الخازوق (2): وقد شربت “المقلب”، الحركات على سطح صفيح ساخن !! .. بقلم: عزالدين صغيرون


لا يسهل الحديث عن حركات الكفاح المسلح، التي وقعت مع الحكومة والتي لم توقع بعد، بنفس سهولة الحديث عن المكون العسكري – الذي تتربع على قمته لجنة البشير الأمنية – في المجلس السيادي. إذ أن فصائل الكفاح المسلح، رغم اللافتة العريضة التي تضمها جميعاً، والتحالفات الفرعية بين مكوناتها – على عكس المكون العسكري – مختلفة ومتنوعة متباينة. سواء في توجهاتها الفكرية والأيديولوجية، أو في غاياتها وأهدافها النهائية، أو في برامجها وتكتيكاتها التفاوضية. وقد يصل التباين بينها في ذلك إلى حواف التناقض والكيد والاقتتال على الأرض.
وهي تختلف في هذا عن المكون العسكري الموحَّد المتماسك البنية والقيادة، رغم اختلاف مكوناته العسكرية والأمنية والشرطية. ويرجع تماسكه هذا كما رأينا قبل إلى مركزية سلطة القرار التراتبية الهرمية التي انعقدت لرئيس مجلس السيادة، والذي بدلاً من أن يكون قائداً أعلى للقوات المسلحة بحكم منصبه الدستوري تقتصر سلطته بالتوقيع على ما يقرره مجلس الوزراء المدني. أصبح بطريقة سحريةٍ ما – بسبب تهاون أو تواطؤ أو غفلة المكون المدني – “قائداً عاماُ” للقوات المسلحة بسلطات تنفيذية. وأضاف إلى سلطاته سلطة اختيار وتعيين وزيري الدفاع والداخلية، وهما من صميم اختصاصات مجلس الوزراء “المدني” ورئيسه !.
ولأننا في بلد التناقضات والعجائب جمع البرهان، رئيس مجلس السيادة بين يديه السلطات التنفيذية الثلاث.
(2)
ونستطيع بنظرة طائر أن نرى عمق التشققات والتباينات بين مواقف الحركات المسلحة من عملية التغيير المطلوب لإقامة دولة الحرية والعدالة والرفاه المدنية، والتي كانت هي الوقود الدافع للثورة والأهداف التي من أجل تحقيقها بذل الشباب أرواحهم.
بل نستطيع أن نرى عمق التباين والتناقض والاختلاف في رؤيتهم للثورة برمتها. كما نستطيع أن نلمس عمق التناقض بين أقوالهم وتضاربها من ناحية، وعمق التناقض بين أقوالهم وأفعالهم ومواقفهم من ناحية أخرى، بوضوح تام.
– أبرز هذه الإختلافات يتمثل في التناقض بين موقف حركات الهبوط الناعم التي وقعت على اتفاقية جوبا وتحظى بالدعم من القوى الغربية ودولة الإمارات.
وبين موقف حركتي جيش تحرير السودان (عبد الواحد نور)، والحركة الشعبية/ شمال (عبد العزيز الحلو).
وهو اختلاف جوهري تتحدد بموجبه “هوية” الدولة ونظام الحكم لما بعد الثورة.
فالأخيرة تدفع باتجاه علمانية الدولة، أو مدنيتها – بمعنى من المعاني –، وهو من المواقف المبدئية، وقد عبر عنها (نور) لدى مخاطبته هاتفياً كرنفال تخريج الدفعة (16) لقوات الحركة بالمناطق التي تقع تحت سيطرتها في جبل مرة، موضحاً ما يعنيه، بأن: الدين علاقة شخصية بين المُعتقِد ومَا يعتقده. قائلاً “عثمانيتنا علمانية سودانية”. وقد طالبنا بدولة ليبرالية بحريات فردية وجماعية. مشيراً إلى انهم سيجرون مناظرات ومواجهات لشرح العلمانية التي يقصدونها بوضوح “(1).
بينما تنحو ما يسمى بقوى بالهبوط الناعم إلى عدم القطيعة بالنظام المندحر، فقد كانوا وثيقي الصلة سياسياً وفكرياً بأحزاب الهبوط الناعم التي تميل كفتها الفكرية السياسية إلى المحافظة. ومن هنا يمكن فهم محاولاتهم حجز مكان لفلول المؤتمر الوطني في قطار الثورة، دون التطرق بذكر لهوية الدولة المقترحة في شعارات الثورة.
ويمكن القول يشيء من الاستثناءات الطفيفة أن مظلة الإسلام السياسي تجمعهم بدرجات متفاوتة. وقد عبر كل من إبراهيم جبريل ومناوي والفريق سعيد يوسف ماهل، نائب رئيس التحالف السوداني للشؤون العسكرية، المنضوي في الجبهة الثورية السودانية بصراحة ووضوح وفي أكثر من مناسبة، عن موقفهم وتوجههم ورغبتهم في فتح أبواب المشاركة أمام فلول القتلة اللصوص في نظام ما بعد الثورة بشكل واضح وصريح.
بل بينهم – جبريل على سبيل المثال – من لا يخفي ميوله الإسلاموية وانتماءه التنظيمي والفكري لجماعة الإخوان وولاءه لشيخه الترابي، الذي لم يألو جهداً في وضع العراقيل أمام تحقيق أهداف الثورة، سواء في اعتراضه على تطوير مناهج التعليم. أو إجهاض المصادقة على اتفاقية (سيداو) والحيلولة دون تغيير قوانين الأحوال الشخصية للقضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة. أو اعتراضاته على قرارات لجنة التفكيك ومحاولات تفكيكها. أو دغدغة العواطف الدينية للبسطاء على نحو ما كان يفعل تجار الدين.(2).
(3)
فمع من يقف قادة الحركات المسلحة في هذا الصراع المحموم على السلطة بين المكونات الثلاث (الحاضنة السياسية والسلطتين السيادية والتنفيذية) ؟.
للسلطة بريق يعشي العقول في أعين عشاقها ومن تذوقوا طرفاً من حلاوتها. وهو بريق خادع، مثل ذلك الذي يجذب بعض الحشرات لتحترق.
وهذا ما حدث ويحدث، وسيحدث أيضاً، لكل من أذهلته سمادير السلطة الكذوب عن واحة الوطن الوارفة ونبع مياهه الصافية.
فلما يقارب العام بين عامي 18 – 19، عاش السودانيون أروع لحظات تاريخهم وهم يسطرون بدمهم ودموعهم وعرقهم ملحمة ثورتهم العظمى على نظامٍ تحالف فيه أفتك سلاحين: الدين وآلة الدولة الشمولية. أو الأنبياء الكذبة والعسكر.
وللمرة الثالثة في تاريخ السودان الحديث انتصر النشيد على البندقية. وجاء حملة السلاح – الذين لم يحقق لهم السلاح انتصاراً على النظام المهزوم – وفُتحت لهم أبواب البلاد التي كانت مغلقة في وجههم، فدخلوها بسلام آمنين.
ما الموقف الذي يمكن أن يتوقعه منهم أي عاقل عندما يشتد التنازع بين العسكر والمدنيين الذين يمثلون قوى الثورة الحية التي خاضت معركة التغيير والإطاحة بالنظام القديم ؟. سيجيبك من له ذرة عقل أو ضمير، بأنهم سيصطفون إلى جانب من دفعوا ثمن التغيير وضحوا بأرواحهم لتحقيقه.
إلا أن من ظلوا يقاتلون النظام المندحر اصطفوا إلى جانب من كانوا يحرسون بوابة عدوهم، ويقاتلونهم طوال تلك السنوات !.
الإجابة على سؤال: لماذا فعلوا ذلك واتخذوا هذا الموقف؟. لم يعد يحتاج من شباب الثورة وأطفالها من الجنسين، وحتى من شيوخها لـ”درس عصر” أو ذكاء خارق.
الإجابة ببساطة: لأن شهوة الانفراد بالسلطة أعمتهم عن درب الشراكة والإجماع الوطني. وشهوة السلطة تُعمي العقول والقلوب التي في الصدور أيضاً. فخيَّل لهم ذكاءهم بأن تحالفهم مع حاملي السلاح الأقوياء المعترف بهم، سيمهد لهم الطريق للانفراد بالسلطة.
ونفس هذه الرؤية التآمرية الخبيثة تبناها العسكر الرسميون موقفهم من (بتاعين الحركات). إذ رأوا فيهم حلفاء ممكنون، يستعينون بهم على المدنيين للاستئثار بتورتة السلطة خالصة بهم. بعد أن أعيتهم لجان المقاومة وقوى الثورة حيلة.
وقد اتكأ كلا المعسكرين: الرسميون والحركيين على مبدأ: أن حملة السلاح أقرب إلى بعضهما، منهما إلى المدنيين.
فنمط حياتهم، وتجاربهم في مواجهة الموت والقتل كممارسة مهنية روتينية تتشابه بل هي متطابقة.
وإذن، فملف السلام يجب أن يكون بأيدينا، نحن عساكر السلطة سنفاوض حملة السلاح ونتفق معهم، لأننا نعرف بعض، ونتحاور بلغة مشتركة.
(4)
وعلى هذا الأساس سحب المكون العسكري ملف مفاوضات السلام واختطفه من يد السلطة التنفيذية المدنية، تحت ذريعة “نحن عسكر وهم كذلك. نتحدث لغة واحدة. ولأن الموضوع كله أمني يتعلق بالسلاح، فنحن الأكثر تأهيلاً ومناسبة لتولى أمر هذا الملف، خاصة ونحن وهم قد تواجهنا من قبل وخضنا المعارك ضد بعضنا البعض، ونحن إذن بالتالي الأكثر معرفة بتفكيرهم، ونحن الأدرى بعقلياتهم ونمط تفكيرهم وتكتيكاتهم”.
الشيء المحيِّر بالفعل كيف انطلت هذه الحجج غلى هؤلاء “الخبراء الأمميون” الذين تم الاستعانة بهم من المنظمات الدولية ؟!. بينما واحد “عنقالي” مثلي يدرك بأن ملف السلام في أساسه هو قضية سياسية بالدرجة الأولى. وفي تفاصيله هناك ملفات أخرى اقتصادية واجتماعية وثقافية وعدلية وقانونية. وإن ملف السلام باقة متنوعة متكاملة، ينتظم الأمن ضمنها ويتكامل مع سائر الملفات.
ويقتصر دور العسكر في هذا الجانب من العملية على مجال اختصاصه وجوانبه الفنية، التي لا تتعدى حصر المسلحين، وتجميعهم في معسكرات، تحت إشراف لجنة من الجيش والاستخبارات والشرطة. والإشراف على جمع السلاح منهم. والتحري والاستقصاء عن خلفيات وهوية كل واحد منهم أمنياً، يشرف عليها هو والاستخبارات والشرطة بملفاتها الجنائية.
كيف فات على هؤلاء الخبراء الأمميون حاملو الشهادات العليا أن ملف الحرب والسلام أكبر وأخطر من أن يترك للعسكر يبتوا في أمره، في أي دولة حقيقية تحترم نفسها ؟!.
ولكن هذا ما حدث.
لقد قطع الحليفان الشوط الأول من سباق الفوز بالتورتة بنجاح نسبي. فقد انشقت صفوف الحاضنة التي يفترض أن تكون العين الحارسة للثورة، والساعد الذي يحميها. وذاعت انتقادات قادة الحركات، ليس للحاضنة قحت وحدها، بل وشملت حتى حكومة حمدوك. وذاق قادة الحركات التي وقَّعَت مع العسكر في جوبا شيء من حلاوة السلطة، بهبة مجلس الشركاء كجسم موازٍ، وبديل محتمل، للحاضنة السياسية المدنية، دون أن ينتبه عسكر المكونين إلى أن مولودهما يفتقر لحاضنة اجتماعية تمنحه الشرعية في الشارع. والشارع هو المضمار الحقيقي لاختبار قوى الحراك السياسي والاجتماعي، وبيده وحده صكوك الشرعية.
ولكن نهاية هذا الشوط لم تكن هي نهاية السباق. إذ حانت مع بداية الشوط الثاني قضية استحقاقات الحركات على شيك الموالاة الذي قدمته على بياض للمكون العسكري الرسمي، ليدخل التحالف التكتيكي الانتهازي إثرها (في خُرم إبرة
(5)
الاستحقاق المطلوب كان هو إعادة الترتيبات ودمج قوات الحركات برتبهم في الجيش والمخابرات وكافة أجهزة الأمن والشرطة. وفي سعيهم لأن تكون لهم الغلبة في تلك المؤسسات الحساسة استبقوا الدمج بعمليات تجنيد واستيعاب أكبر عدد من الأتباع بـ”الكوم” وبيع التعيين، والسعر حسب الرتبة، مما لم يكن هذا ليخفى حتى على العين غير الأمنية، وقد أشار حميدتي إليها بطريقته المعهودة. وكان هذا سبباً أكثر من كاف لأن ينكث المكون العسكري عن وعدٍ لم يكن في الأصل يضمر الوفاء به.
ومن يطلع على الاستحقاقات الموعودة التي تم الاتفاق عليها بين فريقي العسكر، يكتشف مدى سذاجة قادة الحركات، الذين كانوا من الغفلة التي تتجاوز حسن النيّة ليصدقوا بأن قيادات لجنة البشير الأمنية – وقد تمرسوا لعشرات السنين بأساليب وحيل الترابيون – يمكن أن ينفذوا استحقاقات رموها طعماً للحركات، ولم تأخذ الحركات العظة مما فعله العسكر بالمدنيين – حكومة وحاضنة –، رغم الشارع ودعم قوى الثورة الحية !.
العسكر لا يطيقون شريكاً في السلطة، وهذا لم يفهمه قادة الحركات. فكيف جاز على عقولهم أن مكون عسكر السلطة الذي ينازع قوى الثورة الحية في حقوقها سيتنازل لينفذ اتفاق الترتيبات الأمنية معهم، وهو الاتفاق الذي ينص، حسب ما جاء في بيان الحركات على:
” * إشراك قادة الكفاح المسلح في إدارة الأجهزة الأمنية في البلاد على المستوى السياسي والتنفيذي في أعلى المستويات.
* تعيين وزراء دولة في وزارتي الدفاع والداخلية.
* تمثيل عادل في هيئة قيادة الأركان المشتركة وقيادة هيئة الشرطة وقيادة الامن والمخابرات والدعم والسريع، كخطوة اولية في المسيرة المطلوبة لإصلاح هذه الاجهزة الأمنية، علاوة على تشكيل اللجنة الأمنية العليا المشتركة لتقوم بمهامها لتنفيذ الترتيبات الأمنية” (3).
وهي ترتيبات في حال تنفيذها ستكرس شراكة الحركات في السلطة بنسبة 50% ليس بينها وبين قيادة اللجنة الأمنية باعتبارها  الحاضنة والرحم الذي خرج منه المكون العسكري في السلطة السيادية فحسب. بل وبين الحركات وسائر مكونات قوى الدولة كلها. وهذا حلم لن يسمح بتحقيقه من يمثل البقاء في السلطة بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت.
(6)
لقد شرب قادة الحركات المسلحة “المقلب” حتى ثمالة كأسه، فأصدروا بياناً شبهة الكاتب الصحفي زهير السراج بإعلان حرب (4)، وهو بالفعل أقرب إلى ذلك، وقد جاء فيه:
“بعد مرور سبعة أشهر من توقيع اتفاق جوبا لسلام السودان، لم تَخطُ الحكومة ممثلة في (المكون العسكري) خطوة واحدة لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية، متخذة سياسة كسب الوقت منهجاً” واتهمت المكون العسكري بـ”صناعة حركات أخرى بغرض تعقيد المشهد العسكري وتخريب السلام، بهدف إعادة البلاد إلى مربع الحرب لتستمر المعاناة والموت والدمار” وذلك “لتستمر ذات المجموعات في احتكار السلطة العسكرية والأمنية”. ما يؤكد “أن الحكومة ممثلة في المكون العسكري غير جادة وغير راغبة في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية” وأنها تمعن في المراوغة السياسية والأمنية المعروفة، “لذر الرماد في أعين الذين لا يعلمون بواطن الأمور (5)” !!.
وبهذا يكون قادة الحركات قد امتطوا ظهر النمر مع عسكر المكون العسكري ومن خلفهم لجنة البشير الأمنية، ودخلوا معهم في وحل ورطة لا يدري أحد كيف سيخرجون منها.
– فبدل أن يصطفوا إلى جانب قوى الثورة الحيَّة، ليقوى عودهما معاً في مواجهة أطماع العسكر، الذين استبانت نواياهم صبيحة فض الاعتصام، ربطوا خيوط مستقبلهم بطموحات العسكر الذين لا يقبلون بشريك ولا يؤمنون بمبدأ المشاركة.
– وبدل أن يستهلوا دخولهم البلاد بزيارة أهلهم في معسكرات النزوح، يستمعون إلى شكاواهم ويتلمسون مشاكلهم ويضمدون جراحهم، أثر القادة والجنود البقاء في الخرطوم، بعضهم في الفنادق فئة خمسة نجوم والشقق الفاخرة، وبعضهم في الميادين والحدائق العامة.
– وبدل أن تستقر القوات بأسلحتها في مناطقها لتحمي الحدود مع الدول المجاورة وتمنع تدفق مهاجريها غير الشرعيين مسلحون وغير مسلحين حماية لقلاى أهلهم   ومدنها وقراها ومدنها ومزارعها، احتلت الخرطوم، أو هكذا يخيل لهم !.
(7)
– والآن وقد خذلهم العسكر ونكثوا بوعودهم، أصبحوا عراة في “الخلاء” مرة ثانية، ولكن “داخل العاصمة” هذه المرة. بعد أن خسروا دعم من ادعوا تمثليهم، وفازت بالدعم بنسوده ومحكمة الجنايات الدولية.
ولم يعد بأيديهم ما يراهنون به، عدا التلويح بالسلاح والفوضى، وهم قبل غيرهم يعرفون بأن هذا خيار عدمي انتحاري لن يُبقي لهم من أثر، ولن تنفصل لا جهات دارفور الأربعة، ولا كردفان، ولا النيل الأزرق، ولا عبرة بانفصال الجنوب هنا.
هل انتهت القصة هنا؟.
ما السيناريوهات والخيارات القائمة أمام الحركات؟.
وما آفاق واحتمالات المستقبل أمامها؟.
مصادر وهوامش
(1) موقع صحيفة الراكوبة، نقلاً عن صحيفة (السوداني)، 5 يونيو، 2021.
(2) الغواصة، موقع صحيفة سودانايل الإلكترونية، بتاريخ 13 يونيو, 2021.
(3) إعلان حرب، الراكوبة، بتاريخ 2 يونيو 2021.
(4) الراكوبة، السابق.
(5) الراكوبة، نفسه.
izzeddin9@gmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك