لنـكن واقعـيـين ونطلـب المستحيـل  .. بقـلم: عمـر العمـر


بغية دفع مبادرة حمدوك في سياق دولاب العمل ينبغي وضع آلية لإدارتها . تلك مهمة لا تعلو عليها أولية. فالمبادرة خلت من توصيف كيفية إدارتها كما من تشخيص هيئة تدويرها. من اجل ضمان فعالية هذه الآلية ينبغي إنبثاقها خارج بيروقراطية الدولة وفوق إحتمالات التردي في مستنقع صراعات القوى السياسية. من شأن هذه الخطوة إنقاذ  مقاربة المبادرة بعيداً مطبات العرقلة اللزجة .على سبيل المثال ستهدر مكونات قوى الثورة حتماً زمنا لا سقف له قبل الإتفاق على أي الأوليات لها السبق؛ تشكيل مركزية قوى الثورة أم الإتفاق على برنامج المرحلة الإنتقاليه بشقيه السياسي والإقتصادي. المساران يقودان القوى السياسية والمبادرة لا محالة إلى الغرق في عتمة دهاليز اللجاجة و المحاصصة .
****    ****   ****
   تصوري مبنيٌ على تشكيل آلية لإدارة المبادرة تصبح أولاً صندوق بريد يتلقى ردود أفعال كل القوى السياسية تجاه المبادرة . بالفعل صدرت مواقف متباينة من مصادر متعددة تراوح بين القبول والرفض المعممين . لكن من المجدي إبانة كل فصيل أسس ذلك القبول أو الرفض . أكثر جدوى اجتراح توصيات من شأنها تطوير المبادرة والبناء عليها ضمن  تناولها بالنقد البناء. من مهام إدارة الآلية في هذه المرحلة الإنكباب على ردود الأفعال بغية تنقيحها وتصنيفها. في ضوء الوارد تبلور الآلية تصوراً نهائيا لمسار التطبيق والتنفيذ .من ذك مثلا مدى أهمية أو حتمية إعادة فتح الوثيقة الدستورية للتعديل، الإضافة أو الحذف أو الإبقاء عليها. لا أقل أهمية من تحديد سقف نهائي للمرحلة الإنتقالية أم تقييد زمانها بإنجاز مهامها.
****    ****    ****
يقيني من شأن ذلك اختزال الكثير من الوقت والجهد المهدر في الجدل اللجوج والتفاصح السياسي . فالمبادرة لم تنطو على صيغة إطار تبيّن كيفية تجميع القوى السياسية المعنية للتداول في شأن المبادرة ؛ ما إذا كان ذلك مؤتمرا أو تجمعا أو تمريرا .على الآلية طرح الصيغة الأمثل. جهد الإدارة المقترحة سيعين ثانيا  على وضع المبادرة  على درب التنفيذ بالإضافة إلى ضبط الإلتزام بها بلا استرخاء. الإتفاق على المقترح يوفر استنزاف الطاقات في حلبة الإشتجار المعهود بين القوى السياسية. لكن من يقنع تنابلة البوربون؟ ذلك هو السؤال المورّق! مع ذلك فإن الجدل المتوقع في شأن تشكيل هذه الآلية أهون وأقل كلفة من التوغل في أدغال التباين والتناطع عند كل بند وقبل كل خطوة . تلك غابة يصعب السير فيها من ثم الخروج منها. هذه خلاصة نستقيها من فهمنا العميق للتاريخ باعتباره “نقد الأحداث لا الإكتفاء برصدها ” وفق رؤية أستاذنا الراحل منصور خالد.
****    ****    ****
على قدر ذهابنا السلس في هذا الطريق بنجاح نؤمّن تشكيلات سياسية تتولى مهام المرحلة الإنتقالية تتمتع بالكفاءة والإستقامة. تلكما ميزتان أساسيتان لإستيلاد المجلس التشريعي المرتقب والحكومة الجديدة المصاحبة، إن أصبح لا بد من إعادة تشكيلها، بالإضافة إلى إعادة بناء أجهزة الأمن ، العدالة والجيش .هذا جهد ذو أهمية قصوى إذ يخفف عن كاهل رئيس الوزراء أعباء المراجعة والتأمل والمحاججة والإقناع والإقتناع. على النسق نفسه فإن الآلية توفر له معينا محايدا على قدر موضوعيتها ونفاذ بصيرتها. كما أنها تعين القوى السياسية على تفادي التعثر وعرقلة الإنجاز إبان المرحلة الإنتقالية. فالقصد من هذا الطرح شد عصب المشهد السياسي الراهن بدلا من تحويل المبادرة نفسها إلى زيت يزيد سيولة المشهد كما أتوقع.
****    ****    ****
  طالما نحن على توقيت حتمي وشيك مع المجلس التشريعي فلا خوف على مراقبة أداء السلطة التنفيذية وتقويمه. بذلك ينزاح عن الأحزاب الإنغماس في الشأن السياسي اليومي فتتفرغ لمهام إعادة تأسيس ذواتها عبر مؤتمراتها وبناء هياكلها وكتابة برامجها . أهم من ذلك تدبير مصادر تمويل حملاتها الإنتخابية . تلك الفروض المنسية هي ذاتها الأسس المتينة من أجل تشييد تجربة ديمقراطية ” راسخة ودائمة” وفق مقولة الأمام الراحل. فليس ثمة حزب واحد يتمتع حاليا بأسلحة خوض المعركة الإنتخابية المرتقبة . مع ذلك يرفع البعض صوته مناديا ــ يا للفاجعة ــ بانتخابات مبكّرة! تلك دعوة لصالح أعداء الثورة الأكثر عدة وعتادا.
****    ****    ****
بالطبع هذا التصور لا يصادر حقوق القوى السياسية في إبداء آرائها سلبا أو إيجابا في أسلوب إدارة شؤون البلاد والعباد من قبل  السلطة التنفيذية أو المجلس التشريع أو الإثنين معا. لعل هذا ما يستوجب بقاء إدارة المبادرة ثالثا مرجعية عليا إليها الإحتكام، لها القول الفصل أوعلى الأقل الترجيح في شأن الخلافات  المحتملة. هي تؤدي واجباتها باتنسيق الكامل مع صاحب المبادرة وتحت مظلته لعل حمدوك يجد في هذه الآلية ملاذاً آمنا ينأى به عن الإتهام بالوقوع في فخاخ شلة أو دائرة مستشارين ضيقة .
على قدر شفافية الآلية وموضوعيتها تتولّد قناعات لدى الرأي العام بما تقول . هذه تجربة تترسّخ بالمراكمة ليس بالرفض المسبّق على الدأب المعهود في مسرحنا السياسي.
****    ****    ****
قطاف النجاح يتأتى من جذور المسألة؛ كيفية تشكيل آلية إدارة المبادرة ! تلك هي القضية. من العسير أن تخرج كل مكونات قوى الثورة من إنتماءتها الضيقة إلى الأفق الوطني الفسيح. لكنها ليست خطوة مستحيلة فقط مطلوب تكثيف الجدل في شأنها بدلا عن الإنحباس داخل تلك الإنتماءات كما هو الحال. ليس عصيّاً الإتفاق على نفر من نخبنا السياسية، الإقتصادية الفكرية لتخليق ذلك الجسم المرتجى. لماذا لا نكون واقعيين ونطلب المستحيل كما نادى شبان فرنسا الستينيات؟
****    ****    ****
كيلا يصبح الكلام صيحة في الفلاة فاقترح اسماء ثلة من الأساتذة متوسما فيهم قبولا واسعا بما لديهم من نفاذ في الرؤى، موضوعية في الطرح الفكري، استقامة وطنية وحيدة على المسرح السياسي. هي قائمة ليست بالضرورة نهائية بل تخضع للتداول متمنيا إلا يصرفنا الجدل في شأن الأسماء عن الغاية الكبرى المرتجاة ، الأساتذة:
محجوب محمد صالح ـ مهدي أمين التوم ـ هنود ابيا كادوف ـ عوض الكريم محمد أحمد ـ خالدة إبراهيم ياجي ـ محمد حسين أبو صالح ـ سامية الهاشمي ــ عبد الرحمن الطيب على طه ـ صديق أم بدة ـ عبد الرحيم أحمد بلال ـ حيدر إبراهيم علي ـ خالد التيجاني النورـ النور حمد ـ كمال إسماعيل ـ
aloomar@gmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك