ماذا يريد دكتور جبريل..!!  .. بقلم: كمال الهِدَي


kamal.babiker@mohe.gov.om
تأمُلات
• لم نكن مخطئين ونحن ننتقد حكومة الدكتور حمدوك بكل القسوة منذ أسابيعها الأولى، ونشير لتهاونه وتقاعس وتواطؤ بعض وزرائه.
• ولم نكن متشائمين عندما عبرنا عن حالة رفض واضحة لما كان يجري في جوبا من جلسات تفاوض حول اتفاق سلام مزعوم وصفناه بمحاصصات اقتسام كعكعة الوطن بعد أن حشدوا له كل من هب ودب ممن أسموهم بقادة وممثلي المسارات.
• ولم نقسو على أحد ونحن نشير غير مرة إلى حقيقة أن القوانين التي تسنها حكومة الثورة مجرد حبر على ورق (قانون حظر حزب المؤتمر اللا وطني نموذجاً).
• فها نحن نعيد ونكرر كشعب ثائر الحديث عن الفلول ومحاولاتهم التخريبية المستمرة التي ما كانوا سيجرأون عليها لو أنهم وجدوا الحسم اللازم من الأسابيع الأولى لتشكيل هذه الحكومة الضعيفة المتهاونة.
• وكيف لا تكون حكومتنا ضعيفة ومتهاونة وهي توكل أهم وزاراتها لبعض الكيزان والمتماهين مع سياساتهم والراغبين في استمرار ممارساتهم القذرة.
• فمع شروق كل يوم جديد يؤكد وزير المالية (الكوز) جبريل أن سلام جوبا المزعوم لم يكن أكثر من مؤامرة على هذا الوطن ووحدته وأمنه واستقراره ورخائه.
• فهذا الوزير لا يرغب في أن يخاطب هذا الشعب الثائر بصورة محترمة تعبر عن اعترافه بأن تضحيات شباب البلد هي التي مكنته وغيره من مناصبهم الحالية، دعك عنك أن يحرص على تحقيق أهداف الثورة.
• بعد الإعلان عن سياسات وإجراءات رفع الدعم القاسية أصر جبريل على استفزاز أفراد الشعب المغلوب على أمرهم بكل ما يملك، وكأنه يسعى لإشعال الشارع واحداث الفوضى.
• ولم تمر سوى أيام معدودة حتى سمعناه ينكر أن تكون لجنة إزالة التمكين قد سلمت وزارته أي مبالغ نقدية أو مؤسسات وعقارات.
• وفي الجانب الآخر أكد عضو اللجنة وجدي صالح تسليمهم لوزارة المالية ما أنكره الوزير جبريل، مُشيراً إلى مبلغ ستة ملايين دولار سُلِمت للوزارة نقداً بالإضافة لمصنعين عاملين بجانب العديد من المرافق الأخرى.
• ومن هنا بدأ (الغلاط) الذي يؤكد ما ظللنا نرفضه من نهج الجزر المعزولة في حكومة الثورة.
• فلم يكن مقنعاً أصلاً أن تعلن اللجنة كل أسبوع عن استرداد أموال وعقارات ومنظمات وأراضِ دون أن نرى لذلك أثراً على حياة الناس.
• فالثورة قامت من أجل إعادة الحقوق لأهلها.
• والمعلوم أن ما سرقه المقاطيع ونهبوه طوال سنوات حكمهم البغيض لم يكن مسبوقاً في تاريخ السودان.
• والطبيعي في هذه الحالة العمل المتناغم بين مؤسسات حكومة الثورة.
• وعندما نسمع عن استرداد مال، عقار أو مورد مسروق يفترض أن يتحول في أقرب فرصة ممكنة إلى ما يلامس حياة الناس ويخفف معاناتهم كمكافأة عاجلة لهذا الشعب الذي ضحى بالغالي والنفيس، وبخيرة شبابه من أجل هذا التغيير.
• لكن الشاهد أن اللجنة كانت تعقد المؤتمرات وتُفرح السودانيين بالحديث عن استرداد الآلاف من العقارات والأراضي والمليارات من الأموال، ثم يأتي بعد ذلك بعض  أعضائها على سيرة وجود صعوبات في تسليم الجهات المعنية ما تم استرداده.
• وبالرغم من أنهم أكدوا خلال إحدى الفترات حل موضوع التسليم والتسلم جزئياً، إلا أن وزير المالي الحالي أنكر ذلك وطالبهم بتقديم المستندات التي تؤكد ذلك.
• وفي ذات الوقت أقرت وزيرة المالية السابقة الدكتورة هبة استلام الوزارة في عهدها لبعض الأموال والممتلكات من اللجنة.
• والعجيب أن هبة التي تقر وتعترف الآن، سبق أن نفت استلام وزارتها شيئاً من اللجنة عندما كانت تشغل المنصب.
• كل ما تقدم يعني أنه لا خير في هبة ولا في جبريل ولا في جُل أعضاء لجنة إزالة التمكين نفسها.
• فمثل هذه النزاعات و(الغلاط) يعكس عدم جديتهم جميعاً في خدمة الشعب وتحقيق أهداف الثورة.
• فهذا الشعب لم يضحي بأبنائه لننتهي لمثل هذا السخف، بل قدم أبناء الوطن الأوفياء أرواحهم ودماءهم رخيصة من أجل أن يعم السلام والرخاء ويسود العدل والانصاف في هذا البلد الذي عانى طويلاً من ساسة يمشون بين الناس بلا ضمائر حية.
• ما كنا نتوقع أن يأتي يوم يتصرف فيه أعضاء في حكومة ثورة بهذا القدر من اللا مبالاة ويُقحموا شعباً ينتظر أبسط أساسيات الحياة من كهرباء وماء ووقود وخبز ودواء في جدل ومغالطات وصراع بين الساسة والمسئولين.
• أموركم وتصرفاتكم يندي لها الجبين خجلاً والله.
• ولا أدري لِمَ لا يُسارع الدكتور حمدوك بحسم هذا العبث وتحديد مسئوليات كل طرف وتوضيح الصورة كاملة لهذا الشعب الصابر.
• هل هناك سرقات حدثت للأموال والعقارات والمؤسسات المُستردة، أم أن رئيس الوزراء يعرف مكان هذه الأموال، وكل ما يجري لا يعدو أن يكون مجرد (رذالة) و(حفر) بين مختلف الأطراف!
• هذا ما يجب أن يفهمه الشعب لو كان لدى حكومة الثورة أدنى اعتبار واحترام لمن أتوا بهم وجعلوا منهم مسئولين.
• أما تناقضات وزير المالية بينما يُطالب به الشعب الآن من (واقعية) وتحمل نتائج إجراءات رفع الدعم (المزعوم) وما كان يردده أيام صراعه (الوهمة) مع حكومة (الساقط) البشير من أن السودان بلد غني بموارده وإمكانياته الزراعية ولا يحتاج سوى لاستغلال هذه الموارد بالصورة المثلى ففيها أكثر من سبب كافِ لإقالته من منصبه، لكن أين رأس الحكومة الحاسم القادر على مثل هذا الفعل!!
• وأخيراً نتساءل: ماذا يريد دكتور جبريل..!!
kamalalhidai@hotmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!