ومازالت القوات الامنية والعسكرية، وبقايا منتسبي النظام يسيطرون على زمام الإمور في معظم الولايات.
حقيقة – لا توجد قوانين مقيدة للوالي. الوالي هو المسئول الأول والأخير من الأوضاع الامنية داخل ولايته. الوالي هو من يرأس اللجنة الأمنية داخل الولاية. واللجنة الأمنية يوجد بها (قوات شرطية، قوات مسلحة، أمن ومخابرات، دعم سريع…الخ القوات النظامية الأخرى). للأسف مشكلة الولاة الآن في جميع أنحاء السودان، هي مشكلة مرتبطة بقانون الحكم المحلي وكذلك تعيينهم بصفة مؤقته لأنهم حتى الآن ولاة مُكلَفُون وليسوا دائمين. الوُلاة الآن هم عبارة عن acting ممثلين ومكلفين بالقيام بأعباء الولاية. بالتالي ليس لديهم الحق في تكوين حكوماتهم. وهو ما انعكس على طبيعة عملهم، لأن جميع منتسبي ومندسي النظام السابق مازالوا في مواقعهم، ويقومون بتعطيل وتقييد حركة الولاة. هذا أكبر عائق ولابد من البت في أمر تعيينهم بصفة دائمة. أما على الجانب المركزي والتنسيقي بين (المركز والولاية) فكما ذكرت لابد من وجود وتنسيق على مستوى عال بين جميع المكونات المركزية والولائية لإنجاح عمل الولاة والحكومة ككل. وإذا قام كل طرف بإعاقة الطرف الآخر، فالخسارة ستكون شاملة. عليه نجاح الولاة هو بالطبع نجاح للدولة والفترة الانتقالية والشراكة بصورة عامة. فبالتالي يجب منح صلاحيات الولاة بصورة أكبر ليشكلوا حكوماتهم، ويمارسوا أعمال ولاياتهم التنفيذية والتنموية من غير أي قيود.

 

 لجنة أديب في قضية فض الاعتصام

س- أين لجنة وتقرير المحامي أديب في قضية فض الاعتصام؟ ولماذا تأخرت الى الان؟
هذا الأمر أثار لغط وجدل حقيقيين. رئيس اللجنة يقول “إنه قطع شوط كبير، ولكن تواجهه عقبات فنية”. وطالب أيضا بمساعدة متخصصين تقنيين من الاتحاد الإفريقي لمساعدته في الأمور التقنية (الصور والفيديوهات). لكن أنا أعتقد أنه لابد من الاسراع في انجاز الهدف المنوط بها في تقديم التقرير الذي ينتظره كل الشعب السوداني.

 

 ضعف قحت، وتذمر الناشطين على الحكومة الانتقالية ومستقبلها

س- في رأيك لماذا هذا الهجوم العنيف على الثورة من قبل مكونات سياسية، اجتماعية وناشطي وسائل تواصل اجتماعي؟ وهناك من وصفكم بالضعف و “قوي الهبوط الناعم”. وأنكم لستم على مستوى الثورة.
أود أن أُصحح مفهوماً في البداية، قد يكون فهمه مغلوطاً لمجموعة كبيرة من ناشطي الوسائل الإجتماعية. وهو ما يتم تداوله، ووصفهم لقوى الحرية والتغيير بالهبوط الناعم. الهبوط الناعم هو وصف سابق للثورة. وكان يقصد به أحزاب ومكونات “كتلة نداء السودان”. وأصل هذا الموضوع يرجع الي الورقة التي تقدم بها المبعوث الأمريكي الأسبق للسودان “Princeton N. Lyman” – السيد برينستون لا يمان – وقد توفي الآن. المبعوث برينستون طرح ورقة بعنوان ” Soft Landing” – والتي تعني الهبوط الناعم. وكانت تحتوي على آلية تغيير غير جذرية في السودان، وفي نفس الوقت من غير عنف. وبمشاركة كافة القوى بما فيهم النظام السابق. بالتالي كانت قوى نداء السودان في تفاوض مع النظام، وليست بمعزل عن الحركات المسلحة، والتي كانت جزءا أيضا من قوى نداء السودان. عندها قام الطرف الآخر الذي رفض الحوار مع النظام بتسميته لهذه القوى بقوي الهبوط الناعم. ونحن في التجمع الاتحادي لم نكن جزءاً من هذه القوى – أي قوي الهبوط الناعم! بل على العكس نحن وقفنا مع المعسكر الآخر والذي كان يدعو إلى إسقاط النظام. للأسف أصبح هذا المصطلح ذو دلالات سلبية حتى بعد سقوط النظام، وتم وصف من فاوضوا المكون العسكري، بأنهم متواطئون مع المكون العسكري. وهذا ليس بالواقع الحقيقي. حقيقة الأمر أن هناك نوع من الشراكة فرضها واقِعُ الثورة. ودعني أذكر لك نماذجْ من حولنا، في محاولة لوضع الإمور في نصابها الصحيح.
في تونس وعند نجاح ثورة الياسمين، صرحت قيادات الجيش التونسي، بأنهم سيعودون إلى ثكناتهم. وبالفعل هذا ما حدث، ورجع الجيش إلى معسكراته. ونجحت الثورة من غير تدخلِ للجيش. وقد تسأل – لماذا؟ حقيقة في تونس الجيش أو المؤسسة العسكرية التونسية ليس لديها تقليد للتدخل والسيطرة على الحُكم. ومنذُ العام 1957 الى 1987 أبان فترة حُكم الرئيس الحبيب بُورقيبة، لم يكن للمؤسسة العسكرية التونسية أي دور سياسي في تونس. وتكررَ الأمر في فترة حٌكم بن علي منذ العام 1987 إلى العام 2011 – حيث كان الجيش الي حد ما مغيب تماماً. أودُ أن أقول عندما قامت الثورة في تونس، لم يكن صعبا على الجيش في تونس العودة إلى ثكناته، والتي أصلاً لم يغادرها طوال الحقب السابقة منذ استقلالها. هذا نموذج أول- لكن ماذا حدث في سوريا، عند اندلاع شرارة الثورة فيها؟ والاجابة نعلمها جميعا، حيث حدث إنقسام وإنشقاق في الجيش السوري. وتكون الجيش السوري الحُر، الذي إنحاز للثورة، أما الجيش السوري الرئيسي فكان ومازال يساند النظام السوري الحاكِم. وهذا الإنشقاق في صفوف الجيش السوري، أدي للحرب الأهلية وتفريخ الإرهاب الذي نشاهده اليوم. ويمكن أن نعتبر هذه التجربة الثانية لنقارن بها لاحقا. والتجربة الأخيرة التي يمكن أن نذكرها هي ثورة البحرين. عندها إنحاز الجيش بالكامل الى النظام القائم والحاكم. لهذا لم تنجح الثورة البحرينية، بل على العكس تم دحرها وبقوة بواسطة الجيش البحريني وقوات دعم الجزيرة الخليجية. في السودان: التجربة مختلفة تماما. لم ينحاز الجيش كاملاً إلى النظام السابق، كما حدث في البحرين، ولم يرجع إلى ثكناته كما حدث في تونس، ولم يحدث انشقاق كما حدث في سوريا! الجيش السوداني كان جزءا من السلطة الحاكمة لأخر يوم في عمر النظام. بل طالب بأن يكون له دور في الحكم عن طريق انحيازه للثورة. لإعتقاده بأنه لولا انحيازه للثورة، لما نجحت ثورة ديسمبر! ما نستطيع أن نقوله – أن الثورة لم تصل إلى مرحلتها الأخيرة، كما ذكرت سابقا. بالتالي أي حديث عن هبوط ناعم غير موضوعي. الأمر الموضوعي والواقعي أن هذه الثورة انتهت إلى هذا الأمر. وهي شراكة مدنية وعسكرية لإنجاز فترة انتقالية، في ظل واقع هش! عليه الهم والهدف الرئيس لهذه الثورة تتمثل في أمرين: تفكيك النظام السابق، وانجاز عملية التحول الديمقراطي. وهما الأولوية المطلقة، بالإضافة إلى العوامل الأخرى، مثل السلام، العدالة الاجتماعية، ووضع ركائز للتنمية. وهو الشعار الذي رفعته ونادت به ثورتنا المجيدة، حرية سلام وعدالة! وفي حالة نكوص أي مكون عن هذين الأمرين السابق ذكرهما، حينها يمكن الحديث عن هبوط ناعم، أو أن التوافق معهم لا يجوز. وإذا فرضنا سقوط ثالث، كما يُنَادَي به، وعدم الشراكة مع العسكر، فالسؤال الذي يطرح نفسه: من هو البديل؟ هل في ظل الواقع السوداني الحالي، ومع وجود المؤسسة العسكرية الحالية، والحركات المسلحة، القيام بثورة ومن غير مكون عسكري؟ هل ستذهب قوات الدعم السريع، والقوات المسلحة إلى ثكناتهم؟ ويستسلمون للثورة؟ يجب على الجميع التفكير والأخذ بوقائع الأمور، وما ذكرته من اسئلة أعلاه، عبارة عن سيناريوهات، بسيطة لابد من النظر إليها في ظل الواقع الهش الذي خلقه النظام، والنظر إليها بعقلانية وأن نجد لها إجابات قبل الحديث عن هبوط ناعم وتسقط ثالث!

يتواصل الحوار في الجزء الرابع والأخير، وفيه يتحدث الأستاذ بابكر فيصل، عن تشرذم الأحزاب الإتحادية. بالإضافة إلى حديثه عن الإسلام السياسي في ظل الواقع السوداني والإقليمي، وعن كتبه التي ستنشر قريباً!
أمجد شرف الدين المكي
سودانايل / أمريكا


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!