إلى لجان مقاومة بورتسودان وضمير المدينة! .. بقلم: محمد جميل أحمد


” … لقد بدأت فتنة الاقتتال الأهلي في بورتسودان تزامناً مع فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم يوم 3 يونيو (حزيران) 2019 ، وكان واضحاً، آنذاك، أن بقايا نظام البشير في اللجنة الأمنية لولاية البحر الأحمر من ناحية، إلى جانب شخصيتين(من أهل بورتسودان) لهما وزن كبير في النظام البائد؛ (هما من يرسمان التخطيط للفتنة ويسعيان بنشاط ودعم كبيرين عبر وجودهما خارج السودان) من ناحية ثانية، وبالتالي استصحاب تأثيرهما في أعمال الفتنة عبر التحريض على الاقتتال الأهلي بين بعض مكونات المدينة، ونشاطهما في الثورة المضادة في شرق السودان لا يحتاج إلى اثبات بطبيعة الحال.
والسؤال هو: إذا افترضنا أن بقايا نظام البشير في اللجنة الأمنية هم من تسببوا في إثارة الفتنة في مدينة بورتسودان منذ يوم 3 يونيو 2019 وأن تجدد الاقتتال الأهلي لمرات خمس أمر مفهوم نسبة لحرص من تسببوا في إشعال الفتنة على استمرارها، بالتواطؤ مع جهات عسكرية في المركز (الخرطوم)؛ فكيف يمكننا تفسير استمرار الاقتتال الأهلي في مدينة بورتسودان في ظل حكم والٍ محسوب على حكومة الثورة، بعد مرور سنة تقريباً على تعيينه والياً لولاية لبحر الأحمر؟ …….
إن الذين هم اليوم أكثر قدرة على مقاومة خطاب الكراهية في المدينة، وأكثر استبصاراً بالمآل الخطير لهذا الخطاب على مصير المدينة، وأكثر قدرة بقوتهم واتحادهم على العمل معاً من أجل مصالحهم الحقيقية كمواطنين في المدينة عبر الأدوات والوسائل السلمية ؛ وأعني بذلك تحديداً: لجان مقاومة بورتسودان، ولجان الأحياء، والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وناشطي المكونات المدنية والرياضية والفنية والشخصيات العامة؛ كافة هؤلاء نقول لهم: أنكم اليوم أكثر قدرةً وتمكناً للقيام بمثل ذلك الاعتصام السلمي الذي شهدنا نماذجه الناجحة في دارفور، والذي سيؤدي بالضرورة إلى تحسين الأوضاع في مدينة بورتسودان وربما في شرق السودان كله، وإذا فشلتم وعجزتهم فيما أنتم قادرون عليه بسهولة (وأنتم اليوم تستطيعون وقادرون) فسيأتي اليوم الذي لن تقدروا فيه على ذلك، وحينها لن ينفع الندم حين يعم الشر وتنتشر الفوضى وعند ذلك لن ينجو أحد.
على جميع أولئك المعنيين بالسلم الأهلي من كافة المكونات المدنية والأهلية والسياسية في مدينة بورتسودان؛ أن يدركوا أن الحشود القبائلية التي ينشط فيها بعض الزعماء القبليين هي أخطر ما يتهدد السلم الأهلي؛ لسبب بسيط وهو: أن خطاب الكراهية والعنصرية وإن تغلف بشعارات زائفة، في نشاط تلك الحشود هو تحديداً مطية تعبر عن نشاط الثورة المضادة: أي عودة النظام القديم، لأنهم في سبيل العودة مرةً أخرى، لن يتورعوا عن حرق الإقليم الشرقي بأكمله بعد أن أحرقوا دارفور وجنوب السودان والنيل الأزرق وجبال النوبة، إبان سلطتهم.
وأخيراً أقول لتلك الأجسام المدنية ولكافة مواطني بورتسودان : أنتم جميعاً تعلمون علم اليقين أنه قبل يوم 3 يونيو 2019 الموافق 29 رمضان لم يكن في المدينة أي حروب أو نزاعات بين المكونات الأهلية فيها، لا بسبب أراضي ولا بسبب عداوات سابقة بين القبائل، ثم أنتم تعلمون اليوم وترون: أن المدينة منذ ذلك التاريخ يجرها الأشرار من بقايا جهاز أمن البشير ورموز النظام البائد؛ عبر صناعة الفتن بين المكونات القبيلة، إلى حرب أهلية، وذلك فقط من أجل عودة نظامهم المجرم مرةً أخرى، فإذا أصبحتم على يقين من ذلك؛ فما الذي يجعلكم اليوم تمتنعون عن واجبكم في حماية سلمكم الأهلي ومصالحكم في الأمن عبر الاعتصامات السلمية للضغط على الحكومة وكافة صانعي القرار إلى احترام مصالحكم تلك والكف عن التقاعس والتقصير؟
إن من يرى الثعابين في بيته ثم ينشغل بألوانها الزاهية عن خطرها المميت؛ هو كمن يعطي السكين لجزاره و يسلم نفسه طواعيةً للذبح! ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا من صفحة الاستاذ محمد جميل أحمد على الفيس


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!