هل تستحق منشور الصحفية أمل هباني كل هذه الضجة والعويل؟ .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف


المرأةُ في المجتمع العربي والإسلامي، ممسوخةَ الهُوية، فاقدة الأهلية، منزوعة الحريَّة، لا قِيمةَ لها على الاطلاق. تتعرض للذل والقهر والقمع بشكل يومي على يد الرجال، فإذا ما قالت رأيها في العلاقات الإنسانية، كما حدث مع المذيعة المصرية (رضوى الشربيني) حين شجعت على الطلاق، تعرضت لتقريع وسخرية قاسيين والاتهام بأنها “معقدة وكارهة للرجال”، أما إذا ما حصلت على حقوقها، تفجرت موجة تكفير عارمة كالتي ضربت تونس حين طرحت مسودة قانون المساواة في الميراث.
وإذا ارتدت فستاناً جريئاً، فالتهديد بالقضاء يغدو خطوة واقعية اتخذها كثرٌ ضد الممثلة المصرية رانيا يوسف بسبب فستانها في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي. وإن شاركت المرأة في الانتخابات السياسية، وانتقدت الوضع القائم، فإنها تتدخل في شأن ليس من شؤون النساء.
قبل أيام، تعرضت الصحفية أمل هباني لانتقادات لاذعة من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وائمة المساجد وشيوخ الساحات الدينية المنتشرة في كل مكان، ليس لأنها ارتدت فستانا يكشف جسدها، أو ترشحت لمنصب سياسي محرم على النساء. لكن لمنشور في الفيس بوك، دعت فيه الزوجات اللائي يتزوج عليهن أزواجهن إلى “الاستعانة بصديق” “يوم يذهب الزوج إلى زوجته الجديدة”، وكتبت “فكرة التعدد لا يداويها سوى فكرة الاستعانة بصديق” وفق تعبيرها.
هذا المنشور (الرأي والرأي الآخر)، اثار حفيظة رواد التواصل الاجتماعي الذين وصلوا إلى أقصاهم، وبدأوا بمهاجِمة الصحفية بقسوة، يلحون: لماذا فعلتِ هذا يا أمل هباني.. معقول دي انتي ذاتك يا أمل!، ومعقول يا هباني!، وولخ، في محاولة منهم للانتقام منها، وكأنها فتحت بيتا أو محلا وجمعت كل نساء السودان لممارسة الأفعال الفاحشة في احدى أزقة الخرطوم العاصمة.
ولقي المنشور انتقادات واسعة من معلقين أشاروا إلى أنه يمثل دعوة واضحة للخيانة الزوجية والتفكك الأسري ومخالفة التعاليم الدينية.
عزيزي القارئ..
لستٌ هنا للدفاع عن الصحفية القديرة أمل هباني، لأنها دون شك امرأة قوية وتستطيع الدفاع عن رأيها بكل قوة، لكن ولان الموضوع هنا موضوع عام -عليه رأيت ان ادلى برأي كالذين سبقوني.
***
أولاً/ من حق الصحفية أمل هباني ان تدلي برأيها في أي موضوع دون حجر لرأيها.
ثانياً/ موضوع تعدد الزوجات، موضوع يتعلق أولا وقبل كل شيء بحقوق المرأة كانسان، فالديانات السماوية لم تنزل لظلم الناس، بل لإنصافهم. وعليه من حق أي امرأة ان تتناول هذا الموضوع بالطريقة التي تريدها دون إرهاب من أحد، لأنه ليس من العدالة ان يتزوج الرجل، سباعا وثمانا وتساعا، بجانب ما ملكت ايمانه، ورغم هذا يريدون من المرأة ان تصمت على هذا الظلم.
ثالثاً/ في حملتهم الانتقامية، فسروا حسب مزاجهم المريض ما قالته أمل هباني عن “الاستعانة بصديق”، بانه دعوة واضحة للخيانة الزوجية والتفكك الأسري ومخالفة التعاليم الدينية.. لكن الحقيقة التي يتغاضى عنها هؤلاء الضلالين، هي ان “الزوجة”، إذا ارادت ان تخوّن زوجها، فهي لا تحتاج للتحريض من أمل هباني، فأمل هباني ما هي إلا امرأة كأي امرأة سودانية تعبر عن رأيها بصراحة.
رابعاً/ هؤلاء الأوصياء على نساء بلادي، ولأن في نفوسهم مرض وحقد كبير يحركهم، ذهب بهم مرضهم وخيالهم الوسخان هذا، مباشرة الى تفسير كلام الصحفية على انه دعوة للخيانة الزوجية، بينما القصد من المنشور قد يكون، الاستعانة بصديق، ليس للخيانة الزوجية، بل لتخفيف الظلم “بالونسة وقصص وحكايات وولخ”، والدعوة ان يلهمها الله الصبر والسلوان على هذه المصيبة.
خامساً/ هؤلاء الناس يتخفون وراء الإسلام لمهاجمة الصحفية أمل هباني، لكن ولأنهم منافقين وضلالين، نسوا قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12].
على كل حال.. إذا كان أحدهم ايمانه قويا، فيفترض ان لا يهزه منشور هباني. اما إذا كان ايمانه ضعيفا ومهزوزا، فهذا ليس مشكلة أمل هباني، وعليه لوم نفسه، وعدم انتقادها، بالخوف على قيم المجتمع السوداني، لان أكثر من أفسد المجتمع وادخل الانحلال في أي بيت سوداني، هم الإسلاميين ومشروعهم الحضاري.
في الختام.. المرأةُ ليست، ممسوخةَ الهُوية، فاقِدة الأهلية، منزوعة الحريَّة، لا قِيمةَ لها.. وعليه من حقها ان تدلي برأيها في أي موضوع، والصحفية أمل هباني تستحق جائزة دولية على شجاعتها، وليس سخرية وانتقادات والاتهام بأنها “تدعو للخيانة الزوجية”.

bresh2@msn.com
/////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!