إعلان حميدتي برفض دمج قواته في الجيش يعني إعلان الحرب .. بقلم: محمدين شريف


dousa75@yahoo.com

انشغل السودانيين هذه الأيام بين من هو المؤيد او الرافض للتصريحات قائد ميلشيات الدعم السريع متعلق برفض الدمج قواته في قوات المسلحة السودانية . بدا جلياً ان الشارع منقسم علي نفسه اما من هو الداعم للموقف حميدتي هولاء جلهم اما المأجورين او المنحازين لمآرب الخاصة وكلهم يعلمون علم يقين تاريخ السيئ لهذه الميلشيات ودواعي التي ادى الي تكوينها و الجرائم التي ارتكبتها هذه الميلشيات اما الرافضين ابقاء هذه الميلشيات خارج منظومة القوات النظامية بما في ذالك قوات الحركات المسلحة المنتشرة في عدد من الولايات لا سيما ولاية الخرطوم بكامل عتادهم ولم يتم توفيق اوضاعهم، هولاء قوات الان يتلقون تعلميات خارج السيطرة وزارة الدفاع .
برغم التضحيات التي قدمتها الشعب خلال سنوات الماضية من اجل بناء الدولة المؤساسات المؤسف الثورة اخطفت وتحولت الدولة الي دولة الاحزاب والميليشيات.
خلال فترة الماضية حل الميلشيات اهم المطلب للمعارضة و يتصدر هذا المطلب في كل الادبيات الثوار والاحزاب مبدا حل الميلشيات بدون الاستثناء سواء كانت الدفاع الشعبي او الحرس الحدود او الشرطة الشعبية او ميلشيات الدعم السريع والي اخره ولكن الاحزاب باعت القضية ببضع الدراهم و الوظائف ونقضوا عهدهم مع الشعب .
إعلان حميدتي برفض الدمج قواته في الجيش يعني إعلان الحرب وخروج من اوامر وزارة الدفاع التي تخضع تحت سيطرتها هذه قوات وفق النصوص الواردة في الوثيقة الدستورية ولكن تجاهل وزير الدفاع دوره في اصلاح المنظومة العسكرية بعد الثورة ديسمبر المجيدة من الاحرى ان يقوم وزير الدفاع بضبط قوات الدعم السريع وهيكلتها و تغيير قيادة بعد تعيين قائدها عضواً في مجلس السيادة و اختيار قائد اخر من وزارة الدفاع ولكن تجاهل الأمر وترك تحت سيطرة العائلة ، بدل من تحويلها الي وحدة عسكرية كغيرها من وحدات مثل الدفاع الجوي او السلاح المهندسين او المظلات
و ترك الأمر الي عدم محسوبية و استغل حميدتي و شقيقه و معاونه وحولها الي محمية خاصة وموازية للجيش ، وسيشكل هذه قوة خطر كبير علي السودان في مستقبل بسبب هذا تجاهل ما لم يتم حلها ودمجها في الجيش .
حميدتي مخدوع من كبار المستشارية الذين يرفضون تبعية قواته للمؤسسة القوات المسلحة وهو يدرك حجم المخاطر التي تعترض مسيرته السياسية و هو مدعوم من الساسة و قدامى العسكريين و انصار المؤتمر الوطني واستفاد من هذه التجارب وعمل المستحيل من اجل تبيض و جهه
و قواتة للمجتمع وانفق الالاف الدولارات في سبيل ايجاد موطئ القدم في الساحة السياسية و تامين مستقبله وتفادي من وقوع في مصيدة خصومه السياسيين واستخدم كل كروت وسعت بضم الزعماء القبائل في كل ربوع السودان وقدم لهم القرابين من اجل خلق طريق الثالث ضد خيارات قوي إعلان الحرية والتغيير و قيادات الجيش ممثلة في الحلف كباشي البرهان والعطا و قوش وهذه الحلف طورت نفسها بوتيرة سريعة جداً واستعادت هيبة الجيش بعد اختراق الملف التطبيع مع اسرائل
و تاثير علي دولة الامارات العربية بغرض تجفيف الدعم علي حميدتي واعلان حرب علي اثيوبيا .
واختراق الحركات المسلحة وسعي لاضعافها وخلق جسر تقارب مع حركتي عبدالواحد و الحلو و من جهه اخرى استطاع حميدتي هرولة الي المحور قطر وتركيا مرة اخرى ومغازلة الغرماءه في المؤتمر الوطني لترجيح كفة و لكن هيهات ، وايضاً عمل علي استقطاب موقعي السلام جوبا من فصائل الجبهه الثورية ولكن فشل الصفقة في مهدها للاسباب كثيرة منها فشل حميدتي من تلبية المطالب حلفائه بعد ما رفض الحلف البرهان من تنفيذ مخرجات السلام جوبا لا سيما الترتيبات الامنية وشكك هولاء من قدرة حليفهم من تنفيذ الاتفاق مما ادى الي فشل التحالف مند البداية حسابات هولاء كانت الخاطئة بكل المقايس ولكن الاغراءات حميدتي ادي قبول قادة الحركات المسلحة علي الصفقة بدون تردد ، فقد هولاء ثقة مناصريهم الذين تعرضوا للويلات الحرب من قبل ميلشيات حميدتي التي حرق الأخضر واليابس خلال سنوات الحرب .
يجب ان يفكر الجميع لماذا يطلب الشعب السوداني يدعوا بحل الميلشيات ؟ هنا لايعني ابعاد هولاء الجنود التي تقدر بالالاف و ارسالهم الي بيوتهم يروج البعض ، هناك حلول مرضية ومغرية لهذه قوات الاول خطوة يحتاج فحص هولاء من انتماءهم الي السودان وتحديد اصحاب المؤهلات واللياقة البدنية و الذهنية اعطاء خيار للذين يرغبون عمل في الحياة المدنية و العسكرية و احالة الي المعاش كل الراغبين انخراط في الحياة المدنية وتعويضهم وبعدها يتم تدريب ما تبقي من الجنود ودمجهم في الجيش وفق عقيدة عسكرية في وحدات عسكرية مختلفة و تحريرهم من قبضة الاشخاص مطلوب من كافة منسوبي الحركات المسلحة توجهه الي القيادة العامة و سحب الاستمارات من وزارة الدفاع والتحاق بقوات المسلحة ما دام هم محقين وفق اتفاق جوبا ، بدلاً من انتظار قيادات الحركات الذين يراهنون قواتهم من اجل تمرير اجنده خاصة والان يهددون بضم قواتهم في ميلشيات الدعم السريع هولاء وصلوا الي درجة الإفلاس السياسي واستخفاف للثوار الذين قاتلوا هذه الميلشيات خلال عقد ونيف وفقدوا رفاقهم في ميادين الوغى و كلكم تعلمون فشل التجارب السابقة التي ادي الي تشريد قوات الحركات المسلحة التي عادت بعد توقيع علي اتفاقيتي ابوجا والدوحة ، حتي وصل الي درجة قتل بعضهم في الخرطوم دهساً بالدبابات في وضح النهار و بعض اخر عادوا الي التمرد مرة الاخرى .
لا مستقبل للميلشيات الدعم السريع في المطاف يتم حلها بالسلم او الحرب .
كثير من النشطاء الذين يرجون للقوات الدعم السريع ويدعون بعدم دمج هذه قوات في الجيش ويسعون لمقارنة بين جيش السوداني ذات تاريخ مليئ بالبطولات و التضحيات لولا تدميرها من قبل الحركة الاسلامية وتشرد قادتها و الذين يدعمون ميلشيات الدعم السريع اغلب هولاء اما مجردين من الوطنية او منتفعين لا توجد أدني مقارنة بين قوات المسلحة السودانية التي قاتل فيها عقد فريد من ابناء السودان فريق ابو كدوك و فريق علي محمدو فريق ابراهيم سليمان
و فريق عثمان دوسة و فريق بابو نمر و فريق العشماوي ورفاقهم لا يمكن مقارنتها بميليشيات الدعم السريع التي جمعت الميلشيات من اجل الارتزاق وامتهن مهنة النهب و القتل هولاء اصحاب بنادق ماجورة يقاتلوا في اي المكان من اجل المال ، مافي اي سوداني كامل العقل يقف في صف ميلشيات الا المرتزق او الماجور ولايمكن ان يستقر دولة فيها الجيوش متعددة في نهاية ينتهي بالحرب لذا يجب ان يحسم المعضلة اليوم قبل غداً .

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

4 shares