تعليق الأستاذة أسماء محمود محمد طه حول ما نشرته الأستاذة الناشطة امل هباني


اطلعت على بعض ما دار من مساهمات في وسائط التواصل الاجتماعي في الرد على ما نشرته الأستاذة الناشطة امل هباني. وامل لمن لا يعرفها إمرأة صامدة ومدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الانسان بصورة لا انثناء ولا انحناءة فيها. وهي مدافعة عن الديمقراطية ووقفت ضد حكومة الإنقاذ بشجاعة منقطعة النظير اعتقلت عشرات المرات كانت آخرها ان عذبت بصعقة كهربائية اثرت على صحتها بصورة مباشرة ولوقت طويل..
كتبت أمل ما أثار الكثير من السخط وسط قطاعات المجتمع السوداني بتركيباته وتشكيلاته المختلفة.. وانبرت هي للدفاع عن ما كتبت ومما ذكرته هي انها منذ طفولتها تحاول ان تفكر بحرية وان تكتب عن ما تراه حتى إذا خالف ذلك السائد والمألوف. وانها تختلف مع اخواتها في الرؤى ومع أفراد أسرتها ولكنها لا تتدخل في خياراتهم وتحترمها.. وإن ما كتبته يمثلها هي ولا يتحمل مسؤوليته اي شخص آخر، منظمة او مجموعة.. ومن هذا المنطلق أعتقد أن امل انما تمارس في حق دستوري كفلته كل الدساتير الديمقراطية المحترمة، حق الحياة وحق الحرية ويتفرع منها حق حرية الرأي حقوق اساسية لا يملك أي شخص مصادرتها إلا وفق قانون دستوري. ومن هذا المنطلق يحق للأخت امل ان تفكر وان تكتب وأن تقول رأيها بكل شجاعة ووضوح..وبنفس القدر يحق لنا كأفراد في المجتمع أن نختلف مع ما تقول أو تكتب بشروط منها أن نختلف مستندين على قيم الحضارة والمدنية بأن ننأى عن التخوين والتجريم والتكفير والإرهاب الفكري وهي سمات تتسم بها المجتمعات السودانية والأفراد الا قلة قليلة منهم. ونحن نؤسس لدولة القانون، دولة الديمقراطية والحقوق ينبغى ان نتعلم كيف نتحاور وأن نتعلم كيف نحترم الرأي الآخر مع اختلافنا معه. فقبول الآخر وأنماط السلوك المختلفة هي القاعدة في التعامل الديمقراطي وصفة من صفات المجتمعات المعافاة.
بالنسبة لي اختلف اختلافا اساسيا مع ما ذكرته الاخت امل لحل مشكلة التعدد، مع اتفاقي معها على الظلم الذي يقع على المرأة منه، وانه ظاهرة من مظاهر قانون الغابة ولا ينبغي ان يصاحب قوانيننا في عهد تعمل المرأة بكل جهدها لتخطو خطوات نحو دولة المساواة في الحقوق والعدالة، وليس مع التعدد عدل. ولكنا والحال هكذا لا نوسع دائرة التعدد.. مع اعتقادي ولمعرفتي للأخت أمل من القرب إنها لا تعني هذا المفهوم بفظاعته وإنما هو إشارة إلى الظلم الواقع على المرأة والذي يمكن تجاوزه باثارة هذه المقترحات الصادمة. ولكن عموم القراء اتجهوا لهذا الفهم القبيح. عموما ومهما يكن الحال نحن دعاة عدل ولا نقبل الظلم من أي جهة كان وبالتالي لا يمكن أن نروج له. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فإن دعاة التعدد إنما يستندون على أن هناك آيات صريحة اباحت التعدد..قال تعالى: ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة) هذا في القرن السابع الميلادي عندما نزل القرآن ووجد الجاهليين يتزوجون عشرات النساء يستغلوهن ويستولدوهن فلم يشأ أن يشرع للمرأة الواحدة للرجل الواحد وهذا هو العدل الذي يرمي الإسلام لتحقيقه. ولكن ومراعاة لطاقة أفراد المجتمع ولمقدرتهم ومراعاة لأعرافهم فقد سمح بالتعدد ولكنه قيده في اربعة.. عندما سمح بالتعدد جاء (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) أكد لهم سبحانه وتعالى صعوبة العدل مع التعدد ولكنه ارشدهم الا يميلوا كل الميل سمح ببعض الميل ليجعل التعدد ممكنا.. ومن ذلك جاء قول النبي الكريم (اللهم هذا قسمي في ما أملك فلا تؤاخذني في ما تملك ولا املك) يعني أنه سوف يعدل بين زوجاته من الناحية المادية ولكنه لا يستطيع العدل في ميل القلب. وبالتأكيد فإن العدل في ميل القلوب يستحيل مع التعدد. فإذا توافقنا على ذلك، فلابد من الإجابة على ما هي حاجة المرأة اليوم، هل تحتاج لزوجها ان يكسوها وان يغذيها كما هي حاجة المرأة في القرن السابع أم أن وضعا جديدا مكن المرأة من الاستقلال الاقتصادي وهي تزحف كل صبح جديد لتحقيق المجتمع الاشتراكي الديمقراطي الذي يكفل لها الرزق كما يكفل لها الحرية..مرأة اليوم تنادي بتغيير القوانين التي تعتبرها مواطنا من الدرجة الثانية. وهي تنادي بالغاء قانون الأحوال الشخصية ليعطيها الحقوق المتساوية دون تمييز ولينص على منع التعدد حيث المرأة الواحدة للرجل الواحد. هذا هو مراد الدين..الدين عدل.. الله عدل ولا يرضى لعباده الظلم.. كل ما هناك نحن بحاجة لتجديد الفهم الديني، لقراءة النصوص بما يتناسب مع هذ العصر.. وللإجابة على السؤال هل في الدين مستوى من التشريع يمكن أن يستلهم لحل مشكلة المرأة المعاصرة ليشرع لها حسب طاقتها وحاجتها أم لابد أن ترجع المرأة في القرن العشرين لتطبق القوانين التي حكمت ونظمت وضعها في القرن السابع؟ والإجابة على هذا السؤال احيل العزيزة أمل وهي ملمة حسب علمي بمؤلفات الأستاذ محمود محمد طه، احولها وكل المتداخلين في هذا الموضوع المهم للإطلاع على كتاب (تطوير شريعة الأحوال الشخصية) للأستاذ محمود محمد طه ولمؤلفاته الأخرى حول بعث الإسلام من جديد في واقعنا المعاصر..احيلكم للموقع Alfikra.org
عل الحوار في ما يهمنا من أمر ديننا ودنيانا يقودنا إلى ثورة فكرية وثورة ثقافية يقودنا لحياة اكثر سعادة ورفاه.
اسماء محمود


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك