شيخ علي عثمان.. بئر معطلة وقصر مشيد! .. بقلم: لبنى أحمد حسين


lubbona@gmail.com
بروفيسر محمد هاشم عوض، د. عمر نورالدائم، مريم ام اسحاق و عوضية بت خميس و عشرات الالاف بل مئات الالاف غيرهم و غيرهن طردوا او هجروا من ديارهم بغير ذنب منتصف الليل او في عز الهجير. لهجوا بالدعاء و رفعوا اكفهم للحي الذي لا يموت، للديان.. و لم يقتصر الطرد و الاخلاء على البشر، الاسود و القرود و الفيلة و بقية الفقاريات و بعض الزواحف ايضاً تم تشريدها من جنينة الحيوانات.
بروف محمد هاشم عوض ، وزير مالية أسبق و استاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم. من منكم لم يسمع به؟ درّس الالاف الطلاب و اشرف على مئات الدراسات و البحوث و … مرض، كان ينتظر مرتبة الشرف التي يستحق، و بدلاً عن ذلك جاءه امر باخلاء المنزل الحكومي حين كان يتأهب لسفر و علاج طويل. و لأن المصائب لا تأتي فرادى ، تم قطع راتبه ايضاً لتطرد اسرة بروف محمد هاشم عوض – رحمه الله و اسكنه فسيح جناته- بينما بناته و اولاده يجلسون للامتحانات.
د. عمر نور الدائم كان نائباً لحزب الامة و وزيراً أسبق للزراعة. اعتقل و سجن في ايام و سنوات الانقاذ الاولى و طردت اسرته من منزل الاب لا منزل الحكومة و بلا سابق انذار. لم يشفع صراخ الاطفال المذعورين و لا نحيب النساء المرعوبات من اطلاق النار في الهواء من كتيبة تقتحم حرم بيتهم و تطالبهم بالمغادرة فوراً. بل ان الجلادين كانوا يصرخون: ” يلا يلا خارجونا” .. و فعلا خارجوهم قبل تجميع اغراضهم التي بعثرها جند هولاكو. رحم الله د. عمر نور الدائم و جعله من المبشرين بالجنة.
مريم، عوضية، حاج اسحاق ، تية، شيخ ابراهيم و مئات الالاف غيرهم من جبال النوبا، أنده، ام سردبة ، اللبو ،تنقل ،النقرة ، دلدكو نزحوا من مناطقهم بلا بقج و لا زاد واتخذوا الخيران والكراكير في الجبال مأوى لهم. و قبلهم في دارفور ، دار مساليت ، عشيراية و لبدو غيرها و غيرها و كل تلك الديار. ان كنت من اصحاب القلوب الرهيفة فانصحك بالامتناع عن مواصلة القراءة. البراميل المتفجرة احرقت ديارهم، اقصد اعشاشهم المصنوعة من الطين او الرواكيب المبنية كبيوت القماري قشة قشة بالحب و الوئام. و حين فرّ الناجون الى حيث لا يعلمون. كانت طائرات الانتنوف قد طمرت آبار المياه في الطريق. ام كنتم تظنون ان الابادة الجماعية قد حدثت فقط تقتيلاً بالرصاص؟ كلا، اولئك بشر- تقبلهم الله -الواحد منهم في عين النظام البائد ارخص من قيمة الرصاصة .. فكان دفن الابار و تشريد السكان و موت بعضهم عطشا في طريق الفرار الى المجهول.. رفعوا أكفهم للسماء ينتظرون و ننتظر العدالة الالهية..حينما كانت آبار هؤلاء البؤساء معطلة، كانت هناك قصور تبنى على حساب اقواتهم و امواتهم.. فيا سيدنا د. جبريل ابراهيم دع عنك سحر البيان و فصاحة اللسان و التصريحات بمصالحة الكيزان لصحف الخرطوم،، اذهب و قل حديثك ذاك في معسكرات اللاجئين في تشاد او النازحين في دارفور.. و سترى.
الي اسرة على عثمان محمد طه، تلك بئر معطلة و ذاك قصر مشيد .. المال مال الدولة لا مال ابيكم.. ان كان “شيخ على “يصرف شهرياً منذ ليلة الانقلاب عشرة الف دولار و لا ينفق منها مليماً احمر فان حصيلته ثلاثة مليون دولار و بضع مئات.. فمن اين له هذا؟
ستة مليون دولار بميزانية جهاز الأمن و يقولون لنا هي لله؟ ترى ماذا لو كانت للدنيا و الجاه؟ و من عجبي ان ممن لا زالوا يصفون انفسهم باسلاميين ملأوا السوشال ميديا عويلاً ،بلا خجل، على مصادرة القصر . رغم ان تكلفة التشييد دون الارض كان من الممكن ان تبني ستين مدرسة اساس متوسطة الحال و ستمائة مدرسة اساس من التي في القرى .و على عثمان ، يا سادتي، لعلكم نسيتم انه القائل ان الحكومة لن توفر قفة الملاح لا بعد خمس و لا بعد خمسين سنة لأن هدفهم المشروع الحضاري لا قفة الملاح..
بئر معطلة وقصر مشيد.. ذا هو المشروع الحضاري!
لهم من الله ما يستحقون
يمهل و لا يهمل
اللهم اني اعوذ بك من دعوة المظلوم ..


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!