الإحتجاج خطوة للأمام…. أم خطوتان للخلف .. بقلم: مجدى إسحق


تتراكم في كل يوم مشاعر الغضب والإحباط فتغطي سحائبها سماء الوطن وتحاصر واقعنا السياسي بأزمة لاتخفى على أحد.
إن علم النفس السياسي يؤكد لنا إن الغضب هو قوة دفع الجماهير وطاقته الجبارة للتغيير. إن الغضب بقدر ما هو وسيلة هدم فهو قادر على ان يكون أداة بناء وتعمير.
لذا إن الواقع الآن يحتاج لقراءة واقعيه يحكمها المنطق والعقل الموضوعي المسيطر على مشاعر الغضب والإحباط التي تقود للإيجابية والبناء.
قراءة تحاصر العقل العاطفي وقراءته غير الموضوعيه و المنفلته التي تقود للهدم فقط ولا تعلم دروب البناء. إن الغضب هو الذي يفتح الباب للسخط والإحتجاج.
إن الإحتجاج والخروج للشارع أما ان يكون وسيلة إيجابية تسعى لتغيير الواقع.. وإما أن تكون فقط تنفيثا وتفريغا لمشاعر الإحباط والغضب.
إن الإحتجاج الذي يحكمه العقل المنطقي هو الذي يجعل من مشاعر الغضب طاقة للتغيير والتحرك للأمام… له هدفا معلوم وخطة واضحه في دروب التغيير.
إن الإحتجاج الذي يحكمه العقل العاطفي إنما يكون هدفه التنفيث عن الغضب والإحباط وهدفه هدم الواقع وليس له خطة إيجابية ومعلومة عن هدف التغيير.
إن الإحتجاج الذي يحكمه العقل العاطفي هو عدو نفسه قنبلة موقوته قد تنفجر في وجه صاحبها حيث تقود الجماهير للهدم ولا تدري ما بعد ذلك والتي قد تكون منزلقا وهاوية في دروب التغيير.
إن الإحتجاج المتصاعد اليوم من حرق للساتك وقفلا للشوارع..يدعونا لقراءته لنرى مافيه من موضوعيه ونتجاوز مافيه من عاطفية ومن. شوائب… إن أول ما يتراءى لنا.. إحتجاجا في جذر معزوله.. بدون خطة واضحه مفصلة ومتفق عليها وفي غياب ملحوظ لقيادة جماعيه واعية متحده… هذه الصورة تعكس حراكا وإحتجاجا مجرد تنفيثا للغضب يحكمه العقل العاطفي ليس له مسار يحكمه ولا قيادة تمسك بلجامه..
مثل هذا الحراك حتما سيتفح الباب للتشرذم والتخبط وسيتيح لخفافيش الظلام إزكاء مشاعل الغضب وحتما سيقودنا لمدارك الفشل والخسران.
نعم للإحتجاج كحق طبيعي في التعبير لرفضنا للأزمه الخانقه..
إن قراءتنا الموضوعيه تؤكد لنا إن الإحتجاج في زمن البطش يجب ان يختلف شكلا ومضمونا من الإحتجاج في زمن الديمقراطيه..
يجب ان تتطور أشكاله وان تتحدد أهدافه…. علينا مراجعة أساليبنا لتناسب الواقع فلا معنى لتتريس الشوارع فليس هناك قوات أمنيه نحاول منعها من التحرك وضرب الجماهير.. بل لقد أصبح التتريس سلوكا له أثاره السالبه على حركة المواطنين حياتهم ومعاشهم..
إن مضمون الإحتجاج وهدفه يجب ان يكون واضحا ومدروسا تفاصيله ومنظما… فالهدف اليوم ليس واضحا كما كان في زمن إسقاط سلطة البطش والعدوان. فالشعب الغاضب على الواقع مازال قلوبه شتى بين من داعم لحكومة حمدوك.. وبين جماعة داعمة ومتحفظه ترمي اللوم على العسكر وبين غاضب داعم و يرمي اللوم على الدوله العميقه.. وبين رافض لها جذرياومطالب بالتغيير… وعلى كل هؤلاء الاتفاق على الخطوة التاليه.. فالقضية ليست كفاءة حمدوك وفشلها.. بل القضيه كيفية التغيير وخطواته…. فلا أحد يحلم بوضع كارثي وفراغ… تسقط فيه حكومة حمدوك ونعيش شهورا وسنينا في مفاوضات بين أحزاب نعرف ضعفها وهيئات وأسماء وهميه لا قواعد لها للإتفاق على تكوين حكومة وفي خلال هذا الفراغ يتمدد العسكر ويحكمنا المجلس العسكري ببراءة الذئب وفي انتظار حكومتنا التي لن تتكون..
هذه ليس دعوة للصمت والقبول..
وليس دعوةللتخذيل..
وليس دعوة لعدم الإحتجاج..
وليس دعوة لدعم حكومة حمدوك..أو إسقاطها
لكنها دعوة لمحاربة العقل العاطفي وترك القياد للعقل الموضوعي..
دعوة للإحتجاج المنظم معلوم الوسائل.. والفاعل ذوالنتائج المدروسه..
دعوةللإمساك بخيوط التغيير لنرسم مستقبلنا بأيدينا….
أعزائي…
فلنرسم خطوط مطالبنا الواضحه..
1.قيام المجلس التشريعي في خلال 4اسابيع مع تمثيل الشباب والمرأه كما حددته الوثيقه.
2.تكوين مفوضية العداله الانتقاليه في خلال إسبوعين..
3.تكوين لجنه عليا لمعالجة تأثير الأزمه الإقتصاديه.. مع تقديم تقريرها للمجلس التشريعي في إسبوعه الأول.
4.ان تقدم حكومة حمدوك خطة عملها وإنجازاتها للمجلس التشريعي بعد 3اشهر من تكويينه.. لتقييم الأداء والمراجعه.
5.صياغة هذه الطلبات كمبادره مطروحة لشعبنا للإلتفاف حولها والتوقيع عليها… وربما صناعة تحالف جديد لتحقيقها به ومعه نقود خطى الاحتجاج لبر الأمان..
ونجعل من الإحتجاج جسرا للتغيير..وتبني المبادره. ووسيلة ضغط لتحقيق مطالب معلومه
نعم هي رسالة لشعبنا ان يستمر في خطى الاحتجاج وان لا يفقد الأمل… فإن. فشل الحكومه لا يعني فشل الثوره.. فنحن الثوره.. ونحن التغيير.. ولكننا سنرسم خطى التغيير قبل ان نهدم الواقع المأزوم..
ولن ننسى ان نرسل رسالتنا الاخيره لحكومتنا الصامته عن جراح شعبها…. لقد كنا نحلم… وبح صوتنا بالدعوه للشفافيه… والدعوه للتواصل الدائم بين الحكومة وشعبها تمليكا للحقائق… لكن الواقع يعكس ضعفا لا يخفى على أحد.. رغما عن ذلك لن نتوقف بالدعوة لحكومتنا ان تخرج لشعبنا فالوضع لايحتمل الصمت ولا التجاهل.
اننا عندما نرسم مبادرتنا وخطة عملنا سيكون الاحتجاج خطوة بناء وليس هدما وتنفيثا عن الغضب.. سيكون وسيلتنا للمستقبل وليس هدفا في حد ذاته..يكبلنا في واقع الإحباط هدما وجلدا للذات..
فلنقم جميعا..نحارب العقل العاطفي.. نحاصر الغضب ونصنع منه طاقة بناء.
بالعقل الموضوعي نرسم مبادرتنا وخطة عملنا..
ليكون الاحتجاج خطة للأمام نحوالمستقبل المشرق ولا يكون خطوتان نحو مزالق الفوضى والإنهيار…


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك