ووزارةٌ ترفضُ تسلُّم منزلٍ عَدّت مُصادرتَهُ بلطجه ! .. بقلم: مقدّم شرطه م محمد عبد اللّه الصايغ


” ان ما حدث لا يتوافق مع اخلاق السودانيين. انتقام وعار على لجنة ازالة التمكين. دكّت اللجنه كل القيم وتجاوزت الخطوط الحمراء.. الخلاف السياسي لا يجب ان يصل لمرحلة طرد الخصوم من البيوت وتشريد اطفالهم. وزارته لن تستلم هذا المنزل الذي تمت مصادرته بالبلطجه. ”
كان اعلاه قولٌ منسوبٌ الى الاخ وزير الماليه.
المقدم شرطه م تاج السر محمد حسين أحد قادة حراك الشرطه الذي تبلور بعد قيام إنقلاب الإنقاذ مباشرةً. أبلى الرجل بلاءً أسطوريًا مع بقية زملائه في ظروفٍ كارثيه يعلمها جميع من عايشوها. كان احد أعمدة المواجهه الملحميه الخالده في تاريخ السودان التي قامت بها الشرطه في مواجهة الانقاذ متمثله في اول وزيرٍ لداخليتها فيصل ابو صالح في اجتماعٍ حاشد دعا لهُ الوزير وحضرهُ كل ضباط الشرطه في مباني شرطة الاحتياطي المركزي في اكتوبر ١٩٨٩. تمّ فصل ضباط الحراك المشار إليه بعد اسبوعٍ واحد من الاجتماع المشار إليه. كُنّا ، اعضاء ذلك الحراك ، نجتمعُ يوميا بمنزل تاج السر الحكومي بالمقرن ومنهُ ننطلق لبعض شؤوننا وهمومنا العامّه المشتركه ثم نفترق.
في ذلك اليوم خرجنا كعادتنا ومنها توجه كلٌ منا الى منزله. كان تاج السر يسكن ذلك المنزل الحكومي بمنطقة المقرن ومعه والدته المريضه وشقيقٌ مريض واولاده وبناته. عاد ذلك اليوم ليجد اهله وعَفَشهُ في الشارع. كانت زوجتهُ حينها تعمل معلّمه بمدرسة توتي الابتدائيه. لم يتصل بأيّ احد منّا نحن أقرب الناس إليه ولم يتصل باهلهِ ولم يقيم الدنيا ويُقعدها. ما حدث أنهم اتوا بعربة ( كارو ) حملوا عليها العفش إلى معدّية توتي وتوجّهوا الى المدرسه حيثُ تعمل الزوجه وأخلا لهم خفير المدرسه غُرفتهُ مشكوراً حيثُ أقاموا إنتظاراً لفرجِ اللّه.
كثيرٌ من المداد أُريق يستنكر ضم جبريل ومناوي الى الطاقم الحكومي حسبما هو معروفٌ عنهُما من إنتماءٍ سابقٍ احدهما مستشارًا للبشير والآخر عضواً في الحركةِ الإسلاميه عضّدها بأفعالٍ وأقوال ، بعد تولّيهِ الحقيبه ، يقولُ لسانُ حالِها (أن إركبوا أعلا ما في خيلِكُم ). كلّ ذلك وغيرهُ وكأنّما عقرت حواؤنا التي صنَعَت الثوره من إنجابِ من يعتلونَ عروش تلكم المناصب. يتضحُ من خلال التصريح الأخير ان احد افراد الطاقم الوزاري يسبَحُ عكس تيار حكومتِهِ وهذا قد اعتدنا عليه. لكن ما يُثير القلق و التساؤل هنا هو مرور مثل هذه الاحداث الفظيعه مرور الكرام وسط صمت القبور الذي إبتُلينا به وتسييردولاب الدوله عن طريق ” القوامه ” وهو مسؤولية البالغ عن الصبي او المُعاق ذهنياً وهو نفس طريق الإنقاذ ولا أُريكُم ألّا ما أرى..
آلاف القصص عن شرفاء وقفوا في وجه الإنقاذ قذفت بهم سلطتها إلى قارعةِ الطريق هم وأولادهم وزادت على ذلك بأن إعتقلت واغتصبت وعذّبت وقتلَت ولم يُعِدُّ جبريل ، اللاعب الفاعلُ حينها في حكومةِ القهر تلك ، ما حدث بأنّهُ (بلطجه) ولم يُلجِم زبانيتَهُ او يُحاولُ ان يغلّ ايديهم المُلَطّخه بكل ما هوَ سيئ عن ما يحدُث وبمسمياته التي يُطلقُها الآن بترحيبٍ واحتفاءٍ صامِتَين من الأخ رئيس الوزارء وأحزابِ هبوطه الناعم في متاهَتهِم.
رحم الله المقدم شرطه م تاج السر محمد حسين ورحم الله المقدم شرطه م ماضي احمد محمود.

melsayigh@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك