الفرق بين المتاريس و(المتاريس) .. بقلم: عبد القادر محمد أحمد/المحامي


المتاريس في القاموس الثوري السوداني هي السواتر أو الحواجز المادية التي تهدف إلى “إعاقة” خط سير كل ما يشكل خطرا على الثورة أو ” تسهيل” خط سير مواكب الحراك الثوري أو “حماية ” الثوار في مراحل الحراك المختلفة .

أشهر المتاريس التي هدفت لإعاقة خط سير ما يهدد الثورة هي متاريس ليلة التاسع عشر من نوفمبر 196‪4 عندما قامت الجماهير ليلا بالإستيلاء على الطرق الرئيسية بالمدن الثلاث وإغلاقها بهياكل العربات والحجارة والبلوكات لمنع سير مدرعات وعربات الجيش نحو الإذاعة والقصر الجمهوري، بعد إنتشار خبر انقلاب مضاد لثورة إكتوبر. ‬

أما المتاريس التي تهدف لتسهيل خط سير المواكب فخير مثال لها عندما كان ثوار ديسمبر يقومون بحمل البلوكات والحجارة الضخمة ويرمونها في طريق عربات قوات الأمن الرسمية وغير الرسمية، لتتمكن المواكب من بلوغ هدفها في التجمع في موقع معين لتقديم مذكرة أو نحو ذلك.

أما المتاريس التي تهدف للحماية فتتمثل في التي أقامها الثوار حول مداخل ميدان القيادة العامة للجيش، من البلوكات والحجارة ومن أجساد الثوار أحيانا، بهدف حماية أمن الثوار المعتصمين وكان الثوار من حراس تلك المتاريس يقومون بتفتيش كل من يدخلون ميدان الاعتصام بمنتهى الأدب واللطف وهم يبتسمون ويتغنون في وجه القادمين للميدان : (أرفع ايدك فوق التفتيش بالذوق).

أما الآن فقد فشلت تماما في فهم وتكييف (المتاريس) التي يضعها الشباب والأطفال هذه الأيام في الشوارع الرئيسية أو الفرعية داخل الأحياء السكنية، بما يعيق حركة سير المواطنين ويعطل مصالحهم، بل وصل الأمر درجة الإعتداء على العربات والأموال.!!!

نعم وفقا للوثيقة الدستورية لكل مواطن الحق في التجمع السلمي وفي حرية التعبير، لكن يجب أن يكون ذلك دون المساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة.

نعم التظاهر والإحتجاج حق للجميع ولكن ما ذنب المواطنين وغيرهم لكي ينتزع حقهم في الطريق وسلامة ممتلكاتهم وحقهم في الأمن والأمان وفي الصحة، بقفل الطرق وإتلاف الممتلكات وتلويث الهواء بحرق اللساتك ؟!

نعم هناك عدة جهات تعمل وبصورة ممنهجة على تشويه صورة الثوار والمرحلة الانتقالية، بإستغلال الاحتجاجات في تعمد إشاعة جو من عدم الأمان والإستقرار وبث الخوف في النفوس، لكن هذا أدعى لكي لا يكتفي الثوار بأن ينفوا عن أنفسهم هذا السلوك المريب، بل يجب التوقف و(إعلان التوقف) عن قفل الطرق وحرق اللساتك للتعبير عن الإحتجاج، فمهما كان الهدف من الاحتجاج نبيلا يجب أن يكون التعبير عنه بصورة حضارية لا تنعكس سلبا على المواطنين.

ثم أنني لا أجد عذراً للشرطة في عدم القيام بدورها في فرض النظام وحفظ الأمن وحماية المواطنين وممتلكاتهم وأن يسود حكم القانون في حق الجميع.

aabdoaadvo2019@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك