تحية من شمال فرجينيا من المهندس صلاح الإمام .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة


(1) من طيورنا المهاجرة قوم كثر ، شيب وشباب، احتوتهم ملاذاً آمناً بلاد متعددة حتى أستراليا وشيلي والأرجنتين البعيدة، “طيرها أعجمي” حسب وصف أهلنا لها كأنهم يقولون للعالم “إن طيور سوداننا فصيحة اللسان”. أخي الصديق المثقف المهندس صلاح عمر الإمام شاب رقيق العواطف والشعور يحب الجمال فى كل شيء و كمرته الرقمية الصغيرة لكن برغمها جداً متطورة ” GoPro ” لا تفارق جيبه يصطاد بها السانحة المفاجئة فيوثق، وبحكم تخصصه فى مجال الحاسوب وعالم هندسة الفنون والإخراج الرقمي نجده سريع البديهة وقوي الملاحظة.

أكرمني أدناه بهذة الرسالة التى سعدت بها مؤانسة جاءتني عابرة المحيط العريض فأحببت ان أفتح باب خصوصيتها لك عزيزي القاريء الموقر. شكراً لك العزيز صلاح ولكل الطيور المهاجرة في فرجينيا السلام . الجزء الأخير من رسالته أعتبره لفت نظر للمسؤولين عن سياسة وشؤن حكم الوطن والتخطيط السليم لتحقيق رفاهية المواطن
عبدالمنعم

(2) تحياتي د. عبد المنعم واخبارك
وانا اقرا في ذكرياتك عن القبايل الرحل في الصيف في بربر في نهر النيل وانت توصف قدومهم ومسكنهم وروتين حياتهم في الصيف ثم رحيلهم مع تباشير الخريف. تذكرت الطيور التي تظهر عندنا هنا في شمال فرجينيا تبني اعشاشها الكروية وتعيش معنا الموسم كله وتسمع موسيقاها في الصباح وسعيا وسط النجيلة لالتقاط ما في باطن الارض في الصباح الباكر ثم فجاة ترحل مع تباشير الخريف وهبوط درجات الحرارة. اختلف المكان والكائنات لكن تشابه السلوك .

وعندما عرجت علي الجز الثاني من مقالك ، تذكرت حال قاطني المدن والقري حول النيل وروتين اعمالهم قبل قدوم الخريف والروتين السنوي باعادة تلييس البيوت فتري العمال الموسميين يشتغلون في عجن الزبالة والشباب والاطفال في فتح السلبوقات وتنظيف مجاري الحلة التي لم يطلها جدول البلدية السنوي.

لقد تغير الحال فقد حلت بيوت الطين بيوت الاسمنت التي لا تحتاج الجهد السنوي من المواطنين ونجح الناس افرادا في حل جزء من المشكلة ، لكن للاسف لم تحل مشكلة الناس كمجموعة تقطن المدن والقري و لم تتغير البنية التحتية لتواكب تطاول البنيان. وصار علي قمة السلطة اناس عديمي الحيلة ربما تعودوا الرحيل من تغييرات الطبيعة الموسمية بدلا من مواجهتها وتطويعها.

ففصل الخريف الذي يذهب فيه غيظ الشمس المولح وينعم الناس بنسمات الرطوبة وريحة الدعاش تحول لنقمة فيضانات نتيجة للتخطيط الجائر وتكاثر البعوض وانتشار الروائح الكريهة لتراكم القمامة في الشوارع والمجاري.

لكن بعد هذا كله ما زال احب مكان “وطني السودان”! وانشاء الله نلتقيكم في خريف ٢١ في الخرطوم
صلاح

drabdelmoneim@yahoo.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!