بعبــع الأمــن الغــذائي .. والإنتــاج .. والجازولــين .. بقلم: سـيد الحسـن عبـد الله


في تقرير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة WFP ، (بالمشاركة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO ، ووزارة الزراعة والغابات السودانية) المنشور في ١ يونيو ٢٠٢١م بصفحة ال WFP .
بدءاً أنقل الآتي بالنص حسبما ورد بالتقرير :-

١. إنعدام الأمن الغذائي الحاد موجود بشكل كبير في ١٠ ولايات من أصل ١٨ من حيث عدد الحالات ونسبة السكان الذين يعانون من إنعدام الأمن الغذائي.

٢. يتوقع أن يعاني ٩.٨ مليون (تقريباً ١٠ مليون شخص) شخص من إنعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة ٣ وما بعدها من التصنيف المرحلي المتكامل) في جميع أنحاء البلاد طوال موسم الندرة الغذائية من يونيو الجاري إلى سبتمبر القادم.

٣. وقال وزير الزراعة والغابات الطاهر الحربي “السودان، من خلال وزارة الزراعة والغابات لديه هدف رئيسي يتمثل في مكافحة الفقر وتوفير الغذاء للأمة. كما أنه يساهم بشكل كبير في الأمن الغذائي للاقليم. ويمكن تحقيق هذه الانجازات من خلال الإستثمارات المكثفة في الزراعة بدعم من الحكومة والمنظمات النشطة وخاصة منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي وشركاء آخرين.”

٤. وقال باباقنا أحمد ، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في السودان:
“الإنتاج الزراعي يعزز سبل كسب العيش ويستعيدها وينقذ الأرواح . وهناك حاجة لإتخاذ إجراءات عاجلة لحماية سبل كسب العيش وتعزيز التعافي من خلال التدخلات النقدية والتغذية التكميلية للماشية وإستعادة سبل كسب العيش والحزم الزراعية.”

٥. وقال إدي رو ، ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القطري في السودان:
“ينبغي اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ الأرواح ، وهذه هي أولويتنا كبرنامج الأغذية العالمي . لا يتعلق الأمر فقط بإنقاذ الأرواح ، بل يتعلق الأمر بتغيير الحياة . يجب على جميع الشركاء – الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية والحكومة والقطاع الخاص، بما في ذلك المستثمرين المحتملين ، أن يتوافقوا معاً للحد من إنعدام الأمن الغذائي في البلاد حتي نتمكن من القضاء على الجوع بحلول عام ٢٠٣٠ .
(إنتهى النقل من التقرير)

° وزيرا المالية والزراعة والغابات ومحافظ مشروع الجزيرة والمناقل ..
° البعبع المخيف ..
° الأمن الغذائي ..
° الإنتاج والوقود ..
° مسبغة الأسعار

° أرقام مخيفة ١٠ مليون شخص ، وفي فترة تزيد الرهبة والخوف يونيو الجاري – سبتمبر القادم ، مترادفات مع لغة صارمة وواضحة (معاناة أمن غذائي حادة) ، يدعم مصداقيتها ويعلمها السيد وزير الزراعة والغابات بتصريحه في التقرير ، ويؤكد المخرج وهو الإنتاج ولا شئ غير الإنتاج .

° لغة كل السودانيين الخروج من الأزمة الإقتصادية وحدها (دون معاناة الأمن الغذائي) ، حتى راعي الغنم في الخلا يذكر الخروج منها بالإنتاج ولا مخرج غير الإنتاج . والذى مسؤوليته تقع على السيد وزير الزراعة والسيد وزير المالية بتوفير مدخلات الإنتاج وعلى رأس هرمها الوقود للمزارع المطحون .

° مشروع الجزيرة والمناقل من ضمن المشاريع المعول عليها كثيراً في مسألة الإنتاج وزيادته . والسيد محافظ مشروع الجزيرة والمناقل أطلق تصريحاً في لقائه بوزير المالية ، مطالباً بأيلولة مشروع الجزيرة لوزارة المالية ، ويجهل إن المشروع قائم على الشراكة بين المزارعين (حالياً يمثلهم فوق ٤ مليون نسمة) والحكومة طيلة أكثر من ٨٠ عاماً ، مما أثار غضب المزارعين وتذمرهم ليس من المحافظ فقط بل كل الحكومة وأثاروا تهديدات في عدة منابر لا تقل عن المطالبة بتقرير المصير ، منهم من إقترح لكل مزارع أن يقوم فقط بزراعة ما يكفيه لقُوتِه في ظل إرتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج والوقود ، والحكومة تضرب رأسها بالحيطة . هذا الخطاب جديد ولم يصدر من قبل حتى في ظل العهد البائد بكل ما وُصف به .

زاد الطين بلة تصريح وزير المالية بإستراتيجيته لدعوة القطاع الخاص للدخول في شراكات وتمويل مع المزارعين ونسي السيد الوزير أن رأس المال في أيدي الرأسمالية الطفيلية والتي حققت جُل رأسمالها من دخول القطاع الخاص في الشراكات والتمويل بموجب قانون ٢٠٠٥ المشؤوم وبعقود إذعان ، وبإلغاء قانون ٢٠٠٥ المعدل ٢٠١٤ وإستبداله بقانون ٢٠٢١ المقترح (وجاري العمل لوضعه) سيتم إخراج الرأسمالية والقطاع الخاص من الشراكات والتمويل من باب قانون ٢٠٢١، لكن تصريح السيد وزير المالية ترك الشباك مفتوح لدخولهم ثانية ، مما ألب مزارعي الجزيرة على السيد وزير المالية بعد أن كان له مكان محفوظ لتمثيله لأحد الحركات الموقعة لإتفاق سلام جوبا ، والذي باركه الجميع بما فيهم مواطني الجزيرة بالرغم من تجاهل إتفاقية السلام لمستحقات مواطني الجزيرة والذين خرجوا منه صفر اليدين .

تذمر مزارعي مشروع الجزيرة ليس فقط بسبب التصريحات بل لزيادة تكلفة مدخلات الإنتاج من تقاوي وسماد وداب وعلى رأسها تكلفة الوقود لتجهيز الأرض والزراعة مع مشاكل الري والتي كانت وعود وتصريحات الوزارة فاقت تصريحاتهم بخصوص سد النهضة ، وأصبحت جعجعة بدون طحين طيلة الشهرين الماضيين . والمزارع في إنتظار رحمة المولى عز وجل من السماء للري .

° في ظل هذه الظروف في مشاكل الإنتاج ، والوقود من ضمنها ، ليس فقط مشروع الجزيرة بل كل الولايات الوقود يهدد الموسم الزراعي في ظل معاناة الأمن الغذائي لعشرة ملايين في الثلاثة شهور القادمة ، بدلاً أن تسهم الحكومة في خفض تكلفة الجازولين تحديداً المساهمة في زيادة الإنتاج ، باغتتنا وزارة المالية بإرتفاع أسعار الجازولين بنسبة تقارب ال ١٠٠٪ ، وإنها من علامات الساعة أن يتقارب سعر البنزين والجازولين او بالكاد تساوي ، حسب الأسعار الجديدة البنزين ٢٩٠ جنيه للتر والجازولين ٢٨٥ جنيه للتر.

° إذا وضعت وزارة المالية أهمية الإنتاج ومساهمته في حل الأزمة الإقتصادية ، وتقليل النتائج السالبة لمعاناة الأمن الغذائي على أقله في باقي شهور هذه السنة ، وإتخذت القرار الرشيد لتحفيز المزارعين للإنتاج لقامت بتخفيض أسعار الجازولين بنسبة ٥٠٪ من أسعاره السابقة ، وتسديد عجزه برفع أسعار البنزين بنسبة حتى ٤٠٠٪ من السعر السابق . حيث إن إستعمال البنزين جُله منحصر في الطبقات المقتدرة أو المتشبهة بالإقتدار ، وإرتفاع أسعاره سوف لن يؤثر على تكلفة الإنتاج ولا حتى إرتفاع السلع والخدمات بالسوق.

° إرتفاع أسعار الجازولين بهذا القرار المشين ، بغض النظر عن أثره السلبي على معاناة الأمن الغذائي ، وأثره السلبي على الإنتاج ، سوف يزيد كل أسعار السلع والخدمات مما تزيد المواطن طحناً فوق طحنه بنسبة أسعار السوق ..

° من حجج ومبررات الزيادات التي وردت بقرار زيادة الأسعار التهريب للدول المجاورة والسمسرة في المواد البترولية. والتي يمكن وقفها بالردع بالقوانين.
بدولة إندونيسيا قبل فترة كثرت إعتداءات المجرمين الأفارقة تحديداً على رجال الشرطة ، مما حدا إدارة الشرطة بمطاردة البرلمان لإجازة قانون يسمح لرجل الشرطة بإستعمال السلاح الناري والضرب في مناطق قاتلة لكل مجرم أفريقي يقاوم الشرطة ، ودون الرجوع لطلب إذن نيابة أو الضابط المسؤول . من الممكن إصدار وتفعيل مثل هذا القانون لحسم التهريب والسمسرة في الوقود ، ويسمح لرجل القوات النظامية بالضرب في مناطق قاتلة في حالة الهروب او المقاومة من المهربين والسماسرة وحتي حريق وسيلة النقل المستعملة لنقل الوقود .

° قد يجد مقترح زيادة أسعار البنزين معارضة بحجة تعرفة عربات المواصلات التي تعمل بالبنزين ، يجب التشديد والردع في مراقبة تعرفة المواصلات محسوبة على أسعار الجازولين ، لتعمل عليها كل سيارات المواصلات ، وعاجلاً سوف تخرج السيارات التي تستعمل البنزين بالمنافسة في التعرفة ، وفي المدى القصير ستكون كل سبل المواصلات تعمل بالجازولين.

° ما يتردد إن المناصب تمت بالمحاصصات ومنها مناصب السيد وزير المالية والسيد وزير الزراعة والسيد محافظ مشروع الجزيرة ، رسالتي إن سياساتكم تجاه الوقود والأمن الغذائي والإنتاج والمنتجين كافية جداً للإطاحة عاجلاً أو آجلاً بكل الحكومة الإنتقالية ، وعلى الدنيا السلام .

سـيد الحسـن عبـد اللـه
٩ يونيــو ٢٠٢١م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!