الغواصة  .. بقلم: عزالدين صغيرون


“الغواصة” مصطلح سياسي عرفي تطلقه الجماعة على شخص تسلل من معسكر جماعة عدوة/ منافسة إلى داخل صفوفها ليقوم بمهمتين: التجسس، بنقل ما يدور داخل الجماعة إلى المعسكر الذي إليه ينتمي. والتخريب، بزرع أفكار مناقضة، والتشكيك في أفكار وقناعات ثابتة بين أفراد الجماعة، لتفكيك تماسكها. وإذن فإن “الغواصة” في الأدبيات السياسية الدارجة في الفضاء السياسي هو “المندس”.
إلا أن مصطلح “المندس” في معجم الخطاب السلطوي يكتسب معان أخرى لا علاقة لها بجذر المعنى الأصل وهو الغواصة والإستغواص. وهذا التحور في المعنى الجديد يقلب المعنى الأصلي رأساً على عقب. حيث يصير “المندس” في خطاب السلطة هو “المعارض” المجاهر بمعارضته للنظام. وقد رأينا قبل، كيف أسرف البشير وأركان نظامه الفاسد في رمي معارضيه زوراً وكذباً بهذه التهمة، ووصفهم بـ”المندسين”، رغم انهم “يدسوا” معارضتهم للنظام بل جاهروا برأيهم فيها.
وشتان ما بين المعنيين والفعلين النقيضين.
بين الغواصة الذي يندس مخادعاً بين الجماعة بزعم أنه ينتمي إليها، ويعمل على تنفيذ أجندة جماعة عدوة/ منافسة من داخلها. وبين من يعلن رأيه المعارض لها بصراحة ووضوح.
وفي ميزان القيم، مهما بلغت فصاحة وبلاغة ووجاهة مبررات المندس بالاتكاء على ضرورة التجسس و(الغواصة) لكسب المعارك العسكرية والسياسية، فإنها لا يمكن أن تكتسب صفة النبل بأي حال من الأحوال، وستظل في هذا الميزان أقرب إلى كفة الخبث المقابلة، النقيض.
(2)
وواحدة من أقوى أسباب الربكة والفوضى في المشهد السياسي والاجتماعي التي نعيشها في سودان ما بعد الثورة اليوم ترجع إلى وجود وتأثير غواصات النظام الذي أطاحت به الثورة داخل النظام الجديد.
وكما أوضحت في حديثي السابق عن “الخازوق”، فإن تأثير وخطر غواصات النظام الإسلاموي ومندسيه على الثورة، لا يقتصر فقط على مجرد تعويق مسارها لتحقيق أهدافها، أو إجهاضها هي ذاتها وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل الثورة، وتدوير النظام الذي أزهقت من أجل اقتلاعه أرواحاً غالية وزكية. بل إن خطر هؤلاء المندسين/ الغواصات بات يتهدد وجود الدولة السودانية ذاتها.
ويزداد التحدي صعوبة حين يحتل هؤلاء المندسون/ الغواصات مواقع متقدمة في في كابينة قيادة سفينة الوطن وثورته، وفي مفاصل سلطة القرار في الدولة. على غرار  ما حدث في القصة التاريخية الشهيرة عن حِصان طرْوادة، الذي استخدمه الإغريق لضرب الطُرواديّين من الدَّاخِل.
يقيناً، لا أحد من الثوار يجهل اليوم من هم الأفراد، أو ما هي الجهات والجماعات التي تسعى جهدها لإجهاض الثورة والتآمر عليها، وتعمل على تفكيك الوطن في سبيل تحقيق طموحات ذاتية تافهة ورخيصة، وأنهم على استعداد تام للتضحية بالوطن كله ثمناً لتحقيق هذه الطموحات.
نعم نستطيع أن نتحدث بتعميم منضبط ومتوازن عن اللجنة الأمنية التي لا نعرف شيئاً عن موقعها الدستوري وطبيعة دورها ومهامها وحدود سلطاتها. مثلما يمكننا الحديث عن المكون العسكري في مجلس السيادة وسلطاته السيادية التي ابتعلت سلطات القرار التنفيذي.
وبالمقابل، نستطيع أن نتحدث، وبذات الانضباط والموضوعية عن هلامية بنيَّة الحاضنة المدنية المختلقة، ومكوناتها المتناقضة وطبيعة دورها.
وفي نفس إطار المكون المدني نستطيع نوجه مجهر نقدنا لغموض منشأ الجهاز التنفيذي، وعدم وضوح مرجعيات قراراته، كما عن ضعفه واستخذاء مواقفه في مواجهة تجاوزات العسكر والحركات المسلحة على سلطاته، وعدم شفافية رئيس الوزراء.
وعلى كل حالٍ هذا ما قمنا به في كل ما كتبنا من قبل. إلا أنه قد لا يفيد كثيراً في كشف أقنعة الغواصة/ المندس وهو يمارس دوره، والكيفية التي بها يمارسه.
إلا أن السيد إبراهيم جبريل رئيس حركة العدل والمساواة، المنضوية مع حركات الجبهة الثورية لاتفاقية جوبا، وزير الاقتصاد في ما يسمى – تجاوزاً – بحكومة الثورة، يقدم لنا نموذجاً مثالياً للمندس/ الغواصة في أوضح صورة يمكن التعرف عليه من خلالها.
(3)
لا ندعي معرفة مسبقة خاصة بالرجل، إلا ما يعرفه العامة من غمار الناس، ولم نطلع على سيرته الشخصية أو تاريخ مسيرته السياسية في مخطوط. وما نعرفه لم نستقِ معلوماته من ملفات سرية ما، ولا من المقربون إليه، والمطلعون على أحوال حياته اليومية الخاصة. وإنما أخذنا ما نعرف عنه من ما شاهدناه ينطق بلسانه وسمعناه مع خلق الله في مقاطع الفيديو، وما نقل على لسانه منشوراً في الصحف المحلية والعربية، ولم نقرأ منه تكذيباً لما نشر عنه. ومن مواقف عملية. كانت كلها شواهد تنطق بوضوح وتؤكد – دونما حاجة إلى تحليل يستقرئ ما بين السطور – أن الرجل بلا أدنى شك غواصة/ مندس، وحصان طروادة إسلاموي، و”كوز” صلب في تمسكه بعقيدته وقناعاته. وهو لا يدع سانحة تمر دون أن يرفع عن وجهه قناع النضال المُدعى، والثورية الزائفة.
وتأكيداً لذلك سارع فور وصوله الخرطوم التي فتحت دماء الشباب له أبوابها إلى بيت شيخه الترابي تحت غطاء الواجب الديني والأعراف السودانية السمحة بدلاً من أن يقوده واجبه الديني والاجتماعي والسياسي إلى معسكرات النازحين، الذين شردهم وانتهك حرمات أهله تقتيلاً واغتصاباً وتهجيراً على يد “إخوانه” في النظام الذي أقامه شيخه. ما يؤكد أن ولاءه للشيخ يأتي في المقام الأولى ويعلو على واجب حماية أرواح أهله وعروض نسائه وكرامة وكبرياء أطفاله وشيوخه.
جبريل نفى في لقاء “منبر كباية شاي” الذي استضافه بمبنى صحفية التيار انتماءه للحركة الإسلامية التي قال إنه التحق بها عام 1972 أي قبل 48 سنة وقال بنفسه إن أغلب الحضور هنا لم يكونوا موجودين. ولكنه نفى انتماءه لها حالياً وقال انه لا يطمح في ذلك (1). إلا أن كل الشواهد والتصريحات والمواقف تؤكد ما هو عكس تماماً، لأنه أصر على عدم إبعاد أو إقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي ، كما انه لم ينصح الإسلامين بالاعتراف بما فعلوا والاعتذار وإعلان التوبة.
وكما قال الكاتب عمر العمر فإن “زعم جبريل رفضه عزل الإسلاميين نأيا عن تجربة عزل الشيوعيين إبان الديمقراطية الثانية، بأنها – كما وصفها – فرية مركبة لا تحتمل المقاربة. فطرد النواب من البرلمان جاء انتهاكا أخرقا للدستور بالإضافة إلى إنتهاك حقوق الناخبين وحصانات البرلمانيين. فوق ذلك تلك العملية الشوهاء هندسها “إخوان مسلمون” معروفون بالأسماء استدرجوا إلى فخاخها الحزبين الكبيرين التقليديين في سيلق مزايدة فجة مفترى بها عنوانها “الدستور الإسلامي”(2). إضافة إلى ذلك فإن الإطاحة بحكم الإسلاميين جاء بإجماع شعبي في ثورة عارمة مهرها الشعب بدم أبنائه.
(4)
ولم يلبث قليلاً حتى كشف عن وجهته بعد أن استقر به المقام في قلب الأحداث بالخرطوم، فأعلن انحيازه للمكون العسكري في السلطة الانتقالية مفضلاً التعامل معه عن المكون المدني أو السلطة التنفيذية المدنية. وقال في حوار اجراه معه تلفزيون السودان بمقر اقامته بالعاصمة الجنوبية جوبا ان الجانب العسكري تميز بالمصداقية والوضوح وانه احدث اختراقا في ملف الترتيبات الامنية في دارفور. وكشف عن تفضيله “التفاوض مع أبناء الهامش الذين يمثلهم حميدتي وكباشي وعضو السيادة محمد التعايشي !!!”(3).
رغم أن شريكه في التحالف أركاوي قال في الندوة التي أقامها مركز أبحاث الديمقراطية والدراسات الاستراتيجية في أستراليا، علي خدمة zoom”” يوم الأحد 14 فبراير 2021م : أن واحدة من الإشكاليات التي جعلت هناك هوة بين الجبهة الثورية و قوى الحرية و التغيير، أن الأخيرة، عقب سقوط النظام يوم 11 إبريل 2019م، ذهبت قيادات من قوى الحرية و التغيير والتقت بحميدتي، رغم أننا قلنا لهم يجب أن لا يتم مبايعة الدعم السريع، لأن ذلك سوف يغضب إنسان دارفور الذي ما يزال متأثرا بجروح الحرب في دارفور، وخاصة من قوة الدعم السريع، رفضوا حديثنا و ذهبوا و التقوا مع العساكر(4).
وعلى كل حال ورغم هذا التصريح عندما اقتضت المصلحة وقواع اللعب اصطف إلى جانب العسكر وصاغ عراء في هجاء المدني المكون المدني تحت عنوان (لا حرية ولا تغيير بعد اليوم).
(5)
لم يبق إذن على نع القناع سوى خطوة أخيرة يعلن فيها مناهضته لأهداف الثورة وإجهاضها من داخل سلطة مؤسسات الدولة، والعمل على رفع فرامل اليد على الآخر لكبح انطلاقها.
ورغم أنه داخل كابينة قيادة الدولة، إلا أنه كان يحط من قر مؤسساتها، ويتحدث عن قراراتها بلسان الناشط المعارض، مثل موقفه من لجنة التفكيك التي صرح علناً عن موقفه المعارض لها ولقراراتها، وهي مؤسسة منصوص عليها في الوثيقة الدستورية، حيث نصت المادة (8) على الآتي :- ( تلتزم أجهزة الدولة في الفترة الانتقالية بانفاذ المهام التالية : 1-…. 15- تفكيك بنية التمكين لنظام الثلاثين من يوليو ١٩٨٩). الأمر الذي يفرض عليه مناقشة رأيه فيها داخل مؤسسة الحكم وليس على صفحات الصحف واللقاءات الجماهيرية العامة، وتأليب الرأي العام على الحكومة التي يشارك فيها. وهذا أمر يعرفه أي (عنقالي) في طرف السوق!.
– وقبل ذلك عندما فضت الشرطة اجتماعاً للفلول متستراً بإفطار رمضاني قي ذكرى معركة بدر قال جبريل في حوار بقناة سودانية 24 مساء الخميس:” عندما تجتمع كل السلطات، سلطات البوليس والنيابة العامة والقضاء والاستئناف كلها عند طرف واحد، وتكون هي الجهة السياسية، وتقول أنها ذهبت لفض اجتماع لعدد من الناس أو ذهبت اعتقلت وفعلت، الأمر فيه إخلال بالعدالة تماما” (5).
– وعنما استردت الشرطة، وبوجود النيابة قرار إخلاء العقار المسترد رقم ١٣٥ الحارة الأولى الجريف غرب (المنشية) الذي كان يقطنه النائب الأول للرئيس المخلوع علي عثمان محمد طه. وقد تم هذا الإجراء بعد انتهاء المهلة التي مُنحت لأسرته. علق الوزير قائلاً: “إن ما حدث لا يتوافق مع اخلاق السودانيين. انتقام وعار على لجنة إزالة التمكين. دكّت اللجنة كل القيم وتجاوزت الخطوط الحمراء الخلاف السياسي لا يجب ان يصل لمرحلة طرد الخصوم من البيوت وتشريد أطفالهم. وقال إن وزارته لن تستلم هذا المنزل الذي تمت مصادرته بالبلطجة”.
ولا أعلم بماذا يمكن أن يوصف تصريح مثل هذا حين يصدر من وزير؟ بل بماذا يمكن أن يوصف الوزير الذي يدلي بتصريح مثل هذا ؟؟!!.
(6)
لم يكف جبريل عن الدعوة لما يسميه هو وأركو مناوي بالمصالحة الوطنية التي رفعوها شعاراً فضفاضاً ليطالبوا بعودة عصابة المؤتمر الوطني إلى المشاركة في الحياة السياسية، بل وراء ذلك هو يسعى للحفاظ على ما تركته خلفها العصابة من نظم وسياسات ومناهج.
وتدفعه حمي الدفاع عن إرثها إلى القول في جمع من الشيوخ والمريدين ورهط من الإعلاميين يشاركون في عزاء المقريء الشيخ نورين محمد صديق: “حزنا كثيراً حينما بلغنا أن بعض الناس (في هذه الحكومة) يسعون لعرقلة تعليم القرآن في مستويات من مراحل التعليم، وهذا الأمر لن يمضي بإذن الله تعالى ونحن أحياء. ويجب أن يحرص الناس على تعليم كلام الله سبحانه وتعالى، (وبوقفتنا معاً) لن يستطيع (هؤلاء الشاذين )عن الخط أن يغيروا في واقع أهل السودان الذين يحبون القرآن ونحن منهم). في تحريض واضح على استعداء من كان يخدعهم لصوص الإنقاذ بدغدغة عواطفهم الدينية، على لجنة تطوير المناهج.
– ثم يشن هجمة أخرى يسعى من خلالها إلى إجهاض المصادقة على اتفاقية (سيداو) والحيلولة دون تغيير قوانين الأحوال الشخصية للقضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ويعلن من مسيد الشيخ الطيب في أم ضوًا بان بشرق النيل: “اننا لن نتخلى عن ديننا لأنهُ ليس دين عمر البشير ولا حزب المؤتمر الوطني، فنحن مأمورون بالتمسك به والعمل من اجله وبالموت في سبيله. هناك من يسعى لتغيير قانون الأحوال الشخصية ليتوافق مع أمزجة الخواجات، وهذا امر خطير”(6).
(7)
والآن يقف جبريل في محطته قبل الأخيرة لتحقيق هدفه الذي أعلن عنه عندما أعتلى منصب الوزارة وعبر عنه بقوله لأتباعه: (حكم البلد دي).
إلا اعتلاء قمة الحكم لا يمكن أن يصبح ممكناً إلا على حطام الثورة، والذي بدوره لا يمكن أن يتم إلا بتفكيكها من الداخل. ولذا بدأ مهمته في وزارة المالية بإصدار قراره في 8 يونيو 2021 برفع أسعار الوقود بنسبة تزيد عن 90 %، وحددت (٢٩٠) جنيهاً لسعر اللتر من البنزين للمستهلك (1305 للجالون) و(٢٨٥) جنيه للجازولين (1265 للجالون)، وقالت الوزارة ان أسعار الوقود ستخضع للمراجعة حسب سعر الدولار، أي أنها قابلة للزيادة بلا سقف تصاعد محدد !.
وجرياً على النهج الكيزاني أطلق كذبة ضمنها كالسم داخل البيان زاعماً بأن السودان يعتبر حتى بعد تحرير الأسعار سادس أرخص دولة من أصل ٤٢ دولة أفريقية، حيث أن سعر الوقود في بعض دول الجوار يفوق ضعف التسعيرة المتوقعة وذلك لتضخم الضرائب المفروضة في معظم الدول الأفريقية. مع علمه التام أن المقارنة لا تقتصر على سعر السلعة فقط وإنما بمستوى المعيشة ودخل الفرد والحد الأدنى للأجور والميزات الأخرى المدعومة من الدولة، مثل توفر الخدمات الصحية والتعليمية المجانية وغيرها. بينما الأمر في حقيقته لم يكن سوى موافقة الحكومة على شروط مؤسسات التمويل الدولية وصندوق النقد بتعويم سعر الجنيه وتحرير الأسعار وتحميل كل العبء للمواطن بدون وجود أي خطة للإصلاح كما يزعم الوزير. والنتيجة التي يمكن أن يتوقعها أي إنسان هي أن تتراكم الأمات وتستحيل حياة المواطن السوداني إلى ما دون قاع الجحيم ليتحرك الشارع لإسقاط النظام، وهذا ما يحث الآن.
وما يحث الآن من حراك احتجاجي لا يعلم أحد إلى أين ينتهي، يحث لأن الناس يعرفون أن فع العم لن يحل اختناقات الاقتصاد السوداني وأنه أجدر بالحكومة كان أن تكف عن إهدار ما هو متوفر من مال على الصرف البذخي على جيوش المتنفذين الجدد، وأن تودع مليارات المؤسسات العسكرية والأمنية في الخزينة العامة للدولة. ولكن لا المكون العسكري يتساهل، ولا المكون المدني يعبأ.
– وعندما سئل وزير المالية عن العربات الفارهة التي تم شراؤها للوزراء وأعضاء المجلس السيادي قال ان تكلفتها اقل من تكلفة الحرب !!.
يعني بدل ان يوجه المبلغ الموفر من إيقاف الحروب إلي إنشاء مدارس وطرق ومستوصفات صحية، يذهب لتمويل عربات للوردات الحروب والوزراء وتوفير وقود مجاني لهم(7).
(8)
حالة جبريل كإسلاموي تكشف عن وجه جديد غير معروف لمهارة الكوز وقدرته الاستثنائية للتحول والتلون والمناورة. فقد وصلت به معارضة النظام الإسلاموي الذي كان يٌحكم قبضته على السلطة لحمل السلاح من أجل إسقاطه. ولم يكن على رأس السلطة التي تحكم السودان عندما غزت قوات حركته مدينة أمدرمان في أيّار/مايو 2008 نظام وحاكم شيوعي أو مجوسي، وإنما رفاقه في تنظيم الإخوان المسلمين. لقد شن الحرب ضدهم عسكرياً وعندما أطاح بهم الشعب ورد للدكتور غربته التي طالت عن الوطن دعا للتصالح معهم، ورفع شعاراتهم !.
ويمكنك أن تسأل: فلماذا قاتلهم من قبل إذن ؟!. فما عرفناه عن الكيزان في تجربة حكمهم أنهم يمكن ان يتقاتلوا من اجل المال والنفوذ ضد بعضهم البعض ويقتل بعضهم البعض، ولكنهم يفغلون ذلك داخل فضاء التنظيم كحروب أهلية، أما أن يقاتل بعضهم البعض لإسقاط التنظيم، أو إسقاط حكومة التنظيم فأمر لم نعرفه من قبل، وهو أمر محير بالفعل.
كلمة أخيرة
هذا هو عمل الغواصة/ المندس وهذا شأنه. وليس في الأمر ما يخيف.
فكل ثورة تستهدف تغيير الواقع تهدم عالماً قديماً لتشيِّد عالماً جديداً يليق بإنسانية وكرامة الإنسان الذي كرمه خالقه، لها أعداء تتضرر وتتأثر مصالحهم سلباً بالتغيير، لذا يتربصون بها بهدف إجهاضها بكل ما يملكون من قدرات ومكر وحيلة. وليس أمام قوى التغيير من حلٍّ لمواجهة ها التحدي ولا من مهرب، سوى بالعمل والمزيد من العمل لتحقيق هذا الهدف.
مصادر وهوامش
(1)  أسماء جمعة، جبريل إبراهيم محتار أم خائف ، نقلاً عن موقع صحيفة سودانايل الإلكترونية، بتاريخ: 12 كانون2/ يناير 2021.
(2) عمـر العمـر، جبريـل يحتـرق إذ يتوغـل، موقع صحيفة سوانايل الإلكترونية نشر بتاريخ: 05 كانون2/يناير 2021
(3) صحيفة اخر لحظة، 2 أغسطس، 2020.
(4) زين العابدين صالح عبد الرحمن، ” أركو مناوي رؤى وحقائق للتاريخ”، صحيفة سودانايل الإلكترونية، نشر بتاريخ: 14 شباط/فبراير 2021.
(5)  فيسبوك/ تويتر، 11 ديسمبر، 2020.
(6) فيديو يوتيوب – 30 ابريل 2021.
(7) كنان محمد الحسن، “جبريل رفع اسعار الوقود للصرف على الحركات المسلحة والعمل على اعادة الكيزان”، صحيفة الراكوبة الإلكترونية، بتاريخ 10 يونيو، 2021.
izzeddin9@gmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!