أيها السياسيون انتبهوا … (دنيا دبنقا) !! .. بقلم: محمد موسى حريكة


ليت الحكمة الشعبية المتداولة في موروثنا الشعبي تجد طريقها الي تطبيقاتنا اليومية المعاشة ، وتمنحنا أضاءة نستطيع أن نستجلي بها وقع خطانا في ليلنا الداجي .
تلك الحكمة التي جسدت (الدنيا ) وبكل تفاصيلها في ذلك الاناء الفخاري الذي ان لم نتعامل معه برفق ودراية او (مسايسة ) بذلك المفهوم العصري فسيتحطم ويصير شظايا وربما ذرات تذروها الرياح .
في محاولة لقراءة ( دنيانا ) الفخارية وفي ذلك الواقع المأزوم ، يتجلي لنا اننا مطالبون وأكثر من أي وقت مضي بالبحث عن الحكمة وأستدعاء اعلي قدر من المسؤولية تجاه هذا الوطن وإنسانه وتاريخه القادم الذي لم نستبين ملامحه بعد ، رغم ذلك الكم الهائل من التجارب التاريخية سواء تلك التي منحتنا إياها تجارب إنسانية مشابهة أو حتي تلك التي يستبطنها تاريخنا في ماضيه البعيد والقريب .
نحن خارجون لتونا من براثن دولة مستبدة ،وفكرة أحادية أناخت بثقلها علي وطن يتآكل من الحروب الأهلية منذ ان نال استقلاله ،وصراع هوية يراوح مكانه بين ترف المثقفين في تلك الحوارات (المنلوجية)وإتفاقيات الساسة ونقض العهود ولجاجات النخب في مداراتها بعيدا عن الناس العاديين حيث لم تتقاصر يوما عن عليائها بل ظلت سادرة في غيها التاريخي غير آبهة بحركة التاريخ .
أستطيع القول ان واقعنا الانتقالي الذي صاغته ثورة ديسمبر المجيدة ربما يفضح قدراتنا في التعامل مع ذلك الواقع ، وقد يشي بعاهة تاريخية ظلت تشل قدراتنا كلما نهضنا سواء كان ذلك النهوض المرتجى في أكتوبر 1964 او في ابريل 1985 ،ثم نسترخي علي دكة ضل (الضحي)ونغرق في أدب المشافهة ونتراشق بالاتهامات عن من الذي أحدث النكسة؟ ومن الذي شل قدرتنا علي النهوض والتقدم؟
ثم ندخل في غيبوبة تاريخية و نستغرق زمنا لتجميع قوانا في محاولة ان ننتفض او نثور او حتي لنتقدم ،فهل اعملنا أدوات التشريح الممكنة والاعتراف ان ذلك الضمور في العقل السياسي المنوط به هندسة التحول لم يزل (متلازمة )سودانية خالصة ،وأننا بطريقة او اخرى نمهد الطريق امام دولة مستبدة تتخلق من واقع بؤسنا السياسي وخمولنا وعجزنا عن تصنيع روافع تضعنا علي شفا ديمقراطية مستدامة ومن ثم الانطلاق نحو مستقبل نحن جديرون به .
لقد خلفت مراحل الاستبداد المتواترة أحزابا سياسية ممزقة خائرة القوي وتفتقد للمبادرة في كثير من الأحيان ، وها نحن علي بعد عامين من تفجر ثورة ديسمبر لم يستطع اَي حزب ان يقدم برنامجا انتخابيا يمتص التساؤلات النقدية التي تطرحها قوي مختلفة سواء كانت مشفقة او أخرى تتخذ من ذلك حالة هدامة تتستر من خلفها في عدائها للديمقراطية وجدوي التبادل السلمي للديمقراطية.
وتشتعل الارض من تحتنا بعقبات كؤود في حاجة ماسة لتشريح المرحلة نظريا ومن ثم عمليا لتبديد حالة اليأس الجماهيري التي تغذيها عدة معطيات تأتي في مقدمتها الحالة المعيشية والمكابدة اليومية في الحصول علي لقمة العيش، وهذا مايمنح قوي الاستبداد الحركة في السوق الجماهيري وإنعاش فكرة مقايضة الحرية بالخبز ،مع بوار ذلك السوق الذي امتد لعقود فقدنا فيها الخبز والحرية معا .
لقد خلفت دولة الاسلام السياسي الفاشلة واقعا أجتماعيا مرعبا يزدحم بالمتنطعين الدينيين الذين هم علي استعداددائم لسرقة احلام الجماهير في التغيير وقمع الفكرةالفاعلة بنسج الفتاوى والإشاعات وتزييف آليات التقدم في بناء الدولة كما نشهده الأن من افكار فطيرة تدور حول (العلمانية) ونجاعة فصل الدين عن الدولة والذي يعتبر منصة الانطلاق في حركة التغيير.
حلفاء الامس و كل ربيب للاستبداد من قادة التكتلات القبلية، والسماسرة، والطفيليين ووكلاء الشركات الرأسمالية العابرة للقارات ،وتنظيمات في طور التحور وفقدان البوصلة، ومليشيات مسلحة نائمة أغرتها حالة هشاشة الانتقال ان تصحو وتعلن عن ذاتها بكل صفاقة سياسية وهي تحاول تسلق جدار الثورة، واستقطاب حاد وجيوش متعددة تفتقر للعقيدة الوطنية في ظل غياب وبطئ عمليات الهيكلة و الدمج والتسريح ،وحالة استقطاب حادة تطال نخب مثقفاتية وأكاديميين تحت الطلب في كل زمان ومكان .
في مثل هذا المناخ الغائم تتلوي مدينة الخرطوم المتخمة بالسلاح ونزوة المشاريع صاحبة الامتيازات التاريخية ، وتقاطع المصالح لدي اتفاقيات سلام لم يقوى عودها بعد وفي الغالب هي مجرد نصوص معلقة براقة لم تتعفر بعد بتراب الارض لاختبار مدي قدرتها علي النمو.
ومدن وأرياف يضربها الفقر ومجندين تحت تأثير (تراوما) الحروب ،وبنادق متاحة دون طوابير.
في مثل هذا الواقع علي سياسيينا ان يتقدموا الطريق لابطال الأحزمة الناسفة وتفكيك المتفجرات التي تعيق تقدمنا وذلك باحترافية عالية ، ورسم ملامح الطريق الذي يقود الي مستقبل آمن وفق شعارات الثورة حرية سلام وعدالة.بدلا عن الانكفاء علي نصوص ماضوية لا تخرج عن كونها حالة (اصولية) بدلا عن كونها حالة معرفية شديدة الارتباط بالواقع .
وعودا علي بدء فإن مسؤولية الساسة الذين يشتغلون علي العمل السياسي اليومي هو تجنيب بلادنا الانزلاق في اعقد ظرف تاريخي وحتي (تسلم الجرة ) في مضمون تلك الإشارة الذكية في دنيا دبنقا.

musahak@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك