من حكم الشيخ العبيد ود بدر – الماعندو المحبة ماعندو الحبة .. بقلم: حسين إبراهيم علي جادين


ما نفقده نحن السودانيين هو السلام الداخلي المودع في النفس البشرية والمحبة بيننا وبكل أسف وحزن عميقين استبدلناهما بالكراهية والحروب والعداء المستحكم بيننا، بأسنا بيننا شديد يحسبوننا جميعا وقلوبنا شتى، ذلك لأنه لم يكن همنا في يوم من الأيام التنمية والبناء والاستفادة من خيرات الأرض الواسعة والمياه الدافقة والنعم الكثيرة. لذلك صرنا لا شيء وما عندنا الحبة مصداقاً لقول الشيخ العبيد ود بدر.
لذلك حاجتنا ماسة للسلام مع الأشياء والأحياء كما يقول الأستاذ محمود محمد طه.
فالسلام والمحبة قرينان لا يفترقان وتوءمان لا ينفصلان.
وردتني من أخ عزيز قصة جميلة من الأدب التركي، جاء فيها:
سئل أحد الحكماء يوماً:
ما الفرق بين من يتلفظ بالحب وبين من يعيشه؟
قال الحكيم: سترون الآن، ودعاهم الى وليمة، وبدأ بالذين لم تتجاوز كلمات المحبة شفاههم ولم ينزلوها بعد الى قلوبهم، وجلس الى المائدة وهم جلسوا بعده.
ثم أحضر الحساء وسكبه لهم وأحضر لكل واحد منهم ملعقة بطول متر!،
واشترط عليهم أن يحتسوه بهذه الملعقة العجيبة، وحاولوا جاهدين لكن لم يفلحوا، فكل واحد منهم لم يقدر أن يوصل الحساء الى فمه دون أن يسكبه على الأرض!!
وقاموا جائعين في ذلك اليوم.
قال الحكيم: حسناً والآن انظروا….
ودعا الذين يحملون الحب داخل قلوبهم الى نفس المائدة فأقبلوا والنور يتلألأ على وجوههم المضيئة، وقدم لهم نفس الملاعق الطويلة!
فأخذ كل واحد منهم ملعقته وملأها بالحساء ثم مدها للشخص الذي يقابله، وهكذا كلهم وبذلك شبعوا جميعاً، ثم حمدوا الله.
وقف الحكيم وقال:
من يفكر على مائدة الحياة أن يشبع نفسه فقط، فسيبقى جائعاً، ومن يفكر أن يشبع أخاه سيشبع الأثنان معاً.
فمن يعطي هو الرابح دوماً لا من يأخذ.
وفي الحديث: ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.
جعلنا الله واياكم من المتحابين فيه.
الحب في الله سفينة مبحرة في نهر الاخاء مرساها عند أبواب الجنة.
يقول ابن القيم:
إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان.

amaalga@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!