اي إجراء للانتخابات دون وضع دستور دائم للبلاد يعني العودة إلى مربع الأول (الحرب) .. بقلم: باشمحاسب/ برون فوك بول

واجهت جمهورية الجنوب السودان تمرّداً مسلحاً دموياً ، بسبب تدفق السلاح في ايدي المواطنين بصورة مبالغة و إضافة للجيش الشعبي لتحرير السودان جناح المعارضة هنالك حركات مسلحة اخرى تحت مسميّات مختلفة وتمتلك الأسلحة الفتاكة التي ساهمت في تشريد الألاف من المواطنين



 

 
واجهت جمهورية الجنوب السودان تمرّداً مسلحاً دموياً ، بسبب تدفق السلاح في ايدي المواطنين بصورة مبالغة و إضافة للجيش الشعبي لتحرير السودان جناح المعارضة هنالك حركات مسلحة اخرى تحت مسميّات مختلفة وتمتلك الأسلحة الفتاكة التي ساهمت في تشريد الألاف من المواطنين إلى مخيمات اللاجئين في داخل و الخارج و قتل المدنيين و جند الأطفال و غيرها من جرائم الحرب
و يفرض المتمردون سطوتهم في مناطق عديدة من البلاد و يواجه دولة جنوب السودان مشاكل سياسية عديدة منها عدم وجود دستور دائم للبلاد و غياب جيش وطني بسبب تحول الجيش الجنوبي إلى مليشيات بعد اختلاطها بمواطنين لم يتم تدريبهم تدريباً عسكريا بشكل احترافي بعدما تم استيعابهم في الحرب الأخيرة في جنوب السودان.
 
وهذا قد يساعد في عدم نزاهة العملية الانتخابية التي يطالب بها د/ بيتر بيار اجاك من خلال الجلسة الأخيرة في الكونغرس الأمريكي امام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي.
 
و طالب الناقد دكتور بيتر بيار من حكومة ولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع الامم المتحدة و الاتحاد الأفريقي بممارسة الضغط على حكومة جنوب السودان بإجراء انتخابات بجلول مارس 2022 و التي يمثل الوقت المتفق عليه بإجراء انتخابات حسب اتفاقية السلام 2018 .
و يأتي بند إجراء الانتخابات في الفصل 1.20.5 و ينص على أنه قبل ستين يوم من نهاية الفترة الانتقالية ، يجب تكوين و تنظيم المفوضية القومية الانتخابات وفقا لأحكام الدستور الدائم و المعتمد بموجب الاتفاقية.
 
و يعتبر الانتخاب ركيزة أساسية في نظام الحكم الديمقراطي و ذلك باعتبارها من أهم وسائل المشاركة في الحياة السياسية ، إلا أن الأوضاع السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية لا تساعد على إجراء انتخابات حرةو نزيهة لان جمهورية جنوب السودان يفتقد أهم مقومات إجراء الانتخابات و هي الدستور الذي يتفق عليه الشعب عبر استفتاء على المواد الدستورية ، و ليس مثل الدستور الانتقالي الحالي الذي تمت كتابته بواسطة شخص واحد و لم يتم استفتاء على الموادها من قبل الشعب .
و الانتخابات في الأوضاع الحالية لن ينهي المشاكل التي يعيش فيها جنوب السودان و ترك الرئيس سلفا كير رئاسة البلاد من دون تنفيذ بنود اتفاقية السلام يعتبر وضع البلاد في مسار المربع الأول و هي الحرب .
 
و الديمقراطية ليست مجرد انتخابات إنما ما من بلد يكتسب صفة الديمقراطية ما لم يجرِ انتخابات نزيهة، لأنها أساس الشرعية هي الديمقراطية. فالانتخابات تمنح المواطنين فرصة إخضاع قادتهم للمساءلة من خلال تصويتهم ضد المسؤولين الذين يشغلون المناصب أو التوعّد بمحاسبة من ينجحون في الفوز بالانتخابات. وهي الآلية التي تضمن التداول السلمي للسلطة السياسية، وتشكّل عنصراً أساسياً لأي نظام ديمقراطي يعمل على تحسين ظروف العيش من خلال ربط مصالح الناخبين بمصالح الحكومات، وإفساح المجال أمام المواطنين لاختيار الممثّلين الذين يعكسون إرادتهم. من هنا، تسهم الانتخابات النزيهة في تحقيق أهداف التنمية على المدى الطويل، إذ ترسخّ دعائم الحكم الذي يستجيب لاحتياجات شعبه.
فالناخب الجنوبي يعاني من عدم إخلاص نوابه وممثليه، و يعاني من مشاعر الإحباط التي تدفعه إلى مشاعر عدم جدوى المشاركة في صنع القرار السياسي، لكونه يدرك أن المشاركة الانتخابية لن تغير الواقع، ولن تحقق له متطلباته.
لان أهمية المشاركة الانتخابية تكمن في أهمية شعور الناخب بمدى تأثير صوته الانتخابي في العملية الانتخابية، وكلما كان لصوت الناخب في العملية الانتخابية تأثيراً قوياً كلما أكد هذا التأثير أن المسيرة الديمقراطية تسير على نهج سليم في البلد الذي يعقد فيه الانتخابات، سواء كانت انتخابات الرئاسية أو تشريعية .
 
و اجراء انتخابات في مارس 2022 غير مفيدة لان 70% من أجزاء البلاد غير مستقرة و قد تؤدي حالة عدم الاستقرار هذه إلى إلغاء مشاركة الناخبين في العملية الانتخابية في ذلك المناطق المتوترة امنياً ، وفي العملية الانتخابية لابد أنْ يشارك أوسع جمهور في عملية التصويت من جهة وأنْ تتمَّ عملية الاختيار والانتخاب على وفق معايير دقيقة وقراءة متمعنة في طبيعة ممثلي الإدارة المنتخبة وفي توجهاتهم وبرامجهم من جهة أخرى .
كما أن المشاركة في الانتخابات النيابية تعد واجباً وطنياً وإستحقاقاً دستورياً، يتطلب مشاركة الجميع، تأكيدا على الإلتزام بالنهج الديمقراطي والحرص على اتاحة المجال للمشاركة الشعبية في صنع القرار. وكما أن للمشاركة الإنتخابية أهمية كبرى في تعزيز الديمقراطية، والنهوض بالأوطان، فإن وجود نهج ديمقراطي وسعي والتزام بالنهوض بالأوطان في كافة الميادين يعمل أيضا على رفع نسبة المشاركة الانتخابية لإدراك الناخب بأهمية صوته في تغيير مصير الشعب، ووضع الوطن في الإتجاه الصحيح كما أن المشاركة السياسية لا تنبع من مجرد رغبة الناخب في ممارسة حقه الانتخابي، وإنما تنبع من احساسه بالمسؤولية الوطنية
و وجود وعي سياسي واجتماعي يتشكل تدريجيا داخل المجتمع. وإن الانتخاب يعد أحد مظاهر المشاركة السياسية في النظم الديمقراطية إلا أنه كفعل لا يكفي وحده لتحقيق الديمقراطية، والتي يتطلب الوصول إليها تحقيق مصفوفة من الشروط المؤسساتية والقانونية والثقافية والسياسية في الكثير من النظم التي يتمتع أفرادها بحق الانتخاب.
و تأجيل الانتخابات سيجعل الامور أحسن من الان، لأن العام القادم يكون الحكومة نفذ ٧٠% من بنود السلام و تخلص من المعاناة الاقتصادية العميقة السيئة للعام الحالي، ما يعني سيخلق اجواء ايجابية للانتخابات. و الافضل الانتهاء من الاستحقاق السلام و تنفيذ بنوده لأن الاوضاع الاقتصادية مرشحة أن تكون افضل من الان و تجعل اجواء الانتخابات إيجابية.
‬لذا من المنطقي‮ ‬وضع الدستور أولاً‮ ‬باعتباره الأساس الذي‮ ‬سوف‮ ‬يقوم عليه البناء الديمقراطي‮ ‬للدولة،‮ ‬كما أن ذلك سوف‮ ‬يحدد طبيعة وشكل الدولة،‮ ‬هل برلمانية أو رئاسية
لذا يجب تأجيل الانتخابات والبدء بصياغة الدستور أولاً‮ ‬لتنظيم العلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية،‮ ‬وإعادة تشكيل أو هيكلة النظام السياسي‮ ‬في‮ ‬البلاد،‮ ‬لأنه في‮ ‬حالة إجراء الانتخابات أولاً‮ ‬فإن ذلك‮ ‬يعني‮ ‬أن جنوب السودان يعود إلى أتون الصراع أكثر قسوة من الاول و دون وضع الدستور وصناعة جيش قومي موحد لن تستقيم الأمور ‮ ‬,و قد ‬يقضي‮ ‬الدستور الجديد جميع انواع التمرد لأنه يعطي كل شخص حقه
إن الدستور هو الأصل في تحديد شكل الدولة السياسي وشكل مؤسساتها وتنظيماتها المختلفة،‮ ‬وهو الضامن والحامي للشعب من أي حكومة قادم .
و أن الانتخابات التي تُعقد او يتم إجراءها من دون تنفيذ بنود الاتفاقية لا يمكن الاعتداد بها بصفتها مساهمة فاعلة في حل الأزمة في جنوب السودان ، وإنما من شأنها العمل على تقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية مستديمة للنزاع الجنوبي .
و من أجل إجراء الانتخابات نزيهة وشفافة يجب عودة النازحين في الداخل إلى مناطقهم الاصلية و إلى منازلهم و ضمان مشاركة اللاجئين في الخارج في عملية الاقتراع، تنفيذ خطوات بناء الثقة، وإيجاد البيئة الآمنة المحايدة، تنفيذ بنود الاتفاقية السلام جميعا، و اتفاق السلام مع الحركات المسلحة التي لم تكن أطرافا في اتفاقية 2018 و،تهيئة الظروف القانونية والعملية لإجراء الاقتراع التعددي ، بإشراف منظمة الأمم المتحدة و جهات اجنبيه و مشاركة وسائل الإعلام العالمية و المحلية على الانتخابات، وضمان أقصى درجات الحياد.
لذلك فان إجراء انتخابات حررة ونزيهة ذات الاتساق التام هو ما سيساهم بصورة حقيقية و فاعلة في تسوية الأزمة الجنوبية، وليس تفاقهما
Gaibol800@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!