مساهمة الي المؤتمر السابع: حوار حول دورة أبريل 2021  .. بقلم: حامد بشرى


علي خلفية المقال المعنون (مساهمة حول دعوة الحزب الشيوعي لأسقاط حكومة الفترة الإنتقالية) الذي حاولت فيه أن أتفهم موقف الشيوعي من النظام القائم هل هو أسقاط أم تصحيح لمسار الحكومة . استنجدت في طرحي للسؤال بدورة اللجنة المركزية الصادرة في يناير 2021 وفي أحاين أخري بوثيقة (السودان الازمة وطريق أسترداد الديمقراطية –يونيو 2021 ) . توجُهت ببعض الإستفسارات عن أسباب تحول سياسة الحزب من تصحيج المسار الي المناداة بالأسقاط وماهي الادوات التي ينوي الحزب أستخدامها لتحقيق هدفه (أسقاط الحكومة) . أوضحت كذلك أن العوامل الذاتية والموضوعية قد تكون غير ملائمة لطرح هذا الشعار مع أضافة بعض العوامل الخارجية التي تقف عائقاً أمام الرغبة في تطبيقه علي أرض الواقع ولم أغفل أن أذكر سلبيات وأخفاقات الحكومة الحالية . يمكن الرجوع الي المقال في سودانايل:
https://sudanile.com/archives/139504
وعلي أثر ذلك أتصل وكتب عدد من الزملاء والمهتمين بالشأن العام لتنبيهي و أرشادي الي أن جُل هذه الاستفسارات التي تدور حول أسباب تغيير خط الحزب من تصحيح المسار الي الأسقاط مدونة وموثقة في دورة أبريل 2021 الشيئ الذي جعلني أعكف علي دراستها علني أجد الأسباب في تبني الحزب لشعار الأسقاط ومن ثم أعتذر عن ما طرحته في مقالي السابق من عدم توفر الظروف التي تحول دون ذلك .
في البدء علينا أن نُقر بأن دورات اللجنة المركزية ليست كتاباً منزلاً ، هي حصيلة آراء سياسية وفكرية وتنظيمية مع أجتهادات اللجنة المركزية وسكرتاريتها ومكتبها السياسي أضافة الي أنشطة المناطق وأفرع الحزب المختلفة . والدورة قد تصحبها بعض الاخطاء اللغوية والنحوية أو حتي أطروحات سياسية وهي تحث الأعضاء علي طرح أرائهم أشادةً ونقداً وتصحيحاً . دورة أبريل التي نحن بصددها أثارت عدة تساؤلات وعكست في مُخرجاتها عدم الوحدة الفكرية ولم تجاوب علي السؤال المحوري هل يتم الأسقاط أم تصحيح المسار كما يتضح من هذه المساهمة .
الجمل والفقرات التي بين القوسين تم نقلها من دورة أبريل 2021
أستهلت الدورة أفتتاحيتها بهذه الجملة التي توقفت عندها طويلاً  (لقد أسهمت ممارسة الديمقراطية الليبرالية التي سادت في فترات الديمقراطية الثلاث التي مرت على السودان منذ إستقلاله ، في عدم أستقرار السودان سياسياً وسادت ظاهرة الدائرة الشريرة في حياته السياسية) .
يُفهم من هذا أن الديمقراطية الليبرالية هي أحدي الاسباب أن لم تكن السبب الرئيسي في عدم أستقرار السودان وأذا كانت الاجابة بنعم فما هو البديل الذي تطرحه دورة أبريل ؟ وهل هنالك أي أتجاه لأستبعاد الديمقراطية الليبرالية من حياتنا السياسية (حتي يتم قبر هذه الدائرة الشريرة والي الأبد) مع العلم بأن كل الأنتخابات التي جرت في السودان ومُورست فيها الديمقراطية الليبرالية حصل فيها الحزب علي تمثيل في البرلمان وتم أيصال صوته وبرامجه للشعب السوداني الذي وضعه علي حدقات عيونه وتبرع له بماله ودمه جزاءً وعرفاناً لتمسكه وأحترامه لهذه الديمقراطية الليبرالية وعدم نكوصه عنها . وعلي ما أعتقد أن الحزب ومنذ تأسيسه وحتي قبل هذه الدورة يعمل علي أستتباب هذه الديمقراطية الليبرالية ويقف بالمرصاد الي كل من تسول له نفسه وطموحه السياسي الانقضاض عليها . وللتأكد من ذلك يمكن الرجوع الي ما طرحه الحزب وخاصة في دورة أغسطس 1977 المعنونة ب(الديمقراطية مفتاح الحل للأزمة السياسية -جبهة للديمقراطية وأنقاذ الوطن) وكتابات الرفيق نقد وحواراته بعد أنتفاضة أبريل 1985 حول الديمقراطية التعددية التي لم يري مخرجاً للسودان سواها كما ورد في المقابلة الهامة التي أجرتها معه مجلة النهج اللبنانية حيث طرح رأي حزبه حول الديمقراطية الليبرالية بوضوح رغم أن هذا ليس موضوع المقال الي أني رأيت من الاهمية الأشارة اليه . ذكر نقد لمحاوره ما يلي :
” بعد الانتفاضة أعلنا أننا نقبل التحدي بالحفاظ على الديمقراطية الليبرالية والدفاع عنها. فقد ناضل شعبنا 16 ‏عاما لاستعادة هذه الحريات، وأي حديث عرضى عن أن هذه الحريات وهذه الديمقراطية لا تعنى شيئا ولابد من المضى قدما لديمقراطية أخرى، فيه كثير من التقدير الخاطئ لتطور الثورة، وفيه استخفاف بما أنجزه الشعب السوداني وضحى من أجله، وفيه نزعة لدكتاتورية شريحة أخرى من (البرجوازية الصغيرة) تسرق رصيد الانتفاضة وتسرق رصيد حركة الجماهير من أجل التغيير وتفرض قيام انقلاب..”
“ولكن لا يجوز تثبيط الهمم بالقول: لماذا نناضل من أجل الديمقراطية إذا كانت ستعيد للحكم القوى التقليدية؟ هذا التثبيط ليس عفويا، إنما خلفه القوى التي تريد أن تحكم بانقلاب عسكرى – يمينى أو يسارى”
“القضية الثانية الأساسية أن كل مناضل عاقل يعلم تماما أنه كلما توفرت حريات أكثر واجهت الطبقة العاملة ظروف أفضل لتطوير حركتها النقابية ووعيها السياسي حتى عندما تكون العناصر الانتهازية مسيطرة على قيادة النقابات. وكذلك الحال بالنسبة لحركة الثقافة والفكر والعاملين في الإدارة وجهاز الدولة. الظروف الديمقراطية دائماً الأفضل بالنسبة لتطور الوعي السياسي”
“بالتأكيد فإن الأفضل للعامل السوداني والفلاح السوداني هو النظام الديمقراطي الليبرالي”
هل تم أسقاط هذا الإرث في فهم الديمقراطية تباعاً للمنادة بأسقاط حكومة الفترة الأنتقالية حتي يتم أفتتاح الدورة بهذه الجملة التي تشكل ردةً في مسيرة الحزب الشيوعي؟
وفي الصفحة السادسة: (بعد قرأة وتحليل هذا الواقع ورصد الأخفاقات الناتجة عن سياسات الحكومة الإنتقالية يري الحزب الشيوعي ومن مواقفه التاريخية من أي سلطة وطبيعتها وتركيبتها الأجتماعية أن لا خيار غير أسقاط هذه السلطة وأسترداد الثورة وتقديم حكومة ثورة تحقق شعارات وطموحات الشعب في ثورته وفي سبيل ذلك يعمل الحزب علي تنظيم جبهة جماهيرية قاعدية واسعة لقوي الثورة والتغيير لأسقاط الحكومة الحالية ).
أذا أسلمنا بطرح أسقاط الحكومة رغم تحفظنا عليه فالسؤال الذي يتبادر الي الذهن ولم تفصح عنه الدورة ماهي القوي السياسية التي ستكون متحالفة مع عضوية الحزب الشيوعي لأسقاط النظام ؟ ويتبع هذا السؤال أستفساراً آخر : أما كان الاجدي التنسيق مع هذه القوي والتشاور معها حول أنجع السبل لتصحيح مسار الثورة قبل طرح شعار الإسقاط وفرضه عليها كواقع مهمتها أتباعه . كذلك تمت الإشارة الي مهام الدولة المدنية الديمقراطية والتي لم تُنجز خلال العامين السابقين حينما كانت قوي الثورة علي قلب رجل واحد . يحق لنا أن نستفسر ما هي المستجدات والقوي السياسية التي وُلدت حديثاً وجعلت انجاز هذه المهمة ممكناً فيما تبقي من عمر الفترة الانتقالية.
(لقد أشار حزبنا في أكثر من وثيقة منذ المؤتمر السادس في 2016 إلى تبني موضوع التغيير الجذري وبناء الجبهة العريضة ليس فقط لاسقاط النظام بل تفكيكه وتصفيته.. ولا زالت الثالث مهام مطروحة حتى اليوم تبني الحزب الشيوعى هذا الخط وربطه بتدعيم وحدة الحزب وأدائه واستقرار هيئاته ومتابعة برامج بناء التحالفات الاستراتيجية والتوجه إلى بناء التحالفات التكتيكية) . . ما هي الثلاث مهام التي ما زالت مطروحة حتي اليوم حتي بعد سقوط النظام في أبريل 2019 ؟ وماذا تم في جبهة التحالفات الاستراتيجية وبناء التحالفات التكتيكية التي ورد ذكرها؟
في الصفحة السابعة ورد مايلي : (الآن أثبتت هذه السياسات فشلها التام فى ظل أستمرار أستحواذ المكون العسكري وحلفائه على السلطة مما يلقي على الحزب والهيئات المتخصصة في المركز والمناطق و ضع برامج تفصيلية في كيفية إدارة ملفات الاصلاح وطبيعتها) الملاحظ الحديث هنا يرد عن الإصلاح وليس عن أسقاط النظام مما يعطي أنطباعاً بأن بعض الآراء في قيادة الحزب تقف مع خط الإصلاح أو تصحيح المسار.
ويتواصل التحليل في صدر الصفحة الثامنة حيث يرد الآتي :
(بالمقابل لا زال الشارع في حالة ترقب وانتظار لبرنامج واضح وقيادة بديلة , ونحن نعيش هذه الاوضاع منذ فترة خاصة وان هناك خلافات حول طبيعة السلطة وهل نعمل لتصحيح المسار أم بناء سلطة جديدة)؟
هذا السؤال تطرحه دورة ابريل 2021 مما يؤكد أنه لم تتبلور بعد رؤية وأضحة حول تصحيح المسار أو أسقاط السلطة وبناء سلطة جديدة .
ولا زال الحديث للدورة (وحول هذه المسألة يدور الصراع وتتلاقى وتختلف المبادرات والاطروحات. نحن نعمل بعقل مفتوح مع القوى السياسية والاجتماعية او المجموعات التي برهنت عملياً أنها تعمل وتناضل من أجل التغيير الجذري)
وحتي أبريل الحالي يتضح كما ورد في أدبيات الحزب أنه لا يوجد برنامج ولا قيادة جاهزة لكي تكون بديلاً للسلطة الانتقالية ليس هذا فحسب ويذهب الحزب الي أكثر من ذلك ويتطرق الي أن هنالك خلافاً حول الطبيعة الطبقية للسلطة أضافة الي السؤال الجوهري والمحوري هل الشعب يريد تصحيح المسار أم بناء سلطة جديدة هذا ما ورد في أبريل 2021 ، بعد كل هذا كيف يستوعب الشارع السياسي ما ورد من تصريحات لمسؤولين حزبيين يتحدثون بالفم المليان أن السلطة ستسقط في 30 يونيو وأوشكوا أن يكونوا أكثر دقة ويحددوا لحظة السقوط بالساعة والدقيقة .
ولازالت الدورة تحلل الوضع السياسي مع طرح ما العمل :(الدعوة إلى التشاور والحوار مع الجماهير ولجان المقاومة والتنظيمات في كافة مجالات هيئات الحزب وبالاخص فروعه، وتدعيم وحدة النضال والعمل المشترك وصولاً الي تشكيل الجبهة العريضة) . هذا بوضوح يعني أن الحزب مازال في مرحلة التشاور مع لجان المقاومة وهيئات الحزب وفروعه لتدعيم الوحدة لتشكيل الجبهة العريضة . أذا كان هذا هو واقع الحال فماهي الأسباب التي أدت الي طرح شعار أسقاط النظام قبل أن تنضج العوامل الذاتية دع عنك الموضوعية . هل تحسب الحزب بهذا الطرح وفي هذا الظرف  الي نتائج أرسال أبناء وبنات الوطن الذين يمكن أن يسيروا خلف هذا الشعار الي مجزرة أخري ، الم تكفي الدماء التي سالت من أجل أرساء قواعد للديمقراطية وتحسين ظروف وحياة المواطن السوداني ؟
في الصفحة التاسعة 🙁 من الواضح أن الظروف العامة مؤاتية وإيجابية تجاه التغيير) ونتسآل هل المعني بالتغيير هو أسقاط النظام أم إصلاح المسار؟
 (ملاحظة هامة  وهى أن مشاركة الملايين في الحراك الجماهيري السياسي العالي منذ يناير 2018 م وإلى نهاية 2020 أستند علي تأييد مئات الملايين من داعمي الثورة والتغيير ولقد طرحت الثورة أهدافاً وطنية عامة تجاوب معها غالبية الشعب ومن المؤكد عندما تتوفر أجواء الثقة وعندما تشعر الاغلبية أن بديلاً يظهر في الافق وهي تعيش مأساة الحكم تحت السلطة الحالية مع تراكم الوعي الثوري وهم مهم للغاية ستتوفر إمكانية أوسع للتغيير الجذري… شرط أن تتوفر القيادة القادرة والبرنامج الواضح مع وضع الاستراتيجية واتباع التكتيك اليومي السليم أضافة الي هذا التحليل السليم .ما نشير اليه لن يتم بضربة واحدة لكنها عملية طويلة تستدعي النظال الصبور الدؤوب ولكن حتماً سيكون الانتصار آخذين في الاعتبار تجاربنا السابقة في التحالفات مع وجوب التأكيد علي أن أي لقاء أو تحالف لا يعني تخلي هذه القوي عن أستقلالها الفكري والسياسي والتنظيمي بل علينا أن نبحث عن نقاط الاتفاق والعمل المشترك وكل ذلك يتم عبر الاعتراف بالخلاف والتمايز في أطار التحالف مع التوافق في الاهداف العامة وأسس التحالف )
هذه الفقرة تنسف كل ما سبقها من فقرات وآراء حول إسقاط النظام والمنادة الغير مدروسه بذلك أضافة الي أنها تشترط لنجاح التغيير القيادة القادرة والبرنامج الواضح مع وضع أستراتيجية وأتباع التكتيك اليومي السليم . من الصعب فهم أن يصدر الشيئ وضده في نفس الوثيقة وفي نفس الصفحة الصادرة من الشيوعي هذا تخبط في مواقف سياسيه لا تقبل ضبابية وعدم وضوح للرؤيا علاوة علي أنها تعطي القارئ أيحاً كأنما الوثيقة تمت كتابتها من عدة أشخاص ذو رؤي سياسية مختلفة أو تمت الاستعانة بتقنية ( أقطع ولصق) . هذا التناقض الواضح في الوثيقة يرسل أشارة بأن الحزب لم يتوصل بعد الي أجماع حول الوضع السياسي الراهن وكيفية التعاطي معه وهي حالة يمكن أستيعابها عندما يتم الأعتراف بها أما ما يصعب فهمه هو الأتجاه لقيادة الجماهير الي المجهول .
دورة أبريل ومن ضمن قراراتها التي تتطلب المتابعة والتنفيذ نقرأ الآتي :
1-(مهمة الحزب توصيف مشروع الهبوط الناعم وفضحه وكشفه للجماهير وتحديد القوى الاجتماعية التى تمثل قوى الثورة المضادة) .
ورد تعبير (الهبوط الناعم ) في هذه الدورة 9 مرات ، وعلي حسب ما أعتقد أن هذا المصطلح ظهر في السياسة السودانية علي آخر أيام النظام البائد عندما تم طرح فكرة أنتخابات 2020 . الا أنه الي الآن لم يتم شرح التحليل الطبقي للهبوط الناعم هل هي البرجوازية الصغيرة أو هي الرأسمالية الطفيلية أم الرأسمالية المرتبطة بالاستعمار . أم هو تحالف بين عسكريين ومدنيين ؟ ما هي معايير التقييم لوصف المكون السياسي او الفرد بأنه يتبع لقوي الهبوط الناعم ؟ وهل نحن الآن في حالة عداء مع كل مكونات الهبوط الناعم التي تنتمي الي أحزاب سياسية مختلفة أم لا زلنا في مرحلة أختيار ما يناسبنا منها في التحالف العريض ؟ هذا التعبير بدون توضيح للطبقة الأجتماعية التي خرج من رحمها يعطي أنطباعاً كأنما هنالك شخوص هلاميين تسللوا في الظلام ووصلوا الي سدة الحكم وأستولوا علي السلطة وصرنا نطلق عليهم جماعة الهبوط الناعم .
والسؤال الذي يتبادر الي الذهن ، . أذا لم يتحقق الي الآن فضح وكشف الهبوط الناعم للجماهير وحشد القوي الأجتماعية ضده كيف يتسني طرح شعار أسقاط الحكومة التي تعمل وفق مشروع (الهبوط الناعم ) .
الاوليات تتطلب شرح الشعار ثم تعبئة الجماهير حوله لكي تدعمه وتسير خلفه
2-(الاستناد على التجارب السابقة لتقديم وثيقة لاوسع تحالف واوسع حملة اعلامية مع امتلاك الادوات والتنظيم لاسقاط حكومة الهبوط الناعم بتنظيم جبهة جماهيرية واسعة للتغيير الجذروي) .
ما بين صدور وثيقة الأزمة وطريق أسترداد الثورة التي دعت الي تحالف واسع والمناداة بأسقاط النظام أيام معدودات فهل هذه الفترة المقصود بها تنظيم جبهة جماهيرية وتشكيل أوسع تحالف وأوسع حملة أعلامية لاسقاط النظام الذي تحدد له يوم 30 يونيو؟
3-(عقد مؤتمر صحفي يوضح فيه مواقف الحكومة الانتقالية وانحرافها عن مطلوبات التغيير. ورفع مذكرة محددة التاريخ تستصحبها مواكب عمالية ومهنية مع التعبئة السياسية بعد وقبل المؤتمر الصحفي . وحشد اللجان التسييرية للنقابات والاجسام المطلبية ولجان ، المقاومة) . علي حسب علمي تم عقد المؤتمر الصحفي أما بقية ما أتت به الفقرة لم ير النور بعد في حين أنه تبقي أسبوعان لكي يري الشارع مصداقية أسقاط الحكومة علي أرض الواقع.
أما المدهش حقاَ ما ورد حول تجربة الاعتصام :
(تقييم تجربة الاعتصام وتقييم أداء الحزب منذ أبريل 2019)
كيف ينادي الحزب الشارع السياسي بالاضراب والعصيان المدني ولم ينجز بعد تقييم تجربة الإعتصام وبالضرورة المجزرة التي أعقبته حيث فقدنا فيها خيرة أبناء وبنات الوطن . الشارع وأسر الضحايا والذين كانوا بالقرب منهم أثناء أرتكاب المجزرة وحرق الخيام بمن فيها ورمي الجثث والمفقودين ولجان المقاومة والامبريالية العالمية ولجان حقوق الانسان كلها تنادي حتي بح صوتها بضرورة صدور تقرير لجنة فض الاعتصام حتي يعرف الشعب حقيقة من قام وأشترك وتستر علي هذه الجريمة والي الآن الحزب الشيوعي الذي يؤول عليه الشارع كثيراً ويعتبره حامي حماه من كل الشرور والمؤامرات لم ينجز بعد تقييم تجربة الإعتصام التي مضي عليها عامان وفاقت ضحاياها الآلاف . كيف تنادي بأعتصام وعصيان مدني وفي نفس الوقت لم يتم تقييم لتجربة الإعتصام السابقة ؟
كذلك ورد في قرارات الدورة (تقييم تجربة تجمع المهنيين سواء كان لنا او علينا وتقييم تجربة الحزب بعد الانسحاب) . هذه القضايا المصيرية التي لم تناقش بأستفاضة في أروقة الحزب تجعل من المناداة بأسقاط النظام حاله أشبه بالانتحار السياسي .
(تسريع وتيرة العمل النقابي لانتزاع النقابات وفق برنامج محدد مفصل وقيام اوسع حملة في اول مايو لعودة النقابات) .
لم نري أي نتائج بعد في هذا الجانب الذي يشكل أحد أهم العناصر في أسقاط النظام أذا قرر الحزب أن يسقطه
(لجان المقاومة لم تعد هي لجان المقاومة في ابريل 2019 م .. وبدون اجتماع موسع مع الزملاء في لجان المقاومة والنقابات واللجان التسييرية للنقابات لا نستطيع معرفة ما يحدث داخل هذه اللجان).
أذا لم يتمكن الحزب الي الآن من فهم التغيير الذي حدث في لجان المقاومة فلماذا المناداة بسقوط النظام وما هي الاداة التي ستقوم بالأسقاط في غياب النقابات ولجان المقاومة والتشرذم الذي أصاب قوي الحرية والتغيير وأنعكاساته علي تجمع المهنيين؟
(الوقوف عند قضية ترهل الحزب وتحوله الى حزب ليبرالي ومعالجتها بعمق)
هذه الجملة لا يمكن أرسالها كجملة أعتراضية في دورة لمركزية الحزب المعني بها أسقاط النظام أو في أحسن الاحوال إصلاحه . ما هي المعايير والأدوات التي تم بها هذا الحكم علي ترهل الحزب وتحوله الي حزب ليبرالي؟ وكيف وصلت القيادة التي صدرت هذه الدورة بأسمها الي هذه القناعة ؟ وأذا كان هذا الإستنتاج سليماً (ترهل الحزب وتحوله الي حزب ليبرالي ) ما هي الاجراءات التي سيتخذها الحزب تجاه هذا التحول في مسيرته ؟ هل التحول الي حزب ليبرالي يتم النظر اليه بعيداً عن مطالبة بعض الزملاء بتغيير أسم الحزب ؟ وهل هنالك رغبة او اتجاه لتحويل الحزب الي حزب أشتراكي ديمقراطي؟
(اجتماع موسع لكل الزميلات في الحزب والزملاء لمناهضة الليبرالية المتمددة فى الحركة النسائية) . هل نفهم أن الليبرالية الواردة في الفقرة السابقة تخص الزميلات فقط أم ظاهرة عامة ؟ وهل المقصود بالليبرالية المتمددة في الحركة النسائية السودانية ككل تشمل نساء المعسكرات والنازحات أم هي وسط النساء الشيوعيات فقط ؟ وكيف أنعكست هذه الليبرالية علي خط الحزب ومسيرته والبرنامج الأقتصادي ومحاربة الضائقة المعيشيه والمناداة بأسقاط النظام؟ الحديث حول هذه القضايا الفكرية أذا كان لذلك ضرورة في الوقت الحاضر يتطلب دراسات أوسع يترك أمر القيام بها للنساء الشيوعيات مع كادر ملم بما يطرح .
وأخيراً هنالك سؤال مثير للجدل ، أذا قدم السيد رئيس الوزراء أستقالته في 30 يونيو لمن ستؤول السلطة والي من يقدم أستقالة حكومته التي تم أختيارها من قبل قوي الحرية والتغيير وهل المكون العسكري سيقف بعيداً عن هذا التغيير والي من ستأتمر جيوش قوي الجبهة الثورية وبقية الحركات المسلحة وكيف سيتم التعامل مع فلول النظام السابق التي ما زالت تحمل السلاح . هنالك الكثير من الاسئلة التي تحتاج الي أجابة قبل الاقدام علي دعوة أسقاط الحكومة مع القناعة التامة بأن السياسه الأقتصادية للحكومة الحالية أثبتت فشلها في أنعدام ضروريات الحياة للمواطن .
 في الختام أوجه الشكر لكل من وجه بضرورة الاطلاع علي هذه الدورة الهامة .
20 يونيو 2021
hamedbushra6@gmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!