حالة مزرية من المعيشة يمر بها المواطنون!!  .. بقلم: عيسى إبراهيم


ركن نقاش
** السودان يمر بمرحلة غريبة موغلة في التشتت والتشظي وتوهان المقصد وروحان الدرب، العالم من حولنا وحوش وذئاب وتربص بلا استثناء لقريب أو بعيد، فالعالم – كما هو معلن – تحكمه المصالح لا المبادئ، والبقاء للأصلح، ذهبت الانقاذ بمحمولاتها باهظة التكاليف، وتركت الدولة بلا دولة بعد أن التهمت الأخضر واليابس، ودخلنا في شراكة مدنية عسكرية ليست محمودة على كل حال ويعتورها التربص وتحيط بها الشكوك من كل جانب، والحالة الاقتصادية لا تبشر بخير منظور، رغم خطوات الانتقالية في عبور بعض المزالق ولكن العقبة الكؤود هي معيشة الناس، وكمثال: رفعت الانتقالية الدعم عن المحروقات بطريقة “حنَّنت” ناس صندوق النقد الدولي (الذين قُدَّ قلبهم من حجر) “علينا” واعتبروا الانتقالية “بالغت” ولم تتدرج في رفع الدعم “بي بشيش”، ثم رفعت الانتقالية (التي هي خبرة اقتصادية) أسعار المحروقات مرة أخرى لأسباب تعرفها هي ولا نعرفها نحن، ثم مع الارتفاعات المتتالية للمحروقات والتي تبعتها ارتفاعات مهولة في تكاليف معيشة الناس بصورة غير محتملة اطلاقا، ومع كل هذه الارتفاعات ظهر سوق أسود (أحد المتحاورين معي قال: ماهو أسود دا ابيض عديييل) للجازولين بلا رقابة من جهات أمنية شرطية أو خلافها والانتقالية نائمة أو منومة “إن كترت عليك الهموم إندمدم نوم” وتكاليف المعيشة تتضاعف على هذا الشعب بتأثير من الوسطاء والسماسرة، هل يصدق القارئ أن “طرقة الكسرة” بلغت عشرة جنيهات، وفي رواية أخرى: بلغت ثلاثين جنيهاً، والرغيف التجاري بلغ خمسة وعشرين جنيهاً للرغيفة الواحدة، والرغيفة المدعومة (حجم الكوكتيل) خليط من الفينو و”الذرة عجيب” بسعر خمسة جنيهات، وكيلو اللحمة العجالي بلغ 2600 جنيه، وكيلو الدجاج 1600 جنيه، والضان تجاوز الـ 3000 ألف جنيه، والخضارات جدِّث ولا حرج، والمواصلات (عييييك)!!..
في جانب الحاضنة: تشظي و”مقابضة حزز”
** اتهم حزب الأمة القومي في السودان، المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، بالوقوف ضد عملية إصلاح الحاضنة السياسية للحكومة، واختطاف إرادة الجماهير. وتجئ تصريحات الحزب، بعد إعلان المجلس رفضه لمبادرة إصلاحية استضافها الأمة القومي في مقره بأم درمان.  (الخرطوم: التغيير – الاحد 23 مايو)
** من جهته: تبرأ “المجلس المركزي للحرية والتغيير من «اللجنة الفنية لمبادرة القوى السياسية» وقال إنها لم تشارك باسمه، متهماً حزب الأمة بالعمل على إحداث شرخ في الجبهة الداخلية لصالح جهات يقول إنها معلومة بالنسبة إليهم”، (المصدر السابق)
** طالب تجمع المهنيين السودانيين، بصك «ميثاق ثوري جديد» له القدرة على مخاطبة مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد، وتجاوز القصور في إعلان قوى الحرية والتغيير. وانشق التجمع، وهو رأس رمح الثورة السودانية، منتصف العام السابق، في حدثٍ مدوٍ، جراء تباينات عميقة بشأن انتخاب سكرتاريا جديدة. (الخرطوم: التغيير – الاحد 23 مايو)
المعارضة الاسلاموية وشد الأطراف:
الاسلامويون لسان حالهم يقول: “عليَّ وعلى أعدائي” ولا هم لهم بشعب أو سلطة ومستعدون للتعاون مع الشيطان الرجيم في سبيل استعادة كراسي السلطة التي فقدوها، ألم يقترحوا في زمانهم الاستعانة بالجن، بلى اقترحوا ذلك، هم الآن يشاركون في مواقع التواصل الاجتماعي ويصرون على عدم الاعتراف بجميع الفظائع التي ارتكبوها في زمانهم المشؤوم؛ من القتل بدق المسامير في رؤوس الأطباء والقتل بالخوازيق، والقتل على الهوية والتعذيب في بيوت الأشباح والاغتصابات الممنهجة، والتشريد للعاملين، هم طلقاء ولا محاكمات ناجزة لقياداتهم تردعهم، ولا تنفيذ في محكوميهم، بحجج واهية، هم الآن يستمتعون بالحريات التي حرموا منها الناس في عهدهم ذاك الكئيب، ومنسوبوهم (الناس ديل دخَّلو الناس الجوامع ودخلو هم السوق!) يفعلون في معيشة الناس الأفاعيل إذ هم صنَّاع الشر كانوا وما زالوا!..
صوت عاقل وحيد (شامة بيضاء في جسد الاسلامويين االكالح):
كتب علي ابن البروفيسور عبدالرحيم علي القيادي الاسلامي المعروف: “السخط الشعبي المشتعل في السودان الآن لا يتوجه حصراً الى البشير ولا الى المؤتمر الوطني بل الى ’الكيزان‘، والمحكمة الأخلاقية التي تُنصَب في ساحة التاريخ السوداني هذه الأيام لا يقف موقف المتهم فيها البشير أو الحركة الإسلامية فقط، بل الاسلام السياسي. والسقوط الداوي الذي سيحصل عند نهاية الإنقاذ لن يكون سقوط البشير وحده، بل سقوط الفكرة. هل يدرك الإسلاميون فداحة ما يجري الان؟”، ” ثورة الشباب في السودان لا زالت مخذولة من عناصر مهمة. فالسياسيون لم يلقوا بكل ثقلهم وراءها ولا أدري ما يمسكهم وشبابنا في هذه المحرقة! والجيش معياره في هذا الأمر كمّي وليس قيميا، ينتظر كتلة حرجة من الموت والخراب قبل أن يتدخل. بل إن كثيرا من جمهور السودانيين رغم رغبتهم في التغيير ارتضى لنفسه السلامة وبقي ينتظر نتيجة المعركة. وشباب السودان وسط كل هذا الخذلان يقف في بسالة حقيقية في وجه النار والجبروت يحمل وحده عبء التغيير. ولكن الخذلان الأعظم هو خذلان الاسلاميين للثورة، فهم من اتى بهذا النظام وهم الأولى بالتضحية لإزالته. وفوق ذلك، فهم بيدهم مفاتيح التغيير لو عزموا أمرهم ونهضوا له”، ” صحيح أن كثيرين من شباب الاسلاميين في مقدمة هذه الثورة وقد قدموا شهداء ومصابين ومعتقلين مع بقية شباب السودان، ولكن هؤلاء خرجوا بذواتهم لا بتنظيماتهم”، ” يبدو أن الأيام القادمة ستشهد مواجهة أخيرة بين البشير والشعب السوداني، وللأسف فإن الكثيرين من الاسلاميين متلجلجين في اختيار فريقهم في هذا الاصطفاف بينما كان الأولى بهم أن يبتدؤوا هذا التغيير ويحتملوا لهيبه عوضاً عن هؤلاء الشباب. فاتت على الاسلاميين فرصة المبادرة لقيادة التغيير، وفرصة اللحاق والنصرة توشك أن تفوت كذلك بينما التاريخ يُكتب هذه الأيام بمداد لا يزول. اذا اصطفّ الإسلاميون مع الثورة ونجحوا في تغيير الإنقاذ وأعادوا السودان الى أهله، فعسى أن يكون في ذلك بعض كفارة لسهمهم فيها. أما اذا اختاروا الانخذال والقهقرى بداعي خوف الإقصاء أو غياب البديل أو يسارية الثورة أو غير ذلك من مبررات بائسة وتركوا آلة القهر تسحق ابناء السودان حتى تموت الثورة، فقد استحقوا عندها السقوط التام، حُكْماً وفكرة”..
لا عذر للانتقالية إذا لم تهتم بمعيشة الناس اليومية:
خرجنا من الموسم الزراعي الصيفي وكل الدلائل تشير إلى نجاحه وسمعت تعليقاً لأحدهم من القضارف أن الانتاج الصيفي لا تستطيع مخازن المنطقة احتواءه، ونحن الآن في شهر مايو ولم تنزل أسعار الذرة حتى اللحظة ولم نره، وتحول الناس من الرغيف إلى الذرة لسد جوعهم، ومر أيضاً الموسم الشتوي بقمحه في صمت مطبق، ما الذي يحدث في البلاد؟، هل هو خنق للمواطن الذي أتى بثورة التغيير بلا تغيير مشاهد حتى الآن في معيشة الغلابا!!..
موجة صحيان متأخرة: أعلن وزير التجارة والتموين في السودان، علي جدو آدم، اعتزامهم إطلاق حملة للرقابة على الأسواق وضبط الأسعار بداية من مطلع يوليو المقبل (ولماذا من مطلع يوليو وليس الآن؟!). ويعزو التجار الزيادات القياسية لانهيار العملة المحلية، فيما يرى مواطنون أن مرد ذلك إلى جشع التجار، والمضاربات، وغيبة الجهات الرقابية. وتساق اتهامات إلى رجالات النظام البائد، بالتحكم في السوق، والعمل على خنق الحكومة بخلق أزمات متواصلة للاقتصاد المتداعي. (صحيفة التغيير – السلطات السودانية تعتزم التدخل لحسم تفلتات السوق المحلية)
انحسار المركزي وانتعاش الموازي: فجأة وبلا مقدمات انفك عقال السوق الموازي الدولاري وقارب السعر الـ 500 جنيه، والبنك المركزي “لا جس لا خبر”، وهو المبادر لرفع السعر المرن للدولار حيث نجح و”انكبت” التحويلات بوطنية عظيمة نحو البنك المركزي عبر البنوك المختلفة، في اعتقادي أن السياسة المعلنة في الدولار لن تنجح بلبا قبضة أمنية مواكبة تحارب جشع التجار في الموازي ولابد من تجريم التعامل في العملات الأجنبية خارج النطاق الرسمي، فهذا التعامل في الموازي جريمة قتل في حق المواطنين البسطاء لابد أن تواجه بقوة، وللصبر حدود يا انتقالية!، من جهتها قالت الحكومة السودانية إن أسعار العملات الأجنبية المُعلن عنها في وسائل التواصل الإجتماعي لاعلاقة لها بواقع السوق. في وقت أكدت قدرتها على تلبية حاجة الأفراد في السفر والعلاج، وناشدت بعدم الإلتفات لما يتم نشره في هذا الصدد. (الخرطوم – التغيير – الحكومة السودانية: الأسعار المتداولة للعملات على وسائل التواصل الإجتماعي لاعلاقة لها بالسوق)
eisay1947@gmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!