حذااااار: ألمي حار ولا لعب قعونج  .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – بريطانيا 


دار كثير من تبادل الإتهامات بين الدعم السريع والجيش كان له صداه المزعج في الحيّز الإقليمي وصداه وصدى ردود الفعل الإقليمية في المجتمع العالمي.
بدءاً تناولته قناة الحدث بإمكانية مواجهات عسكرية بين قوات الدعم السريع وقوات الجيش، بعد حديث مباشر لنائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، والمعروف بحميدتي، في بثٍّ حي بالتحذير من محاولة انقلابية من الجيش، والتي نفاها الأخير، وذلك بعد عدة شكاوى منه من اتهام الدعم السريع بالإغتيالات التي تمت ومن محاولة شيطنته، ومن اضطهاده بواسطة القوات المسلحة والتي نفتها الأخيرة، واتهامه الجيش بعدم قبوله وقبول حركات التحرر في معية القوات المسلحة، مشيراً أنه ربما أطراف داخل أو خارج السودان لها دور في خلق هذه المواجهات.متمنّعاً من ذكر الأسماء.
وقد حذّر خلال بثّه المباشر ذاك بأن دمج قوات الدعم السريع وحركات التحرر في القوات المسلحة لم يتم بعد.
تناولت قناة الحدث الموضوع بالتحليل من الكاتب والمحلل السياسي نصر الدين بلال، أنه هناك إرادة سياسية قوية الآن في السودان يجب التمسك بها واستغلالها كقارب نجاة، كما وهناك تدخلات في الشأن السوداني تدعو لليقظة من حمار النوم القاتل. كما وهناك توترات أيضاً في المكون المدني (ولعلّه يشير إلى الصراع بين قحت وحزب الأمة الذي تمدد في الغرفة المُضيفة له حتى أخرج المُمضيف منها، أوكما يكنون به “إليفانت إن ذا روم”)
وقد يقود السودان للمشاكل التي انتهى إليها الربيع العربي في ما حدث في سوريا وليبيا
ويرى السيد نصر الدين أن الرهان الآن على علاقات البرهان وحميدتي.
والحق يُقال، أن المتابع لكيفية تمكّن المجلس العسكري، بعد الحجر على المخلوع في بيت ضيافة القوات المسلحة، من منع فضّ الإعتصام بالأمر الدموي من المخلوع، أن البُرهان، وبحكم علاقته مع حميدتي عندما كان البرهان أسيراً لدى قوات من متمردي دارفور، توسّط له حميدتي وفك أسره، وخلق ذلك رباط ثقة بين الإثنين، استغله البرهان لإثناء دقلو من ولائه للبشير الذي كان يسميه “حمايتي”، وذلك هو ما مكّن المجلس العسكري لاعتقال البشير دون عراكٍ عسكري وقوّى الثقة وسهّل التعامل بين الإثنين.
ورأينا بعدها تحرّكات وزيارات من المكوّن العسكري، وكما من المكوّن المدني وأبرزه التحرّكات المكوكية لوزير الخارجية، السيدة مريم الصادق المهدي، أثارت فيها الشكوك في سعيها المكشوف لدعوة الإستقطاب الإقليمي، سواءاً في الساحة العربية أو الساحة الإفريقية، والتي اتهمت فيها بوضوح في التجارة بما تبقى من عافية السودان في استقطاب القبول الإقليمي، وتهتُّك المكوّن المدني للثورة في ما يسمى بقحت بوقوع ما حذّرناه منه منذ اندلاع الثورة عندما تجمّع عدد من الأحزاب التي تعلم أنها لا مكان لها في الثورة المدنية الليبرالية، بسبب وصاياتها الدينية، والعرقية والطبقية، و”كوّشت” على ولاية التجمّع المهني الذي فجّر الثورة، فأصابتها تلك الأحزاب بدائها و”سلّتها”. ومنذ ذلك الوقت والمكوّن المدني الثوري راهن نحو المكوّن الحزبي للثورة المضادة.
وحدث ما حدث….. من مناورات سد النهضة، ومناورات التلاعب بثروة السودان من الأراضي الزراعية، والتي انفتحت فيها شهية الماردين المتمرديْن، الإتحادي والأمة، لاستلام السودان ميدان كورة لمواصلة نزاعيهما الماضي الخسئ في مساعدة إعادة استعمار السودان الذي لم يرق ماء وجههما بعد.
إلا أن الأمر ليس “لعب قعونج” مثلما كان عندما كانت الثقة متوفّرة.
عندما يموت ضمير قومٍ، فالعالم يراقب، لا يمَلُّ ولا يخور، ليفضح محاولات إعادة الماضي الذي تخاطّاه العالم الحر.
وسرعان ما أزيل أعتى الأبواب الموصودة في وجه السودان الذي قد اسودّ، وأزيل أثقل من على حجر على صدرها برفعها من القائمة السوداء وتقدمت دول العالم الحر بالوعد بمساعدتها للنهوض.
لم يكن ذلك مجرّد خبر، كما لم يستوعبه العسكريون، والذين لم يُمارسوا دفاعهم عن السودان أبداً، بل إنفضّوا لمحاربة شعبها وتقتّيله كما لم يقتّل غازٍ أجنبي شعباً في التأريخ. والذين إنشغلوا بالجري وراء السلطة بعد نجاح انقلاب الإخوان المسلمين في حركة الضباط الأحرار في مصر بواسطة جمال عبد الناصر، والذي لم يتم تسليمها للشعب المصري حتى اليوم.
إغتصبوا السلطة وظلوا يأسرونها منذ فجر الإستقلال بخيانة عبود لعبد الله خليل، وخيانة نميري للشيوعيين، وخيانة العسكر الشيوعيين لنميري، وخيانة نميري للإخوان الذين سندوه، وخيانة سوار الدهب للإخوان في انتفاضة ابريل، وخيانة البشير للترابي، وخيانته بعدها لعلي عثمان، وخيانتهم لجون قرانق، والتي أدخلت الشهية وأفسدت خلق الرصيد المدني منذ فجر الإستقلال بتلويثهم جميعاً بالهروب من الديمقراطية للدكتاتورية العسكرية، ولهم الفضل في تدهور السودان الجديد منذ استقلاله إلى يومنا هذا.
رأينا الأن ما يدور في دوائر اتخاذ القرار الأمريكي، وبعد جولات السيد حمدوك ومجهود السودانيين في الدايسبورا، وبعد نجاحهم جميعاً في عكس الصورة الصحيحة للسودان، وبعد توافد الصحفيين الأجانب ليتلمّسوا حقيقة ونقاء الثورة السودانية عندما جلسوا معهم في الإعتصام واستمعوا وصوّروا صدق سعيهم وجمال فنونهم التي عرّت جمال وصدق أهداف الثورة، تمكّنت أبحاث المجتمع العالمي من القناعة الصادقة بمصدر وهدف الثورة.
وكان الصحفيون والزوار، سفراء المجتمع العالمي، دبلوماسيون، صحفيون ونشطاء إجتماعيين، يمثلون أعين العالم الرقيبة، ومصادر الإفادات الإستخبارية، كانو قد عبّروا عن دهشتهم لثروة السودان الإنسانية لمجتمعٍ متقدمٍ حرٍّ، عكس ما تصوّروا، كما وعكسوا دهشةً أُخرى مناوئة لتلك الأولى، عن توحُّش الجيش وغطرسته التي قال فيها أحدهم “لَهيَ صورة طبق الأصل لغطرسة وصلف العسكرية المصرية”. أي والله وبهذه اللغة: (رِمِسَنْتً أوف إيجيبشيان ملِتاري).
إن السوشال ميديا وأبواب الحوار العالمية، جمّعت كثيراً من موادّها التي فاضت تسبّح بحمد الشباب السوداني وتنعي عجرفة الجيش الذي يبين وكأنه وُلد وترعرع في طفولة مدلّلة لا تمت للواقع بصلة.
وفي تقريرٍ لوكالة فرنسا الصحافية (إيجانس فرانس – پرِس) أنهم يضربون المتظاهرين الذين يطالبون البت في تقتيل ما لا يقل عن 246 شخص حسب ما علموا من الأطباء في فترة التقتيل في عقر دار الجيش، ولم يتعرّف على مسئوليتها أحد، ويتوعّدون بفتح بلاغات قانونية لمعاقبة هؤلاء بتهمة إساءة الجيش (مع تعجُّبٍ كيف يوجد قانون مثل ذلك يتعارض مع أي دستورٍ حرٍّ لدولة)
والآن، وفي تسجيلٍ لجلسة الكونجرس الأمريكي، يتم تداوله في السوشال ميديا، يدور الحديث حول اضطراب الحكم في السودان، ويختتم فيه متحدث المجلس بأنهم يرقبون ما يحدث في السودان وسيتدخّلون متى ما لزم الأمر.
إن كان سهلاً عليّ أن أسطر ذلك التأريخ السيء للولاية السودانية، فهو مجرد سجِلٍّ مكشوف لدى القوى العالمية، وإنني، وبالرغم من الحقائق المذكورة عن قواتنا المسلحة، فلا شك أنها هي ما يجب أن نعيش معها ولا حلّ لغيرها بالطبع، ولكن يجب أن يشملها تنقية وإعادة تثقيف في كيف بناء الإعتمادية لديها وائتمانها على أمن ومصير السودان وأهلها.
وإني أضيف رأيي مع رأي الأستاذ نصر الدين بلال المستضاف في قناة الحدث، أن رهاننا الآن على البرهان ودقلو (حميدتي). فلا شك أولاً أنهم من حقّق إزالة المخلوع عمر البشير، وليس بقرارٍ سهلٍ في اتخاذه في تلك الظروف. وثانياً لأن في تكاتفهم معاً، يمكن أن يستطيعوا مع بقية الحركات العسكرية والتي يتوجّب من تنقيتها أولاً من ولائها لأيٍّ من الوصايات الثلاث: الوصاية الدينية، الوصاية العرقية والوصاية الطبقيّة، وخصوصاً علاقتها بالأحزاب التي تدين بأحد تلك الوصايات. يستطيعان مع تلك الحركات المنقاة لاستمالة ضباط وجنود الجيش غير المسيّسين، لتطوير القوات المسلّحة وإعادة صياغة دورها أنها لحماية أمن وبقاء السودان والهوية السودانية المعرّفة بهذه الأرض، وبحماية إستقلالها وعدم السماح باستغلالها.
إن العقل نور العين، وبلسم القلب وحلة الشرف لقومٍ يأتمنونه على خياراتهم.
izcorpizcorp@yahoo.co.uk

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!