أجواء في القرآن الكريم .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه/باريس


يقول الله تعالى في سوره لقمان :
(ولو ان ما فى الارض من شجره اقلام والبحر يمده من بعده سبعه ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم ) .
ان اسرار القرآن الكريم لا يحصرها حاصر ولا يحيطها بها محيط وكل انسان يفهم من اسرار القرآن على قدر استعاده .
وما من شك في المعنى المطلوب وجوبا تركه واضح كل الوضوح لا لبس فيه ولا تعقيد .
بيد. ان الإشارات الروحيه والتوجيهات الالهيه للقلوب والبصائر من خلال القرآن الكريم لا يحيط بها عد ولا يأتى عليها الزمن .. ومن هنا كان صادقا ما يقوله احد المفكرين وقد سئل عن خبر تفسير للقران فقال : الزمن .
هذه الإشارات للقلوب والبصائر تنبع وتزداد بنسبه زيادة الامعان في تحقيق معنى العبودية لله سبحانه وتعالى .
وهى اشارات لا تحرم حلالا ولا تحل حراما إنها ليست من نوع تاويلات الباطنيه هذه التأويلات المنحرفه والتى يهدمها من اساسها في سهوله ويسر عمل رسول الله صلعم فقد طبق صلوات الله وسلامه عليه دين الله تطبيقًا هو الاسوه التى تحتذى والتى إذا خرج الإنسان عن دائرتها في الدين فانه يكون خاطئا ضالا لقد اخرج رسول الله صلعم وصحابته البرره الاصفياء الاوامر الالهيه والنواهى الالهيه عن دائرة النظريات إلى دائرة العمل وتحدد بذلك المعنى المقصود من الاوامر والنواهى تحديداً لا لبس فيه وكل تأويل إذن للاوامر والنواهى يخرجها عن ان تكون مطابقه لعمل الرسول صلعم وعمل الصحابه فإنما هو تأويل باطنى ضال .
اما الإشارات التى نثبتها هنا فانها اشارات روحيه ترشد الى معارج للروح تتسامى بازدياد الإنسان في القرب من الله عن طريق الاستقامه.
ولقد سمينا هذه الإشارات ” أجواء” فان لكل ولى جوه الذى لا يتعارض مع جو الاولياء الآخرين وان كان عبيره الزكى قد يختلف عن العبير الزكى الذي يشع من زميله .
ومامن شك في ان اريج الزهور المختلفة ذوات الروائع الجميلة.
محبب كله مرغوب فيه جميعه ولكن الانسان قد يميل بطبعه الى نوع منها.
اكثر من ميله الى نوع اخر .
ولم يفسر ابو الحسن القرآن تفسيرا كاملا ولم يشرح صحيح البخاري او صحيح مسلم ولم يرو مؤرخوه في تفسير القرآن وفى شرح الحديث اشياء كثيره ولقد حاولنا بقدر الاستطاعه ان نجمع من هنا وهناك ما تناثر من الدرر التى تتعلق بالقران او بالحديث .
ولم يتيسر لنا لقلتها اننا ننسقها باقات او ان ” نمذهبها” مذاهب او ان نقسمها فصولا او ان نلتزم فيها التحديد الموضوعى المحدد وسنرسلها د.ون ان نلتزم فيها او ترتيب اللهم الا ترتيب الذوق.
وهى على كل حال بوضعها الذى عليه تعطى في وضوح صورة عن جو ابو الحسن الروحى وتبعث في النفس اسفا شديدا على ما تطرق الى مثيلاتها من اهمال او نسيان .
سئل رضى الله عنه عن تفسير ” بسم الله الرحمن الرحيم” فقال النقض لما انبرم .
2_ وقال: ان اردت الصدق في القول فأكثر من قراءة ” انا انزلناه في ليله القدر” .
وان اردت الإخلاص في جميع احوالك فأكثر من قراءة :
( قل هو الله احد ) .
وان اردت تيسير الرزق فأكثر من قراءة :
( قل اعوذ برب الفلق ) .
وان اردت السلامه من الشر فأكثر من قراءة:
( قل اعوذ برب الناس ) .
3_ إذا كثرت عليك الخواطر والوسواس فقل سبحان الملك الخلاق :
( ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) .
4_ إذا ورد عليك مزيد من الدنيا او الآخره فقل :
( حسبنا الله سيوتينا الله من فضله ورسوله انا إلى الله راغبون ) .
5_ من اجل مواهب الله : الرضا بمواقع القضاء والصبر عند نزول البلاء والتوكل على الله عند الشدائد والرجوع إليه عند النوائب فمن خرجت له هذه الاربع من خزائن الاعمال على بساط المجاهده ومتابعة السنه والاقتداء بالائمه فقد صحت ولايته لله ولرسوله وللمؤمنين:
( ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون ).
ومن خرجت له من خزائن المنن على بساط المحبه فقد تمت ولاية الله له بقوله .
( وهو يتولى الصالحين ) .
ففرق بين الولايتين فعبد يتولى الله وعبد يتولاه الله .
بقلم
الكاتب الصحفى
عثمان الطاهر المجمر طه
باريس

elmugamar11@hotmail.com
//////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!