مبارك الكودة و”الدغمسة” الثورية .. بقلم: بشير عبدالقادر


في شهر مارس 2017م و عند رجوع طلاب فرنسيين مع فصلهم الدراسي الى باريس من رحلة دارسية بمدينة بروكسل-بلجيكا-وبعد نزولهم من القطار بمحطة الشمال بباريس. قام البوليس بإيقاف ثلاث طلاب فرنسيين دون غيرهم من الركاب ، لأن شكلهم الخارجي يدل على انهم من أصول غير أوربية وطلب منهم إبراز اوراقهم الثبوتية!!! مما تسبب للطلاب في إحراج امام زملائهم وأساتذتهم والمارة!!!
قام الطلاب الثلاث، الياس ومحمدو وزكريا برفع قضية امام المحكمة ضد البوليس بتهمة ممارسة العنصرية ضدهم!!! قامت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى بحجة ان البوليس لم يمارس عنصرية ضد الطلاب الثلاثة بدليل انه كان هناك طلاب غيرهم اشكالهم تدل انهم من اصول اجنبية.
لكن محكمة الاستئناف حكمت في 08/06/2021م بأن الموقف الذي حدث من البوليس يدل على عنصرية، بدليل توجيه طلب إبراز أوراق الهوية للطلاب الثلاثة من بين كل الركاب الذين هبطوا من القطار؛ وحكمت بخطأ الدولة وتغريمها بأن تسدد لكل واحد من الطلاب الثلاث مبلغ 1500 يورو كتعويض عن الضرر. هذا ما كان من دولة تتمتع بإستقلال القضاء.
اما في البلاد التي لا تنفصل فيها السلطات الثلاث قضائية وتشريعية وتنفيذية فالمستبد الحاكم هو الأمر الناهي بكل أنواع “الدغمسة” بل قانون اللاقانون ، فنجد كبيرهم الاستاذ على عثمان محمد طه وهو القانوني والقاضي السابق يقول متبخترا “نحن في يوم واحد اعدمنا 28 ضابط”!!! ويقول في موقف اخر “اطلق النار بنية القتل Shoot to kil”!!! ومن اقواله كذلك في شهر أغسطس 2011م بمدينة الهلالية “من يتعرض للبشير سنحسمه بالسيف””!!!
الاستاذ علي عثمان وهو قانوني لا يؤمن بالقضاء ولا بالمحاكم بل يؤمن بالعنف والقتل وقد قالها المرحوم د. الترابي في تصريحاته للجزيرة عن محاولة قتل حسني مبارك وكيف ان علي عثمان اقترح بدم بارد قتل من بقى حيا من منفذي العملية. وان د. الترابي اجابه “كيف تقتلون النفس التي حرم الله قتلها” واقترح تهريب منفذي العملية الى افغانستان.
نشر السيد مبارك الكودة تسجيل يهاجم فيه لجنة إزالة التمكين لانها قامت باستعادة منزل من الاستاذ علي عثمان وحجتها انه بني باموال جهاز امن الدولة. يهاجم الاستاذ الكودة لجنة التمكين مع إصراره بانه لم يقرأ المستندات التي وصلته بخصوص المنزل المعني قائلا “…أنا ما قريتا …لانو اصلا عندي باطلة بصرف النظر عن صحتها او خطأها.. “!!!
وقال الكودة “الطريقة الأخذت بيها لجنة التمكين اموال الناس وممتلكاتهم طريقة غير صحيحة؛…ومخجلة وما عندها علاقة بالحق اطلاقا؛ وما بتشبه قيم الدول ولا بتشبه قيم الرجال….انا ما قادر اقبل حكم قاضي ما عنده رحمة…انا ما بقبل حكمه ولو كان صحيحا ما بقبله… الثورة هتفت سلمية سلمية ضد الحرامية ؛ ماقالت اضربوا الحرامية بيد من حديد ..انا ما بدافع عن علي عثمان..بدافع عن قيم هذه الثورة التي ضاعت؛ بدافع عن قيم هذه الثورة التي سرقت حقيقة؛..دي ما الثورة..دي بصورتها دي حتمشي مش لو تمت ثلاثين سنة؛ في ثلاثة سنوات بس حتبقى اسوأ من الانقاذ وهسي هي ماشة بصورة اسوأ من الانقاذ”!!!
يريد السيد الكودة محاكم عادلة لا تشوبها شائبة تحكم بقيم الثورة وليس بقيم الرجال!!! وهو يعلم علم اليقين كل العراقيل والصعوبات بل حجم التآمر على الثورة ومن بينها التامر على الجهاز العدلي والنيابي!!!
ولإنعاش ذاكرة السيد الكودة فقد سبق للمجلس العسكري محاولة توريط النائب العام الوليد سيداحمد محمود ورئيس القضاء عباس علي بابكر بأنهما شاركا في إجتماع مناقشة فض الاعتصام، وعندما قام الأثنان بالنفي، لم يجد المجلس العسكري بدّ من أقالة النائب العام الوليد سيدأحمد وتعيين عبدالله أحمد عبدالله خلفا له في شهر يونيو 2019م.
في شهر أغسطس2019م تمت “تسمية إثنين من الكوادر القانونية توفرت فيهما كل الشروط المطلوبة لتهيئة الدور العدلية وإصلاح مما لحق بها من دمار”…” لما يتمتعان به من كفاءة واستقلالية ونزاهة مهنية”، فكان “ترشيح قوي الحرية والتغيير والقانونيون لتسمية مولانا عبدالقادر محمد احمد لرئآسة القضاء ومولانا محمد عبد الحافظ محمود لمنصب النائب العام”… ولكن تم رفضهم من المجلس العسكري!!!
شرح بيان التحالف الديمقراطي للمحامين في شهر أغسطس 2019م بأن ذلك الرفض جاء ” لتحصين مجلس القضاء العالي بقضاة موالين للمجلس العسكري وللنظام البائد، ليتم اختيار رئيس قضاء ونائب عام يعملان بتناغم كامل على تعطيل تطبيق حكم القانون وكشف الفساد والفاسدين”!!!
كذلك أشار بيان القضاة السابقين في نفس الشهر “إن رفض المجلس العسكري الانتقالي لترشيح عبد القادر محمد أحمد … هو تخوف عناصر الطغمة المندحرة من تعيين رئيس قضاء يتمتع بالاستقامة والنزاهة وأكثر حرصاً على سير العدالة وتفعيلها على أرض الواقع من أجل استعادة ثقة الشعب السوداني في قضائه”.
في حقيقة الامر السيد الكودة نشر التسجيل دفاعا عن علي عثمان وهجوما على لجنة التمكين وانتهاء بالهجوم على الثورة وانها سرقت وانها اسوأ من الانقاذ. ولا اجد سوى القول “الغرض مرض”!!!
كنت سأحترم السيد الكودة لو انه لم يلجأ للدغمسة بقوله “انا لا ادافع عن على عثمان” وقوله “يقدم للمحاكمة ويعدم وسنقول يحي العدل… ولكن محكمة تحكم على اتفه زول بالباطل لن نقبلها”. لانه يضع نفسه اعلى من المحكمة وهو من يقرر انها حكمت بالباطل من عدمه!!!
كنت سأحترم السيد الكودة لو لم يلجأ للدغمسة ما بين التأكيد على انه مع الثورة ، ثم الحكم عليها بأنها ضاعت وسرقت وبحسب كلماته فهي “اسوأ من الانقاذ”!!! وهو الواصف لنفسه-بأسلامي فاشل- في يوليو 2017م “لقد فشلت الأنقاذ الوطني كثورةٍ عسكريةٍ للتصحيح وفشلنا كإسلاميين وكأصحاب مشروعٍ حضاري للتغيير، وفشل الموتمر الوطني فشلاً زريعاً كحزبٍ سياسي يتخبطُ. بلا برنامجٍ وبلا هديً ولا كتابٍ منير”!!!
لكن، تسجيل مبارك الكودة نفسه يأتي ليضيف “تحريض” اضافي ضد الثورة. اذن لايمكنه ان يمد معول لمن يسعى لهدم الثورة ثم يقول انا مع الثورة!!!
أنشد الشاعر معتصم الإزيرق
” لكنَّ هذا الحلم َيولدُ كلّ يومْ من جديد ْ
في زهرةِ الأُركيدْ
في رحمِ الندي
في نخلةٍ عشقت ضفافَ النيلِ
أو في نجمةٍ ثقبت جدارَ المستحيلْ!
في عمقِ أوتارِ النشيدِ
وسرِّ أسرارِ القصيدةْ
متوشحاً بدمِ الشهيدِ
مخضباً بدمِ الشهيدة
ولسوف يولدُ كلَّ يومٍ من جديدٍ”

wadrawda@hotmail.fr


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!