يمهل ولا يهمل ! .. بقلم: زهير السراج


مناظير
* على خلفية استعادة لجنة إزالة التفكيك منزلاً لصالح الدولة كان مملوكاً لنائب المخلوع السابق علي عثمان، أصدر الأخير بياناً من داخل السجن قال فيه:
“بتاريخ الاثنين 7/6/2021 حاولت اللجنة المذكورة تبرير ما أقدمت عليه من إخراج أسرتي من المنزل (المشار اليه) بتلك الصورة المهينة التي استهجنها كل ذي عقل وخلق وضمير حي، بأنها تعمل على استعادة أموال الشعب المنهوبة التي بُني بها المنزل المذكور بتمويل من جهاز الأمن والمخابرات بتكلفة 6 مليون دولار (ستة مليون دولار)” !
“أقول – لتلك اللجنة – مباشرة وبوضوح تام، ان عليها أن تبرز للرأي العام المستندات والوثائق التي تثبت صحة ادعائها الكاذب، وإنني على يقين قاطع بأنها لن تفعل، لأنها لا تستطيع إثبات ذلك اليوم أو غداً أو في أي وقت لاحق، فهي لا تملك دليلاً واحداً على صحة ما تدعيه، وهي تعلم ذلك”.
” ومع ذلك إن استطاعت لجنة الإفك أن تجعل المستحيل ممكناً وتقدم مستندات ووثائق صحيحة وقانونية تثبت دعواها الكاذبة، فإنني أعلن استعدادي الكامل للقيام بالآتي:-
(أ) التنازل الفوري عن ملكية المنزل للصالح العام.
(ب) الاعتذار للشعب السوداني عن التعدي المزعوم على المال العام.
(ج) المثول أمام محكمة قضائية مختصة للمساءلة والمحاسبة القانونية. (إنتهى).
* كان ذلك ما جاء في بيان نائب المخلوع، الذي واجهه الكثيرون بالسخرية، وكتب البعض عن قرارات ومصادرات النظام البائد في حق المعارضين بدون وجه حق وإلقاء الأسر في الشوارع بدون اعلان أو إنذار مسبق، وليس كما فعلت لجنة إزالة التفكيك بإنذار أسرة نائب المخلوع بإخلاء المنزل قبل وقت كافٍ، وعندما رفضت لجأت الى الشرطة لتنفيذ الاخلاء!
* من ضمن ما قامت به سلطة النظام البائد من المصادرات وطرد الأسر الى الشوارع ، مصادرة منزل خاص برئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي كانت تقيم فيه خالته السيدة (نور بنت جعفر) وهي امرأة كبيرة في السن وعاجزة عن الحركة، فحملوها بالسرير الذي ترقد عليه وألقوها في الشارع، وقام احد الجيران باستضافتها في منزله الى حين ترتيب الأمور !
* وعن واقعة أخرى حدثت للمرحوم الدكتور (عمر نور الدائم) نائب رئيس حزب الأمة السابق بعد استيلاء الجبهة الاسلامية على الحكم خلال الفترة التي كان يدير فيها كل شيء ويتحكم في كل شيء (علي عثمان محمد طه)، يتحدث (الفاتح نور الدائم) قائلاً:
* “عندما استمعتُ الى قرار لجنة إزالة تفكيك النظام البائد باستعادة أملاك الدولة والبيوت والأراضي والمزارع التي يمتلكها أباطرة الانقاذ وحاشيتهم وأهلهم، والذين تجنوا حتى على أوقاف الايتام، جال في خاطري منزل الدكتور عمر نور الدائم (أبو التومة) الله يرحمه ويسكنه جنة الفردوس”!
* “دكتور (عمر نور الدائم) نال شهادة الدكتوراة بداية الستينيات، أيام عز الأفندية، الذين حولتهم الإنقاذ الآن إلى فقراء المدن، كان وزيراً بعد أكتوبر ، ووزيراً بعد الانتفاضة، عاش كل هذا العمر متنقلاً بين بيوت الإيجار، أذكر منها بيت العمارات شارع ٥٥ ، بيت المزاد، بيت كوبر ، وبيت العباسية ، وكانت كلها بالإيجار وكان هو وزيراً”.
“اجتمع نفر من أحبابه ،وقرروا أن يبنوا له بيتاً وقد كان، وهو البيت الذي صادرته الإنقاذ، وطردت أسرته إلى الشارع، في صفاقة لم يعرفها أهل السودان من قبل، اذ ( نط) عليهم في منتصف الليل من فوق حائط المنزل عساكر الأمن وطردوا العائلة والنساء وبنات الدكتور وجميع من كان بالمنزل الى الشارع بملابسهم الداخلية (الكانوا نايمين بيها)، وأمروهم بعدم حمل أي شيء من البيت، وخربوا المنزل بأن جعلوه مكتباً من مكاتب أمن الدولة، وطلوا كل الزجاج بالبوهية السوداء والخضراء من الداخل، ونهبوا كل شيء .
* “قال لي (أخي عبد القادر بشير الشريف) إن الدكتور عندما سمع بخبر مصادرة الانقاذ لبيت عائلته الوحيد، ابتسم في شموخ وقال ” ديل صادروا السودان كله بيت يعني شنو؟!”.
* وأختم بقول الشاعر ردا على بيان (علي عثمان) الذي يدعّي فيه ملكية منزل قيمته أكثر من 6 مليون دولار، وهو الذي لم يكن يملك شروى نقير عند استيلائهم على السلطة في ليل بهيم:
أتذكر إذ لحافك جلد شاةٍ ** وإذ نعلاك من جلد البعير ِ
فسبحان الذي أعطاك مُلكاً ** وعلّمك الجلوس على السرير
* والحمد لله الذي أعاد الأمور الى نصابها وأرجع الحق الى أصحابه !


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!